• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

مريم حسين العبودي / الأربعاء 28 شباط 2024 / تطوير / 1982
شارك الموضوع :

لطالما كانت فكرة الأبيض والأسود ترافقني، لم أكن أحبذ الحلول الوسطى، وطبعًا هذا ليس مدعاة للفخر

البعض يتقابلون ويقعون في الحب، ثم يتزوّجون على الفور. آخرون يمضون ساعات في متجر ما يفكرون بسلبيات وإيجابيات شراء جوارب من الصوف بدلاً من القطن! لماذا يتخذ البعض قرارات مهمة بشكل فوري في حين أن البعض الآخر قد يمضي ساعات لاتخاذ قرار ولو بسيط؟!

يفسر علماء النفس هذه الإشكالية بأن هناك زاويتين ينظر الأفراد من خلالهما إلى أمورهم الحياتية، إما عبر منطق «الأسود والأبيض»، حيث تبدو الخيارات واضحة وينصبّ التركيز على جانب واحد فقط، وإما من منطلق «الرمادي»، حيث يقلب الأفراد الأمور من كل جوانبها لاتخاذ قرار ما.

لطالما كانت فكرة الأبيض والأسود ترافقني، لم أكن أحبذ الحلول الوسطى، وطبعًا هذا ليس مدعاة للفخر لأنها ليست طريقة ذكية أبداً لإدارة الحياة. تعلمت أن هناك تدرّجات للرمادي يمكن التنقل بينها بانسيابية ويُسر بل وقد تكون في كثير من الأحيان أكثر طواعية من الوصول للدرجة الخالصة من الأسود أو الأبيض، وهذا مفيد في حالات كثيرة. ولكن مهما حاولنا تطويع طبيعتنا البشرية، نجدها تتمرد علينا في ظروف عديدة، فيغدو التطرف سيد الموقف والعناد إن صح التعبير القائد والقبطان.

فنوضع في مواقف نكون متناقضين فيها بين لونين أو أمرين، مثل قرار لا عودة عنه، أو باب تقفله بإحكام دون مواربة، أو کلام تتفوه به بصدق دون مجاملة، أو موقف بسيط تبني على أساسه سلسلة من التعاملات اللاحقة. وبالمقابل ما يأتيك كنتائج لتلك الاختيارات يكون متطرّفًا كذلك ولا وسط فيه، فتجد الأحزان تدق بابك دفعةً واحدة أو الصعوبات تتحد لتصل إليك من كل حدب وصوب، بل وحتى المرض يأتيك متطرفًا من حيث لا تحتسب ليقعدك دون حراك هازئاً بعمرك وجسدك وأكلك الصحي ومناعتك التي تتفاخر بها.

لقد قيل لي مرات كثيرة وبطريقة تحذيرية حيناً، وتوبيخية أو ناصحة في أحايين أُخر، أن أخرج من دائرة الرمادي، وصُوروها على أنها دائرةٌ من لهب ستحرقني حين أُطيل المكوث فيها. وشُجّعت من ناحية أخرى أن أجد أرضاً تتشح إما بالسواد الداكن والخالص وإما بالبياض الناصع الذي لا تشوبه شائبة، قيل لي إنها أراضٍ آمنة لا ضرر فيها ولا ضرار وإنني فيها سأجدُ السكينة والسلام المطلق، ولكن مما كان يُثير الغرابة إنني كنتُ أستمع لهم بينما أنا هناك في أرضي الرمادية بكافة تدرجاتها، مبتهجة أكثر منهم، ويكادُ قلبي يطير لخفّته... لكنّي أعود في بعض المواقف فأجدُ الرماديّ متعب وأحتاج لوناً أكثر وضوحاً، فهل يتحدد اللون الذي نختاره وفق الوضع الذي نمر به؟

هل يُعد التطرف بين الأبيض والأسود قراراً قاسياً؟ وهل الراحة التي يبثها الرماديّ مخادعة؟ أظن أن الأمر يتحدد وفق المشكلة أو القرار التي توشك على اتخاذه، فلا يمكن أن لا يكون قرارك واضحاً بشأن أمور مصيرية مثل العمل او الزواج او الإنجاب، كما لا يعقل ان تكون شديد الحزم والحدّة في مشكلة بسيطة حدثت مع احد افراد عائلتك! إن اتباع نظام اللونين المتناقضين قد يجعلك اما ابيض سهل ومطواع ولا ترفض طلباً او اسود قاتم وحديّ ولا يألف الآخر، وهنا ينشأ تدرّج لونيّ تحتاجه كيلا تقطع علاقتك بأخيك بعد مشكلة بينكم، ولا تسكت عن حقك وتوضح له ما ازعجك منه. لكن في قرار الزواج مثلاً، هل ينفع ان تكون رمادياً؟ هنا يُفترض عليك وبقوّة ان تكون اسود او ابيض في اتخاذ هذه الخطوة، سيخدمك الرماديّ لاحقاً في المشاكل التي ستقع بينك وبين الشريك.

إن الأشخاص الذين لديهم حاجة قوية للوصول إلى نتائج في موقف ما يميلون أكثر إلى التفكير بأسلوب «الأسود والأبيض»، أما الأشخاص المتناقضون فيميلون لأن يكونوا أكثر راحة مع اللاحتمية في مواقفهم.

من ناحية أخرى، بسبب آرائهم السلبية جداً أو الإيجابية جداً، فإن الذين يفكرون بأسلوب «الأسود والأبيض» يميلون إلى أن يكونوا أسرع في اتخاذ القرارات من المتناقضين. ولكن إن غرقوا في التركيز في نقطة واحدة دون سواها قد يميلون إلى العنف أو إلى أفكار أو سلوكيات غير جيدة. فالذين يعانون من الاكتئاب مثلاً، غالباً ما يغرقون في وجهة نظر واحدة وسلبية عن العالم. وقد يفسرون أي عمل بشكل سلبي، كأن يفسروا عدم تلويح صديقهم لهم بأن صديقهم غاضب منهم. وهؤلاء لديهم صعوبة في التفكير بتفسيرات بديلة.

أما الأفراد المتناقضون فيميلون إلى التقييم المنهجي لمختلف جوانب الموضوع قبل التوصل إلى قرار. فيدققون بحذر في الأدلة المقدمة إليهم، ويصنعون لائحة بالإيجابيات والسلبيات، رافضين المعلومات المبسطة.

خُلاصة الأمر ان العالم لا يسير وفق طريقة واحدة، الألوان كثيرة وكذلك المواقف والأحداث التي نتعرض لها كل يوم، ضع كل التدرجات اللونية في جعبتك، واخرج اللون المناسب في الوقت المناسب، وهكذا سوف تدرّب نفسك على إدارة حياتك بطريقة ذكية، في المرة القادمة قد تضع كل الألوان جانباً وتحتاج لوناً احمر ساطع، من يدري!.

التفكير
القيم
صحة نفسية
العمل
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    الأحد 10 آيار 2026/
    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    الأثنين 27 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    آخر القراءات

    جابر الانصاري في ذاكرة التاريخ

    النشر : الخميس 09 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟

    النشر : الثلاثاء 24 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ولِد الجواد وتحقق المراد

    النشر : الأثنين 22 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    تأثير العوامل الداخلية على بناء الانطباعات والأحكام

    النشر : الخميس 27 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الخرس الانتقائي.. اضطراب نفسي يصيب الأطفال

    النشر : الأربعاء 16 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الاستشراق في الأدبيات العربية

    النشر : الخميس 14 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 414 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 326 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 309 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 298 مشاهدات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    • 296 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1123 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1047 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 914 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 862 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 786 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 630 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات
    • منذ 7 ساعة
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس
    • منذ 7 ساعة
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين
    • منذ 7 ساعة
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة