• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خلود الذكريات

هدى المفرجي / الأحد 17 شباط 2019 / ثقافة / 3428
شارك الموضوع :

لقد فقدنا شخصا واحدا، لماذا يبدو العالم فارغا هكذا؟نسيت أن أخبرك، الأمس قبل أن أستيقظ بأن الأمر كله كان مزحة، لم يحدث أبدا أن تلونت الحياة ف

لقد فقدنا شخصا واحدا، لماذا يبدو العالم فارغا هكذا؟

نسيت أن أخبرك، الأمس قبل أن أستيقظ بأن الأمر كله كان مزحة، لم يحدث أبدا أن تلونت الحياة في غيابك لم يحدث ذلك أبدا ولم يحدث أن حزنت ذلك الحزن على غائب من قبل أو بعد، كل من مروا في منامي كانوا سرابا إلا أنت كانت رائحتك تسبقك وتملأ المكان كعبق الياسمين بل إن صوتك في وقتها كان رئة ثالثة أتنفس بها وقلبا ثانيا ينبض بي وأنا أغرق في تفاصيلك في كل تلك المرات وأود لو أن المنام يطول لاحتضنك حد ذوبان الشوق ولن يذوب لأنني اشتقت إليك كثيرا ياجدي..

أصبحت لا أحب شيئا كاملا قط، دائما أترك مسافة بيني وبين الآخرين مهما كان قربهم لأنني أدركت لوعة الوداع وألم الفراق حين فارقتنا وأدركت أن الفراق مراحل يبدأ بأول لوعة ثم ينتهي بصمت تام، حينما نصل هذه المرحلة ندرك أننا بتنا أجسادا بأجزاء من الروح، كل جزء يذهب مع عزيز كما أبصرت ذلك بعين أمي حين غادرت أنت، كادت تغادر روحها بعدها غادر آخر فبكت بحرقة ثم آخر.

صرخت من القلب والبرود استأصل جزءا كبيرا منها وسكنها الهدوء بعدها فاعتادت الرحيل، ثم تمر الأيام ونتناسى لكن تبقى الذكرى قابعة بالأعماق..

نسيت أن أخبرك ياجدي أنني كبرت كثيرا وأدركت كثيرا حتى بت أقرأ عيني ابنتيك وقلبي يحترق قبلهن وعيني تبتسم لعلي أنتشل ما في الأعماق لكن لم أستطع ان أبتسامة عينيك التي تنقذ الغريق من عمق المياه وترويه الحياة في عمق الأسى وإني أدرك أن فراغ الروح لايملأه العالم بأسره وأنت كنت الروح فكيف نملأ أنفسنا، ماضرك لو برأفة في رؤياك ترد الروح باللهفة ويستمر الشوق بلا نهاية وربما اللقاء هو النهاية.

كم هو الأمر مؤلم بشكل مضحك حينما تخسر الأشخاص فتظن أنك تستطيع البعد ثم تدرك بعدها أنك مازلت عالقا بتلك اللحظة، الغصة والنظرة الأخيرة ثم نندم قائلين، ماذا لو أنه لم يحدث ماحدث، ماذا لو كانت آخر لحظاتنا بقربهم وأن الأمس كان مخصصا لهم لنشبع أعيننا وأرواحنا من كل تفاصيلهم لنحفظ آخر كلماتهم ونقصها على أنفسنا كل يوم.

ونبقى نقول (ماذا لو) دون فائدة والأسوء أننا مازلنا على نفس حالنا لم نتغير ولم نحتضن كل من فينا وكأننا ضمنّا وجوده غدا، والحقيقة لاضمان لكننا لاندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها، في حين أنه يجب أن نخبر من نحبهم يوميا أننا نحبهم وأنهم أنفاسنا فلربما غدا لن يكونوا بجانبنا أو أننا الذين سنغادر، فيبقى عطرنا وكلماتنا الجميلة هي آخر ماسمعته اذانهم وحفظته أذهانهم. فلماذا لانكون وردا ينشر جماله في وجوده وحتى بعد الغياب يبث عطره، لماذا نحن نبتعد عن السعادة كل هذا البعد ونحتضن لحظات الحزن بشكل مبالغ به ونحن حتما ندرك أن الأمس رحل والغد غير مضمون، لماذا كل هذا التعصب على أنفسنا بينما نحن نستطيع أن نجعل كل يوم عيد ونترك للعام يوم للأسى وهو الرحيل.

أما نحن وربما هم فلا صحة للمقولة التي تنص أن (الألم والمعاناة لاسبيل للخلاص منها، ومن يجد سبيلا فاعلم حينها أنه قد مات)، تلك مقولة كاذبة فالخلاص قابع فينا ونحن من نجعل منه أياما ونحن من نضمر الشعور به لساعات أو دقائق ونترك كل شيء بداخلنا يترجم على شكل صداع بينما كان يجب أن يترجم بشكل سعادة متناسين أن لحظات الود لها علينا ألف حق وحق فقط علينا أن نعي أن الحياة جميلة.

الأوقاتُ السعيدة كثيرةٌ جدًّا، وما هو آتٍ لك في الأيام القادمةِ أفضلُ ممَّا مضى، وأكثر رخاءً وتوفيقًا. السعادة قابعة في أعماقنا ونحن من نستطيع أن نجعلها تنتشر ونحن من يركن نفسه بالزاوية منتظرا من الله أن يخرجه من حزنه دون أن يفعل شيئا، فقط تحرك وسترى كم أن الله يبث فيك الحياة بشكل لايوصف فإن دعوتَه أجابك، وإن سألتَه أعطاك، وإن استجرتَ به أجارك، وإن استعَذْتَ به أعاذك؛ كريمٌ يستحي إذا رفعتَ إليه يديك أنْ يردَّهما خائبتينِ فقط قل: (ياالله أناجيك بقلب أيوب ولست ببالغ صبره.. لكنني أناجيك).

الموت
الايمان
القيم
الحياة
الانسان
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    هل صفة الغباء والذكاء موروثة من الأم؟

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الإخلاص ثمن الثقة

    النشر : الثلاثاء 02 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    أنفاس الرضا

    النشر : الأحد 11 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    كيف تحمين نفسك من سرطان عنق الرحم؟

    النشر : الأثنين 25 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    اختي تنوي خطفي لعالمها

    النشر : الأربعاء 30 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    حديث جوادي: عن الإمام المُنتَظر وأحوال المنتظرين

    النشر : الأحد 11 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 531 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 320 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 310 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1127 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة