• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوعد الموعود

زينب كاظم التميمي / السبت 24 آيار 2025 / اسلاميات / 1195
شارك الموضوع :

انتظارنا للإمام لا بد أن يكون ليس مجرد حالة من الترقب، بل حالة من الاستعداد الروحي والأخلاقي

في سكون الليل السرمدي، حيث تتوشح السماء بحلكةٍ مُطبقة، وتتوارى النجوم خجلى خلف حُجُب الغياب، هناك قلبٌ ينبض بإيقاعٍ فريد. قلبٌ لم يعرف اليأس سبيلاً إليه، ولم تستطع رياح الفقد أن تُطفئ جذوة الأمل المتأججة في أعماقه. كان ينتظر، لا ينتظر عودة غائبٍ فحسب، بل ينتظر انبلاج فجرٍ جديد.

هكذا كان قلبها في كل يومٍ يمر، يتلوى حُزناً، ينتظر فجراً يحمل معه طيفَ الموعود، ذاك النور الذي وُعِدت به أرواحُ التائهين. في كل ذرةٍ من كيانها، ترتسم صورةٌ باهتة لوجهٍ لم تره العيون بعد، لكنه حاضرٌ في الوجدان حضورَ اليقين في قلبها المؤمن، كهمسةٍ سرمدية تتردد في دهاليز الذاكرة، تعد بلقاءٍ قريب، بزمنٍ يزهر فيه العدل، وتُروى فيه ظمأ القلوب المشتاقة.

جلست نرجس في أرجوحتها التي تُصدر صوتًا من شدة الصدأ الذي يكسوها، تُناجي سيدها في كل جمعةٍ تمر:

أيُّها العزيز جداً، ها أنا وها قلبي الذي يئن كأرجوحتي من الصدأ...

سيدي: ‏﴿إِذا نودي للصَّلاة من يوم الجُمعة﴾، فؤادي يقف مكسورًا ‏عند كُل مفترق،

ينظرُ في صفحات وجوه العابرين، ليستعير من ملامحهم تفاصيلَ تشبهك، علَّه ‏يخيط بها جرح غيبتك.

أيُّها العزيز...

ثم سكتت لحظة، تخيط بها جرح الغَيبة: أهو جرحي أم جرح قلبه؟!

تساءلت، ثم أجهشت بالبكاء.

إن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ينتظرنا أن نُخيط جراح قلبه، التي كان سببها تقصيرٌ منّا، ذنب، ظلم، أخذ حق الغير، وغيرها من الجراح.

فهناك يتربع وعدٌ عتيق، يضيء عتمة الدروب بنوره الخالد. وهو ظهوره، الذي تستطيل إليه الأعناق، وتهفو إليه القلوب الظامئة وتُروى، كما تُروى الأرضُ الجدباء بغيثٍ يروي عروقها المتيبسة.

ثم نرى صدىً لاسمه يتردد، على شفاه المنتظرين بدمعة، بعد أن عاشوا حكايةَ اشتياقٍ دفين، ليحكوا عن زمنٍ مثقلٍ بالغياب، وعن أملٍ يلوحُ في الأفق البعيد، كفجرٍ يبزغ بعد ليلٍ طويل.

لا بد أن نشعر بالمسؤولية تجاه الغَيبة، ففي خضم هذا الزمن البائس، حيث تتلاطم أمواج الفتن، وتشتد رياح الظلم، وتغيب معالم الحق، وتُرفع رايات الباطل، تزداد حاجتنا لإمام الزمان، المهدي المنتظر، أمل المستضعفين ومنقذ البشرية.

إن هذا العصر الذي نعيشه، كما نرى، تميز بتفشي الحروب والنزاعات، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب، وتعمق الانقسامات والفتن بين الناس. لقد طغت المادية على الروح، وانتشرت الأنانية والجشع، وتلاشت القيم والأخلاق. أصبح العالم مسرحًا للصراعات على السلطة والنفوذ، ودفع الأبرياء ثمنًا باهظًا لهذه الصراعات.

نشعر بالمسؤولية حينما نأمل الظهور ونعمل عليه. فبعد هذا الظلام الدامس، يلوح في الأفق نورٌ خافت، إنه الأمل بظهور الإمام المهدي، الذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلاً بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا.

إنه المنقذ، الذي سيقيم دولة الحق الإلهي، ويوحّد صفوف المسلمين، بل وجميع المستضعفين في الأرض، تحت راية العدل والسلام.

إن انتظارنا للإمام لا بد أن يكون ليس مجرد حالة من الترقب، بل حالة من الاستعداد الروحي والأخلاقي والعملي. إننا مدعوون لأن نكون جنودًا مخلصين للإمام الغائب، بأن نسعى جاهدين لتطهير أنفسنا من الرذائل، ونلتزم بالقيم الإسلامية الأصيلة، ونعمل على نشر الوعي والإصلاح في مجتمعاتنا.

إن حاجتنا للإمام في هذا الزمن البائس، هي حاجة ماسة للعدل الذي يرفع الظلم، وللسلام الذي يحل محل الحرب، وللحق الذي يدحض الباطل، وللأمل الذي يبدد اليأس. إنها حاجة إلى قائد ربّاني يقودنا إلى برّ الأمان، وينتشلنا من براثن الفتن والضلال.

الشيعة
الايمان
قصة
الدين
الامام المهدي
الانتظار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/
    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الهندسة الخفية لتعفين العقل

    الأثنين 12 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة