• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الحسين.. صياغة ربّانية

سارة المياحي / الثلاثاء 15 تموز 2025 / تربية / 1258
شارك الموضوع :

أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين

الحديث عن الامام الحسين (عليه السلام)، كحال الحديث عن سائر أولياء الله، له بُعدان:

‏بُعدٌ يرتبط بشمائلهم وأجسامهم وأمور دنياهم، وبُعدٌ يرتبط بشخصياتهم وأرواحهم وما يتعلّق بآخرتهم.

‏ففي البُعد الأول، لا يختلف الأنبياء والأولياء عن سائر الناس؛ فأجسامهم كأجسام الآخرين، لهم يدان ورجلان، وعينان وأذنان، ويجوعون ويعطشون، ويمرضون ويموتون كما يموت غيرهم.

‏أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين.

‏يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه:

‏﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

‏فالجانب الروحي والمعنوي في الإمام الحسين، كما في سائر الأولياء، هو ما يميزهم عن الآخرين.

‏إنّ الحسين حقيقةٌ عُظمى، لا يتعرّف أحد على صفة من صفاته إلا ويراه أفضل قدوة يتّخذها في حياته؛ فللحسين عند ربّه علوُّ مكانةٍ لا يملكها إلّا الأنبياء والأوصياء.

‏بعض المسيحيين يرون وجه عيسى ابن مريم في الحسين، وقد قال أحدهم حينما زار كربلاء في زيارة الأربعين:

‏"في كربلاء اكتشفتُ وجه السيّد المسيح في وجه الحسين (عليه السلام)"، مع أنه كان قسّيسًا يدعو إلى المسيح طيلة حياته، لكنه لم يكتشفه كما ينبغي، إلّا عندما زار الحسين.

‏ومن الواضح أنّ حياة هذا الإمام العظيم لا تُختزل في يوم عاشوراء، وإن كانت تجلّيات روحه فيه كالشمس في رابعة النهار، إلا أنّ المقدمات هي التي أدّت إلى تلك النتائج؛ فالحسين عبدٌ لله في كل حياته، بكامل العبودية، سلّم له كمال التسليم، وأطاعه طاعةً مطلقة، وذاب في الإيمان ذوبًا كاملاً، فصاغه الله صياغةً ربّانية، جعلت منه هذا الطود الشامخ، الخالد مدى الدهر.

‏وهكذا، فإن الحسين (عليه السلام) هو مدرسةُ جميع الفضائل؛ فهو مدرسةُ الإيمان، والإيثار، والتضحية، والعطاء، والرضا بقضاء الله وقدَره.

‏إنه مدرسةٌ تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتنعكس على فطرة جميع الناس باختلاف دياناتهم ومشاربهم، حتى ينظروا إليه نظرةً تختلف عن نظرتهم لسائر الأولياء.

‏ويكفي أن نقول: إنّ جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من عند الله في كتابه الكريم من صفات المؤمنين في حياتهم ومماتهم، تنطبق على الحسين عليه السلام قطعًا.

‏بحيث يمكن القول: إذا لم يكن الحسين مظهرًا صادقًا لتلك الصفات، فلا يوجد مظهر آخر لها.

‏انظر إلى قول الله تعالى:

‏﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

‏ألا ترى أن هذه الآيات تنطبق على الحسين (عليه السلام) تمامًا؟

‏وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:

‏«أهدت لنا أُمّ أيمن قعبًا من لبنٍ وزُبدًا وصحفة تمرٍ، فتوضّأ رسولُ الله ﷺ، ثم قام واستقبل القبلة، فدعا الله ما شاء الله، ثم أكبَّ إلى الأرض بدموعٍ غزيرةٍ كالمطر. فهُبْنَا أن نسأله.

‏فوثب الحسين (عليه السلام) وقال: يا أبتِ، رأيتُك تصنع شيئًا لم تصنع مثله!

‏فقال ﷺ: يا بُنيّ، إني سُررت بكم اليوم سرورًا لم أُسرَّ بمثله، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنكم قُتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فدعوتُ اللهَ لكم بالخيرة.

‏قال الحسين (عليه السلام): يا رسول الله، فمَن يزورنا على تشتّتنا ويتعهّد قبورنا؟

‏فقال ﷺ: طائفةٌ من أمتي يريدون بِرّي وصِلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم، وأخذتُ بأعضادهم فأنجيتُهم من أهواله وشدائده».

‏أما مقتل الحسين (عليه السلام)، فهو فضيلةٌ عظمى تُضاف إلى فضائله، وبنصف هذا الحديث، فإنّ كلّ ما جرى عليه كان مكتوبًا عند الله عزّ وجل، وقد أخبر به سيدُ رسله.

‏من هنا، نجد أنّ النبي ﷺ كان يبكي على الحسين ومقتله منذ ولادته، بل وحسب التاريخ، كان إذا مشى في طرقات المدينة ووجد الحسين، تعقّبه حتى يُمسكه، فيُقبّل مواضع غير معتادة في تقبيل الأب لأولاده؛ كأن يُقبّل حنجرته، أو يديه، أو رأسه.

‏وحينما سُئل عن ذلك قال:

‏"إنما أُقبّل مواضع السيوف"

‏لقد اختار الله الحسين (عليه السلام) قربانًا في أرضه، كما جعله حجته على عباده، وشفيعًا للناس يوم القيامة، وسيّدًا لشباب أهل الجنة، وقدوةً وأسوةً لجميع المؤمنين.

‏وقد قال النبي ﷺ في حقه وحقّ أخيه، وهما صغيران:

‏"الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا".

‏فكان السبطان منذ طفولتهما إمامين ربّانيين مفترضي الطاعة، كما كانا سيّدين في الدنيا، وزعيمين لأهل الجنة إلى أبد الآبدين في الآخرة.

‏مقتبس من كتاب: لنقرأ كربلاء من جديد – السيد هادي المدرسي
الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/
    السر الأعظم في معاملة الناس

    السر الأعظم في معاملة الناس

    الأثنين 19 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة