• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

(لَأَزِيدَنَّكُمْ).. كيف تزداد النِعم بالامتنان؟

مريم حسين العبودي / الأثنين 03 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 3162
شارك الموضوع :

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي

بين الفينة والأخرى تحتاجُ الروح لممارسة تمارين الامتنان، أن تقاوم التعوّد ولا تدع التكرار يسلبها قوة الملُاحظة، أن لا تدعك رتابة الأيام تنسى روعة وجود أمك في المنزل، ولا كم هو مخلصٌ صديقك، وكم هي لذيذةٌ قهوتك، وكيف أنك مرتاح في معظم أمورك. أن لا تمنعك البلادة من تقدير الأشياء الجيدة المحيطة بك بحجة أنها عادية، الأشياء العادية هذه هي غالباً أمور رائعة.

وإلا لِمْ تستمر في تعاطيها والعيش بها كل يوم؟! يُفقدنا الاعتياد القدرة على تثمين النِعم، ولذا فإن الحالة الطبيعية للجسد وهو معافى كل يوم لا تسترعي انتباه صاحبها، بينما سيجعله ألم ضرسه يصب كلّ تركيزه على موضع الألم، بل سيتحول عندها كل وجوده الماديّ إلى تأوه مستمر ومحاولات متواترة لتسكين هذا الوجع والعودة للحالة الطبيعية السابقة، حالة الجسد وهو لا يشعر بشيء، حالة السكون التي لفرط اعتيادنا عليها لم نعد نقيّم رفاهيتنا بها هي أكثر الأمور التي يجب أن تسترعي انتباهنا لها، أن نُدرك عظمتها ونشكرُ ديمومتها.

ينطبق الأمر على كافة جوانب الحياة الأخرى، كلُ ما نعيش فيه ومن خلاله يحيا بالامتنان، يمكن لكل ما حولك أن يُكرمك بالمزيد من الخير حين تصله منك طاقة الامتنان والشكر، يمكن أن تمتن لغسالة الملابس التي تُخرج لك الملابس جاهزة ونظيفة، للثلاجة التي تحفظ لك طعامك طازجاً، للنباتات التي تُزيّن منزلك وتمنحه شعوراً بالحياة، ولنسائم الهواء التي تنساب لك من نافذة غرفتك أو سيارتك، وللقطة التي تعطيها قطعة دجاج فتمنحك شعوراً عذباً وأنت تراقبها تأكل، وللطيور التي تطهّر مسامعك بأنغامها دون مقابل، والكثير من الأمور الأخرى التي لا تُعد ولا تُحصى ولو نظرت حولك الآن في أي مكان أنت فيه لوجدت على أقل تقدير عشرة أشياء تحمدُ الخالق على وجودها وأولهم أنت ذاتك، بكل ما فيك من تكوينك البشري المعقد، وبكل عافيتك وحواسك ونضجك وممتلكاتك.

يُعرّف الامتنان بأنه القدرة على إظهار التقدير ورد العطف، وأُطلق عليه تسميات مثل (فضيلة وموقف وعاطفة وحتى مهارة)؛ إذ عبر شعراء مثل "رالف والدو إمرسون" (Ralph Waldo Emerson) عن مزاياه، قائلاً: "عوِّد نفسك على الشعور بالامتنان لكل شيء جيد يحدث لك وعلى الشكر باستمرار"، بينما قال الفيلسوف الرواقي شيشرون: "الامتنان ليس فقط أعظم الفضائل؛ ولكنَّه والد كل الفضائل الأخرى". كما يزخر الدين الإٍسلامي بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثُ على ممارسة طقوس الامتنان، قال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ). وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك الآية الأكثر تداولاً (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) التي لو يُتعمق في معناها ويُعمل بها بشكل واقعي لعرف المرء حظوة آلية الشكر وكيف تُقابل بالزيادة، وعلى النقيض منها يُقابل الجحود بالشحة.

وعلى الصعيد العلمي، فإن علم النفس الإيجابي يُقر بأن الأشخاص الذين يُمارسون الامتنان بصورة مستمرة وبشكل يومي تجدهم أكثر سعادة وبهجة لفترة طويلة. فإذا كان الإنسان ممتناً بشكل عام على أغلب الأشياء التي في محيطه، فبالمقابل سوف يجذب الكثير من الأشياء التي تجعله أكثر امتناناً وشكراً.

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي، حيث يعرف المرء قيمة وجوده، فلا توسوس لهُ شياطين الجن والأنس وشياطين نفسه بأنه قد يكون خُلق عبثاً أو أنه يتعرض للظلم من الحياة وأن الأقدار لا تسير لصالحه وأنَّ الحظ حالف فلان ولم يحالفه.

الشكر وتقدير الموجودات من حولنا يهذّب النفس، ويكثّف فيها شعور الأهمية والنُبل البشريّ ويدحض العبثية التي تودي للهلاك. قدرتك على القراءة الآن، تنفسك المنتظم، وجود وجبة ستأكلها بعد ساعتين، والسقف الذي فوقك، كلها أمور تستجلب روح الحمد، أن تجتمع كل خلاياك التكوينية لسجدة شكرٍ تصلُ ذبذبات الامتنان فيها للسماء السابعة.

الايمان
التفكير
السلوك
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    ماذا تعرف عن طاقة المكان (الفونغ شواي )؟

    النشر : الخميس 05 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ليس \"لفتاً\" كما نعتقد.. هذا الزيت يمنع تساقط الشعر ويخلِّص من حَب الشباب والتجاعيد

    النشر : الأحد 07 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    التوقع.. سلبي أم إيجابي؟

    النشر : الأربعاء 16 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل هناك تجربة يتمنى الجميع المرور بها أكثر من تجربة الشعور بالفرح؟

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    أذنان مفتوحتان وفم مغلق.. سرّ النجاح

    النشر : الأثنين 22 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    فوائد البصل المذهلة.. بين نوعيه الأحمر والأبيض

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 431 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 18 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 18 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 19 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة