• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

غياب الحقائق التاريخية في هدنة الإمام الحسن

اسراء حسين / الثلاثاء 05 آب 2025 / منوعات / 1367
شارك الموضوع :

فهل هذا يعتبر تنازلاً وصلحاً ؟! كلا، بل هو هدنة ليس إلا. والشاهد على ذلك وعلى بقاء كيان أهل البيت بكل ممتلكاته الحضارية

إن حقائق التاريخ مغيبة عنا تماماً، بل ليس هذا التغييب والتعتيم في التأريخ فقط بل في الأحداث الخطيرة والحساسة التي نعاصرها الآن حقائقها مغيبة عن عموم الناس، فإنها -الأحداث- تزيف وتقلب عن وجهتها الحقيقية، وذلك بأن يعطيك نقطة موهمة ركزت عليها عدسة وكالات الأنباء أو الفضائيات ويهملون اللقطات الأخرى الأصلية المحورية الخطيرة.

فلما ترى لقطة مبتورة وموهمة وهذه اللقطة طبعاً لو كانت من ضمن مسلسل من الأحداث تراها بواقعيتها الصحيحة ولكن لما تراها مبتورة توهم وتأخذ بك الخيالات والمآخذ يميناً وشمالاً وبصورة بعيدة جداً، هكذا هي طبيعة النقل المبتور، والكلام هو نفسه في عدسة التأريخ. ولذا نرى الآن الكثير مما هو معشعش في أذهاننا عن الأحداث التأريخية أو المعاصرة فيها زيف كثير، لأن الحقيقة لم تصل إلينا، ومن بإمكانه أن يلم بالحقيقة أو يجمع كل الحقائق إن هذا صعب جداً ورب مشهور لا أصل له.

وقد ذكر مراراً في بحوث مراكز الاستراتيجيات أن أكثر الحروب سواء كانت إعلامية أو عسكرية أو اقتصادية بل حتى المواجهات والمنازعات هي حروب نفسية، يعني زيف وخدعة وتحايل، فالحرب خدعة، عشرون بالمائة واقعية حق والباقي كله تطبيل إعلامي وإثارات مشاكل وفتن وإحن، ولكن الحقيقة شيء آخر، ومن باب المثال الآن أكثر المشاكل في العالم الإسلامي هي بسبب الانتماء العقائدي، والكلام هذا ليس من باب التعصبات الطائفية ولكن من باب أنه يزعم أن الخريطة الديمغرافية للعالم الإسلامي والعقائدي يدعي أن الأغلب من أهل السنة.

ولكن هذه ليست من الحقيقة، ولا المقصود أن أكثر العالم الإسلامي اثنا عشرية، بل من فرق الشيعة والضابطة فيها هي من فضل علياً فيدخل فيه الواقفة والزيدية والإسماعيلية، فمثلاً الصوفية أكثر العالم السني التي تتبنى في مذاهب الفروع تتمسك بالمذاهب الأربعة، أما أكثر العالم الإسلامي في العقائد ليس هم أشعرية ولا سلفية، ولا معتزلة، ولا ماتريدية، ولا كرامية، ولا إباضية، ولا جهمية، بل هي من مذاهب الصوفية، فإن الصوفية سبعون فرقة، وفي أوائل معتقدهم أن الأئمة الإثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم المهدي (عجل الله فرجه) ولد وهو حي يرزق، وهم أئمة الملكوت، وأئمة الآخرة هذه هي معتقدات الصوفية، فهي فرقة من فرق الشيعة ولا أريد أن أدعي أنهم اثنا عشرية فقد تسجل عليهم نقاط، وهذا بحث آخر ولهم وجود في تركيا والجزائر وغير ذلك من البلدان الأخرى.

وهذه الحقيقة لم ينبه عليها علماء الإمامية وتجاهلوها في تراجمهم وفي علم الملل والنحل وإظهار هذه الحقائق والبحث عنها يحتاج إلى جهد وتعب، نعم جزى الله الماضين من علمائنا وشكر الله سعيهم، ولكن هذا الجهد هنا يراد له أجيال وجهود متظافرة.

صلح أم هدنة؟

إن الإمام الحسن (عليه السلام) لم يصالح معاوية إطلاقاً، وإنما جعل بينه وبين الطرف الآخر المتمثل بمعاوية وجلاوزته هدنة، والهدنة بمعنى إيقاف الحرب فترة مؤقتة، وإن عبر عن هذا بالصلح وذلك بمعنى التوافق على إيقاف الحرب بشروط ومعلق على الوفاء بها ولكن ليس بمعنى أنه ترك زمام الأمور للطرف الآخر، بل كيان كل طرف يبقى على حاله فالهدنة ليس انعداماً لأحد الكيانين وبقاء الآخر ولا ذوبانه بالآخر، وبعبارة أخرى إن الإمام علي بدل القضية ونظام الدولة من خلافة موحدة - تحت إمرة أمير المؤمنين ثم الإمام الحسن (عليهما السلام) إلى نوع من التعايش بين قوى المعارضة. وإن لم يكن على أساس فدرالية أو كونفدرالية، كما يعبرون الساسة اليوم.

ومن باب المثال الحزب الفائز بالانتخابات له وجود في الوزارات ولكن الطرف الآخر أيضاً له ذلك الوجود، فكل يأخذ موقعه، وهذا نوع من حكومة الظل، وهذه عملية من الموازنة التعايشية، حيث لها صياغات مختلفة، وإن الكثير يخطئ في قراءة خطوة وسياسة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن المجتبى ويظن أنه لا رفع يده عن كل شيء، ولكن واقع القضية ليس كما يزعم بل لم يرفع يده قط إلا عن شيء واحد ألا وهو إدارة التيارات الإسلامية الأخرى من غير أتباع أهل البيت، مثل إدارة الخوارج، وإدارة المستضعفين من المسلمين وأما تيار وكيان أهل البيت فلم يتخل عنه لا من الجهة المالية أو البشرية أو العسكرية أو الأمنية أو السياسية أو الديموغرافية.

وعندما نقول لم يتخل بمعنى أن زناد تجدد الحرب والمواجهة كانت بيده علي وهناك شواهد تأريخية عديدة تؤكد أنه لو تعدى معاوية عن الخطوط الحمر التي توافق عليها الإمام الحسن فسوف تبدأ المواجهة من جديد، وكان لا يستطيع أن يتجنح بفئات مسلمين أخرى والتي هي من غير فئات أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وهم كانوا على استعداد من ذلك.

فهل هذا يعتبر تنازلاً وصلحاً ؟! كلا، بل هو هدنة ليس إلا. والشاهد على ذلك وعلى بقاء كيان أهل البيت بكل ممتلكاته الحضارية، والعقائدية، والعسكرية والمالية والبشرية، ونذكر ثلاثة عشر شاهداً على هذا، ومن الطبيعي أن هذا ليس كل شيء مما يمكن أن يجده المتتبع المحقق في معطيات وقصاصات مروية بل جمع ذلك على عجالة، والشواهد هي:

الشاهد الأول: سيطرة الإمام الحسن (عليه السلام) على زمام الأمور

إن معاوية الطليق كان حازماً أن الحسن بن علي لن يهادنه لجملة من المعطيات:

أولاً: لأن شيعته لا يرضون له بذلك.

ثانياً: الخوارج لن يسمحوا له بذلك أيضاً.

ثالثاً: أن الحسن لن يقدم على صلح لم يقدم عليه أبوه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

ومعاوية بذلك يستطيع أن يفتن بينهم، لأنهم تيارات مختلفة من أتباع أهل البيت وخوارج وبقية المسلمين من تيارات أخرى تتبع أهواء وآراء عديدة. والكوفة آنذاك لم تكن كلها من أتباع أهل البيت، بل ثلة قليلة أو الثلث منها كانوا من الشيعة.

وليس كما يدعي البعض أنها كانت كلها موالية لأهل البيت، وهذه النسبة من قلة الشيعة كانت حتى عند استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين. بل إلى نهضة المختار كانت كذلك الكوفة والمختار كان انتصاره في الكوفة شبه معجزة، لأن ثلثي الكوفة كانوا من المناوئين لأهل البيت في ذلك الوقت. وكان فيها من أهل الشام أيضاً، ومن المعروف أن أهل الشام آنذاك كانوا يبغضون أهل البيت ومن النواصب.

والمهم أن معاوية كان يراهن على أن هذا التشتت في الكلمة والتمزق والتنازع الداخلي في جيش الإمام الحسن (عليه السلام) سوف يلعب على هذا الوتر وسوف يبيد رؤوس كل الموالين للإمام الحسن المجتبى.

وبالتالي سوف تستقر له الأوضاع أكثر فأكثر ولذا لم يكن بحسبان معاوية أن الإمام الحسن سيستطيع أن يسيطر على الموقف وتقع بعد ذلك هدنة فيما بينهم ومقتضى الهدنة عدم تعدي أحد الطرفين على الآخر وحفظ كل طرف كيان الآخر إلا إذا لم يف أحدهما للآخر بالشرط الذي عيناه من الشروط بينما كان تخطيط معاوية أن لا يبقى أي كيان لشيعة علي بن أبي طالب وأتباعه، لا كيانهم البشري ولا الخطاب الفكري ولا العقائدي ولا المالي ولا العسكري بل ولا الانتشار الديمغرافي في البلدان وهذا يؤرق معاوية والأمويين.

الشاهد الثاني: معاوية وقتل عمرو بن العاص

لما صالح معاوية أراد أن يقتل عمرو بن العاص وذلك لأنه كان أحد المستشارين لمعاوية، وكان يؤكد لمعاوية أن الصلح سوف لن يتم أبداً وإنما عرض الصلح وسيلة لهزيمة جيش الحسن عليا وتغلب معاوية وليس وسيلة لوقوع الصلح حقيقة حيث يحفظ كيان التشيع والشيعة على حاله بما لهم من عدة وعتاد وقدرة ومال وهوية وأنت - يا معاوية - اعرض على الحسن (عليه السلام) ومنه بالصلح وبالتالي فإن عرض الصلح على الإمام الحسن (عليه السلام) ورفضه له سوف يشعل الفتنة في جيش الإمام الحسن مع الخوارج وبقية فئات المسلمين.

حتى طعن الإمام الحسن (عليه السلام) في فخذه (۱)، وبالتالي عرض الصلح إشعال لحرب الفتنة بينهم وسوف يكسر قوتهم ويدب الضعف والضعضعة بينهم. هكذا كانت الخطة من عمرو بن العاص مع معاوية. ولكن الإمام الحسن هادن لما كان يمتلك من حنكة سياسية بل بصيرة سياسية غامضة جداً على عقول البشر. بحيث كان أصحاب الإمام لا يعلمون بالتدبيرات التفاوضية الأمنية، وكيف سيكون القرار العسكري والقرار الاستراتيجي ولم يستطع الناس المقربون للإمام الحسن (عليه السلام) أن يجدوا في كلماته لأي تناقض في المواقف أو الكلمات أو العهود التي قطعها على نفسه، فكم هو تدبير دقيق اتخذه الإمام الحسن علي وبذلك رأى معاوية الطليق أن مشروعه الدموي قد أفشله عليه عمرو بن العاص، وبقي الإمام الحسن على ما هو عليه من كيان واتباع وقوة وقدرة وكأن الصلح نظير صلح الحديبية الذي وصفه القرآن بأنه (فتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) وإن لم يكن نصراً عسكرياً وحسماً حربياً. وقد ظنه الكثير من الصحابة أنه ذلة للمسلمين والحال أن واقعه عزة، وتخيلوه انهزاماً وفي واقع الحال هو فتح مبين، وكذلك الحال حصل الوهن والخيال تجاه هدنة وصلح الحسن السبط الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا أن معاوية أدرك أن هذا فتح للحسن فمن ثم عزم على قتل عمرو بن العاص الذي أشار عليه بذلك.

(1) المقاتل، لأبي الفرج : ٦٣.

مقتبس من كتاب الامام الحسن بن علي (عليه السلام) شجاعة قيادة حكمة سياسية للمؤلف ابراهيم حسين البغدادي
اهل البيت
الايمان
الظلم
الامام الحسن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة