• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنيًا.. بين سلّم التكامل والتسافل ٣

فاطمة الركابي / السبت 15 تموز 2023 / اسلاميات / 1917
شارك الموضوع :

هذا السؤال بقدر ما هو سؤال استدلالي عقلي يُذكر الإنسان بأصل خلقته، وكيف أنه كان عدماً

جاء في ختام سورة الإنسان قوله تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا} (الإنسان:٢٩) -فكما يبدو- إنه مفتاح تصنيف الناس فيها وهو التذكير النابع من الفطرة التي جبلت على التوحيد، وذلك عبر رسله كما ورد في نهج البلاغة بقول الأمير (عليه السلام): [فبعثَ فيهم رُسُلَهُ، وَواترَ إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكّروهم منسيّ نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم الآيات المقدّرة](١).
وما يؤكد ذلك هو ابتداء السورة بسؤال تذكيري، إذ قال تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}(الانسان:١)، فهذا السؤال بقدر ما هو سؤال استدلالي عقلي يُذكر الإنسان بأصل خلقته، وكيف أنه كان عدماً، ثم تفضل الله تعالى عليه فخلقه وجعله شيئا مذكوراً، عزيزاً، مكرماً على سائر مخلوقاته.
بقدر ما هو سؤال يوجب للذاكرين حصول تفاعل نفساني وعملي، إذ قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(٢)}، فعبارة {نَبْتَلِيهِ} هي تلخص لنا مسؤوليتنا تجاه علة خلقنا، وتجاه النعم التي مُيزنا بها عن سائر المخلوقات، كما إن عبارة {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} تشير إلى كون الإنسان مخلوق مُخير، مُيز بأنه بالاستماع يدرك الوقائع، وبالبصيرة يُبصر الحقائق، وهذه النعم توجب حصول حركة على المستوى الحياتي.

الأصناف الثلاثة من الناس

ومن هنا انقسم الناس تجاه هذه التذكرة إلى صنفين كما في قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(٣)}، هما:
الصنف الأول: هم المتذكرون الذين عَرفتهم السورة بالشاكرين لأنعم الله تعالى، الذين لم يغفلوا أنهم وما يملكون لخالقهم، وهم الكُمل من خلق الله تعالى وقد وصف جزائهم الأخروي، وقد فصلت السورة في سماتهم فهم ممن وصفهم تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(٧)}؛ فلم يبخلوا بالعطاء ولم يطلبوا من مخلوق جزاء، كما في قولهم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا(٩)}، ولم يجزعوا في شدة ولم يطغوا في رخاء، كما في قوله: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا}، فهم ممن شملهم ربهم وأدخلهم برحمته، بقوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِۚ(٣٠)}، ولأنهم كانوا من أهل الشكر جزاهم ربهم شكرًا، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا(٢٥)}.
أما الصنف الثاني: فهو الإنسان الكافر الجاحد لأنعم الله تعالى عليه، الذي لم يسخرها لأصل وغاية وجوده، قال تعالى: {إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا(٢٧)}، فهم ممن ظلموا أنفسهم، ووضعوها بغير موضعها فاستحقوا العذاب، كما في قوله تعالى: {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(٣٠)}، إذ كان مصيرهم سوء العاقبة، كما بقوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا(٤)}.
أما الصنف الثالث فلعله في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً، وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً، إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٣- ٢٥)}، إشارة إليه، وهو الصنف الذي سيكون مع عباد الله الأبرار.
فالخطاب الإلهي وإن كان ظاهره موجه للرسول، إلا إنه موجه لكل إنسان لازال يحمل فطرة سليمة كي لا يكون مع صنف الكافرين، وهذا ما يمكن أن نفهمه من قوله: {إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلا} الذي أتى بعدها، فالمخاطب هنا ممن هم ليسوا من الصنف الثاني الكافر،  فالصبر وطاعة الله تعالى وأوليائه وذكر الله تعالى التنفل وعمل المستحب من موجبات ترقي النفس الانسانية والثبات على ما فطرت عليها، ومن علامات من لا يحب العاجلة ويذر الآجلة. 

التفاتة ولائية 

في قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا(٦)}، قالت الآية[بها] وليس [منها] إشارة لخاصية ومنزلة قرب اختص بها هؤلاء الذين عبرت عنهم الآية [عباد الله]، وهم المقربون، وفي قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}(المطففين: ٢٨) ما يشير إلى هذا المعنى، إذ نلحظ الآية أن وصفتهم بنفس الوصف.

لذا فهي -أي العين- خُصت بالايجاد والخلق [لهم] فكانوا هم الواسطة لتكون هذه العيون عيونا، فهم لا يشربون منها فقط، بل يفجرون منها عيونا لمن هم معهم من الأبرار كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا(٥)}، فعن أمير المؤمنین (علیه السلام) عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام)، قال: " ... نَشَدْتُکُمْ بِاللَّـهِ هَلْ فِیکُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّـهُ فِیهِ وَفِی وُلْدِهِ [إِنَّ الْأَبْرارَ یَشْرَبُونَ مِنْ کَأْسٍ کانَ مِزاجُها کافُوراً...] إلى آخر السورة، غَیْرِی قَالُوا: لا"(٢)، أي هم ممن خصهم تعالى بولايته، واصطفاهم على بريته، فهم الذين بَلغوا أعلى درجات البر، كما جاء في الزيارة الجامعة بوصفهم بأنهم [عناصر الأبرار]، وهم يسقون من حاز على مقام البر أيضًا.

التفاتة ورسالة

ومن الجدير بالالتفات إنه عادة تأتي عبارات مثلا (ضعيفًا - كنودًا - كفورًا- عجولًا- قتورًا- أكثر شيء جدلًا… وغيرها) مع ذكر لفظة الإنسان في غيرها من السور، بخلاف هذه السورة فما فيها من سمات النفس الإنسانية مادحة لا ذامة، ومن الملفت أيضًا أن ذكر الجنان والنعيم الأخروي أتى بشكل تفصيلي وليس إجمالي أو عام بالقياس إلى ذكر العذاب.
ولعل في ذلك إشارة إلى أن في هذه السورة تعالى يبين لنا صفات وسمات النفس الإنسانية التي وصلت إلى كمالها الإنساني وثمرة ما بلغت من الكمال، بينما في تلك السور وردت لتعريفنا بمواطن الضعف الذي فينا كبشر لنوصلها إلى جوهر وجودها وتكاملها كلاً بقدر مجاهدته وهمته للاقتراب من نفوس هؤلاء العباد الأبرار المقربين الذين وردت سماتهم في هذه السورة.

——————
(١) نهج البلاغة : ص٢٣.
(٢) تفسير أهل البيت (عليهم السلام) ج١٧، ص٢٣٨ .

القرآن
الايمان
القيم
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة