• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عظماء في السجون.. عندما تصبح الزنزانة حاضنة للعطاء

رقية تاج / الخميس 19 آذار 2020 / حقوق / 3917
شارك الموضوع :

سلامٌ على مثقل بالحديد.. ويشمخ كالقائد الظافر.. كأن القيود على معصميه.. مفاتيح مستقبل زاهرٍ..

كيف يستطيع السجين أن يمارس نشاطاً إيجابياً، وكيف تغدو الزنزانة أو المنفى أو الاقامة الجبرية وقوداً للإبداع، وكيف للألم والمعاناة والاضطهاد أن تنجب أبطالاً خلّدهم التاريخ على مر العصور؟!

العظماء أصحاب الفكر والمبادئ لا تؤثر فيهم القيود ولا القضبان، بل يتخذونها وسيلة للوصول إلى أهدافهم، وبدافعية أكبر، فالمظلومية تزيد صاحب الرسالة قوةً وتأثيراً، فهؤلاء لا يحدّ طموحهم جدران ولا ظلمات، بل على العكس، سيكونون أكثر تحدياً لظروفهم التي فرضها عليهم الطغاة والظلمة والحاقدين؛ الخائفين على عروشهم ومصالحهم.

من أجل كل ذلك، كُثر هم الذي أودعوا في السجون من قبل جلاوزة عصرهم، تعددت الأسباب والمكان واحد، وتعددت الشخصيات والهدف واحد.

بسبب الاتهام ظلماً أو الوشاية أو خوف السلطان على كرسيه ومكانته بين الناس قُيّد الكثير رجال ونساء، أدباء وسياسيين ونشطاء ورجال دين، وسيقوا إلى غياهب السجون، ويبقى السؤال، هل تحقق هدف السجّان في إبعاد تلك الشخصيات وتقليل تأثيرهم وتحجيم نشاطهم بين أفراد المجتمع؟.

يقال: "نحن جميعا ندرس التاريخ.. ولكننا لا نتعلم منه"..

ليس فقط  ذلك، نحن لم نقرأ التاريخ فكيف بدراسته، وكيف نتعلم إن لم نقلّب صفحاته ونأخذ منها العِبر التي تنير ظلمات سجوننا ومنافينا وعزلتنا سواء كانت اختيارية أو لا!.

هناك الكثير من التجارب، سنورد بعضها علّنا نعرف أنّ القيود في أي زمان ومكان لن تكون حاجزاً ولا عائقاً لما نروم ونطمح.

أدب السجون

هو نوع أدبي يتناول ماكُتب في السجون أو في الاقامة الجبرية والمنفى، كثيرون هم الذين أنتجوا كتباً خلّدها الدهر، وقد خرجت من تلك الأماكن المظلمة لتبصر النور خارجها، نذكر منهم الفيلسوف والسياسي الروماني الذي اشتهر في العصور الوسطى "بوثيوس" ويقال أن كتابه "عزاء الفلسفة" أعظم أعماله وأشهرها، كتبه أثناء وجوده في السجن وأثناء انتظاره لحكم الاعدام الصادر بحقه!، ويعتبر أحد الأعمال الفلسفية الأكثر شعبية نظرا لعمقه ودرامية حواراته وصدق عواطفه.

وكان للسجن الفضل في إلهام المستكشف "ماركو بولو" للكتابة عن رحلاته في الصين، وكان لهذه القصص تأثيرا كبيرا في أوروبا وعلى الواقع الذي كانوا يجهلونه عن أبناء ذلك البلد.

وحكم على الشاعر "دانتي" بالنفي من بلاده من قبل البابوات، ولم يقتله البعد عن وطنه بل كتب الكثير من النصوص الشعرية.

وأخيراً، "الماركيز دي ساد" والذي سجن لمدة 11 عام في سجن باستيل، أنجز خلال احتجازه  11 رواية و16 قصة قصية و20 مسرحية!.

اطلبوا العلم ولو بالسجن

سُجن السياسي الجنوب أفريقي "نيلسون مانديلا" لمدة 27 عاما،  وفي زنزانته بدأ في دراسة بالمراسلات للتحضير لليسانس الحقوق من جامعة لندن، ومن ثم نقل مع زملائه إلى سجن آخر في جزيرة روبن ايلاند، وانتخبه السجناء عضوا في مجموعة تمثل السجناء السياسيين، وأنشأ جامعة حيث يحاضر السجناء كل حسب اختصاصه وخبرته ويتناقشون من خلالها في الكثير من المواضيع، وبعد أعوام بدأ بكتابة سيرته الذاتية، والتي كانت تهرب إلى لندن، من دون نشرها، واكتشفت سلطات السجن عدة صفحات فأوقفت الامتيازات الدراسية له لمدة أربع سنوات، مادفع أخيراً إلى تكريس وقت فراغه في زراعة الحدائق وقراءة ما يصل إليه، ليستأنف فيما بعد دراسة الحقوق.

نور من رحم الألم    

كل أولئك الأشخاص ذكرنا انجازاتهم مع تحفظّنا لمدح أعمالهم لما عليها من اشارات استفهامية كثيرة، وقد أوردنا تلك الأسماء لنعلم أنّ السجن لم يكن يوماً عائقاً عن العمل، والدليل هو الانتاجية التي قدموها رغم ظروفهم الصعبة، وإلا فبعضهم كانت أفكارهم خاطئة منحرفة كالماركيز دي ساد، والتي اشتقت السادية من اسمه، ومع ذلك فلا يبرر ذلك سجنه وتعذيبه.

كل أولئك كانوا شخصيات من عامّة الناس لكنّهم تحدّوا السلطات أو تعارضت أفكارهم مع السلطة الحاكمة انذاك سواء كانت سياسية أو دينية.

أما أن تُسجن سلالة الأنبياء وأبناء الأوصياء، أصحاب الرسائل النبيلة، خزّان العلم الأصيل، مصابيح الدجى، فهو مايحز في النفس أكثر، ومايعتبر خسارة للبشرية بشكل أعظم من غيرهم.

وكان الامام الكاظم عليه السلام إحدى أبرز تلك الشخصيات، فقد أودع في غياهب السجون من قبل الدولة العباسية وبقي حفنة من السنين يعاني الآلام والتعذيب.

ومع ذلك لم يجزع بل شكر الله على أن فرّغه لعبادته، تنقل الامام لأكثر من سجن، ولما سجنه الطاغية هارون الرشيد في بيت السندي بن شاهك، كانت عائلة السندي تطل عليه فترى سلوكيات الامام المظلوم فاعتنقت شقيقة السندي فكرة الامامة وكان من آثار ذلك أن أصبح حفيد السندي من أعلام الشيعة في عصره.

وبعد عام نقل الامام إلى بغداد ثم افرج عنه ويقال بسبب رؤيا رآها الرشيد في منامه، لكنه بقي تحت الاقامة الجبرية، وخلال تلك الفترة كان يلتقي مع هارون ويخوض المناقشات الدينية.

عاد الامام إلى السجن في بيت الفضل، ثم اودع الامام في سجن البصرة  بعد أن رفض الفضل قتل الامام، وهذا السجن كان تحت اشراف رئيس سجنها عيسى بن ابي جعفر، وأخلاق الامام أثرت على الجميع من السجناء إلى رئيس السجن، فكان لهذا أثر في قدرة العلماء الوصول إليه بشكل سري ورواية الحديث عنه.

كان الامام سبب في هداية الكثير وهو في سجنه، ومنهم الجارية التي بعثها هارون إلى الامام لخدمته وقد تحولت إلى عابدة..

نعم، فالامام صلوات الله عليه، ورغم ظلمة المطامير والسلاسل التي قيدته والجدران التي حبسته عن محبيه، إلا أنه ظل منارة وشعلة تتحدى الظلم والألم..

رحم الله شاعر الثورة محمد مهدي الجواهري عندما قال:

سلامٌ على مثقل بالحديد.. ويشمخ كالقائد الظافر

كأن القيود على معصميه.. مفاتيح مستقبل زاهرٍ..

القيم
الانسان
الظلم
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة