• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مشاعر على ورق

هدى المفرجي / الأحد 30 تموز 2017 / علاقات زوجية / 3888
شارك الموضوع :

كان محض شعور ممتزج بقوة خفية تُكبّل خطاه، تشده نحو خيال لاحدود له، اندفع الهواء ممزوجا بخيوط الدخان الناعمة فوق مجموعة الاوراق المبعثرة الا

كان محض شعور ممتزج بقوة خفية تُكبّل خطاه، تشده نحو خيال لاحدود له، اندفع الهواء ممزوجا بخيوط الدخان الناعمة فوق مجموعة الاوراق المبعثرة الا ان اتصالها بأطراف السجائر المتوهجة لم ينقطع، كان يجلس بظهر مقوس محني الى الاسفل وجبهته مليئة بالعرق لكن قلمه لايتوقف عن نثر المفردات، وفوضى الكتب تملأ المكان تحت وطأة اشعة شمس الظهيرة الصادرة من نافذة الغرفة وتكدست عند قدميه ضوضاء الحروف وبقايا ماتمزق من الاوراق..

تردد في اللاشعور صوت احس انه يطير في اعماقه بلا اجنحة فقط ليكتسب بعض هدوء الذات، ولكن صوت زوجته يقطع سلسلة الافكار وتطرق مسامعه كلماتها المعتادة: (كفاك كذبا على الناس وعلى نفسك نحن بحاجة للخبز وليس للحروف). 

ليرد عليها بديباجة كل يوم: (يامجنونة هذه الحروف هي الثقافة لكن ما ادراكِ انت وانت لاتفقهين سوى ماهو الغداء وما العشاء، الحروف تغذي العقل).

لتتقدم نحوه بخطوات غاضبة من المطبخ وبحاجبين مرتفعين ويدين تطوقان الخصر وهزة جسد دلالة على عدم الرضا من قوله، لتردف قائلة: (اتنعتني بالمجنونة او انك تقصد بأني لست مثقفة، يارجل انا انظر اعمق منك، انا انظر الى مستقبل اطفالي اما انت جل ما تنظر اليه هو كيف تطور حروفك التي اضحت في جرائد ومجلات لافائدة منها، تغير الوقت، تطلع للأفضل واياك ونعتي حتى لو بنظرة توحي اني لست مثقفة، فالثقافة يازوجي ليست بكثرة الكتب ولابقوة القلم، انظر جيدا، صوتي الذي يزعجك ذات يوم ستفقه فائدته).

رفع رأسه نحوها قائلا: (فقط لو تكرميني بصمتك وسأكون من الشاكرين فقد قطعتِ سلسلة افكاري يا مزعجة).

ابتسمت ابتسامة ثغر جانبية ونطقت: (لافائدة، من المستحيل ان تصغي لحقيقة قولي امام خيال حروفك التي جرفتك نحو اللاشعور وغزلك الذي نثرته على تلك التي تارةً اشعر انها حقيقة وتارة اظن انها شبح يشخص امامك لتسرد تفاصيله وانت تبخل علي حتى بكلمة،كللت كل بداياتك وكل اشعارك ب(احبك)، اظن اني لن اسمعها، فإن كانت للنساء شريكات لازواجهن فأنا شريكتي مكتبتك، لكنك لم تعدل بيننا ابدا!).

فرمقها بنظرة غاضبة وانتفض من مكانه ليزفر بوجهها: (كفاكِ هراءاً، قد سئمت منك ومن كلامك المتواصل، حقا ما قيل ان النساء ان صمتن فالحروف ماقبل الصمت تعادل نصف الكلام).

واخذ كتاب من على الطاولة واتجه نحو الباب وهو يردد كلمات السأم من زوجته، ليتني وياليتني، ثم نطق: (ليأخذ الله روحي لأتخلص من ضجيجك).

واغلق الباب بقوة لتعود هي ادراجها مابين المطبخ وواجبات الاطفال ثم تنظيف المكان من الاوراق، وتجلس امام تلك المكتبة وتحدثها: (اتعلمين، في بعض الاحيان اغار منكِ واتمنى لو اكون مثلك، فقط لأرى تلك الابتسامة التي تعلو شفاه زوجي والفرحة التي تكلل وجهه حين يمتثل امامك، فنحن عائلته لانراها كثيرا بجانبنا كما انتِ، رغم انه قيل ان الشاعر والكاتب ذو احساس مرهف لكن اخطأوا الظن، الاحساس لكم فقط)، ثم استراحت على الاريكة مقابل المكتبة لتغفو بحزن شديد .

ليلفي الليل ويحتضن كل شيء ثم يعود زوجها يطرق الباب دون جدوى ولايفتح احد، طرق مرارا دون رد، دوت مسامعه صوت طفلته تبكي، اختض خوفا لصراخ الطفلة ليهم بكسر الباب ويسرع نحو الداخل ليجد الطفلة قبيل قدمي امها تبكي دون اي رد فعل من الام وهي مغمضة العينين، كلّمها، صرخ بوجهها، صفعها، ايضا لاجدوى، فأدرك انها لم تعد هنا،جلس ارضا بجانب طفلته ليشاركها البكاء دون شعور وكأنه اخ لأبنته وقد فقد امه ..

بعد مرور ثلاثة ايام عاد بجسد نحيل من العزاء وبوجه شاحب واصفرار حزين يملأ جبهته بينما كانت عيناه في محجريهما كمصباحين شارفا على الانطفاء، ليجلس امام المكتبة وينظر لها يهمّ نحوها متأملا ان تصرخ به زوجته كالعادة وتطلب منه الجلوس معهم بدل المكتبة، يبعثر الاوراق، (هل ياترى ستصرخ لأنها تعبت التنظيف خلفي)، يمزق الاوراق بشكل هستيري ولاجدوى، ليجلس واضعا رأسه بين قدميه، (ماذا لو كانت هنا، حقا الصمت مؤلم والوحدة موحشة، ليبدأ كل شيء يتلاشى نحو مكتبتي والخطوات تموت من كل شيء،اصبحت لاشيء بعدك، ليتني لو).. لكن  لن ينفع فعل التمني فهو ذاته فعل ماض ناقص لم ولن يكتمل ابدا ..

لكن بعد فوات الاوان لن نستطيع اعادة اي شيء لمكانه، العائلة، الزوجة، حتى الاطفال ان كبروا على الاهمال لن نستطيع اعادتهم كما كانوا لانهم سيصابون بالجفاء.

اما الزوجة فهي بالذات يجب ان يكون لها اكبر وقت لأنها اساس العائلة وكل ماتتلقاه من دعم من قبل الزوج سيضفي لمسة خاصة واضحة على الاطفال . 

قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، (سورة الروم، الآية:21).

 

إن الأصل في العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة، هذا هو التخطيط الإلهي، هذا هو الوضع الطبيعي، هذه هي الصحة النفسية بين الزوجين، فلو أن بين الزوجين مشاحنة أو بغضاء أو جفاء، سيؤثر ذلك  سلبا على الاطفال والمنزل، وهذا بحد ذاته حالة مرضية تقتضي المعالجة..

 

المرأة
الحياة الزوجية
الكتابة
قصة
الرجل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    كاميرات المراقبة... حضور إلكتروني في خدمة المجتمع

    ثقافة الخصومة.. كيف نحفظ أخلاقنا عند الخلاف والخصومة؟

    كيف نتخلّص من أخطائنا ونبني شخصياتنا؟

    الشيخ مرتضى معاش يحذر من تداعيات المقارنة الاجتماعية على الاستقرار النفسي والاقتصادي للأسرة

    آخر القراءات

    مطلقو لقب مذل المؤمنين.. بين قصر النظر وانعدام التسليم

    النشر : الأحد 27 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشهر الوردي مع تقنيات الذكاء الصناعي

    النشر : الأثنين 14 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل للزواج فوائد؟

    النشر : السبت 23 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    وأشرقت الأرض بنور ربها.. لماذا وردت بصيغة الماضي؟!

    النشر : الأربعاء 21 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    النشر : الخميس 30 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 345 مشاهدات

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    • 341 مشاهدات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    • 331 مشاهدات

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    • 330 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 325 مشاهدات

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1599 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1197 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1103 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1047 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 912 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 824 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار
    • منذ 22 ساعة
    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟
    • منذ 22 ساعة
    تجريف الذائقة
    • منذ 22 ساعة
    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة