• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

احلام مؤجلة

مروة حسن الجبوري / الأحد 30 تموز 2017 / تربية / 3839
شارك الموضوع :

قطار العمر يجري سريعا، هكذا اشعر كلما ارى صورتي في المرآة، تغيرت ملامحي، لم تعد صافية، اتوقف لحظة عند اول خط برز في جبهتي وكيف أحاط بعيني فلم

 

قطار العمر يجري سريعا، هكذا اشعر كلما ارى صورتي في المرآة، تغيرت ملامحي، لم تعد صافية، اتوقف لحظة عند اول خط برز في جبهتي وكيف أحاط بعيني فلم يعد الضياء يغمرها، غصت في هذا الزخم المتلاطم من الخطوط المبعثرة، حتى خصلات شعري لم تعد شقراء ناعمة، تلونت بألوان الرماد، في العشرين من العمر وملامحي اصبحت ملامح عجوز طاعنة في السن!.  

وانا واقفة احاول أن اخفي تلك العلامات البائسة، كيف بفتاة بعمر الزهور تصبح خاوية يأكل جسدها الحزن، موغلة في الاحباط والصمت وينخر رأسها الوجع، من يراها يعتقد انها مريضة.. وقد يتضايق من حزنها.. في حين انا لا اعرف إن كنت أعاني من مرض أم لا؟. هناك شيء ما حصل معي جعلني هكذا أبدو.. الهموم راكدة في داخلي منذ كنت طفلة صغيرة وبدأت أدفع ضريبتها الآن.

الذكريات تنهمر فوق رأسي، صرخات تخرج من أعماقي، تضرب في زنزانة الماضي تود ان تخرج من اسر القيود، جعلت يدي على رأسي خوفا من هروبها، لكنها هربت مني، صرخة لطفولة ماتت ولم تولد، لم أفهم ما هي الطفولة، وما هي ألعاب الأطفال، نعم كنت أنا تلك الطفلة التي لم تلعب بدمية، كانت لعبتها اخيها الصغير، ولم أكن سوى الطفلة التي تعد الطعام، وتغسل الثياب، وتنظف البيت، وترعى الصغار، تحتضن اخوتها الصغار، خوفا عليهم من لسعات البرد، ماذا لو تروني وأنا في ذلك العمر اسير مع اخوتي بظلام الليل!..

تعثرت امي بحظها، بعدما أخرجونا من ديارنا في الظلام الدامس، من دون أب او اخ كبيريحمينا من قسوة الطريق، تقمصت امي دور ابي وانا صرت أمّاً لأخوتي، رموا بنا عند منتصف الطريق، صراخ وعويل، لا ترى غير الاطفال والنسوة، كل منهما اتخذ وادٍ سار فيه، تفرقت الأيادي وبقيت القلوب على عهدها..

وقفت امي على قارعة الطريق لا تعلم اي وادٍ ذي زرع تسلكه فكلها اشواك، ابي كان مهاجرا الى بلد يبعد عن هذا المكان ثلاثة ايام، ماذا نفعل يا أمي، نموت هنا في هذه الصحراء!، نكمل المسير!، يسودها الصمت وعيونها تنطق، اخي كان صغيرا جدا لم يستطع ان يقف على قدميه بعد، حملته على كتفي وامسكت يد اختي، وامي تحمل جنينها واخي على صدرها..

ونهار يذهب ونهار يأتي، ومازالت المسافة كما هي، لكني لمحت أمي وهي تسابق الزمن في خطواتها، كزهرة تقاتل من اجل الربيع، يوم وليلة هذا ما قطعناه من الطريق، جلست امي متعبة لا تقوى على الوقوف، نفذت صحتها وارخت جسدها، سمعنا اصوات مهجرين مثلنا، شعرت وقتها بالامان، طلبوا منا ان نكون معهم، كغريق يتعلق بقشة، تعلقنا بهم، في وقتها كنت أتوقع انني سيئة الحظ لست كباقي البنات، لم يخرجوا مثلنا، تنهدت بحسرة، تُحاول امي ان تهوّن علينا وتعدنا بأننا سنرى آباءنا بعد هذه المصائب.

ارتعش جسدها، خائفة تترقب وصول ابي لأنها دفعت أموالا لينقلوا الخبر الى ابي، دموعها بقيت مُعَّلقة بأهدابها، اطلقت سراح صرختها لكن لا أحد يسمعها، الأصوات في هذا المكان مُبهمة، انتهى الوقت ولم يأتِ ابي بعد.. علت همهمات حولنا، الحدود فتحت أبوابها، سرعان ما علَت الزغاريد وانهالت التهاني على بعضنا، حملت أخي على ظهرها وامسكت يد اختي وطلبت مني الاعتناء بأخي الصغير، واخ لم يولد بعد تحمله امي شارك معنا، وكانوا يقولون لامي ان طفلك هذا سيموت من التعب..

يدها المرتجفة، تقترب من الحدود، رجل كبير من العمر قدم اسماءنا بعدما شعر بالحزن على حالة امي ووضع اخوتي الصغار، لاول مرة شعرت اننا سعداء فكانت اسماءنا اول من سمح لهم بالدخول الى هذه الارض، هنا اكتمل حلم عائلتي، وصل ابي، وصلت السعادة الى امي مسرعة، بعد ايام من الحزن، احتضن ابي عائلته ووزع عليهم قبلاته.  

ما زالت رطوبة قبلته على جبيني، من هذا اليوم وانا اتحمل مسؤولية اخوتي، لأن أمي بعدما وصلت انجبت لنا أخا صغيرا.. كان لي كملاك ابيض، تركت المدرسة لان امي مريضة ولا تستطيع العناية بأخواتي لسوء صحتها، هنا بدأتُ اسابق عمري، تركت طفولتي على خارطة الوطن. 

كبرت وانا صغيرة، مُتعبةٌ جداً، لا أستطيع النوم دون أن افتقدهم، وفي الصباح الباكر أقف في طابور لجلب الخبز لهم، وبعدما أوصلهم الى مدارسهم، اعود مسرعة خوفا من ان يصحو اخي من نومته.

مرة سألني ابي: _ماذا تتمنين ان تكوني في المستقبل.

في وقتها قلت: _ان اكون في التلفاز.

_ماذا يعني..

قلت له ان اقرأ نشرة الاخبار كهذه المذيعة.. منذ ذلك الوقت طلب ابي ان اقرأ له نشرة الصباح.. يصدح صوتي في البيت، لكن لم يكن الأمر سهلا في البداية، حتى اعتدت على ذلك.

ليس لدي رفيقات، رفيقتي هي امي، وانا رفيقة امي، تحدثني وتعلمني، وتشجعني على ان اكون (ست بيت) ترعى اطفالها وتقوم بواجبات اسرتها، أراجع مع اخوتي الدروس حتى لا انسى القراءة والكتابة، عرفت امي انني حزينة على ترك الدراسة، وطلبت ان تأخذني الى مدرسة علمية، في البداية رفضت المديرة ان تسجلني مع البنات لان عمري كان صغيرا جدا، ووافقت بشرط ان انجح في الدراسة، فعلى حد قولها ان عمري صغير لا يناسب مستوى الدروس التي تعطيها، امي تعرفني جيدا وافقت على شرطها بكل ثقة..

 

كما قالت امي انني سأتمكن من هذه الدروس رغم صغري، وكانت النتيجة اني نجحت وبمعدل لا يصدق في وقتها، وبعد سنوات تخرجت من هذه المدرسة ودخلت معهد ومدرسة اخرى، والآن احقق ما كنت أتمناه في صغري واتمنى ان ارى جميع اخواتي بخير وفي اعلى المراتب، لانهم ابنائي ايضا..

اتذكر في مثل هذا اليوم، كان اول يوم لنا في الغربة، كما قالت امي، الغربة التي اصبحت لنا وطنا، لم نحتفل بعيد الام في وقتها، وانتظرنا عاما آخر لنحتفل بعيد الام والى يومنا هذا لم يأتِ هذا اليوم، لاننا مازلنا في غربة، الصرخة الاولى نطقت اما الصرخة الثانية فقد قتلتها على يدي من دون ان يسمع عنها احد فتلك هي صرختي!.

ضربت بيدي على تلك المرآة، كيف استطاعت ان تخرج كل هذه الاوجاع بعدما دفنت، من سمح لها ان تغير الصورة! عجوز انا، تنتظر متى يسقط اخر ضرس! متى تحل الضفيرة، متى تترك العصا.. متى تحتضن ايامها وترحل مع اول قطار يمر عليها.

الحياة
قصة
العاطفة
الحزن
الغربة
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    النشر : الأربعاء 24 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    من مداخل الشيطان

    النشر : الأحد 03 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    أفضل الطرق للحصول على مزيدٍ من الألياف في نظامك الغذائي

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الطفل ومخالب التكنولوجيا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار

    النشر : السبت 29 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    يا شهر الله .. أنا لا أنسى أياديك الفاضلة

    النشر : الأحد 30 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 504 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 473 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 421 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 396 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 341 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1567 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1162 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1018 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 713 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 548 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 16 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 16 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 16 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة