• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التوازن النفسي وسيلة وليس هدف

هدى المفرجي / الأحد 11 كانون الأول 2022 / تطوير / 2328
شارك الموضوع :

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا

حين مرت آلاف الوجوه بجانبها ماكانت تبصر سوى حزنها العميق متلبسة دور الضحية في قصتها التي تكررت مئات المرات أمام عينها ولكنها أصرت أن تجرب، حتى تسارعت قدماها إلى الدار لتدفن وجهها في الفراش وقد تصاعد نحيبها المكتوم نشيجا يقطع قلوب سامعيه قبل أن يتحول إلى نوع من الهذيان ثم سألت نفسها ما الذي تصنعه أتراها تحتج على القدر، ذلك الجزار الذي مالبث مخطئا إلا ورمى عليه خطأه وكأن الانسان لم يكن له قدمان فيسير عليهما أو يدان فيلتمس جحيمه ولا فم قد قال فيه مايشاء ثم عند السقوط أجزم أنه القدر، متناسيا أنما الله ليس بظلام للعبيد وإنما كانوا أنفسهم يظلمون.

ولكنها عادة بشرية تسير عبر الأصلاب شاهرة سيف بظنها أنه الحق وكل ماهو جيد قد أحرزته بنفسها وماهو سيء قد ساقه القدر لها، فتنهار باحثة عن حلول تنتهي بها إلى توازن نفسي يتيح لها أن تكون في حالة سكون تامة، بينما الحقيقة مختلفة تماما فالتوازن هو من يهدي إلى طريق الرشد فيجعل العقل على أهبة الاستعداد لإصدار إشاراته بروية دون التعرض للضغط والتوتر فيكون عندها التوازن وسيلة لحل مصاعب الروح وليس هدفا للنفس حين تشعر أن ما من سبيل أمامها فتأوي إليه هروبا.

إن التوازن النفسي هو المستوى الثالث في الصحة النفسية (بعد السعادة، والرضى النفسي)، وهو حالة ديناميكية تكاد تتساوى فيه كفتان تحمل كل منهما شيئا يناقض الآخر بحيث يسمح هذا التوازن بحالة من الاستقرار النفسي، وبالتالي تكون ثمة احتمالات لتغيرات واضطرابات مؤقتة ولكنها سرعان ما تختفي.

وبما إن النفس الإنسانية دقيقة جداً وسريعة التأثر إلى درجة كبيرة، كلمة تنقل الشخص من حالة حزن عميق إلى توهج يستمر لوقت طويل، وجاثوم من الحروف قد يؤدي إلى تحويل انسان كامل إلى جثمان بارد لاحركة فيه سوى سيل مياه يخرج من مقلتاه، مما يجعله يحاول جاهدا البحث في مشكلاته عن توازن يؤدي به إلى راحة تامة لن يطولها لأنه غير مستعد لفهم أساس هذه المشكلة.

فالإنسان بحكم تكوينه يسعى للوصول لحالة التوازن، فكما أن الجسم به آليات مختلفة تجعله في حالة توازن حيوي أغلب الوقت على الرغم من التغيرات الداخلية في الجسم والخارجية في البيئة، كذلك هي النفس تحتاج لتوازن بل هي أهم لأن فقدان التوازن في الماديات قد يؤدي إلى تلف الأبدان، أما في المعنويات فيؤدي إلى تلف النفوس، وسيكون الأمر أخطر، لأنه بالنفوس تحيا الأبدان وليس العكس.

ولذلك يطلب الإمام زين العابدين (عليه السلام) من الله تعالى في دعاء مكارم الأخلاق أن يمنحه هذا التوازن فيقول: (ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهراً إِلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها)، فإن هذا التعادل والتوازن الموجود في العبارات يشير إلى الدقة المقصودة إلى أن أدنى اختلال في توازن النفس قد يؤدي بها إلى التهلكة.

أهمية السعي والدعاء للوصول لحالة التوازن

مؤكد أن الأسباب كلها بيد الله تعالى، ولذلك يلفت الامام نظرنا إلى الداء الذي قد تصاب به النفس وسبل علاجها، ففي حديثه يخبرنا أن الرفعة التي تحصل للإنسان بين الناس قد تصيبه بالغرور ولابد له من أن يوازنها بأن لا يستعظم نفسه بل يستصغرها ويطلب من الله أن يعينه على ذلك، صحيح أن الأسباب كلها بيد الله ولكنه تعالى لا يسهلها لمن لا يطلبها بسعيه، ولذلك اقتضى الأمر بالإجابة من خلال السعي والدعاء معاً، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأن لَيسَ لِلإِنسَانِ إلاّ مَا سَعَى﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُل مَا يَعبَأ بِكُم رَبي لَوْلا دُعاؤكُم)، وفي الدعاء أيضاً: «ولا ينجي منك إلا التضرع إليك».

ومن هنا يتضح أن الدعاء فيه إلفاتاً إلى أن كل الأمور هي بيد الله تعالى ويجب الاستعانة به والتضرع إليه.

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا وينزل الصبر والسكينة في قلوبنا، لو نتذكر كم تعرضنا من قبل لمواقف مؤلمة ولكنها انتهت بسلام، فالاسراف في مشاعر الحزن والقلق لن يحل المشاكل بل يستهلك طاقتك الداخلية بينما العلاج يكون بالتعامل مع أي ضغوط بإعتبارها مشكلة تحتاج للحل ولن يحدث ذلك سوى بإستخدام العقل والتفكير في خطوات الحل وليس الإنفعال والتأثر والقلق فلا تستسلم إذا تعرضت لضغوط متعددة وشعرت أن الأمور خرجت عن السيطرة ولكن أعد تقييم أولوياتك الأهم فالمهم وسجلها ثم تعامل معها بالترتيب ولا تلعب أبدا دور الضحية أو المجامل الدائم على حساب نفسك حتى لا تحمل نفسك فوق طاقتها.

وفي النهاية نحن لا نستطيع أن نمنع ضغوط الحياة لأنها وليدة البيئة المحيطة بنا ولكن من الممكن أن نغير أسلوبنا في التعامل معها للتغلب عليهاأي نكون في حالة توازن نفسي لنتعامل مع شتى الأمور بعقلانية أكبر.

النجاح
التفكير
صحة نفسية
السلوك
السعادة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    آخر القراءات

    فاطمة الزهراء.. وارثة رسول الله وشبيهته

    النشر : الأثنين 24 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    أهلا دوام.. خطوات مهمة لاستعداد الطلاب للمدرسة

    النشر : الثلاثاء 03 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم: جيميناي 3 يضغط على أوبن إيه آي ويعيد تشكيل موازين السوق

    النشر : السبت 13 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    أمُّك على حق وأنا أثق بك.. إليك 8 جمل تُسعد الرجل وتمنحه مزاجاً أجمل

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    النشر : الثلاثاء 15 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الماء الساخن وشامبو السيليكون.. بين 8 اخطاء ستتلف شعرك

    النشر : السبت 31 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 424 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 328 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 312 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 299 مشاهدات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    • 298 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 298 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1124 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1049 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 914 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 864 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 788 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 630 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات
    • منذ 14 ساعة
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس
    • منذ 14 ساعة
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين
    • منذ 14 ساعة
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة