• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

مريم حسين العبودي / الأربعاء 28 شباط 2024 / تطوير / 2177
شارك الموضوع :

لطالما كانت فكرة الأبيض والأسود ترافقني، لم أكن أحبذ الحلول الوسطى، وطبعًا هذا ليس مدعاة للفخر

البعض يتقابلون ويقعون في الحب، ثم يتزوّجون على الفور. آخرون يمضون ساعات في متجر ما يفكرون بسلبيات وإيجابيات شراء جوارب من الصوف بدلاً من القطن! لماذا يتخذ البعض قرارات مهمة بشكل فوري في حين أن البعض الآخر قد يمضي ساعات لاتخاذ قرار ولو بسيط؟!

يفسر علماء النفس هذه الإشكالية بأن هناك زاويتين ينظر الأفراد من خلالهما إلى أمورهم الحياتية، إما عبر منطق «الأسود والأبيض»، حيث تبدو الخيارات واضحة وينصبّ التركيز على جانب واحد فقط، وإما من منطلق «الرمادي»، حيث يقلب الأفراد الأمور من كل جوانبها لاتخاذ قرار ما.

لطالما كانت فكرة الأبيض والأسود ترافقني، لم أكن أحبذ الحلول الوسطى، وطبعًا هذا ليس مدعاة للفخر لأنها ليست طريقة ذكية أبداً لإدارة الحياة. تعلمت أن هناك تدرّجات للرمادي يمكن التنقل بينها بانسيابية ويُسر بل وقد تكون في كثير من الأحيان أكثر طواعية من الوصول للدرجة الخالصة من الأسود أو الأبيض، وهذا مفيد في حالات كثيرة. ولكن مهما حاولنا تطويع طبيعتنا البشرية، نجدها تتمرد علينا في ظروف عديدة، فيغدو التطرف سيد الموقف والعناد إن صح التعبير القائد والقبطان.

فنوضع في مواقف نكون متناقضين فيها بين لونين أو أمرين، مثل قرار لا عودة عنه، أو باب تقفله بإحكام دون مواربة، أو کلام تتفوه به بصدق دون مجاملة، أو موقف بسيط تبني على أساسه سلسلة من التعاملات اللاحقة. وبالمقابل ما يأتيك كنتائج لتلك الاختيارات يكون متطرّفًا كذلك ولا وسط فيه، فتجد الأحزان تدق بابك دفعةً واحدة أو الصعوبات تتحد لتصل إليك من كل حدب وصوب، بل وحتى المرض يأتيك متطرفًا من حيث لا تحتسب ليقعدك دون حراك هازئاً بعمرك وجسدك وأكلك الصحي ومناعتك التي تتفاخر بها.

لقد قيل لي مرات كثيرة وبطريقة تحذيرية حيناً، وتوبيخية أو ناصحة في أحايين أُخر، أن أخرج من دائرة الرمادي، وصُوروها على أنها دائرةٌ من لهب ستحرقني حين أُطيل المكوث فيها. وشُجّعت من ناحية أخرى أن أجد أرضاً تتشح إما بالسواد الداكن والخالص وإما بالبياض الناصع الذي لا تشوبه شائبة، قيل لي إنها أراضٍ آمنة لا ضرر فيها ولا ضرار وإنني فيها سأجدُ السكينة والسلام المطلق، ولكن مما كان يُثير الغرابة إنني كنتُ أستمع لهم بينما أنا هناك في أرضي الرمادية بكافة تدرجاتها، مبتهجة أكثر منهم، ويكادُ قلبي يطير لخفّته... لكنّي أعود في بعض المواقف فأجدُ الرماديّ متعب وأحتاج لوناً أكثر وضوحاً، فهل يتحدد اللون الذي نختاره وفق الوضع الذي نمر به؟

هل يُعد التطرف بين الأبيض والأسود قراراً قاسياً؟ وهل الراحة التي يبثها الرماديّ مخادعة؟ أظن أن الأمر يتحدد وفق المشكلة أو القرار التي توشك على اتخاذه، فلا يمكن أن لا يكون قرارك واضحاً بشأن أمور مصيرية مثل العمل او الزواج او الإنجاب، كما لا يعقل ان تكون شديد الحزم والحدّة في مشكلة بسيطة حدثت مع احد افراد عائلتك! إن اتباع نظام اللونين المتناقضين قد يجعلك اما ابيض سهل ومطواع ولا ترفض طلباً او اسود قاتم وحديّ ولا يألف الآخر، وهنا ينشأ تدرّج لونيّ تحتاجه كيلا تقطع علاقتك بأخيك بعد مشكلة بينكم، ولا تسكت عن حقك وتوضح له ما ازعجك منه. لكن في قرار الزواج مثلاً، هل ينفع ان تكون رمادياً؟ هنا يُفترض عليك وبقوّة ان تكون اسود او ابيض في اتخاذ هذه الخطوة، سيخدمك الرماديّ لاحقاً في المشاكل التي ستقع بينك وبين الشريك.

إن الأشخاص الذين لديهم حاجة قوية للوصول إلى نتائج في موقف ما يميلون أكثر إلى التفكير بأسلوب «الأسود والأبيض»، أما الأشخاص المتناقضون فيميلون لأن يكونوا أكثر راحة مع اللاحتمية في مواقفهم.

من ناحية أخرى، بسبب آرائهم السلبية جداً أو الإيجابية جداً، فإن الذين يفكرون بأسلوب «الأسود والأبيض» يميلون إلى أن يكونوا أسرع في اتخاذ القرارات من المتناقضين. ولكن إن غرقوا في التركيز في نقطة واحدة دون سواها قد يميلون إلى العنف أو إلى أفكار أو سلوكيات غير جيدة. فالذين يعانون من الاكتئاب مثلاً، غالباً ما يغرقون في وجهة نظر واحدة وسلبية عن العالم. وقد يفسرون أي عمل بشكل سلبي، كأن يفسروا عدم تلويح صديقهم لهم بأن صديقهم غاضب منهم. وهؤلاء لديهم صعوبة في التفكير بتفسيرات بديلة.

أما الأفراد المتناقضون فيميلون إلى التقييم المنهجي لمختلف جوانب الموضوع قبل التوصل إلى قرار. فيدققون بحذر في الأدلة المقدمة إليهم، ويصنعون لائحة بالإيجابيات والسلبيات، رافضين المعلومات المبسطة.

خُلاصة الأمر ان العالم لا يسير وفق طريقة واحدة، الألوان كثيرة وكذلك المواقف والأحداث التي نتعرض لها كل يوم، ضع كل التدرجات اللونية في جعبتك، واخرج اللون المناسب في الوقت المناسب، وهكذا سوف تدرّب نفسك على إدارة حياتك بطريقة ذكية، في المرة القادمة قد تضع كل الألوان جانباً وتحتاج لوناً احمر ساطع، من يدري!.

التفكير
القيم
صحة نفسية
العمل
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    كيف يرى كل منا العالم حوله؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأخلاق.. رمز الفضائل وأشرف العلوم

    النشر : الأحد 05 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    شهر الأفراح يتشّح بالسواد

    النشر : السبت 14 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 446 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 406 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 345 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة