• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المختلف متخلف!

زينب كاظم التميمي / الأربعاء 25 حزيران 2025 / تربية / 1532
شارك الموضوع :

إن المؤمن القوي بدينه هو من يعرف الحق فيتبعه، ولا يلتفت إلى سهام الاستهزاء ولا إلى ألسنة السوء

في زماننا هذا، أصبح المتمسك بدينه كالغريب بين الناس، وكأن الثبات على المبادئ والالتزام بالقيم الروحية صار في أعين البعض ضربًا من التخلف والرجعية.

فقد بات الاختلاف يُعدّ تخلفًا، وبالمعنى الأصح ليس اختلافًا بقدر ما هو ثبات على الدين والهوية وثقة بالنفس. ولكن بجهل المندرجين في المجتمع، ولِما يُطرح في الساحة الآن، يُنظر إلى هذا الثبات بعين التخلف. نعيش الآن في مجتمع ينظر إلى الالتزام كعائق أمام "التحضر"، وينعت الثابتين على الحق بأوصاف تحاول التقليل من شأنهم، بينما هم في الحقيقة القمم الشامخة التي لم تنحنِ أمام رياح الفتن.

وقد أخبرنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه الحال حين قال:

«يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر».

فأي مشقة أعظم من أن يُطالب الإنسان بأن يُمسك جمرة ملتهبة بيديه، لكنه مع ذلك يُؤمر بالصبر والثبات!

وفي هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، نجد في كلمات أهل البيت (عليهم السلام) دعوات صريحة إلى الصبر والثبات. فقد قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

«من استمسك بدينه في الفتنة كان له أجر خمسين شهيدًا ممن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله».

وهذا الحديث يُبيّن لنا عِظم الأجر الذي أعدّه الله للثابتين، الذين لم تُغيّرهم زخارف الدنيا ولا أراجيف المبطلين. إن القوة الحقيقية ليست في التنازل والانصهار في ثقافة الباطل، بل القوة في الثبات على المبادئ ولو خالفك الناس. قال الإمام علي (عليه السلام):

«الثبات باعث الظفر».

أي أن الظفر الحقيقي، والانتصار في الدنيا والآخرة، هو لمن ثبت على الحق.

ففي غمرة هذا العصر الذي يموج بالتغيرات المتسارعة، وتُصنَّف فيه الثوابت أحيانًا على أنها تخلف ورجعية، يواجه الإنسان تحديًا حقيقيًا للحفاظ على هويته وقيمه. فالمجتمع اليوم يميل إلى التماهي مع كل جديد، ويُعظّم الانفتاح المطلق، مما قد يُفقد الكثيرين بوصلتهم الروحية والأخلاقية. ولكن في خضم هذا التيار الجارف، يبرز نور الثبات على المبدأ والإيمان كقوة دافعة تحمي الإنسان من التيه والضياع.

إن الالتزام بالقيم والمبادئ، والتمسك بالدين في وجه عواصف الفتن، ليس علامة ضعف أو جمود، بل هو قمة القوة والعزيمة. فقد أصبح التقلب والتغير هما السمة الغالبة، وما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو أن نكون أشخاصًا ثابتين، لا تتبدل قناعاتنا مع كل صيحة، ولا تتزعزع مبادئنا مع كل موضة.

لقد حذّر أهل البيت (عليهم السلام) من زمن الغيبة وما يحمله من فتن واختبارات، مؤكدين أهمية الثبات على الدين. فقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:

«طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا، لم يغيره الله تعالى إلا إلى خير».

هذه الكلمات ليست مجرد نصيحة، بل هي بشرى لكل من يتمسك بإيمانه وقيمه في زمن الفتن. فالتمسك بالدين ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو منهج حياة، ورؤية عميقة للكون والإنسان، تُثبت القلب والعقل.

كما رُوي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله:

«يأتي على الناس زمان، لا ينجو فيه إلا من ثبت على دين الله عز وجل، وتمسك به، ولم يتحول عنه إلى غيره».

هذا الحديث الشريف يؤكد أن النجاة في أزمنة الفتن ليست بالانسياق وراء التيار، بل بالرسوخ والثبات. أن تكون قويًا بإيمانك يعني أنك قادر على التمييز بين الحق والباطل، بين ما هو أصيل وما هو زائف، وأن تمتلك البصيرة التي ترشدك في دروب الحياة الملتوية.

إن بناء الإيمان القوي والثابت يتطلب جهدًا ومثابرة. إنه يتطلب التعمق في فهم الدين، والتدبر في آيات الله، والاقتداء بسيرة الأطهار. كما يتطلب الثقة المطلقة بالله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه في كل أمور الحياة. فكلما ازداد إيمان الإنسان، ازدادت قدرته على مواجهة التحديات والصمود أمام المغريات.

دعونا لا ننساق وراء الدعوات التي تُزيّن الانحراف وتُقبح الثبات. فالحضارة الحقيقية لا تُبنى على التخلي عن القيم والمبادئ، بل على التمسك بها وتطويرها بما يخدم الإنسان ويرتقي به.

إن المؤمن القوي بدينه هو من يعرف الحق فيتبعه، ولا يلتفت إلى سهام الاستهزاء ولا إلى ألسنة السوء.

الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة