• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحيل

زينب كاظم التميمي / الأثنين 25 كانون الثاني 2021 / منوعات / 2952
شارك الموضوع :

تنظر لهن وسرعان ما تنقض مخالب الذكريات على روحها لتُصيغ دموعاً حارة

في أرصفة الشواع وأزقة الأحياء نجد الكثير من الألم، دموع سقطت وابتلعتها الأرض، عطشى هي الحياة لرؤية وجع الأحياء، امرأة ناهز عمرها السبعون تبدو قوية رغم انكسارها الواضح، تجلس في مكان عادة مايمر منهُ الناس، تفترش بساطاً قديما رثّاً وتبدء بصف حاجات بسيطة عليه..

أم وأب لثلاثة أيتام، ابنها الوحيد ودعهم شهيداً، مستعذبا فكرة الرحيل تاركاً أرواح معذبة وراءه، ابتاعت قلبها ومشاعرها للأرض كي تستطيع ابتياع ماتبقى من فُتات ذكريات له..

ساعة سوداء.. بنطال أزرق.. محفظة رمادية.. محبس فضي.. وحذاء قديم شبه البوت انسدلت منهُ (قياطين) بيضاء.. بلوزة وقبعة وبعض (الترواكات)..

تنظر لهن وسرعان ما تنقض مخالب الذكريات على روحها لتُصيغ دموعاً حارة تنسدل على وجنتين أبدع الزمان بخربشتها كلوحةٍ في يد طفل..

_ كم سعرها؟.

 شاردة الذهن

_ عفوا أنا أحدثكِ..

_ عذراً يابني تفضل لم أنتبه..

_ كم سعرها؟ مشيراً إلى الساعة.

تحاول أن تمخر عباي رهبتها وحزنها لتجيب الشاب.. ب ألف دينار..

ستجد فيها ألفُ نبضة وقُبلة إنها الساعة التي إهديتها له، كان قد وعدني، كلما اشتاق لي أقبلها لأنها لامست أناملي..

من؟ باستغراب سألها..

إنهُ حصاد سبعين سنة من المأساة..

ابني الوحيد الذي كنت أنتظر قدومه كما تنتظر الحامل شهر الولادة والسجين يوم العفو والصائم وقت الإفطار والمؤمن وقت الصلاة..

وأتاني لكنهُ بلا روح تاركاً وراءه ٣ أبناء وزوجة على عاتقي وقعت رعايتهم..

وقف وأشاح بوجهه كي يمحي آثار الدموع المنسكبة على وجنتيه قائلاً:

سأشتريها ب ٢٠ ألف أرجو أن تقبلي..

لا لا أبداً لم أتعود على الصدقة تفضل خذها بسعرها إن لم تقبل فلا بأس اتركها..

ب٥ آلاف، قال..

قالت: كلا

سلمها الألف وأدار ظهره..

تاركاً وراءه تلك العجوز المتخمة بالألم.. عاد بعد ثوان عدة.. عفواً هل أجدكِ غداً إن أتيت هنا؟

نعم تجدني إن لم ينادني ابني لأكون بجنبه..

حل المساء وقبل أن تبدأ بإعادة الأغراض جاء رجل ليشتري بعض الأحذية منها ورحل..

عادت إلى البيت محنية الظهر كئيبة.. ىنظرت إليها زوجة ابنها..

_ ماذا بكِ ياعمة هل حدث شيء؟

_ كلا..

_ أنتِ على غير عادتكِ.. تبتسمين حين دخولكِ المنزل رغم الألم..

بما تبقى منه جئتُ لكم بهذا الطعام أخشى أن ينزعج مني.. لم أترك لهُ ذكر في البيت..

ربتت على كتفها قائلة:

لا ياعمتي نحن مضطرون لفعل هذا.. ذكره في قلوبنا ليس في وجود حاجياته..

في اليوم التالي.. خرجت كالعادة وافترشت الأرض وصفت الأغراض..

لم يبقَ سوى محبس فضي فيه حجرة يبدو أنها باهضة الثمن، لونها أزرق داكن وعلم بلادهم الذي جاءها مرتدياً به..

نظرت كثيراً إليه وأغمضت عينيها شاردة الذهن لتستعيد ذكر يوم مجيئه الذي لم تنسهُ قط بكل تفاصيله..

فتحت عيناها بكل ثقل فوجدت أن المحبس اختفى بحثت عنه، قامت ونفضت العلم والفرشة التي تجلس عليها دون جدوى انتهت بقول رحماك ربي، وقعت على الأرض  حاملة العلم فوقع عليها حتى بدا جسمها مغطىً بهِ إلا أطراف أقدامها..

هب الناس من حولها وعم الضجيج المكان..

في هذه الأثناء جاء الرجل الشاب الذي اشترى منها الساعة يوم أمس فوجئ بالضجيج وتكوم الناس فوقهم فوق بعض ولا يُميز صوت الأنين من الصراخ ومن كلام الناس كأنهُ دبيب النمل..

دافع الناس بكلِ خوف ولهفة وإذا بهِ يرى تلك العجوز وهي ممددة على الأرض مغطاة بالعلم الذي كان كفناً لابنها أثنى ركبتيه على الأرض واضعاً يديه على رأسه صارخاً أمااااه..

سالت دموع حارة على وجنتيه بدأ يقترب قليلاً من العجوز حتى كشفَ يديها ليرى الدليل هل وشمت على معصمها اسمه فوجده وعاودَ النحيب..

أُماه موتكِ بذمتي أنا صديق مُحسن قد أوصاني بكِ قبل رحيله وأوصيته أنا بأمي كان على أي واحد منا يذهب أولاً عليه بالاعتناء بأم صديقه.. بحثت عنكِ كثيراً أراني صورتكِ وعند رؤيتي لكِ يوم أمس اتضح أنكِ أنتِ هي لكنني امتنعتُ من أخباركِ لآتي إليكِ محملاً برسائل ووصايا قد تركها لكِ..

قاطعهُ الاختناق وأجهش بالبكاء، وعاودَ النحيب صارخاً أنت أمانتي ولم أصنها، ظلت كلماتها تأنُ برأسه..

نعم تجدني إن لم ينادني ابني لأكون بِجنبه..

العراق
الفقر
الانسان
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    سلامة القلب

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    كيف أكون ايجابيا؟

    النشر : الأربعاء 25 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    السيدة الزهراء وغاية احتجاجها في الخطبة الفدكية

    النشر : السبت 12 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    هتلر في بيتنا!

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة