• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شربنا كأس الشجاعة وتناسينا الحِلم

هدى المفرجي / الأربعاء 23 آذار 2022 / تربية / 2976
شارك الموضوع :

لقد كان الرسول الأعظم (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) والأئمة الطاهرون من أهل بيته، المثل الأعلى في الحِلم، وجميل الصفح

كثيرا ما تأخذنا الروايات عن أهل البيت عليهم السلام إلى مكامن القوة والشجاعة وريحانة الثبات، قرأنا عن دروعهم وماكان لوقع السيوف والكلمات من أثر كبير في تغيير عوالم كاملة مرت بها عبر الأجيال وأصبحت نسخ تتناقل فيما بيننا، حتى تكون أشهر المناسبات والكرامات التي يعتلي الخطباء المنابر فيها يبدأون بسرد ذاتي لكل حدث كان، فتنطلق منه نبال الحدث كأنه الأمس ونحن نستعيده اليوم.

حتى جعلنا نقرن شجاعتنا وقوتنا بذكرى الأحداث الماضية، بينما صفاتهم تتعدى محور الحديث الذي لا تسعه خطبة أو شهر ولكن المرتكز الأساس كان هو شجاعتهم، بينما نحن اليوم في جيل أغلبهم لا على السواتر وقف ولا لفقير بذل ولا على حق ثبت ولا يحسن غير التعليق على مشاريع الآخرين وهو مجرد لسان، تأخذه العزة بالنفس لأبسط حدث فينتفض في وقتها دون تئن باحثا عن أتفه الأسباب للنيل من المقابل ثم نقف أمام الملأ وننطق أننا نقتدي بأخلاق أهل البيت بينما لو طرحت سؤالا على أغلب القائلين هذا المعنى، ماذا تعرف عن حِلم أهل البيت؟

سيروي لك ماقيل في مجالس العزاء وما روي عن سير الشهداء، بعيدا عن محور السؤال، بينما الأمة الإسلامية في هذا الوقت تواجه موجة كبيرة من تيارات زائفة للأخلاق وقيم مستمدة من غير ما نص عليه ديننا، والتي انعكس مفهومها على جيلنا الحالي دون أن نفقه ما نحن آخذيه، فأمسينا بأمس الحاجة إلى أن نتحلى بأخلاق ديننا وبآداب إسلامنا، وأن يكون المسلم فينا مميزاً عن غيره بدينه وبلبسه وبكلامه وبأخلاقه، وهذا ما جاء به رسولنا الكريم لصلاح الأمة، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِن اللَّهَ لا يُغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ومن هذه الأخلاق التي يتميز فيها الإنسان المسلم عن غيره وهو خلُق الحِلم والأناة.

من خلق الأتقياء.. الحِلم

لقد كان الرسول الأعظم (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) والأئمة الطاهرون من أهل بيته، المثل الأعلى في الحِلم، وجميل الصفح، وحسن التجاوز وقد زجَزت أسفار السيَر والمناقب، بالفيض الغمر منها، وإليك نموذجاً من ذلك:

حين سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً يشتم قنبراً، وقد رام قنبر أن يرد عليه، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام): "مهلاً يا قنبر، دع شاتمك، مُهاناً تُرضي الرحمن، وتُسخِط الشيطان، وتُعاقب عدوك، فوالذي فلَق الحبة وبرأ النسمة، ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا أسخَط الشيطان بمثل الصمت، ولا عُوقِب الأحمق بمثل السكوت عنه". وقال (عليه السلام): "أول عِوض الحليم مِن حلمه، أن الناس أنصاره على الجاهل".

فالحلم هو التأني وكظم الغيظ وضبط النفس بحيث لا تحرك قوة الغضب الشخص بسهولة ولا تؤدي به مكاره الدهر إلى الاضطراب، وكظم الغيظ هو اخفاء الغضب وحفظه عند هيجانه فيكسر شوكته من غير ذل وهو صفة تحمل صاحبها على ترك الانتقام ممن أغضبه مع قدرته على ذلك وكلاهما من الأخلاق الحسنة، ومِن أروع ما نظمه الشعراء في مدح الحِلم، ما رواه الإمام الرضا (عليه السلام)، حين قال له المأمون: أنشدني أحسن ما رويت في الحِلم، فقال (عليه السلام) :

إذا كان دوني مَن بُليتُ بجهله أبَيت لنفسي أنْ تُقابل بالجهل

وإنْ كان مثلي في محلي مِن النّهى أخذْت بحلمي كي أجلّ عن المثل

وإنْ كنت أدنى منه في الفضل والحِجى عرفت له حقّ التقدّم والفضل

فقال له المأمون: ما أحسن هذا، هذا مَن قاله؟ فقال: "بعض فتياننا".

كما وصف الخالق عز وجل بعض أنبيائه بالحِلم فقال عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾، و وصف إسماعيل عليه السلام بالحِلم في قوله تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾، كما وردت آيات قرآنية عديدة تشير إلى هذا الخُلق الفاضل فالحِلم من أشرف الأخلاق والصفات، وأحقها بذوي الألباب والقلوب المتعلقة بالله سبحانه وتعالى، لما فيه من سلامة العِرض وصَونِه، وراحة الجسد وسكونه، واجتلاب الحمد والتنعم بالمغفرة، ويرفعنا إلى معالي الأخلاق لنتذوق لذتها وفوائدها.

ومن فوائد الحِلم:

_  وسيلة للفوز برضا الله وجنته، وهو دليل على قوة إرادة صاحبه، وتحكمه في انفعالاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (ليس الشديد بالصرعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

_  الحلم وسيلة لكسب الخصوم والتغلب على شياطينهم وتحويلهم إلى أصدقاء، قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، وقد قيل: إذا سكت عن الجاهل فقد أوسعتَه جوابا، وأوجعتَه عقابا.

_ الحلم وسيلة لنيل محبة الناس واحترامهم، فقد قيل: (أول ما يُعوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره) ويجنب صاحبه الوقوع في الأخطاء، ولا يعطي الفرصة للشيطان لكي يسيطر عليه.

وفي النهاية نقول: ما أحوجنا إلى التحلي بهذا الخُلق الفضيل، والسلوك القويم حتى نكون مِن الذين ينعم عليهم الخالق عز وجل بالثواب العظيم.

الاخلاق
اهل البيت
الانسان
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة