• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنيًا.. بين سلّم التكامل والتسافل ٣

فاطمة الركابي / السبت 15 تموز 2023 / اسلاميات / 1861
شارك الموضوع :

هذا السؤال بقدر ما هو سؤال استدلالي عقلي يُذكر الإنسان بأصل خلقته، وكيف أنه كان عدماً

جاء في ختام سورة الإنسان قوله تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا} (الإنسان:٢٩) -فكما يبدو- إنه مفتاح تصنيف الناس فيها وهو التذكير النابع من الفطرة التي جبلت على التوحيد، وذلك عبر رسله كما ورد في نهج البلاغة بقول الأمير (عليه السلام): [فبعثَ فيهم رُسُلَهُ، وَواترَ إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكّروهم منسيّ نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم الآيات المقدّرة](١).
وما يؤكد ذلك هو ابتداء السورة بسؤال تذكيري، إذ قال تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}(الانسان:١)، فهذا السؤال بقدر ما هو سؤال استدلالي عقلي يُذكر الإنسان بأصل خلقته، وكيف أنه كان عدماً، ثم تفضل الله تعالى عليه فخلقه وجعله شيئا مذكوراً، عزيزاً، مكرماً على سائر مخلوقاته.
بقدر ما هو سؤال يوجب للذاكرين حصول تفاعل نفساني وعملي، إذ قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(٢)}، فعبارة {نَبْتَلِيهِ} هي تلخص لنا مسؤوليتنا تجاه علة خلقنا، وتجاه النعم التي مُيزنا بها عن سائر المخلوقات، كما إن عبارة {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} تشير إلى كون الإنسان مخلوق مُخير، مُيز بأنه بالاستماع يدرك الوقائع، وبالبصيرة يُبصر الحقائق، وهذه النعم توجب حصول حركة على المستوى الحياتي.

الأصناف الثلاثة من الناس

ومن هنا انقسم الناس تجاه هذه التذكرة إلى صنفين كما في قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(٣)}، هما:
الصنف الأول: هم المتذكرون الذين عَرفتهم السورة بالشاكرين لأنعم الله تعالى، الذين لم يغفلوا أنهم وما يملكون لخالقهم، وهم الكُمل من خلق الله تعالى وقد وصف جزائهم الأخروي، وقد فصلت السورة في سماتهم فهم ممن وصفهم تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(٧)}؛ فلم يبخلوا بالعطاء ولم يطلبوا من مخلوق جزاء، كما في قولهم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا(٩)}، ولم يجزعوا في شدة ولم يطغوا في رخاء، كما في قوله: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا}، فهم ممن شملهم ربهم وأدخلهم برحمته، بقوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِۚ(٣٠)}، ولأنهم كانوا من أهل الشكر جزاهم ربهم شكرًا، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا(٢٥)}.
أما الصنف الثاني: فهو الإنسان الكافر الجاحد لأنعم الله تعالى عليه، الذي لم يسخرها لأصل وغاية وجوده، قال تعالى: {إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا(٢٧)}، فهم ممن ظلموا أنفسهم، ووضعوها بغير موضعها فاستحقوا العذاب، كما في قوله تعالى: {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(٣٠)}، إذ كان مصيرهم سوء العاقبة، كما بقوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا(٤)}.
أما الصنف الثالث فلعله في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً، وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً، إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٣- ٢٥)}، إشارة إليه، وهو الصنف الذي سيكون مع عباد الله الأبرار.
فالخطاب الإلهي وإن كان ظاهره موجه للرسول، إلا إنه موجه لكل إنسان لازال يحمل فطرة سليمة كي لا يكون مع صنف الكافرين، وهذا ما يمكن أن نفهمه من قوله: {إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلا} الذي أتى بعدها، فالمخاطب هنا ممن هم ليسوا من الصنف الثاني الكافر،  فالصبر وطاعة الله تعالى وأوليائه وذكر الله تعالى التنفل وعمل المستحب من موجبات ترقي النفس الانسانية والثبات على ما فطرت عليها، ومن علامات من لا يحب العاجلة ويذر الآجلة. 

التفاتة ولائية 

في قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا(٦)}، قالت الآية[بها] وليس [منها] إشارة لخاصية ومنزلة قرب اختص بها هؤلاء الذين عبرت عنهم الآية [عباد الله]، وهم المقربون، وفي قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}(المطففين: ٢٨) ما يشير إلى هذا المعنى، إذ نلحظ الآية أن وصفتهم بنفس الوصف.

لذا فهي -أي العين- خُصت بالايجاد والخلق [لهم] فكانوا هم الواسطة لتكون هذه العيون عيونا، فهم لا يشربون منها فقط، بل يفجرون منها عيونا لمن هم معهم من الأبرار كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا(٥)}، فعن أمير المؤمنین (علیه السلام) عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام)، قال: " ... نَشَدْتُکُمْ بِاللَّـهِ هَلْ فِیکُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّـهُ فِیهِ وَفِی وُلْدِهِ [إِنَّ الْأَبْرارَ یَشْرَبُونَ مِنْ کَأْسٍ کانَ مِزاجُها کافُوراً...] إلى آخر السورة، غَیْرِی قَالُوا: لا"(٢)، أي هم ممن خصهم تعالى بولايته، واصطفاهم على بريته، فهم الذين بَلغوا أعلى درجات البر، كما جاء في الزيارة الجامعة بوصفهم بأنهم [عناصر الأبرار]، وهم يسقون من حاز على مقام البر أيضًا.

التفاتة ورسالة

ومن الجدير بالالتفات إنه عادة تأتي عبارات مثلا (ضعيفًا - كنودًا - كفورًا- عجولًا- قتورًا- أكثر شيء جدلًا… وغيرها) مع ذكر لفظة الإنسان في غيرها من السور، بخلاف هذه السورة فما فيها من سمات النفس الإنسانية مادحة لا ذامة، ومن الملفت أيضًا أن ذكر الجنان والنعيم الأخروي أتى بشكل تفصيلي وليس إجمالي أو عام بالقياس إلى ذكر العذاب.
ولعل في ذلك إشارة إلى أن في هذه السورة تعالى يبين لنا صفات وسمات النفس الإنسانية التي وصلت إلى كمالها الإنساني وثمرة ما بلغت من الكمال، بينما في تلك السور وردت لتعريفنا بمواطن الضعف الذي فينا كبشر لنوصلها إلى جوهر وجودها وتكاملها كلاً بقدر مجاهدته وهمته للاقتراب من نفوس هؤلاء العباد الأبرار المقربين الذين وردت سماتهم في هذه السورة.

——————
(١) نهج البلاغة : ص٢٣.
(٢) تفسير أهل البيت (عليهم السلام) ج١٧، ص٢٣٨ .

القرآن
الايمان
القيم
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة