• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القبر المخفيّ.. ظلامة أخرى

خديجة الصحاف / الخميس 04 نيسان 2024 / حقوق / 2232
شارك الموضوع :

يومان وليلتان هما الفاصل الزمني بين جرح الإمام (عليه السلام) واستشهاده، كان وقتاً عصيباً على الهاشميين

لو لم يمُتْ الإمام علي (عليه السلام) من قوة ضربة ابن ملجم لمات من أثر السم؛ فقد وصف اللعين ضربته بقوله: "فوالله لقد اشتريتُ سيفي هذا بألف وسممتُه بألف، ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد"!.

يومان وليلتان هما الفاصل الزمني بين جرح الإمام (عليه السلام) واستشهاده، كان وقتاً عصيباً على الهاشميين؛ مثقلا بالهمّ والبكاء والترقّب الموجع للقلوب .

أما الإمام (عليه السلام) فقد كان هادئاً مطمئناً ثابت الجَنان -كعادته- لم يستسلم لجرحه المميت، وألمه الرهيب، لم يغفل عن دوره كإمام مهمته هدايه الأمة؛ فرغم ظرفه الحرج كان يعطي للناس دروس الصبر، والشكر، والعفو، والإحسان، والعدل!

كانت ساعاته الأخيرة مفعمة بالوصايا التي تُعتَبرُ منهجا متكاملا ودستور حياة، كان عليه السلام يكابد آلامه ليضع بين يدي رعيته آخر كنوز هدايته؛ فلو لم يوصي الإمام طوال حياته إلا بتلك الوصايا لكانت كافية لترسم للأمة طريق الرشد والنجاة.

وعندما حانت ساعة الرحيل، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتعرج روحه المقدسة إلى بارئها أوضح لبنيه طريقة تشييعه ودفنه: "إذا أنا متُّ فاحملاني على سرير ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ثم إتياني الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها فإنكما تجدان فيها ساجة فادفناني فيها" .

فحملوه تحت جنح الظلام، تقودهم خطى الملائكة، أودعوه مثواه الأخير سرا، وأخفوا موضع قبره كما أوصاهم !.

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أن دولة القاسطين ستقام وشيكا، وستحكم الشجرة الخبيثة أمّة الإسلام، تلك الدولة التي تُدين لله ببغض عليّ، وتتقرب إليه بلعنه على منابرها، وفي أعقاب صلواتها، فلا يأمن أن تُنتهك حرمة قبره الشريف! وبهذا بدأ فصل جديد من فصول الظلم للوصيّ !.

فكم حينٌ من الدهر مرّ على الأمة وقبر عليّ (عليه السلام) مجهول لا يعرف موضعه إلا الأئمة من ذريته، وكم أبقى أعداؤه في ذاكرة الأجيال من المعرفة بمكانته وسابقته في الإسلام؟

لقد اجتهد الأمويون، وتفنّنوا في مشروعهم لطمس ذكرى عليّ (عليه السلام)، وازالتها عن خارطة الوجود، وساروا على خطى من سبقهم في محاربة سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي تذكر فضائله ومناقبه، وتلزم الأمة بإمامته وطاعته، نكّلوا بشيعته التي تردد تلك المناقب وتتغنى بها ليلا ونهارا.

فعندما استلم معاوية الحكم رفع مذكرة إلى جميع عمّاله وولاته جاء فيها: "انظروا إلى من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه".

وشفع ذلك بنسخة أخرى جاء فيها: "من اتهمتوه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره"، فكان شيعة الكوفة أشدّ الناس بلاء بهذه المراسيم الجائرة .

وتصاعدت وتيرة الإرهاب ضد شيعة أهل البيت ففي مرسوم آخر للخليفة الأموي جاء فيها: "برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته " .

ولأن الناس على دين ملوكها صار الخطباء في كل ولاية، وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرأون منه، وينسبون له كل منقصة، وصار وعّاظ السلطة يتقرّبون إلى أسيادهم بوضع الأحاديث الكاذبة في ذمّ عليّ (عليه السلام)، وفي مدح أعدائه، فكثرت الروايات في فضلهم ومناقبهم كذباً وافتراء على الله ورسوله، وشاعت وتداولها الناس حتى صارت أمرا واقعا .

ومن أغرب ما روي في التزلّف إلى الحكام ببغض عليّ (عليه السلام) دخول أحدهم على الحجاج مناديا: "أيها الأمير إن أهلي عقّوني وسمّوني عليا وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج فتضاحك له الحجاج وقال: للطفِ ما توسّلت به قد وليتك موضع كذا".

قرن من الزمان وقبر الإمام علي (عليه السلام) مخفيّ لا يعرف موضعه سوى الأئمة الذين كانوا يزورونه سرا؛ حتّى أظهره الإمام الصادق (عليه السلام)، عندما استدعاه المنصور العباسي إلى الحيرة، فمرّ على أرض الغريّ، وزار جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان برفقته صفوان الجمّال، وبعد الزيارة أذن لصفوان أن يعرّف الشيعة بموضع القبر، وأعطاه بعض الدراهم لإصلاحه .

ومنذ ذلك الوقت صار الشيعة يزورون قبر إمامهم، يقرؤون الزيارات المأثورة عن أبنائه المعصومين، الزاخرة بذكر مناقبه وفضائله، الهادفة إلى إنصافه وإحياء ذكره خصوصا زيارة الغدير المروية عن الإمام علي الهادي والتي تعتبر سردا كاملا لتأريخ الإمام عليّ (عليه السلام) ومواقفه الخالدة في تشييد أركان الدين .

وها هو مرقده الشريف اليوم قبلة للعاشقين، ومهوى للأفئدة، تتزاحم ملائكة السماء على لثم أعتابه قبل الزائرين؛ لأن نور الله لا يُطفأ بأفواه الحاقدين والحاسدين، ولأن الله ينصر أوليائه ولو بعد حين.

الشيعة
الامام علي
الدين
الظلم
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    آخر القراءات

    الإنتحار البطيء لأطفالنا: طفولة تُستهلك خلف شاشة.. جيل يختفي قبل أن يولد!!

    النشر : السبت 18 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    من خوابي زمن اللقاء

    النشر : الأحد 30 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    النشر : الأربعاء 21 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    هل يحتاج الغرب إلى الإسلام؟

    النشر : الأربعاء 29 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    نهضة وطن

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    من نجوم الولاية: أويس القرني وعمرو الخزاعي

    النشر : الأثنين 10 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 501 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 486 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 406 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 346 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 332 مشاهدات

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1571 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1165 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1024 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 799 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 717 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟
    • منذ 17 ساعة
    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان
    • منذ 17 ساعة
    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع
    • منذ 17 ساعة
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة