• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحسين.. آية في قلوب الصَّادقين

فضيلة المحروس / الأحد 07 آب 2022 / ثقافة / 1865
شارك الموضوع :

فوارسٌ ضراغمة جسورة، اِستأنست بِالمنيَّة دون الحسين صلوات الله وسلامه عليه، كاِستئناس الراضعِ بِمحالِب أمه

اجتمعت في عصر عاشوراء عقيدةٌ صادقة، وإيمانٌ راسخ، ويقين ثابت، تمثلت في رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، عشقوا الموت في حب الحسين.

فوارسٌ ضراغمة جسورة، اِستأنست بِالمنيَّة دون الحسين صلوات الله وسلامه عليه، كاِستئناس الراضعِ بِمحالِب أمه، لم ولن تُبَالي بالموت وإن نُشرت بِالمَناشِير، فنالوا بوفائهم في كل زمن ومكان، وسام أفضل وأوفى وأخير صحبة مع الحسين، الذي شَهِد فيهم وهو إمام زمانهم المعصوم قائلًا: (لَا أعْلَمُ أصحابًا أَوَفَى وَ لَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِيِّ)1. وفازوا بقصورٍ وخيرات حسان، وحورٍ مَستوراتٍ في الخيام، ينادون العَجل العَجل .

فَأين تلك الأنجم الزاهرة مِن تلك العِصابة الملعونة التي تَهافتت بشدة وحماس وتنافس على قَتل الحسين وقتل أنصاره، بعد أن أذاقتهما الْمَوت *عنوة بسهامها ومن تحت حوافر خيولها.

برز من بين تلك النجوم المضيئة، وفي صورة خالدة منقطعة النَّظير، ليثٌ، صدوقٌ، وفيٌ، ثقةٌ، بطلٌ، باسلٌ، شجاعٌ، أقسم أن لا يَموت إلّا حرا، سجلها سفير الحسين "مسلم بن عقيل" صلوات الله وسلامه عليهما في الكوفة ببطولاته وتضحياته المقدامة ودمه الطاهر الزكي، وما قاله ابن عمه سيد الشهداء عنه (أنا باعثٌ إليكم بأخي وابن عمي، وثقتي من أهلي)2 ما هو إلَّا ترجمة مسهبة لشخصه الكريم ولسيرته المباركة .

تألقت في سيرته الشريفة صورة اِمرأة مؤمنة، جليلة، موالية، اِسمها "طوعة" ناصرت "مسلم بن عقيل" وآزرته بما لديها من مكنة، مودة في أهل البيت، في الوقت الذي تفرق عنه وعجز أكثر الرجال في الكوفة. وبتلك البطولة والشهامة النادرة، أصبح اسمها يزامل اسم بطلة الطفوف

"زينب الكبرى" صلوات الله وسلامه عليهما في كل عام في عاشوراء، وصَدق مَن قال "إِنَّ لِلْحِسَّيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرفة مَكْتُومَةَ"،3 وفَازَ وَنَجَا مَنْ رَكب في سَفِينَتِهِ.

كما جاء في الأخبار عنه، أنه كان ضرغامًا، أبيًا ،لا يهاب الموت، مبالغًا في النصيحة والإقدام، كأبي الفضل العباس، تخلى عنه أكثر من ثمانية عشر ألف شخص من الكوفة وتفرقوا عنه، بعد أن عاهدوه بنصرة الحسين صلوات الله عليه، لكنه مع هذا الظرف العصيب بقي مُقدامًا مُنْتصرًا قويا مستميتًا في دفاعه ونصرته عن مولاه وسيده، وعن مشروعه الميمون الذي أبى إلّا أن يحمله بهمة وسداد .

وقف "مسلم بن عقيل" صلوات الله وسلامه عليه بشموخ وعزة أمام "ابن زياد" أشد عتاة بني أمية في قصره بالكوفة، فاضحًا خبثه وخبث أصله ونسبه أمام الملأ، دون أن يخشاه، قائلًا له: (أما والله يا بن زياد! لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رَحِم أو قَرَابَة لما قتلتني ولكنك ابن أبيك..)4.

كما ذُكرت في سيرته الشريفة أن أكثر من 300 فارس من جيوش "عبيد الله بن زياد" ضعفت أمامه وأمام سيفه "البتار"، فقد كان سيفًا من سيوف محمد بن عبدالله يشتد في القتال، كشدة "ذي الفقار" "داحي بَاب خيبر" ،في كفه حُسام يقطر منه الموت الزُّؤَامُ* ،يأخذ ببسالته الرجل من محزمه ويرمي به عاليًا في الهواء. ولما (بلغ ذلك ابن زياد، أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له: بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟ فأرسل إليه ابن الأشعث: أيها الأمير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة؟ أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام، وسيف حسام، في كف بطل همام، من آل خير الأنام، فأرسل إليه ابن زياد أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلّا به) 5.

فأحاطوه من كل ناحية بجيوشهم المتغطرسة، وضربوا عنقه، وألحقوا رأسه بجسده الشريف في حفيرة من أعلى قصر الإمارة، وأُهدي رأسه مع رأس ناصره المحب للحسين "هانئ بن عروة" * إلى طاغية الشام اللعين.

فمات بأبي وأمي "ابن عقيل" عطشانًا شهيدًا محتسبًا أجره على الله تعالى {..فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا..}6.

-----------------

1.  الإرشاد - الشيخ المفيد - ج ٢ - الصفحة ٩١
2.  حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣٩
3.  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٧٢
4.  موسوعة شهادة المعصومين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - ج ٢ - الصفحة ١٢٧
5.  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٣٥٤
6.  الأحزاب، 23
* ومَوْتٌ زُوامٌ: يعني :عاجلٌ، وقيل: سريعٌ مُجْهِز، وقيل كَريهٌ، وهو أَصَحُّ.
* هانئ بن عروة، (استشهد في 8 ذي الحجة 60 هـ) وهو من أبرز وجوه الكوفة وأشرافها، وأحد خواص علي بن أبي طالب عليه السلام، شارك في معركتَي الجمل، وصفين. وكان أحد أقطاب ثورة حجر بن عدي ضد عبيد الله بن زياد، ومن أشدّ المعارضين لبيعة يزيد التي رام معاوية أخذها من الكوفيين.

الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    انتظار أمنية

    النشر : السبت 18 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    فن الطبخ وهوس النساء على مواقع التواصل الإجتماعي

    النشر : الأثنين 21 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    "أُزهِرُ رغم التقلّب".. ملامح من سيرة الدكتورة رغدة الحيدري

    النشر : الخميس 29 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    النشر : الأربعاء 04 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأيادي الروبوتية تقترب من الأيدي الحقيقية

    النشر : الأربعاء 09 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كيف تكون شخصاً رسالياً؟

    النشر : السبت 23 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 426 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 335 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 330 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 35 دقيقة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 40 دقيقة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 45 دقيقة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة