• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الترياق المجرب في دعاء مكارم الأخلاق

فاطمة الركابي / الأحد 21 آذار 2021 / ثقافة / 3433
شارك الموضوع :

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى

يصف أحد الأفاضل أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) بأنها ”صيدلية القلوب“، فهي بالإضافة لقيمتها “اللفظية” التي ندعوا ونتقرب بها إلى الله تعالى، لها قيمة “معرفية” كبيرة لنا لما تحمله من مضامين عالية بعلو درجة معرفة قائلها بربه.

فللمتأمل بها يجد إنها الترياق لكل داء، وهي دواء وشفاء أمراض القلب والنفس على حدا سواء.

إذ يُعلمنا الإمام (عليه السلام) في دعاء مكارم الاخلاق كيف علينا أن نسعى ونطلب من الله تعالى أن نتحلى بما تحلى به الصالحون ونتزين بما تزين به المتقون بقول: “وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ،…”.

فكما يُذكر ”إن الزينة أخص من التحلية، والتقوى أخص من الصلاح”، لذا فإن اختيار العبائر كان من إمامنا السجاد (عليه السلام) دقيقاً ومطابقا لما أتى به كتاب الله بقوله: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف:26)، فكما إن للبدن لباس ظاهري/مادي يستره ويزينه، فللنفس لباس باطني/معنوي يزينها ويسترها.

ومن هنا نفهم قول الإمام علي (عليه السلام): “إن تقوى الله دواء داء قلوبكم،…، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم،…”(١)
فهناك داخل النفس ثورة قائمة وصراع لا يتوقف بين الخير والشر، وبين السعي لإظهار الفضائل، وبين طمسها وإبداء ما هو خلافها، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): “أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك”.(٢).

أما في الفقرات التالية -في حدود ما أفهم- لو دققنا في تسلسل العبائر في دعاء الإمام (عليه السلام) نجد أن “كظم الغيظ” قد توسط بين عبارتين هما “بسط العدل” و“إطفاء النائرة”، وكأن “بسط العدل” هو مقدمة لتحقق “كظم الغيظ”، فمن لديه نفس متزنة ولها ملكة العدل، هي لن تطغوا ولن تظلم ولن تعتدي أو تتعدى حدودها مع من هو أضعف منها أو تذلل أمام من هو أقوى منها، بل تبقى متزنة عزيزة مكرمة مع الأعلى والأدنى، وفي تعاملها متسمة بالتواضع لا الضعة، فالتقوى هي خير دواء وعلاج للنفس في هكذا موضع لتصل إلى ملكة العدل.

هذا وقد قِيل إن “الكظم” مأخوذ من كلمة عربية وهي “كظم القربة” أي شدها بإحكام بعد ملئها بالماء، لكي لا يُسمح بخروج شيء من الماء منها، و”الغيظ” هو أشد مراتب الغضب ودرجاته.

لذا فكظم الغيظ يمكن أن نعبر عنه بأنه: ضبط وإحكام النفس بعد امتلائها بالغضب فلا يظهر منه شيء، فهي بالنتيجة كما قال رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أنه قال: “مَن كَظَمَ غَيظاً مَلَأ اللَّهُ جَوفَهُ إيماناً”(٤). أي أماناً وسلاماً؛ فيخلو باطنه من الغضب فيملئ بالحلم، فتسلم سريرته وتصلح مسيرته.

ثم في الفقرة التي بعدها يُبين الإمام (عليه السلام) وجود ثمرة ومرتبة أعلى يتحلى بها الصالح من عباد الله والكاظمين لغيظهم المتقون، وهي التي عبر عنها الإمام ب(إطفاء النائرة)، فهو-أي كاظم الغيظ- لا يكتفي لنفسه بأن يكون ذو نفس ساكنة ومسالمة ومطمئنة، لا غيظ ولا عداوة فيها على العدو قبل الصاحب! وإنما هو يبادر ببسط العدل وإطفاء جذوة نار الغضب في نفس المقابل، فيكون بذلك مصداق لقوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134).

فالنفوس مهما كانت معادية وقد غلبت عليها القوة الغضبية واشتعلت فيها نيران الكراهية، إذا ما قوبلت بالصفح والعفو والإحسان، فهي ستُذعن وتتراجع وتسكن، وضميرها وفطرتها تتحرك بالود والسلم تجاه المقابل- فكما ورد- إن النفس جبلت على حب من يحسن إليها.

ومن هنا نعلم إن من أهم الوصفات العلاجية التي يريدنا الإمام (عليه السلام) أن نتداوى بها هي:

أن لا نكتفي بأن لا نرد الإساءة والعداوة بالمثل، بل نقابله بالإحسان، ولا نكتم له ما أبداه فنكن ممن يمزق لباسه الذي وقاه من أن يحمل بداخله العداوة والبغضاء، تلك التي لا تليق بقلب يحمل نور الموالاة لساداته النجباء، وأن نكون ممن تحلوا بحلية الصالحين وتزينوا بزينة المتقين، فنسعى ونسير جميعاً بطريق الألفة والصلاح.

فالمعادي والمبغض ما هو إلا مريض يحترق بنار نفسه الأمارة بالسوء، وغضبه المتوقد بالحسد والحقد، فلنطفئها بنور التقوى الذي اقتبسناها من نور أئمتنا الأطهار(عليهم السلام).

 (١) نهج البلاغة: الخطبة ١٨٩.
 (٢) تنبيه الخواطر: ج١، ص٢٠٤.
 (٣) بحار الأنوار: ج ٤٨، ص ١٠-١١.
 (٤) بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٨٢، ح٦٦.

العراق
كربلاء
الايمان
الامام السجاد
الدعاء
الهلال الاحمر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    العراقيات تشاركن وجع الماضي وهدف الحاضر وحلم المستقبل

    النشر : الأربعاء 20 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي فوائد ممارسة الرياضة للأطفال؟

    النشر : الثلاثاء 21 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    وصفة سحرية تتكون من البقوليات

    النشر : الأحد 19 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    تجاهل وتهاون.. بين كورونا والإجراءات الوقائية

    النشر : الأثنين 15 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: من فقه الزهراء

    النشر : الخميس 01 نيسان 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فايروس كورونا والسمنة

    النشر : الخميس 09 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 500 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 364 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 325 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 324 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 2 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 5 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 5 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة