• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الحسين.. صياغة ربّانية

سارة المياحي / الثلاثاء 15 تموز 2025 / تربية / 1154
شارك الموضوع :

أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين

الحديث عن الامام الحسين (عليه السلام)، كحال الحديث عن سائر أولياء الله، له بُعدان:

‏بُعدٌ يرتبط بشمائلهم وأجسامهم وأمور دنياهم، وبُعدٌ يرتبط بشخصياتهم وأرواحهم وما يتعلّق بآخرتهم.

‏ففي البُعد الأول، لا يختلف الأنبياء والأولياء عن سائر الناس؛ فأجسامهم كأجسام الآخرين، لهم يدان ورجلان، وعينان وأذنان، ويجوعون ويعطشون، ويمرضون ويموتون كما يموت غيرهم.

‏أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين.

‏يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه:

‏﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

‏فالجانب الروحي والمعنوي في الإمام الحسين، كما في سائر الأولياء، هو ما يميزهم عن الآخرين.

‏إنّ الحسين حقيقةٌ عُظمى، لا يتعرّف أحد على صفة من صفاته إلا ويراه أفضل قدوة يتّخذها في حياته؛ فللحسين عند ربّه علوُّ مكانةٍ لا يملكها إلّا الأنبياء والأوصياء.

‏بعض المسيحيين يرون وجه عيسى ابن مريم في الحسين، وقد قال أحدهم حينما زار كربلاء في زيارة الأربعين:

‏"في كربلاء اكتشفتُ وجه السيّد المسيح في وجه الحسين (عليه السلام)"، مع أنه كان قسّيسًا يدعو إلى المسيح طيلة حياته، لكنه لم يكتشفه كما ينبغي، إلّا عندما زار الحسين.

‏ومن الواضح أنّ حياة هذا الإمام العظيم لا تُختزل في يوم عاشوراء، وإن كانت تجلّيات روحه فيه كالشمس في رابعة النهار، إلا أنّ المقدمات هي التي أدّت إلى تلك النتائج؛ فالحسين عبدٌ لله في كل حياته، بكامل العبودية، سلّم له كمال التسليم، وأطاعه طاعةً مطلقة، وذاب في الإيمان ذوبًا كاملاً، فصاغه الله صياغةً ربّانية، جعلت منه هذا الطود الشامخ، الخالد مدى الدهر.

‏وهكذا، فإن الحسين (عليه السلام) هو مدرسةُ جميع الفضائل؛ فهو مدرسةُ الإيمان، والإيثار، والتضحية، والعطاء، والرضا بقضاء الله وقدَره.

‏إنه مدرسةٌ تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتنعكس على فطرة جميع الناس باختلاف دياناتهم ومشاربهم، حتى ينظروا إليه نظرةً تختلف عن نظرتهم لسائر الأولياء.

‏ويكفي أن نقول: إنّ جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من عند الله في كتابه الكريم من صفات المؤمنين في حياتهم ومماتهم، تنطبق على الحسين عليه السلام قطعًا.

‏بحيث يمكن القول: إذا لم يكن الحسين مظهرًا صادقًا لتلك الصفات، فلا يوجد مظهر آخر لها.

‏انظر إلى قول الله تعالى:

‏﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

‏ألا ترى أن هذه الآيات تنطبق على الحسين (عليه السلام) تمامًا؟

‏وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:

‏«أهدت لنا أُمّ أيمن قعبًا من لبنٍ وزُبدًا وصحفة تمرٍ، فتوضّأ رسولُ الله ﷺ، ثم قام واستقبل القبلة، فدعا الله ما شاء الله، ثم أكبَّ إلى الأرض بدموعٍ غزيرةٍ كالمطر. فهُبْنَا أن نسأله.

‏فوثب الحسين (عليه السلام) وقال: يا أبتِ، رأيتُك تصنع شيئًا لم تصنع مثله!

‏فقال ﷺ: يا بُنيّ، إني سُررت بكم اليوم سرورًا لم أُسرَّ بمثله، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنكم قُتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فدعوتُ اللهَ لكم بالخيرة.

‏قال الحسين (عليه السلام): يا رسول الله، فمَن يزورنا على تشتّتنا ويتعهّد قبورنا؟

‏فقال ﷺ: طائفةٌ من أمتي يريدون بِرّي وصِلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم، وأخذتُ بأعضادهم فأنجيتُهم من أهواله وشدائده».

‏أما مقتل الحسين (عليه السلام)، فهو فضيلةٌ عظمى تُضاف إلى فضائله، وبنصف هذا الحديث، فإنّ كلّ ما جرى عليه كان مكتوبًا عند الله عزّ وجل، وقد أخبر به سيدُ رسله.

‏من هنا، نجد أنّ النبي ﷺ كان يبكي على الحسين ومقتله منذ ولادته، بل وحسب التاريخ، كان إذا مشى في طرقات المدينة ووجد الحسين، تعقّبه حتى يُمسكه، فيُقبّل مواضع غير معتادة في تقبيل الأب لأولاده؛ كأن يُقبّل حنجرته، أو يديه، أو رأسه.

‏وحينما سُئل عن ذلك قال:

‏"إنما أُقبّل مواضع السيوف"

‏لقد اختار الله الحسين (عليه السلام) قربانًا في أرضه، كما جعله حجته على عباده، وشفيعًا للناس يوم القيامة، وسيّدًا لشباب أهل الجنة، وقدوةً وأسوةً لجميع المؤمنين.

‏وقد قال النبي ﷺ في حقه وحقّ أخيه، وهما صغيران:

‏"الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا".

‏فكان السبطان منذ طفولتهما إمامين ربّانيين مفترضي الطاعة، كما كانا سيّدين في الدنيا، وزعيمين لأهل الجنة إلى أبد الآبدين في الآخرة.

‏مقتبس من كتاب: لنقرأ كربلاء من جديد – السيد هادي المدرسي
الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/
    السر الأعظم في معاملة الناس

    السر الأعظم في معاملة الناس

    الأثنين 19 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة