• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

زينب كاظم التميمي / الأربعاء 21 آيار 2025 / حقوق / 1368
شارك الموضوع :

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر

كما نَعرف، وتُعرَف التربية على أنها المسؤولية الأهم والهدف الأسمى في الحياة. وفي ظل هذا العالم المليء بالمهام، حيث تتسارع وتيرة العمل الخارجي، وتتعدد متطلباته وتزداد تنافسيته، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مفترق طرق حقيقي: هل الأولوية للوظيفة المرموقة والنجاح المهني، أم للتربية والنشأة السليمة للأبناء؟

هذا السؤال، الذي قد يبدو بسيطًا، يحمل في طياته أبعادًا عميقة تتعلق بمستقبل الأفراد والمجتمعات على حد سواء. فإن جعل التربية الهدف الأول في الحياة، وتفضيلها على أي منصب أو نجاح مهني خارجي، ليس مجرد شعار، بل هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري، وبناء لمستقبل أكثر إشراقًا.

إن العمل الخارجي، بكل ما يحمله من فرص للنمو المالي والمهني، يظل في نهاية المطاف وسيلة لتحقيق غايات أكبر، وليس غاية بحد ذاته. فالمال والمنصب، وإن كانا يوفران سبل الراحة والأمان، لا يمكنهما أن يحلّا محل القيم والأخلاق والمبادئ التي تغرسها التربية الصالحة في نفوس الأبناء. إن بناء شخصية إنسان، ورعايته، والاهتمام بنشأته، وترسيخ سلوكيات وأخلاق عالية فيه، يُعد من أفضل الأهداف وأسمى الغايات.

وفي ظل هذه التحديات، وما تتركه من آثار بالغة على شخصية الفرد، فإن مقاومة التيارات الكبيرة التي تواجهه لهو جهاد وهدف عالٍ وذو قيمة. فالتربية التي تقوم على الوعي والمرونة، إضافة إلى مواجهة هذه التحديات بكفاءة، وتزويد الأبناء بالمهارات الحياتية الضرورية، وغرس روح المبادرة والابتكار فيهم، وتنمية قدراتهم على التكيف مع المتغيرات، كل ذلك يبدأ من الأسرة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال قضاء وقت نوعي معهم، والاستماع إلى أفكارهم، وتوجيههم بحكمة، ومشاركتهم في بناء هويتهم.

قد يرى البعض أن الموازنة بين العمل الخارجي والتربية أمر صعب، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. وقد تقول إحداهن: “من دون العمل، لا أستطيع أن أضمن الحياة السعيدة لأطفالي.”

ولكن يجب أن تُدرك أن “التربية” لا تعني بالضرورة التخلي عن العمل، بل تعني إعادة ترتيب الأولويات، وإدارة الوقت بفاعلية، وإيجاد التوازن الذي يسمح بتحقيق النجاح المهني دون المساس بسلامة ونمو الأسرة.

كما يجب أن تُدرك أيضًا أن مسؤولية ضمان المعيشة تقع على عاتق الأب، والله يتكفل بهم ما دامت النية والعمل ساميين. إن تفضيل التربية على المنصب، مهما كان عاليًا، ليس قرارًا خاطئًا قط، بل هو القرار الصائب، وإن كانت نتائجه بعيدة المدى.

فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بكمية المال المكتسب أو عدد المناصب المشغولة، بل بجودة الأجيال التي نتركها خلفنا. فالأبناء هم امتداد لنا، وهم بناة المستقبل، والاستثمار فيهم هو الاستثمار الأكثر ربحًا على الإطلاق.

كما يجب الالتفات إلى أن دور ومسؤولية الأمهات سابقًا يختلف تمامًا عن مسؤوليات الأم المعاصرة، لأن الأولاد الذين يدرسون لديهم أوقات فراغ أكثر خارج المدرسة يقضونها من دون إشراف من جانب أحد الأبوين عليهم. ومن هنا، فإن ملء أوقات فراغ الأولاد الذين لديهم أمهات عاملات بشكل مناسب، أمر مهم جدًا.

تربية الأبناء وتكوين شخصياتهم وقيمهم، لا ينبغي أن يتراجعا أمام أي مسؤولية أخرى، مهما علا المنصب أو ازدادت المهام. فالتربية ليست وظيفة وقتية، بل هي رسالة مستمرة وهدف أسمى.

فالعمل ضرورة، لكن التربية أولوية. وقد تكون الأم مديرة، أو طبيبة، أو مهندسة، وما شابه ذلك، ولكن الأمومة تتطلب نوعًا آخر من القيادة: قيادة بالقيم، بالحب، وبالقدوة.

التربية الحقيقية لا تتم عبر الأوامر أو المراقبة البعيدة، بل عبر التفاعل، والإصغاء، والتعليم بالموقف والسلوك.

لحظة حوار صادق مع الطفل قد تساوي في تأثيرها سنوات من الغياب المشغول.

العمل مهم وضروري، لكن التربية هي الأساس، فمن وضع أبناءه في المرتبة الأولى، لم يخسر شيئًا، بل كسب كل شيء.

فلا منصب، ولا راتب، ولا شهرة، تعوّض لحظة يفتقد فيها الابن حضن والده أو دفء حوار مع أمه.

وأخيرًا، لا بد من الاعتراف بأن عمل النساء يجب أن ينسجم ويتلاءم مع دورهن في مجال الأمومة؛ فالتربية في مجتمعاتنا الإسلامية ضرورة لا يمكن تجنبها.

إنها ليست مجرد واجب أو مهمة إضافية، بل هي غاية نبيلة، وغاية تستحق أن تكون الهدف الأول في حياة كل إنسان يطمح إلى بناء مستقبل أفضل لنفسه، ولأسرته، ولمجتمعه ككل.

فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولنعطِ التربية المكانة التي تستحقها، لأنها الأساس الذي نبني عليه كل شيء آخر.

النجاح
المسؤولية
التربية
العمل
الابناء
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة