• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التوازن النفسي وسيلة وليس هدف

هدى المفرجي / الأحد 11 كانون الأول 2022 / تطوير / 2579
شارك الموضوع :

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا

حين مرت آلاف الوجوه بجانبها ماكانت تبصر سوى حزنها العميق متلبسة دور الضحية في قصتها التي تكررت مئات المرات أمام عينها ولكنها أصرت أن تجرب، حتى تسارعت قدماها إلى الدار لتدفن وجهها في الفراش وقد تصاعد نحيبها المكتوم نشيجا يقطع قلوب سامعيه قبل أن يتحول إلى نوع من الهذيان ثم سألت نفسها ما الذي تصنعه أتراها تحتج على القدر، ذلك الجزار الذي مالبث مخطئا إلا ورمى عليه خطأه وكأن الانسان لم يكن له قدمان فيسير عليهما أو يدان فيلتمس جحيمه ولا فم قد قال فيه مايشاء ثم عند السقوط أجزم أنه القدر، متناسيا أنما الله ليس بظلام للعبيد وإنما كانوا أنفسهم يظلمون.

ولكنها عادة بشرية تسير عبر الأصلاب شاهرة سيف بظنها أنه الحق وكل ماهو جيد قد أحرزته بنفسها وماهو سيء قد ساقه القدر لها، فتنهار باحثة عن حلول تنتهي بها إلى توازن نفسي يتيح لها أن تكون في حالة سكون تامة، بينما الحقيقة مختلفة تماما فالتوازن هو من يهدي إلى طريق الرشد فيجعل العقل على أهبة الاستعداد لإصدار إشاراته بروية دون التعرض للضغط والتوتر فيكون عندها التوازن وسيلة لحل مصاعب الروح وليس هدفا للنفس حين تشعر أن ما من سبيل أمامها فتأوي إليه هروبا.

إن التوازن النفسي هو المستوى الثالث في الصحة النفسية (بعد السعادة، والرضى النفسي)، وهو حالة ديناميكية تكاد تتساوى فيه كفتان تحمل كل منهما شيئا يناقض الآخر بحيث يسمح هذا التوازن بحالة من الاستقرار النفسي، وبالتالي تكون ثمة احتمالات لتغيرات واضطرابات مؤقتة ولكنها سرعان ما تختفي.

وبما إن النفس الإنسانية دقيقة جداً وسريعة التأثر إلى درجة كبيرة، كلمة تنقل الشخص من حالة حزن عميق إلى توهج يستمر لوقت طويل، وجاثوم من الحروف قد يؤدي إلى تحويل انسان كامل إلى جثمان بارد لاحركة فيه سوى سيل مياه يخرج من مقلتاه، مما يجعله يحاول جاهدا البحث في مشكلاته عن توازن يؤدي به إلى راحة تامة لن يطولها لأنه غير مستعد لفهم أساس هذه المشكلة.

فالإنسان بحكم تكوينه يسعى للوصول لحالة التوازن، فكما أن الجسم به آليات مختلفة تجعله في حالة توازن حيوي أغلب الوقت على الرغم من التغيرات الداخلية في الجسم والخارجية في البيئة، كذلك هي النفس تحتاج لتوازن بل هي أهم لأن فقدان التوازن في الماديات قد يؤدي إلى تلف الأبدان، أما في المعنويات فيؤدي إلى تلف النفوس، وسيكون الأمر أخطر، لأنه بالنفوس تحيا الأبدان وليس العكس.

ولذلك يطلب الإمام زين العابدين (عليه السلام) من الله تعالى في دعاء مكارم الأخلاق أن يمنحه هذا التوازن فيقول: (ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهراً إِلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها)، فإن هذا التعادل والتوازن الموجود في العبارات يشير إلى الدقة المقصودة إلى أن أدنى اختلال في توازن النفس قد يؤدي بها إلى التهلكة.

أهمية السعي والدعاء للوصول لحالة التوازن

مؤكد أن الأسباب كلها بيد الله تعالى، ولذلك يلفت الامام نظرنا إلى الداء الذي قد تصاب به النفس وسبل علاجها، ففي حديثه يخبرنا أن الرفعة التي تحصل للإنسان بين الناس قد تصيبه بالغرور ولابد له من أن يوازنها بأن لا يستعظم نفسه بل يستصغرها ويطلب من الله أن يعينه على ذلك، صحيح أن الأسباب كلها بيد الله ولكنه تعالى لا يسهلها لمن لا يطلبها بسعيه، ولذلك اقتضى الأمر بالإجابة من خلال السعي والدعاء معاً، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأن لَيسَ لِلإِنسَانِ إلاّ مَا سَعَى﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُل مَا يَعبَأ بِكُم رَبي لَوْلا دُعاؤكُم)، وفي الدعاء أيضاً: «ولا ينجي منك إلا التضرع إليك».

ومن هنا يتضح أن الدعاء فيه إلفاتاً إلى أن كل الأمور هي بيد الله تعالى ويجب الاستعانة به والتضرع إليه.

ثم عليك أن تعلم لكل شيء نهاية فالأحزان لن تستمر ومن عظمة الخالق أنه جعلنا بمرور الوقت ننسى همومنا وينزل الصبر والسكينة في قلوبنا، لو نتذكر كم تعرضنا من قبل لمواقف مؤلمة ولكنها انتهت بسلام، فالاسراف في مشاعر الحزن والقلق لن يحل المشاكل بل يستهلك طاقتك الداخلية بينما العلاج يكون بالتعامل مع أي ضغوط بإعتبارها مشكلة تحتاج للحل ولن يحدث ذلك سوى بإستخدام العقل والتفكير في خطوات الحل وليس الإنفعال والتأثر والقلق فلا تستسلم إذا تعرضت لضغوط متعددة وشعرت أن الأمور خرجت عن السيطرة ولكن أعد تقييم أولوياتك الأهم فالمهم وسجلها ثم تعامل معها بالترتيب ولا تلعب أبدا دور الضحية أو المجامل الدائم على حساب نفسك حتى لا تحمل نفسك فوق طاقتها.

وفي النهاية نحن لا نستطيع أن نمنع ضغوط الحياة لأنها وليدة البيئة المحيطة بنا ولكن من الممكن أن نغير أسلوبنا في التعامل معها للتغلب عليهاأي نكون في حالة توازن نفسي لنتعامل مع شتى الأمور بعقلانية أكبر.

النجاح
التفكير
صحة نفسية
السلوك
السعادة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    الضحك.. تقنية للعيش الحديث

    النشر : الجمعة 10 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    هل تناول الأدوية أثناء فترة الرضاعة آمِن؟

    النشر : الأثنين 05 آب 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الاختلاف الثقافي بين الأجيال.. بين الماضي والحاضر

    النشر : السبت 19 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    نظريات علمية حول الكون

    النشر : الخميس 15 آب 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    النشر : منذ 5 ساعة
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    قراءة في فلسفة الحياد المشوه

    النشر : الأثنين 04 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 501 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 457 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 416 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 388 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 338 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 5 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 5 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 5 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة