• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

هدى محمدي / الخميس 19 حزيران 2025 / اعلام / 1021
شارك الموضوع :

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد

إن البيعة الغديرية لها مفهومها المعرفي، فهي عامود المبدأ وجوهر المنهج، ووطن اللغات المتفرقة؛ فكل بيعة تتكلم بلغتها ولسان ثقافتها، حتى حروفها لها قالبها ومعناها الخاص بها.

إلا أن بيعة الغدير لها مفهومها التكويني، وذوقها المنهجي المعتدّ به. في طاعة التراث النبوي، يحتضن الحرف نثار الأفكار الصادقة، وعليها فإن المنهاج هو وهج التحرك في الحياة.

تستغيث البشرية فيها ليحميها جناح النبوة، من التراث العابث، وبناء سدٍّ شاهقٍ يلجم كل المتغيرات بثابتة الدلائل الواضحة. إن في التأريخ عكّازًا أشبه بالسيف، يحفظ النسائم من الالتهاب، ويعالج مقدراته من الاعتباط، فكانت جمله عرشًا لا تكيل أهدافه، ولا تميل مع الساهيات، بل تجعل نفوذها غذاءً لكل نقيصة في منهج مبعثرة في تقدم وانحطاط أفكار السهو... وأفق لا ينتهي مداه.

نحن نؤمن أن كل فكرة غيبية لها ولاية متلازمة بالنبوة، وأن وتر الروايات قد انغمست بماء الفرات، حتى كان الكوثر منهل العطاشى، ولكل من أصاب بصيرته العاتيات.

ومن الغدير ابتدأت حكاية المواجهة، وقد نُسج للتاريخ قصة تُفصح عن دواخل الأصحاب، بعضها همس معاكس، يافطة حبّه الخبث والمؤامرة، يتناوب الضحكات من هنا وهناك، وفي نفسه المتوهجة نارٌ قد صُلِيَت من رمال الغدير هجيرها، تعانق الرذيلة أنفاسها، أصرّت على قتل الغيب وتعميم الشر في كل البلاد، حتى بدأ العذاب...

كم هي المسافة قريبة، بين غدير الوفاء وبين ماء الفرات! قد قرّبها المدى والتكوين، وبدت مشاعرها تلفّ أعناق الذاكرين، وقول: (لقد قاتلناك بُغضًا منّا بأبيك) شعار الحرب الشعواء، وقد ألقت أثقالها وبانت أهدافها في شمس الغدير، لترضي أعوان إبليس، وتُشرّع قصة لذبح الماء.

إن الغدير منصة الثائرين، ومنارٌ ومنبرٌ لكل من اهتدى من العابدين، وحضارةٌ تحدّت بأفكارها فهم الأجيال، لكي تحيا الأمهات على مضغة الصلاة والطاعة وتربية أجيال التدهور، ومضخات الرحمة العلوية تُشاور أذُنَ التاريخ وتحذّره من الانحراف، حتى بات شعارها ثابتًا في سماء الغدير إلى يومنا هذا:

(من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه).

وبات الاحتفال به شكرًا لله ولرسوله ووليه، وإثارة لذاكرة التأريخ، وتجليات مطلقة لمضامين الخير والصلاح. عيد الغدير فريضة، يوم إكمال الدين وتمام النعمة بشخص علي بن أبي طالب، والقرار الذي أتمّه الله سبحانه على يد سيد الأوصياء، ومنصةٌ يزدهر فيها العطاء اللامحدود، لسدّ ثقوب الطريق من الزائفات.

هو قرارٌ تكوينيٌّ أودع البهجة في قلب الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان الوعد الثابت من عليٍّ (عليه السلام)، وقرار العصمة غير مثقوب الرأي، بل نبضه يعيش حياةً كلما دامت الأنفاس؛ لأن بيت الولاية وعاءٌ لمجمع تراث النبوة، ومضامين أخلاقها، ومعادلاتها المتزنة المتنزهة عن الخطأ.

ورُوي عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) قوله:

"وكانت الفرائضُ يَنزلُ منها شيءٌ بعد شيء، تَنزلُ الفريضةُ ثم تنزلُ الفريضةُ الأخرى، وكانتِ الولايةُ آخِرَ الفرائض، فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: (اليوم أكملت...)، فكانت فريضةُ الولاية هي آخر فريضة، وبها كمالُ دينِ الله عزّ وجلّ."

وقد عُدّ عيدًا للنهضة والتجدد في الأفكار، والإطار، والمناقشات، وكل الحوارات المهذبة جيلًا بعد جيل، وباختلاف اللغات، لأنه العيد والوعيد.

الغدير، مهرجانٌ يركّز على الأولويات، وهي: خلق الإنسان، وتربيته، وتعزيز المبدأ العلوي في ذاته، وإيداع كل المفاهيم الرافضية في نفس المؤمن، والتزام ولاية علي بن أبي طالب، ونبذ الطرف المعادي الذي يقف صامتًا أو متخاذلًا أو متغابيًا عن حقّ الانتخاب؛ لأن الولاية شرطٌ أساسيٌّ لإيجاد مجتمعٍ معتدلٍ قائمٍ على التوازن في كل المجالات.

الغدير شمعة التغيير، وتعزيز القوة في الجيل الناشئ، له مفهومٌ يغاير كل الأعياد؛ فهو عيدٌ يفصل بين الحق والباطل، هو عيدٌ يحدّد مشاعرك ويقولب قالبك، ويستهجن الصفات المتغيرة، هو عيد المواجهات، يُعرّي مزيج البهجة القائمة على التسليات، بل هو عيد القدرة، التحدي، والتضحية، الثقافة، والتفاني، والمنهج، الإيمان والطاعة، عيد الفوز بالآخرة، عيد الانتصار العلوي والمنهج الأخروي.

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد، إلا عيد الغدير، فهو عيد الله الأكبر، عيد البيت العلوي، عيد نعطيه الموقف وإظهار الثبات، نسجد له ونسبّحه، نرتّل آياته ونقدّسه، عيد الاعتراف، عيد رفع أكفّ الولاء لعليٍّ وآل بيته، هو عيد الإعلان عن هويتك، وصدق الركعات.

الشيعة
الامام علي
الوعي
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة