• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرؤية الصالحة.. النظر في عمق الأشياء

مريم حسين العبودي / الأحد 12 كانون الأول 2021 / ثقافة / 2976
شارك الموضوع :

إن الرؤية الصالحة هيّ نظرة متمردة، لا تحكمها أسوار، ولا يوقفها منطق، ولا تلتفت إلى الآراء العارية

كي تتعرف على العالم من حولك، إصنع من نظرتك رُمحاً تثقب بها الأشياء وتدلف إلى داخلها، فتلك وسيلة كبيرة لتجنب الغباء، ووسيلة مهمة لمعرفة إذا كان هناك ما يستحق الوقوف وضياع الوقت من أجله! لا تحمل سنارتك وتذهب إلى صيد السمك وأنت لا تعرف في أي جانب من البحيرة ستصطاد!.

الرؤية الصالحة ليست فقط أن تحسن النظر في الأمور والآخرين، الرؤية الصالحة لا تكمن فقط في مجاملة الأشياء وتحسين صورتها بالنظر إلى الجانب الأفضل منها! تلك نسبة الربع فقط، وغالباً ما هيّ مؤقتة، مرسومة على رمال الشواطئ بتكلُف، ومع ذلك، أصغر موجة يمكنها محوها واعادتها إلى العدم، إلى حيث لم تكن!

إن الرؤية الصالحة هيّ نظرة متمردة، لا تحكمها أسوار، ولا يوقفها منطق، ولا تلتفت إلى الآراء العارية، المجردة من الإحساس والقناعة العاطفية، وظيفتها البحث عن الأدلة، والتحديق بها ملياً، ولا تنطق بالحكم إلا بالعدل. إن لجأ إليها طفل يشكو لسعة نحلة، ويطلب بحقد القصاص منها، تذهب مسرعة إلى منزل النحل للقبض على النحلة التي لسعت الطفل بهذه القسوة فلم تجدها في المملكة، قالت الملكة ستجدونها في حقول الورد. انطلقت الرؤية إلى هناك، لتجد النحلة تشرب الرحيق! سألتها أنتِ من فعل هذا؟! مؤشرة بسبابتها نحو منطقة متورمة، زرقاء مائلة إلى البنفسج محصورة بالدم، في جبهة الطفل! نعم.. قالت النحلة بكل هدوء، وهيّ منهمكة بنهم الرحيق، ثم أردفت وهيّ تمسح فمها بكمي قميصها، إنني فعلت ذلك عن عمد، فهنالك رجل عجوز يبلغ السبعين من العمر، توفيت زوجته منذ سنوات عدّة، وقد هجروه أبنائه، وليس هناك من يعتني به أو يهتم لصحته.

كنت أقف على زهرة يانعة كل مساء وأنا أحتسي ما قسمه الله لي من رزق وفير في حديقة هذا الرجل العجوز، التي كان يهتم بها أيما اهتمام، وكان يعامل كل زهرة في الحديقة، كما يعامل الأب ابنته المدللة! فقررت ذات يوم أن أراقب الرجل العجوز الطيب من داخل المنزل، فكان منزله مليئا بأنواع النباتات، في كل زاوية من المنزل كانت هناك أصص زرع، وعلى جانبها موضوعة صورة لزوجته! إنه رجل ذو قلب عاطفي، لا يستطيع العيش وحده، لقد أعاد بناء عائلته من النباتات! يهتم بزوجته في داخل المنزل، أما أولاده وبناته الذين هجروه، لم يستطع أن يخدع نفسه ويهتم بهم في الداخل! فكانت الحديقة الخارجية للمنزل تمثل هجرانهم له! وربما كانت تمتماته غير المفهومة، التي كان يتمتم بها وهو يغطي الجذور المكشوفة بالتراب والأسمدة، عتابات وتوبيخيات، وربما كانت أدعية وصلوات، لحفظهم من الشر السيء!

رحت أتجول في داخل المنزل، وأطلِع على تفاصيل هذا الغريب، فالغربة يا سادة ليست موطناً تسكنه بعيداً عن موطنك الأم! الغربة أن ترى وجهاً كنت تضمه إلى صدرك يوماً، تحول إلى سراب، تذهب نحوه وأنت تقطر شغفاً لأجل معانقته وضمه كالسابق، فتراه يهرب منك إلى البعيد، إلى حيث لا تدري إلى أين!

وقعت عيني على بعض الأوراق على الطاولة، منها ورقة من المقبرة التي دفنت فيها زوجته، يسألونه إن كان يرغب في مشاركة توحيد ألوان القبور مع ذوي المدفونين هناك، وفواتير من مديرية الماء والكهرباء والهاتف، والورقة الأخيرة كانت لمراجعة دكتور متخصص بأمراض القلب.

على ما يبدو رجلنا العجوز كان يعاني من خللٍ ما في قلبه، وأنه قد أجرى بعض التحليلات، وقد أوصى الدكتور بخط يده الجميل مراجعة العيادة بعد أسبوعين للتأكد من حالته الصحية، دونت عنوان الدكتور على جناحيَّ، وحلقت إلى عيادته، وصلت عند الغروب، كانت رحلة طويلة وشاقة، فكانت العيادة مغلقة وكان الجميع قد ذهبوا إلى منازلهم، دخلت من فتحة التهوية، بحثت عن ملف الرجل العجوز، وبعد عناء وجدته في الدرج الثالث، كان يعاني من ضعف في قلبه، وقد سجل الدكتور سلفاً العلاجات المناسبة في طبلة المريض، وحرص الدكتور على تناول العسل وشدد بذلك.

إنه يساعد على تنشيط القلب وانتشاله من رغوة الخمول التي يعاني منها، وبما أنني من العاملات الماهرات في صنع العسل، وعلى دراية كاملة على ما يحصل في سوق العسل، فيصادف اليوم الذي يبتاع فيه الرجل العجوز، شحة في غذاء العسل في تلك الفترة! رجعت إلى الخلية التي أقطن فيها، فرجوت الملكة أن تحث بقية العاملات على العمل لوقت متأخر، وبجهد أكبر لتوفير العسل بكمية أكبر للمرضى، فنحن مقبلين على قحط عسلي كبير، وبما إننا جنود الله سبحانه وأسبابه في شفاء الناس، فعلينا بذل ما بوسعنا لتلبية نداء الله على أكمل وجه. وعندما سمحت لنا الملكة بالعمل لساعات إضافية، هرعنا جميعاً لطاعة الأوامر الإلهية، وعندما كنا نعصر الزهرات، اقتحم هذا الطفل ذو الجبهة العالية المكان علينا، خُفن زميلاتي من شكله وتصرفاته الطفولية، ولاذ بعضهن بالفرار إلى المجهول، استغفلته ولسعته لسعة خفيفة فوق جبهته المستفزة.. ما هو إلا ثمن قليل يدفعه هذا الطفل، مقابل إنقاذ حياة إنسان! قالت النحلة للرؤية. فسكتت الرؤية وقالت للطفل هيا بنا يا بُني، لقد أقامت النحلة علينا الحجة، وقالت أيضاً يا بُني عليك أن تنظر إلى داخل النحلة، لترى العسل وتشهد بإنقاذ روح. عليك أن تتعلم الدرس وأن تنظر إلى داخل الغيمة وترى المطر وتشهد بإحياء الأرض الميتة من جديد، عليك أن تفهم الدرس وتنظر في داخل القرآن، لترى الله وتتعرف عليه وتعمل بوصيته، عليك أن تلتزم الدرس وتنظر في داخل الحياة، وتعلم ما فيها من مقادير متساوية من كل عسر ويسر.

الحياة
الانسان
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    ما هي الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للصحة؟

    النشر : السبت 17 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    طوفان الأقصى: هل سيتحرك الشعب العربي؟

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    شذرات من حياة المبدع جبران

    النشر : الأثنين 01 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    "التعفن في السرير" يجتاح التواصل وخبراء نفسيون يحذرون

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    جمعية المودة تقيم حفل توقيع لكاتبة المجموعة القصصية: تيه الورد

    النشر : الخميس 11 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 498 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 3 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 3 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 4 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • السبت 07 تشرين الثاني 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة