• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شربنا كأس الشجاعة وتناسينا الحِلم

هدى المفرجي / الأربعاء 23 آذار 2022 / تربية / 3036
شارك الموضوع :

لقد كان الرسول الأعظم (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) والأئمة الطاهرون من أهل بيته، المثل الأعلى في الحِلم، وجميل الصفح

كثيرا ما تأخذنا الروايات عن أهل البيت عليهم السلام إلى مكامن القوة والشجاعة وريحانة الثبات، قرأنا عن دروعهم وماكان لوقع السيوف والكلمات من أثر كبير في تغيير عوالم كاملة مرت بها عبر الأجيال وأصبحت نسخ تتناقل فيما بيننا، حتى تكون أشهر المناسبات والكرامات التي يعتلي الخطباء المنابر فيها يبدأون بسرد ذاتي لكل حدث كان، فتنطلق منه نبال الحدث كأنه الأمس ونحن نستعيده اليوم.

حتى جعلنا نقرن شجاعتنا وقوتنا بذكرى الأحداث الماضية، بينما صفاتهم تتعدى محور الحديث الذي لا تسعه خطبة أو شهر ولكن المرتكز الأساس كان هو شجاعتهم، بينما نحن اليوم في جيل أغلبهم لا على السواتر وقف ولا لفقير بذل ولا على حق ثبت ولا يحسن غير التعليق على مشاريع الآخرين وهو مجرد لسان، تأخذه العزة بالنفس لأبسط حدث فينتفض في وقتها دون تئن باحثا عن أتفه الأسباب للنيل من المقابل ثم نقف أمام الملأ وننطق أننا نقتدي بأخلاق أهل البيت بينما لو طرحت سؤالا على أغلب القائلين هذا المعنى، ماذا تعرف عن حِلم أهل البيت؟

سيروي لك ماقيل في مجالس العزاء وما روي عن سير الشهداء، بعيدا عن محور السؤال، بينما الأمة الإسلامية في هذا الوقت تواجه موجة كبيرة من تيارات زائفة للأخلاق وقيم مستمدة من غير ما نص عليه ديننا، والتي انعكس مفهومها على جيلنا الحالي دون أن نفقه ما نحن آخذيه، فأمسينا بأمس الحاجة إلى أن نتحلى بأخلاق ديننا وبآداب إسلامنا، وأن يكون المسلم فينا مميزاً عن غيره بدينه وبلبسه وبكلامه وبأخلاقه، وهذا ما جاء به رسولنا الكريم لصلاح الأمة، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِن اللَّهَ لا يُغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ومن هذه الأخلاق التي يتميز فيها الإنسان المسلم عن غيره وهو خلُق الحِلم والأناة.

من خلق الأتقياء.. الحِلم

لقد كان الرسول الأعظم (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) والأئمة الطاهرون من أهل بيته، المثل الأعلى في الحِلم، وجميل الصفح، وحسن التجاوز وقد زجَزت أسفار السيَر والمناقب، بالفيض الغمر منها، وإليك نموذجاً من ذلك:

حين سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً يشتم قنبراً، وقد رام قنبر أن يرد عليه، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام): "مهلاً يا قنبر، دع شاتمك، مُهاناً تُرضي الرحمن، وتُسخِط الشيطان، وتُعاقب عدوك، فوالذي فلَق الحبة وبرأ النسمة، ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا أسخَط الشيطان بمثل الصمت، ولا عُوقِب الأحمق بمثل السكوت عنه". وقال (عليه السلام): "أول عِوض الحليم مِن حلمه، أن الناس أنصاره على الجاهل".

فالحلم هو التأني وكظم الغيظ وضبط النفس بحيث لا تحرك قوة الغضب الشخص بسهولة ولا تؤدي به مكاره الدهر إلى الاضطراب، وكظم الغيظ هو اخفاء الغضب وحفظه عند هيجانه فيكسر شوكته من غير ذل وهو صفة تحمل صاحبها على ترك الانتقام ممن أغضبه مع قدرته على ذلك وكلاهما من الأخلاق الحسنة، ومِن أروع ما نظمه الشعراء في مدح الحِلم، ما رواه الإمام الرضا (عليه السلام)، حين قال له المأمون: أنشدني أحسن ما رويت في الحِلم، فقال (عليه السلام) :

إذا كان دوني مَن بُليتُ بجهله أبَيت لنفسي أنْ تُقابل بالجهل

وإنْ كان مثلي في محلي مِن النّهى أخذْت بحلمي كي أجلّ عن المثل

وإنْ كنت أدنى منه في الفضل والحِجى عرفت له حقّ التقدّم والفضل

فقال له المأمون: ما أحسن هذا، هذا مَن قاله؟ فقال: "بعض فتياننا".

كما وصف الخالق عز وجل بعض أنبيائه بالحِلم فقال عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾، و وصف إسماعيل عليه السلام بالحِلم في قوله تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾، كما وردت آيات قرآنية عديدة تشير إلى هذا الخُلق الفاضل فالحِلم من أشرف الأخلاق والصفات، وأحقها بذوي الألباب والقلوب المتعلقة بالله سبحانه وتعالى، لما فيه من سلامة العِرض وصَونِه، وراحة الجسد وسكونه، واجتلاب الحمد والتنعم بالمغفرة، ويرفعنا إلى معالي الأخلاق لنتذوق لذتها وفوائدها.

ومن فوائد الحِلم:

_  وسيلة للفوز برضا الله وجنته، وهو دليل على قوة إرادة صاحبه، وتحكمه في انفعالاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (ليس الشديد بالصرعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

_  الحلم وسيلة لكسب الخصوم والتغلب على شياطينهم وتحويلهم إلى أصدقاء، قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، وقد قيل: إذا سكت عن الجاهل فقد أوسعتَه جوابا، وأوجعتَه عقابا.

_ الحلم وسيلة لنيل محبة الناس واحترامهم، فقد قيل: (أول ما يُعوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره) ويجنب صاحبه الوقوع في الأخطاء، ولا يعطي الفرصة للشيطان لكي يسيطر عليه.

وفي النهاية نقول: ما أحوجنا إلى التحلي بهذا الخُلق الفضيل، والسلوك القويم حتى نكون مِن الذين ينعم عليهم الخالق عز وجل بالثواب العظيم.

الاخلاق
اهل البيت
الانسان
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة