• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

(لَأَزِيدَنَّكُمْ).. كيف تزداد النِعم بالامتنان؟

مريم حسين العبودي / الأثنين 03 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 3089
شارك الموضوع :

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي

بين الفينة والأخرى تحتاجُ الروح لممارسة تمارين الامتنان، أن تقاوم التعوّد ولا تدع التكرار يسلبها قوة الملُاحظة، أن لا تدعك رتابة الأيام تنسى روعة وجود أمك في المنزل، ولا كم هو مخلصٌ صديقك، وكم هي لذيذةٌ قهوتك، وكيف أنك مرتاح في معظم أمورك. أن لا تمنعك البلادة من تقدير الأشياء الجيدة المحيطة بك بحجة أنها عادية، الأشياء العادية هذه هي غالباً أمور رائعة.

وإلا لِمْ تستمر في تعاطيها والعيش بها كل يوم؟! يُفقدنا الاعتياد القدرة على تثمين النِعم، ولذا فإن الحالة الطبيعية للجسد وهو معافى كل يوم لا تسترعي انتباه صاحبها، بينما سيجعله ألم ضرسه يصب كلّ تركيزه على موضع الألم، بل سيتحول عندها كل وجوده الماديّ إلى تأوه مستمر ومحاولات متواترة لتسكين هذا الوجع والعودة للحالة الطبيعية السابقة، حالة الجسد وهو لا يشعر بشيء، حالة السكون التي لفرط اعتيادنا عليها لم نعد نقيّم رفاهيتنا بها هي أكثر الأمور التي يجب أن تسترعي انتباهنا لها، أن نُدرك عظمتها ونشكرُ ديمومتها.

ينطبق الأمر على كافة جوانب الحياة الأخرى، كلُ ما نعيش فيه ومن خلاله يحيا بالامتنان، يمكن لكل ما حولك أن يُكرمك بالمزيد من الخير حين تصله منك طاقة الامتنان والشكر، يمكن أن تمتن لغسالة الملابس التي تُخرج لك الملابس جاهزة ونظيفة، للثلاجة التي تحفظ لك طعامك طازجاً، للنباتات التي تُزيّن منزلك وتمنحه شعوراً بالحياة، ولنسائم الهواء التي تنساب لك من نافذة غرفتك أو سيارتك، وللقطة التي تعطيها قطعة دجاج فتمنحك شعوراً عذباً وأنت تراقبها تأكل، وللطيور التي تطهّر مسامعك بأنغامها دون مقابل، والكثير من الأمور الأخرى التي لا تُعد ولا تُحصى ولو نظرت حولك الآن في أي مكان أنت فيه لوجدت على أقل تقدير عشرة أشياء تحمدُ الخالق على وجودها وأولهم أنت ذاتك، بكل ما فيك من تكوينك البشري المعقد، وبكل عافيتك وحواسك ونضجك وممتلكاتك.

يُعرّف الامتنان بأنه القدرة على إظهار التقدير ورد العطف، وأُطلق عليه تسميات مثل (فضيلة وموقف وعاطفة وحتى مهارة)؛ إذ عبر شعراء مثل "رالف والدو إمرسون" (Ralph Waldo Emerson) عن مزاياه، قائلاً: "عوِّد نفسك على الشعور بالامتنان لكل شيء جيد يحدث لك وعلى الشكر باستمرار"، بينما قال الفيلسوف الرواقي شيشرون: "الامتنان ليس فقط أعظم الفضائل؛ ولكنَّه والد كل الفضائل الأخرى". كما يزخر الدين الإٍسلامي بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثُ على ممارسة طقوس الامتنان، قال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ). وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك الآية الأكثر تداولاً (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) التي لو يُتعمق في معناها ويُعمل بها بشكل واقعي لعرف المرء حظوة آلية الشكر وكيف تُقابل بالزيادة، وعلى النقيض منها يُقابل الجحود بالشحة.

وعلى الصعيد العلمي، فإن علم النفس الإيجابي يُقر بأن الأشخاص الذين يُمارسون الامتنان بصورة مستمرة وبشكل يومي تجدهم أكثر سعادة وبهجة لفترة طويلة. فإذا كان الإنسان ممتناً بشكل عام على أغلب الأشياء التي في محيطه، فبالمقابل سوف يجذب الكثير من الأشياء التي تجعله أكثر امتناناً وشكراً.

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي، حيث يعرف المرء قيمة وجوده، فلا توسوس لهُ شياطين الجن والأنس وشياطين نفسه بأنه قد يكون خُلق عبثاً أو أنه يتعرض للظلم من الحياة وأن الأقدار لا تسير لصالحه وأنَّ الحظ حالف فلان ولم يحالفه.

الشكر وتقدير الموجودات من حولنا يهذّب النفس، ويكثّف فيها شعور الأهمية والنُبل البشريّ ويدحض العبثية التي تودي للهلاك. قدرتك على القراءة الآن، تنفسك المنتظم، وجود وجبة ستأكلها بعد ساعتين، والسقف الذي فوقك، كلها أمور تستجلب روح الحمد، أن تجتمع كل خلاياك التكوينية لسجدة شكرٍ تصلُ ذبذبات الامتنان فيها للسماء السابعة.

الايمان
التفكير
السلوك
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    الأحد 10 آيار 2026/
    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    الأثنين 27 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    النشر : الأربعاء 05 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الاستهلاك المفرط للمياه.. كيف يكون خطراً على حياتنا؟

    النشر : الأثنين 17 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    صناعة خطة مبدئية للأفكار البناءة (2)

    النشر : الأحد 05 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ضحايا الاغتصاب في الهند.. بين ظلم المجتمع وتقصير القانون

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    التعامل الأسري للزهراء.. نموذجا للأم المعاصرة

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 492 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1128 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة