• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الترياق المجرب في دعاء مكارم الأخلاق

فاطمة الركابي / الأحد 21 آذار 2021 / ثقافة / 3255
شارك الموضوع :

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى

يصف أحد الأفاضل أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) بأنها ”صيدلية القلوب“، فهي بالإضافة لقيمتها “اللفظية” التي ندعوا ونتقرب بها إلى الله تعالى، لها قيمة “معرفية” كبيرة لنا لما تحمله من مضامين عالية بعلو درجة معرفة قائلها بربه.

فللمتأمل بها يجد إنها الترياق لكل داء، وهي دواء وشفاء أمراض القلب والنفس على حدا سواء.

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى أن نتحلى بما تحلى به الصالحون ونتزين بما تزين به المتقون بقول: “وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ،…”.

فكما يُذكر ”إن الزينة أخص من التحلية، والتقوى أخص من الصلاح”، لذا فإن اختيار العبائر كان من إمامنا السجاد (عليه السلام) دقيقاً ومطابقا لما أتى به كتاب الله بقوله: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف:26)، فكما إن للبدن لباس ظاهري/مادي يستره ويزينه، فللنفس لباس باطني/معنوي يزينها ويسترها.

ومن هنا نفهم قول الإمام علي (عليه السلام): “إن تقوى الله دواء داء قلوبكم،…، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم،…”(١)
فهناك داخل النفس ثورة قائمة وصراع لا يتوقف بين الخير والشر، وبين السعي لإظهار الفضائل، وبين طمسها وإبداء ما هو خلافها، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): “أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك”.(٢).

أما في الفقرات التالية -في حدود ما أفهم- لو دققنا في تسلسل العبائر في دعاء الإمام (عليه السلام) نجد أن “كظم الغيظ” قد توسط بين عبارتين هما “بسط العدل” و“إطفاء النائرة”، وكأن “بسط العدل” هو مقدمة لتحقق “كظم الغيظ”، فمن لديه نفس متزنة ولها ملكة العدل، هي لن تطغوا ولن تظلم ولن تعتدي أو تتعدى حدودها مع من هو أضعف منها أو تذلل أمام من هو أقوى منها، بل تبقى متزنة عزيزة مكرمة مع الأعلى والأدنى، وفي تعاملها متسمة بالتواضع لا الضعة، فالتقوى هي خير دواء وعلاج للنفس في هكذا موضع لتصل إلى ملكة العدل.

هذا وقد قِيل إن “الكظم” مأخوذ من كلمة عربية وهي “كظم القربة” أي شدها بإحكام بعد ملئها بالماء، لكي لا يُسمح بخروج شيء من الماء منها، و”الغيظ” هو أشد مراتب الغضب ودرجاته.

لذا فكظم الغيظ يمكن أن نعبر عنه بأنه: ضبط وإحكام النفس بعد امتلائها بالغضب فلا يظهر منه شيء، فهي بالنتيجة كما قال رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أنه قال: “مَن كَظَمَ غَيظاً مَلَأ اللَّهُ جَوفَهُ إيماناً”(٤). أي أماناً وسلاماً؛ فيخلو باطنه من الغضب فيملئ بالحلم، فتسلم سريرته وتصلح مسيرته.

ثم في الفقرة التي بعدها يُبين الإمام (عليه السلام) وجود ثمرة ومرتبة أعلى يتحلى بها الصالح من عباد الله والكاظمين لغيظهم المتقون، وهي التي عبر عنها الإمام ب(إطفاء النائرة)، فهو-أي كاظم الغيظ- لا يكتفي لنفسه بأن يكون ذو نفس ساكنة ومسالمة ومطمئنة، لا غيظ ولا عداوة فيها على العدو قبل الصاحب! وإنما هو يبادر ببسط العدل وإطفاء جذوة نار الغضب في نفس المقابل، فيكون بذلك مصداق لقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134).

فالنفوس مهما كانت معادية وقد غلبت عليها القوة الغضبية واشتعلت فيها نيران الكراهية، إذا ما قوبلت بالصفح والعفو والإحسان، فهي ستُذعن وتتراجع وتسكن، وضميرها وفطرتها تتحرك بالود والسلم تجاه المقابل- فكما ورد- إن النفس جبلت على حب من يحسن إليها.

ومن هنا نعلم إن من أهم الوصفات العلاجية التي يريدنا الإمام (عليه السلام) أن نتداوى بها هي:

أن لا نكتفي بأن لا نرد الإساءة والعداوة بالمثل، بل نقابله بالإحسان، ولا نكتم له ما أبداه فنكن ممن يمزق لباسه الذي وقاه من أن يحمل بداخله العداوة والبغضاء، تلك التي لا تليق بقلب يحمل نور الموالاة لساداته النجباء، وأن نكون ممن تحلوا بحلية الصالحين وتزينوا بزينة المتقين، فنسعى ونسير جميعاً بطريق الألفة والصلاح.

فالمعادي والمبغض ما هو إلا مريض يحترق بنار نفسه الأمارة بالسوء، وغضبه المتوقد بالحسد والحقد، فلنطفئها بنور التقوى الذي اقتبسناها من نور أئمتنا الأطهار(عليهم السلام).

 (١) نهج البلاغة: الخطبة ١٨٩.
 (٢) تنبيه الخواطر: ج١، ص٢٠٤.
 (٣) بحار الأنوار: ج ٤٨، ص ١٠-١١.
 (٤) بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٨٢، ح٦٦.

العراق
كربلاء
الايمان
الامام السجاد
الدعاء
الهلال الاحمر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل نحن أبرياء؟

    النشر : السبت 16 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    أيهما تفضل.. الفستق السوداني أم الفستق الحلبي؟

    النشر : الأحد 22 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الطلاق العاطفي: آفة تخترق العش الزواجي

    النشر : الأحد 20 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    بالأقلام نحارب الدخان

    النشر : الأحد 08 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كيف تؤثر السوشيل ميديا في زيادة حالات الطلاق؟

    النشر : الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 539 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 312 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 656 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 578 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 4 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 4 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 4 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة