• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مفتاح النور إلى العقل

هدى المفرجي / الخميس 19 آيار 2022 / ثقافة / 2930
شارك الموضوع :

نحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها ذاتنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة

يرسوا بجفني حرمان يستبيح دمي، وينتشل من عمق الروح ابتساماتي، فتثور في خاطري مشاعر متنافرة منها تقودني نحو انعزال شديد بالنفس وأخرى تشدني لأكون ضمن ضجة تضيع فيها بحة صوتي فأهرب من مشاعري المتناقضة، وكلما شعرت أنني بحاجة لأبقى وحيدة تأكدت أنني بحاجة لأقرأ كتاب فلا يستقيم عود الذات إلا بالعزف على وتر الصفحات الشبيه بلوحات فان كوخ البائسة تارة وتارة أشبه بروما الجميلة التي تؤدي كل الطرق إليها فتروي سعادة تلمس أنامل الحياة.

وأنا على يقين أنكم تتقاسمون معي ذلك بشكل أو بآخر وقد مررتم بشيء مشابه خلال فترات حياتكم بعضكم تجاوزها والبعض الآخر ما زال ينتظر شيء ما عجيب ينقذهُ منها، فالكتب توفر شكلاً من أشكال الهروب أكثر من أي عمل فني آخر، شفاء الروح ودواء للنفس.

"ليست الكتب التي تقدم المساعدة الذاتية وحدها هي التي تحسن من حياتنا ورفاهيتنا، لكن كتب القصص والروايات أيضاً يمكن أن تفيد بدورها في علاج العديد من أمراضنا"، هذا ما أكده الكاتب هيفزيباه أندرسون في مقاله الذي ورد على موقع بي بي سي.

صحيح أن الكتب لا تصنع المعجزات، ولكن الروايات بإمكانها أن تقدم المعلومات والقصص التي تعزز وتحفز التفكير الذاتي، أما الشعر فقد تبين أنه يشغل أجزاء من العقل ترتبط بالذاكرة.

وقد اعتبر أرسطو أن الشعر، الذي يُقصد به الخيال بشكلٍ عام، أكثر جدية من التاريخ ذاته، ففي حين أن المؤرخ منهمك بما حدث، فإن الخيال يسمح لنا برؤية ما يمكن أن يحدث، وعليه في بعض الأحيان يتمكن المؤلف من أن يساعدنا بمجرد أن يصرف ذهننا عن مشكلة ما، ويجعلنا منغمسين كلياً في عالم شخص آخر.

فنحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها ذاتنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة والأقرب إلينا فالقراءة شكل من أشكال العلاج النفسي، نشعر أحياناً بأن حالتنا تشبه حالة إحدى الشخصيات الموجودة في الكتاب، وبالتالي نحاول البحث من خلال الصفحات على حلول قد تساعدنا في حياتنا الشخصية، حيث تثير شخصيات الماضي الذي اختبرناه والصراعات الشخصية التي لم نتمكن من حلها برؤية الأمور بصورة أوضح وأياً كانت المشكلة التي نجد أنفسنا فيها، هناك دوماً كتاب يذكرنا بأن أناساً قبلنا عايشوا هذه التجارب، وأن الأمر يتعلق فقط بالعثور على الكتاب المناسب، فلا تزال الكتب أفضل وسيلة للحصول على العلم والمعرفة، ولا يستطيع أن يستغني عنها طالب أو معلم أو مثقف، وليس أدل على قيمة الكتاب من أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو الأمر بالقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.

ثم أقسم الله سبحانه بالكتاب تنويهاً لرفعته وبياناً لأهميته فقال:

﴿وَالطُّورِ ٭ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ٭ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾، وقد حذر الله تعالى من الإعراض عن الكتب القيمة، وأمر بتدبرها وامتثال أحكامها، وشبه المعرض عنها الذي لا ينتفع بها بالحمار الذي ينوء بحمل كتب كثيرة، ولا يعقل منها شيئاً، ويذكر أن أول منّة منّ الله بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود كانت نعمة القراءة، فإنك بمجرد أن بدأت بالقراءة، فأنت تمتثل للأمر الإلهي ﴿إقرأ﴾، وهو أول ما نزل على قلب النبي صلى الله عليه وآله، وللكتب أبواب عدة وكل باب منهم علاج لنفس مرهقة، بعضه يزيدك دين وحكمة وبعضه يرفه عن النفس فيزيل عنها الوهم والألم.

ولو غصنا في رحاب النفس والدين سنجد أن الأئمة الأطهار تركوا لنا من الأقوال ما تعدت أواصرها الكتب ومنها ما ترجمته أيدي الأولياء وأصحاب المسؤولية والعلماء فيأخذك كل منهم في كتابه إلى عالم عظيم يرفع مكانة الإنسان ويجعله في سماوات المعرفة طير لا يحد جناحيه شيء، ولو بحثنا في كتاب ينتشلنا من غور الحقد والكراهية حتماً سنجد أول الكتب التي تمتثل أمامنا كتاب "السماح بالرحيل" لديفد هاوكينز.

ولو التمسنا عالم من الخيال مرصع ببعض المعرفة التي تحرك ساكن العقل وتأسر أواصر القلب فسيخرج من بين آلاف روايات الخيال رواية احتلت في قلبي مكانة خاصة برهنت على أن العقل هو أغلى ما يمتلكه الإنسان "أرض زيكولا" لعمرو عبد الحميد.

وكثيرة هي المؤلفات التي تهيء للإنسان ملجئاً يقيه من سؤال الناس عن ضيق ويرسم له مخارج ليأس انتابه فجعله يأوي إلى عزلة تزيد الهم وتكثر الغم وترسم التجاعيد فيكبر الإنسان في ساعات الحزن أياما، وعلى غرار تناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الصحة البدنية، فإن القراءة تقوي عضلات العقل ويمكن أن تساعد على الاسترخاء بعد يوم طويل ومرهق، فاليوم أصبحت القراءة والتعلم ليس واجباً وطنياً فحسب بل واجباً دينياً أيضاً، وعلى الشباب واليافعين الإحساس بهذا الواجب المقدس أكثر من أية شريحة إجتماعية أخرى، فإذا استأنس أحد بالكتاب لا تكون القراءة واجبا شرعيا فحسب بل عملا حلوا وعذبا وحاجة ماسة وغير قابلة للتأخير ووسيلة لإصلاح الشخصية الإنسانية.

القراءة
التفكير
القيم
الانسان
الكتاب
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    تحت عباءة الزيارة

    النشر : الخميس 09 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    وقفة تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: البقاء بعد العروج

    النشر : السبت 06 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ما هي الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للصحة؟

    النشر : السبت 17 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الشعائر الحسينية.. رسالة الحسين للعالم

    النشر : السبت 22 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    التقيت بعمري

    النشر : السبت 18 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كيف تتعامل مع طفلك الحساس؟

    النشر : الثلاثاء 31 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 492 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1128 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة