• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وثبتان كبيرتان: الكلام والفائض

هدى المفرجي / السبت 02 تموز 2022 / ثقافة / 2469
شارك الموضوع :

الاقتصاد هو بمثابة اللبنة الأساسية في عالمنا الحالي للوصول الى المساواة التي تجعل من العالم شيء أشبه بيوتوبيا

يولد الأطفال جميعاً عراة، لكن بعد ذلك بقليل يرتدي بعضهم ثياباً باهظة الثمن من أفضل المحلات، في حين يرتدي معظمهم ثياباً مهترئة، وحالما يتقدم العمر بهم قليلاً، ينزعج بعضهم كلما أحضر إليهم الأقارب مزيداً من الثياب، لأنهم يفضلون هدايا أخرى من قبيل أحدث أجهزة (iPhone)، في حين يحلم آخرون بيوم يذهبون فيه إلى المدرسة بأحذية غير مثقوبة، هذا هو نوع اللامساواة الذي يحدد عالمنا منذ يفاعتنا حتى تعايشنا معه بكل سلاسة فما عاد يفرق عندنا إن كنا من الجزء الأول كم سنهدر من المال وإن كنا من الجزء الثاني كم يوما سننام بلا طعام، ووَلد هذا الاعتياد سؤالاً يجتاح عقولنا كل ليلة، لماذا كل هذا القدر من اللامساوة ؟

ولأن الاقتصاد هو بمثابة اللبنة الأساسية في عالمنا الحالي للوصول الى المساواة التي تجعل من العالم شيء أشبه بيوتوبيا فلا يقف طفل على الرصيف ينتظر الباص المدرسي واخر ينظر اليه من ركن الشارع وتلمع عيناه ماذا لو كان مكانه، واقصى امانيه ان يكون له قرطاس وقلم وحذاء بلا ثقوب، قد قام البشر بالوثبة الأولى وهي استخدام حبالهم الصوتية للتكلم وتجاوز الصرخات غير المفهومة، وبعد ذلك قاموا بالوثبة الثانية: هي زراعة الأرض، إن قدرتنا على التكلم وإنتاج الطعام بدلاً من مجرد الصراخ واستهلاك ما وفرته البيئة أدت إلى ما ندعوه الآن الاقتصاد، حتى نجح البشر في تجنب الاعتماد على سخاء الطبيعة: تعلموا، أن يجعلوها تنتج سلعاً لاستعمالهم الشخصي، والسبب الوحيد لتعلم البشر الزراعة أنهم كانوا يتضورون جوعاً، وأكرهتهم الحاجة الماسة على اعتماد طرائق لزراعة الأرض، حتى تغير المجتمع البشري جذرياً مع تطور وسائل الانتاج، وخلق للمرة الأولى العنصر الأساسي للاقتصاد الحقيقي: الفائض.

 ما هو الفائض؟

في شرح بسيط ضمن كتاب "الاقتصاد كما اشرحه لإبنتي" هو الجزء الزائد الذي يفسح المجال للتراكم والاستعمال المستقبلي، ما يصبح واضحا أيضا هو صعوبة ولادة دولة من دون فائض، بما أن الدولة تتطلب ادارة الشؤون العامة، وحكاما يطلبون في السراء والضراء مستوى معيشيا مرتفعا، على سبيل المثال في العراق حينما كان هناك لقاء مع احد النائبات من الذين ختمت عليهم سمات الجشع حيث ذكرت ان راتب بقيمة خمسة عشر مليون دينار عراقي لا يكفيها حتى منتصف الشهر، بينما راتب المواطن العادي مبلغ قليل جدا لا يصل الى ربع الربع من دخلها وهي بهذا الاجر لا تلبي احتياجاتها، ثم انه لن يكون ممكناً تصور أي مما ذكر دون وجود فائض ضخم للإبقاء على هؤلاء الأشخاص مما انشأ نوع من اللامساواة، وهذا النوع تطلب مراكمة الفائض، وأنتج عنه الأوليغاركية، أي يمكن لأصحاب الامتيازات الحصول على الفوائض ، و يستطيعون استخدامها للاستحواذ على حصة أكبر فيهيمنون على الموجود دون التفكير بمن هم تحت رعايتهم ومسؤوليتهم خلال مدة خدمتهم، بينما هذا على عكس ما نص عليه الاسلام وماكان من اسلوب اقتصادي وديني سار عليه القادة الحق الذين افنوا انفسهم في سبيل ان يعيلوا من هم تحت مسؤوليتهم، وفي قول للامام علي(عليه السلام): (والله أان أبيت على حسكِ السعدانِ مسهداً أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إِلى من أن أَلقَى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إِلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها، والله  لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته).

أيديولوجيا ذاتية الاستدامة

تعمل الأيديولوجيا على شرعنة التوزيع غير المتساوي للفائض في أعين الجميع:  إلى حد خلق شبكة من المعتقدات، أنه ما من شيء تسهل إعادة إنتاجه أكثر من إيمان من يملكون بأنهم يستحقون ما نالوه، وكما تسير عليه وتيرة الوقت من تناقض منطقي فادح، لم يكد يحظى بملاحظة أن بعض الأطفال يبكون من الجوع إلى أن يغلبهم النوم، وعندما تقع أبصارنا عليهم، سرعان ما نتعاطف ونعرب عن غضبنا، لكننا لا نسمح لأنفسنا أن نفكر في أن حرمانهم قد يكون نتاج العملية عينها التي أفضت إلى اكتفائنا، إنها آلية نفسية تقنع من يملكون ومن يتولون السلطة، بأن من حقهم ومن المناسب والضروري لهم أن يمتلكوا أكثر، في حين أن ما يمتلكه غيرهم أقل بكثير، فمن السهولة يمكن اقناع أنفسنا بأنها سنة الحياة  ولاسيما حين تحابي مصالحنا، لكن لو اننا كنا قاسين بالقدر الكافي على نزوعنا إلى قبول أوجه اللامساواة حين ينتابنا شعور بأننا على وشك الاستسلام لفكرة أن اللامساواة أمر يتعذر تجنبه.

من خلال تذكرنا كيف يبدأ كل ذلك: بأطفال يولدون عراة في مجتمع يفصل بين أولئك الذين سيلبسهم ثياباً باهظة الثمن والآخرين الذين يحكم عليهم بالجوع والاستغلال والبؤس، ان نحافظ على غضبنا، بعقلانية وروية، ليتسنى لنا عندما يحين الوقت توظيفه في ما يجب فعله لجعل عالمنا منطقياً وطبيعياً وعادلاً حقاً، فنكون ذو مسؤولية عن كل ما هو تحت رعايتنا، وكما ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته..).

التفكير
القيم
الاقتصاد
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    منذ 23 ساعة/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    انتظار أمنية

    النشر : السبت 18 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    فن الطبخ وهوس النساء على مواقع التواصل الإجتماعي

    النشر : الأثنين 21 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    "أُزهِرُ رغم التقلّب".. ملامح من سيرة الدكتورة رغدة الحيدري

    النشر : الخميس 29 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    النشر : الأربعاء 04 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأيادي الروبوتية تقترب من الأيدي الحقيقية

    النشر : الأربعاء 09 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    كيف تكون شخصاً رسالياً؟

    النشر : السبت 23 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 426 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 336 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 39 دقيقة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 44 دقيقة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 49 دقيقة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة