• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مشاعر على ورق

هدى المفرجي / الأحد 30 تموز 2017 / علاقات زوجية / 3790
شارك الموضوع :

كان محض شعور ممتزج بقوة خفية تُكبّل خطاه، تشده نحو خيال لاحدود له، اندفع الهواء ممزوجا بخيوط الدخان الناعمة فوق مجموعة الاوراق المبعثرة الا

كان محض شعور ممتزج بقوة خفية تُكبّل خطاه، تشده نحو خيال لاحدود له، اندفع الهواء ممزوجا بخيوط الدخان الناعمة فوق مجموعة الاوراق المبعثرة الا ان اتصالها بأطراف السجائر المتوهجة لم ينقطع، كان يجلس بظهر مقوس محني الى الاسفل وجبهته مليئة بالعرق لكن قلمه لايتوقف عن نثر المفردات، وفوضى الكتب تملأ المكان تحت وطأة اشعة شمس الظهيرة الصادرة من نافذة الغرفة وتكدست عند قدميه ضوضاء الحروف وبقايا ماتمزق من الاوراق..

تردد في اللاشعور صوت احس انه يطير في اعماقه بلا اجنحة فقط ليكتسب بعض هدوء الذات، ولكن صوت زوجته يقطع سلسلة الافكار وتطرق مسامعه كلماتها المعتادة: (كفاك كذبا على الناس وعلى نفسك نحن بحاجة للخبز وليس للحروف). 

ليرد عليها بديباجة كل يوم: (يامجنونة هذه الحروف هي الثقافة لكن ما ادراكِ انت وانت لاتفقهين سوى ماهو الغداء وما العشاء، الحروف تغذي العقل).

لتتقدم نحوه بخطوات غاضبة من المطبخ وبحاجبين مرتفعين ويدين تطوقان الخصر وهزة جسد دلالة على عدم الرضا من قوله، لتردف قائلة: (اتنعتني بالمجنونة او انك تقصد بأني لست مثقفة، يارجل انا انظر اعمق منك، انا انظر الى مستقبل اطفالي اما انت جل ما تنظر اليه هو كيف تطور حروفك التي اضحت في جرائد ومجلات لافائدة منها، تغير الوقت، تطلع للأفضل واياك ونعتي حتى لو بنظرة توحي اني لست مثقفة، فالثقافة يازوجي ليست بكثرة الكتب ولابقوة القلم، انظر جيدا، صوتي الذي يزعجك ذات يوم ستفقه فائدته).

رفع رأسه نحوها قائلا: (فقط لو تكرميني بصمتك وسأكون من الشاكرين فقد قطعتِ سلسلة افكاري يا مزعجة).

ابتسمت ابتسامة ثغر جانبية ونطقت: (لافائدة، من المستحيل ان تصغي لحقيقة قولي امام خيال حروفك التي جرفتك نحو اللاشعور وغزلك الذي نثرته على تلك التي تارةً اشعر انها حقيقة وتارة اظن انها شبح يشخص امامك لتسرد تفاصيله وانت تبخل علي حتى بكلمة،كللت كل بداياتك وكل اشعارك ب(احبك)، اظن اني لن اسمعها، فإن كانت للنساء شريكات لازواجهن فأنا شريكتي مكتبتك، لكنك لم تعدل بيننا ابدا!).

فرمقها بنظرة غاضبة وانتفض من مكانه ليزفر بوجهها: (كفاكِ هراءاً، قد سئمت منك ومن كلامك المتواصل، حقا ما قيل ان النساء ان صمتن فالحروف ماقبل الصمت تعادل نصف الكلام).

واخذ كتاب من على الطاولة واتجه نحو الباب وهو يردد كلمات السأم من زوجته، ليتني وياليتني، ثم نطق: (ليأخذ الله روحي لأتخلص من ضجيجك).

واغلق الباب بقوة لتعود هي ادراجها مابين المطبخ وواجبات الاطفال ثم تنظيف المكان من الاوراق، وتجلس امام تلك المكتبة وتحدثها: (اتعلمين، في بعض الاحيان اغار منكِ واتمنى لو اكون مثلك، فقط لأرى تلك الابتسامة التي تعلو شفاه زوجي والفرحة التي تكلل وجهه حين يمتثل امامك، فنحن عائلته لانراها كثيرا بجانبنا كما انتِ، رغم انه قيل ان الشاعر والكاتب ذو احساس مرهف لكن اخطأوا الظن، الاحساس لكم فقط)، ثم استراحت على الاريكة مقابل المكتبة لتغفو بحزن شديد .

ليلفي الليل ويحتضن كل شيء ثم يعود زوجها يطرق الباب دون جدوى ولايفتح احد، طرق مرارا دون رد، دوت مسامعه صوت طفلته تبكي، اختض خوفا لصراخ الطفلة ليهم بكسر الباب ويسرع نحو الداخل ليجد الطفلة قبيل قدمي امها تبكي دون اي رد فعل من الام وهي مغمضة العينين، كلّمها، صرخ بوجهها، صفعها، ايضا لاجدوى، فأدرك انها لم تعد هنا،جلس ارضا بجانب طفلته ليشاركها البكاء دون شعور وكأنه اخ لأبنته وقد فقد امه ..

بعد مرور ثلاثة ايام عاد بجسد نحيل من العزاء وبوجه شاحب واصفرار حزين يملأ جبهته بينما كانت عيناه في محجريهما كمصباحين شارفا على الانطفاء، ليجلس امام المكتبة وينظر لها يهمّ نحوها متأملا ان تصرخ به زوجته كالعادة وتطلب منه الجلوس معهم بدل المكتبة، يبعثر الاوراق، (هل ياترى ستصرخ لأنها تعبت التنظيف خلفي)، يمزق الاوراق بشكل هستيري ولاجدوى، ليجلس واضعا رأسه بين قدميه، (ماذا لو كانت هنا، حقا الصمت مؤلم والوحدة موحشة، ليبدأ كل شيء يتلاشى نحو مكتبتي والخطوات تموت من كل شيء،اصبحت لاشيء بعدك، ليتني لو).. لكن  لن ينفع فعل التمني فهو ذاته فعل ماض ناقص لم ولن يكتمل ابدا ..

لكن بعد فوات الاوان لن نستطيع اعادة اي شيء لمكانه، العائلة، الزوجة، حتى الاطفال ان كبروا على الاهمال لن نستطيع اعادتهم كما كانوا لانهم سيصابون بالجفاء.

اما الزوجة فهي بالذات يجب ان يكون لها اكبر وقت لأنها اساس العائلة وكل ماتتلقاه من دعم من قبل الزوج سيضفي لمسة خاصة واضحة على الاطفال . 

قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، (سورة الروم، الآية:21).

 

إن الأصل في العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة، هذا هو التخطيط الإلهي، هذا هو الوضع الطبيعي، هذه هي الصحة النفسية بين الزوجين، فلو أن بين الزوجين مشاحنة أو بغضاء أو جفاء، سيؤثر ذلك  سلبا على الاطفال والمنزل، وهذا بحد ذاته حالة مرضية تقتضي المعالجة..

 

المرأة
الحياة الزوجية
الكتابة
قصة
الرجل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    منذ 19 ساعة/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    هل تمهد المبيدات للإصابة بباركنسون؟ أدلة متزايدة تكشف دور البيئة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الإسعافات الأولية.. أخطاء شائعة قد تزيد خطورة الحالات الطارئة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    آخر القراءات

    لماذا العمل مهم في حياة الانسان؟

    النشر : الأثنين 27 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الإمام المهدي ينتظركِ.. فليكن في حضورك أثراً

    النشر : الثلاثاء 30 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه

    النشر : الأحد 31 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الاسبرين وعلاقته بأزمات القلب وجلطات الدماغ

    النشر : الخميس 12 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كيف يغيّر الأطفال شخصيات آبائهم؟

    النشر : الثلاثاء 11 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما هي المخاطر التي تواجه المرأة عندما تشغل منصبا قياديا؟

    النشر : الأحد 16 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 421 مشاهدات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    • 307 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 291 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 288 مشاهدات

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    • 285 مشاهدات

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    • 283 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1177 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1134 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1001 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 766 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 674 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 567 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نجمة في سماء قمّ
    • منذ 19 ساعة
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق
    • منذ 19 ساعة
    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة
    • منذ 19 ساعة
    هل تمهد المبيدات للإصابة بباركنسون؟ أدلة متزايدة تكشف دور البيئة
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة