• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل نضّيّع ذواتنا الحقيقية في وهم الافتراض؟

مريم حسين العبودي / الأحد 13 آذار 2022 / اعلام / 2463
شارك الموضوع :

إن افتراضية مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد وصفاً مجانساً للدور الذي تلعبه هذه المواقع في الحياة الخاصة

الواقع الافتراضيّ/ الواقع التّقريبي: محاكاة يولِّدها الحاسوب لمناظر ثلاثيّة الأبعاد لمحيط أو سلسلة من الأحداث تمكِّن النَّاظر الذي يستخدم جهازًا إلكترونيًّا خاصًّا من أن يراها على شاشة عرض ويتفاعل معها بطريقة تبدو فعليّة.(المعجم الوسيط).

إن افتراضية مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد وصفاً مجانساً للدور الذي تلعبه هذه المواقع في الحياة الخاصة للفرد والعامة للعائلة والمجتمع. فوصف هذه المواقع بأنها افتراضية ووهمية لا يمت للواقع بصلة، ربما كان يتناسب مع سنوات سابقة كانت هذه المنصات تشكّل عالماً منفصلاً عن الواقع، عالمٌ يدخل إليه الفرد ويخرج منه وهو محافظٌ على أبعاده الشخصية والنفسية ولا يأخذ من هذا العالم الإلكتروني أي شيء لينقله معه للوجود الواقعي، كان هنالك حدٌ فاصل بين العالمين، وشتّان ما بينهما.

هذه المواقع التي توسم بالافتراضية تُمارس عمليات متواصلة ومُبطنة لتغيير الواقع وتبديل الكثير من ملامحه باستمرار، تبديلٌ لا شعوريّ، خفيّ، يندسُ بشكلٍ غير سافر ولكنه يفتت اشدَ الأسس صلادةً ومتانة، ينخرها دون صوت ولكن دويّ سقوطها يكون صارخاً فيما بعد.

وليس الواقع المعنيّ هنا هو الواقع السياسي والاجتماعي فحسب وإنما واقع الفرد ذاته، شخصيته وصفاته وتأثيره الوجوديّ كمخلوقٍ ذا رسالة موكلٌ بإيصالها أثناء سنيّ حياته على هذه الأرض. لقد باتت هذه الوسائل الوهمية تحدد أخلاقيات تعاملنا، وتصوغ أدبيات حديثنا وتعيد تشكيل ذائقتنا الفردية حسب ذائقة الجماهير حيث يمكنك أن تجد مقاطعاً أو مواقع تنال ملايين المشاهدات وأنت من أشد المستهجنين لها فقط لأن جموعاً بشرية غيرك قد سحقت الفئة الأقل، ومن هذا المنطلق يُرى كيف أن هذه المنصات تبرمج وتُعيد صياغة ثقافات كاملة فقط لأن العدد الأكبر من البشر قد استسلم لها وجعلها تُسيّطر عليه.

هنالك دائماً فرصة سانحة لمصارحة النفس، ومحطات للتوقف والخلوة بها أمام مرآة الصراحة والتجرّد الذاتي من أغلفة الهيمنة الإلكترونية. توقف، شاهد ملامح روحك كم تغيّرت منذ أول لحظات ولوجك هذا العالم الوهميّ، ثم صارح نفسك:

-      كيف تغيّر أسلوبك في انتقاد الآخر ونهيّه عن المنكر أو نصحه للخير؟

-      هل بقي لمراعاة مشاعر الآخرين اعتبار في حساباتك وأنت تُشبع بهم جوع أناك المتكبّرة؟

-      كم محملًا حسنًا تحملهم عليه قبل أن تُعمِل فيهم سوء ظنك؟

-      كم شاركتَ من المواضيع والأفكار لمجرد كثرة الإعجابات المتدفقة عليها؟

-      إلى أي حد باتت عبارات الثناء والمديح والمجاملات رخيصة ومستهلكة لكثرة استعمالها؟

-      إلى أي حد أصبحنا نعيش للآخرين بدل أن نعيش لهدف وجودنا المقدس؟

-      هل لا زلنا نتقبل ذاتنا كما هي ونعيش واقعنا بكل مسؤولية أم اعتدنا الهروب خلف أوهام الفلاتر؟

 -      هل صيّرتنا الصفحات وسائط لنقل الإشاعات؟

-      كم فقدنا من مهارات التعامل بسبب إدمان منصات التواصل الوهمي؟

-      إلى أي حد أمسى التقدير الإلكتروني مؤثرًا في ترك وتبني القرارات المصيرية في حياتنا؟

-      إلى أي حد أصبح الأشخاص الملقبين بالــ (influencer) و (blogger) يُشعروننا بفقرنا المادي بما يشاركونه من تفاصيل حياتهم المترعة بالثراء والدعايات والمثاليات الوهمية؟

-      هل يروي التواجد في هذا الوسط الافتراضي نواة الوئام والإيمان في نفوسنا أم يفاقم فيها أمراض الجحود والفِرقة وآفاتها؟!

-      كم ساعة من المحبة والمودة بين أفراد العائلة يسرقها منشور هنا أو مقطعٌ مرئي هناك؟ كم من أوقات حياتنا تنقضي في عالمٍ لا يقظة فيه؟!

لا تنتهي التساؤلات، والإجابات عندنا، والأمر في يدنا. ولا يعني هذا أن نعتكف ولا نشارك في مواكبة الجانب الإلكتروني من الحياة، الجانب الذي بات جزءاً لا يتجزأ من أيامنا في كل مكان نذهب إليه. لا يمكن الفصل التام بين العالم الواقعي والافتراضي، إذ أن هذه المنصات تُعد وسائل ضرورية لنشر رسائلنا الوجودية وأفكارنا النافعة بشكل سريع، لكن دون السماح لها بتحويلنا إلى أدوات طيّعة تُحركنا خيوطها كيفما تشاء، تُحيلنا إلى مخلوقات لا تعرف إلا الاستهلاك والاعتياد والتصفح الأعمى دون نفعٍ يُرتجى، عملية تناولٌ مستمر دون أن يهدف إلى شيء ودون أن ينتجُ عنه ثمر.

فليسأل كلٌ منا نفسه، لماذا نستخدم هذه المنصات؟ للتسلية فقط أم للفائدة؟ إن كان الأمر ينحصر على التسلية فحسب فأنت تقضي وقتاً مطولاً أمام الشاشة تطلب التسلية وأنت مكتئب، فيتحول الأمر أن يُتسلى بك وتصبح أداة لتحقيق التطور الذي تحتاجه هذه البرامج! يحتاج الأمر إلى التفكّر، وتحسين جودة المحتوى المُتابع ومعرفة كم من الوقت نقضيه أمام هذه الشاشات، فالمُبتغى هو أن تكون كائناً منتفِعاً ومُنتَفعاً منه، كائنٌ يحافظ على عقله يقِظاً، يرجّه متى ما اوشك على السقوط في الغفلة.

صحة نفسية
الانسان
السلوك
الانترنت
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    كسرت قيود الجهل وتسلحت بالقلم

    النشر : الأحد 05 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    هي ليلة واحدة… ليلتكِ

    النشر : الأثنين 16 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    سمنة الأطفال.. أسبابها ونصائح للوقاية منها

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف أثّر فيروس كورونا على العلاقات والعادات الاجتماعية؟

    النشر : الخميس 11 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    المهاجرين وتحديات الحصول على أعمال مناسبة لمؤهلاتهم

    النشر : الأحد 03 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 443 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 425 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 303 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 295 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1196 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1147 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 778 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 13 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 13 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 13 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة