• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رفيق الشهادة.. نصر بن أبي نيزر النجاشي

زهراء وحيدي / الأحد 04 تشرين الثاني 2018 / تربية / 4257
شارك الموضوع :

لازالت نظراته الأخيرة تعصف ذاكرتي، رجولته العظيمة وكلامه الغريب ترك في نفسي بصمة مجد من المستحيل ان تُنسى!، اخبرني سابقاً بأن ما يفصله بين ا

لازالت نظراته الأخيرة تعصف ذاكرتي، رجولته العظيمة وكلامه الغريب ترك في نفسي بصمة مجد من المستحيل ان تُنسى!، اخبرني سابقاً بأن ما يفصله بين الأرض والسماء اكثر من مجرد موت!، تراءى لي بأنه عميق جدا ولا ينظر الى الحياة من مرآة الناس.

نبرته وهو يتحدث عن الحياة الأبدية تختلف، أمّا الدنيا فقد كان ينظر اليها بعين واحدة، ولا يهتم لملذاتها الزائلة، اذكر جيداً جوابه عندما سألته: ألا تفكر بالرجوع الى حبشة؟، حينها ابتسم لي ابتسامة خفيفة وقال: "لست ملك نفسي حتى يحق لي ان اختار بين امرين!"، قلت له: ماذا تعني بذلك، قال: نذرت عمري الى المولى، من الآن فصاعداً انا ملك الحسين (عليه السلام).

تسليمه المطلق كان محط استغراب الجميع، فعلى الرغم من الجاه والمال الذي كان يتمتع به جده ملك الحبشة (اصحمة النجاشي)، إلاّ ان والده كان شخصاً فقيراً ومخلصاً الى آل محمد (صلى الله عليه وأله وسلم)، وظل والده (ابي نيزر النجاشي) ناصراً لأمير المؤمنين (عليه السلام) حتى اللحظات الأخيرة.

كنت شغوفاً بنصر وهائماً بروحه الجميلة التي كانت تختلف عن باقي رفقائي، عندما التقيت به أول مرة استغربت كثيرا عندما عرفت بأن أصله من الحبشة وليس عربي الأًصل، فقد كان أبو نصر رجلاً وسيماً وذا هيكل فارع وبشرة بيضاء ومن منظره كان يبدو كأنه رجل عربي، وليس حبشي الأصل!.

أول سؤال راودني عن نصر هو ما الذي اتى به وبوالده الى ارض الحجاز؟، فسرد لي قصته وسر توفيقه في دخول الإسلام، حيث قال:

"ان لجدي (اصحمة) اثر كبير في هذا الانقلاب التاريخي الذي حصل لعائلتنا، او بالأحرى الانقلاب الأكبر الذي حصل في الحبشة والذي على اثره تغيرت الديانة من المسيحية الى الإسلام!، فقد كان جدي رجلاً معتدلاً وبتوفيق من الله تلقى كتابا من رسول الله وهو يدعوه من خلاله الى الإسلام وقد قدم الرسول الأكرم البراهين التي تثبت بأن الدين الإسلامي هو دين الحق، فاستجاب له جدي واعتنق الإسلام قانعاً بنبوة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وجسد بذلك أعلى درجات الصدق والولاء للإسلام ولرسوله الكريم (ص).

ففي فترة زمنية مؤقتة عاش جدي في مكة لأن عمه نفاه من الحبشة طمعاً بالمُلك، وفي هذه الفترة التي عاش فيها جدي في مكة ولد ابي (أبا نيزر) فيها واستقر هناك. وبعد وفاة عم جدي، عاد جدي الى الحبشة بطلب من اهل الحبشة واستلم الحكم، ولكن والدي لم يعد الى الحبشة بل بقي في مكة واستبصر دين محمد واعتنق الإسلام، لأولد انا بين كنف محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وآل بيتهم الاطهار، وبقي جدي الحصن الحصين للإسلام والمسلمين في الحبشة الى ان لبى نداء ربه، وعندما سمع الرسول الاكرم (ص) خبر وفاة جدي حزن عليه حزناً شديداً وصلى على جنازته من بعد!.

امّا انا فقد فتحت عيني على هذه الحياة ووجدت ابي انساناً مخلصاً ومسلماً الى محمد وال محمد (عليهم السلام)، فقد عاش ابي (أبو نيزر) فترة ليست بقليلة مع الإمام علي (عليه السلام)، اذ اعتقه الامام (عليه السلام) عندما كان صغيراً من احد التجار في السوق ثم جاء به الى الرسول الكريم (ص) فأسلم له بقلب خالص، وبقي عند النبي حتى لحظة وفاته، وبعد ذلك انتقل الى بيت الامام علي (عليه السلام) فصار عند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وولد هاشم، ثم بعد ذلك جعله الامام في الضيعتين.

وقد رباني والدي على التسليم المطلق، فقد تعلمت الإخلاص والأمانة والعدل والحب من إمام العدل علي بن ابي طالب (عليه السلام)، وعشت حياتي خادماً اشرب من ينابيع علومهم الصافية، ونذرت كل عمري تحت أقدامهم الطاهرة إقامة للدين ونصرة للعقيدة، وها انا اشكر الله يومياً على هذه النعمة التي انعمها علي وعلى عائلتي بالهداية والنصرة".

بقيت عيناي تحدقان بفم نصر وهو يسرد لي قصة عائلته الغريبة، حقا يا له من توفيق الهي شمل هذه العائلة ليخرجهم الله من الضلالة ويهديهم الى سبل النور عن طريق رسول الانسانية محمد (ص)، ليحتضر على اثره جد نصر (اصحمة النجاشي) وهو يرتل شهادة ان لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله بعد ما كان معتنقاً للدين المسيحية.

نظرت الى نصر وسألته بعفوية: الا تشعر بأن من حقك ان تعيش برفاهية وعز لأنك حفيد (النجاشي) ملك الحبشة؟، ابتسم لي بعمق وقال: "انا لا أرى نفسي حفيداً لملك الحبشة، انا أرى نفسي حفيداً لخادم الرسول محمد (ص) ولآله الاطهار، وحتى جدي لم يكن مهتماً بالجاه والسلطة بقدر اهتمامه بالإسلام والمسلمين وإقامة الحق والعدل في حكومته واطاعة الرسول محمد (ص) والعمل بما يرضي الله، ويكفيني شرفاً بأن جدي اول من اسلم في الحبشة وكان سبباً لأن يقام الإسلام هناك.. هذا هو ما يثير الفخر عندي وليس المال والثراء!".

كانت نظراته تحمل صدقاً عميقاً.. فرأيت في لمعة عينه أمنية أخيرة، فسألته عنها واجابني: أتمنى أن أكون ناصراً لأبي عبد الله الحسين (روحي له الفداء) في الطف عندما ينادي (ألا من ناصر ينصرني)، ولن يجد حوله إلا أصحابه الخلّص الذين سيكونون في استعداد تام على ان يفدوا حياتهم في سبيل إعلاء كلمة الحق، أتمنى ان أكون انا الشخصٍ الأول الذي يدافع عن حرم رسول الله ويقدم نفسه قرباناً لآله، هداية للأمة واستقامة للدين، فكل مناي ان ألفظ انفاسي الأخيرة بين يدي الامام الحسين (عليه السلام) لأغادر هذه الحياة بشموخ وعزة، وولاء مسلمٍ ناصرٍ غيور!.

عندما لفظ نصر كلماته الأخيرة شعرت بأن شرارة عز ترافق حديثه وتتخالط مع كريات دمي وتثير في نفسي غيرةً حميدة، لقد كان له من اسمه نصيب!، "نصر"، انتصار في الدين والدنيا والآخرة. تعجبت من امر هذا الانسان، يا له من بطلٍ شجاع لا يهاب الموت ولن يجد في الحياة أي لذة اذا لم يستظل بظل اهل البيت (عليهم السلام).

في لحظة واحدة تمنيت لو أكون في مكان نصر، واعيش في كنف آل محمد (عليهم السلام) واستشهد بين يدي سيد شباب اهل الجنة ولكن بعدما فكرت ملياً وجدت ان هذه المنزلة التي وصل اليها نصر تحتاج الى كرامة عظيمة!، فماذا قدمت انا لنفسي حتى انال ذلك، ويشملني هذا التوفيق، واستشهد في هذا الطريق العظيم الذي خطَّ للأولياء فقط، وماذا فعلت لكي استحق هذه المنزلة العالية التي سينالها نصر في حياته ومماته!.

سعى نصر في سبيل تحقيق أمنيته حتى آخر نفس، الى ان حقق مناه وفاضت روحه بين يدي امام زمانه، حيث سجل في الطف أعظم البطولات مع أصحابه الباقون وشهد التاريخ له بذلك.. امّا انا فبقيت بحسرتي طوال عمري أملاً وألماً في أن أنال ربع المنزلة التي وصل اليها نصر في خدمة اهل البيت، واحظى بعناية عترة محمد (ص)، ولكن مادام هذا القلب ينبض في حب محمد واله، اذن هنالك امل ان انال رضا الرحمن واطيع ولاة امره واكمل المسيرة التي ابتدأتها عائلة نصر من المسيحية الى الإسلام ومن الحبشة الى مكة!.

(من كتاب: رجال صدقوا، اعداد جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية)
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الموت
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة