• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

احلام مؤجلة

مروة حسن الجبوري / الأحد 30 تموز 2017 / تربية / 3649
شارك الموضوع :

قطار العمر يجري سريعا، هكذا اشعر كلما ارى صورتي في المرآة، تغيرت ملامحي، لم تعد صافية، اتوقف لحظة عند اول خط برز في جبهتي وكيف أحاط بعيني فلم

 

قطار العمر يجري سريعا، هكذا اشعر كلما ارى صورتي في المرآة، تغيرت ملامحي، لم تعد صافية، اتوقف لحظة عند اول خط برز في جبهتي وكيف أحاط بعيني فلم يعد الضياء يغمرها، غصت في هذا الزخم المتلاطم من الخطوط المبعثرة، حتى خصلات شعري لم تعد شقراء ناعمة، تلونت بألوان الرماد، في العشرين من العمر وملامحي اصبحت ملامح عجوز طاعنة في السن!.  

وانا واقفة احاول أن اخفي تلك العلامات البائسة، كيف بفتاة بعمر الزهور تصبح خاوية يأكل جسدها الحزن، موغلة في الاحباط والصمت وينخر رأسها الوجع، من يراها يعتقد انها مريضة.. وقد يتضايق من حزنها.. في حين انا لا اعرف إن كنت أعاني من مرض أم لا؟. هناك شيء ما حصل معي جعلني هكذا أبدو.. الهموم راكدة في داخلي منذ كنت طفلة صغيرة وبدأت أدفع ضريبتها الآن.

الذكريات تنهمر فوق رأسي، صرخات تخرج من أعماقي، تضرب في زنزانة الماضي تود ان تخرج من اسر القيود، جعلت يدي على رأسي خوفا من هروبها، لكنها هربت مني، صرخة لطفولة ماتت ولم تولد، لم أفهم ما هي الطفولة، وما هي ألعاب الأطفال، نعم كنت أنا تلك الطفلة التي لم تلعب بدمية، كانت لعبتها اخيها الصغير، ولم أكن سوى الطفلة التي تعد الطعام، وتغسل الثياب، وتنظف البيت، وترعى الصغار، تحتضن اخوتها الصغار، خوفا عليهم من لسعات البرد، ماذا لو تروني وأنا في ذلك العمر اسير مع اخوتي بظلام الليل!..

تعثرت امي بحظها، بعدما أخرجونا من ديارنا في الظلام الدامس، من دون أب او اخ كبيريحمينا من قسوة الطريق، تقمصت امي دور ابي وانا صرت أمّاً لأخوتي، رموا بنا عند منتصف الطريق، صراخ وعويل، لا ترى غير الاطفال والنسوة، كل منهما اتخذ وادٍ سار فيه، تفرقت الأيادي وبقيت القلوب على عهدها..

وقفت امي على قارعة الطريق لا تعلم اي وادٍ ذي زرع تسلكه فكلها اشواك، ابي كان مهاجرا الى بلد يبعد عن هذا المكان ثلاثة ايام، ماذا نفعل يا أمي، نموت هنا في هذه الصحراء!، نكمل المسير!، يسودها الصمت وعيونها تنطق، اخي كان صغيرا جدا لم يستطع ان يقف على قدميه بعد، حملته على كتفي وامسكت يد اختي، وامي تحمل جنينها واخي على صدرها..

ونهار يذهب ونهار يأتي، ومازالت المسافة كما هي، لكني لمحت أمي وهي تسابق الزمن في خطواتها، كزهرة تقاتل من اجل الربيع، يوم وليلة هذا ما قطعناه من الطريق، جلست امي متعبة لا تقوى على الوقوف، نفذت صحتها وارخت جسدها، سمعنا اصوات مهجرين مثلنا، شعرت وقتها بالامان، طلبوا منا ان نكون معهم، كغريق يتعلق بقشة، تعلقنا بهم، في وقتها كنت أتوقع انني سيئة الحظ لست كباقي البنات، لم يخرجوا مثلنا، تنهدت بحسرة، تُحاول امي ان تهوّن علينا وتعدنا بأننا سنرى آباءنا بعد هذه المصائب.

ارتعش جسدها، خائفة تترقب وصول ابي لأنها دفعت أموالا لينقلوا الخبر الى ابي، دموعها بقيت مُعَّلقة بأهدابها، اطلقت سراح صرختها لكن لا أحد يسمعها، الأصوات في هذا المكان مُبهمة، انتهى الوقت ولم يأتِ ابي بعد.. علت همهمات حولنا، الحدود فتحت أبوابها، سرعان ما علَت الزغاريد وانهالت التهاني على بعضنا، حملت أخي على ظهرها وامسكت يد اختي وطلبت مني الاعتناء بأخي الصغير، واخ لم يولد بعد تحمله امي شارك معنا، وكانوا يقولون لامي ان طفلك هذا سيموت من التعب..

يدها المرتجفة، تقترب من الحدود، رجل كبير من العمر قدم اسماءنا بعدما شعر بالحزن على حالة امي ووضع اخوتي الصغار، لاول مرة شعرت اننا سعداء فكانت اسماءنا اول من سمح لهم بالدخول الى هذه الارض، هنا اكتمل حلم عائلتي، وصل ابي، وصلت السعادة الى امي مسرعة، بعد ايام من الحزن، احتضن ابي عائلته ووزع عليهم قبلاته.  

ما زالت رطوبة قبلته على جبيني، من هذا اليوم وانا اتحمل مسؤولية اخوتي، لأن أمي بعدما وصلت انجبت لنا أخا صغيرا.. كان لي كملاك ابيض، تركت المدرسة لان امي مريضة ولا تستطيع العناية بأخواتي لسوء صحتها، هنا بدأتُ اسابق عمري، تركت طفولتي على خارطة الوطن. 

كبرت وانا صغيرة، مُتعبةٌ جداً، لا أستطيع النوم دون أن افتقدهم، وفي الصباح الباكر أقف في طابور لجلب الخبز لهم، وبعدما أوصلهم الى مدارسهم، اعود مسرعة خوفا من ان يصحو اخي من نومته.

مرة سألني ابي: _ماذا تتمنين ان تكوني في المستقبل.

في وقتها قلت: _ان اكون في التلفاز.

_ماذا يعني..

قلت له ان اقرأ نشرة الاخبار كهذه المذيعة.. منذ ذلك الوقت طلب ابي ان اقرأ له نشرة الصباح.. يصدح صوتي في البيت، لكن لم يكن الأمر سهلا في البداية، حتى اعتدت على ذلك.

ليس لدي رفيقات، رفيقتي هي امي، وانا رفيقة امي، تحدثني وتعلمني، وتشجعني على ان اكون (ست بيت) ترعى اطفالها وتقوم بواجبات اسرتها، أراجع مع اخوتي الدروس حتى لا انسى القراءة والكتابة، عرفت امي انني حزينة على ترك الدراسة، وطلبت ان تأخذني الى مدرسة علمية، في البداية رفضت المديرة ان تسجلني مع البنات لان عمري كان صغيرا جدا، ووافقت بشرط ان انجح في الدراسة، فعلى حد قولها ان عمري صغير لا يناسب مستوى الدروس التي تعطيها، امي تعرفني جيدا وافقت على شرطها بكل ثقة..

 

كما قالت امي انني سأتمكن من هذه الدروس رغم صغري، وكانت النتيجة اني نجحت وبمعدل لا يصدق في وقتها، وبعد سنوات تخرجت من هذه المدرسة ودخلت معهد ومدرسة اخرى، والآن احقق ما كنت أتمناه في صغري واتمنى ان ارى جميع اخواتي بخير وفي اعلى المراتب، لانهم ابنائي ايضا..

اتذكر في مثل هذا اليوم، كان اول يوم لنا في الغربة، كما قالت امي، الغربة التي اصبحت لنا وطنا، لم نحتفل بعيد الام في وقتها، وانتظرنا عاما آخر لنحتفل بعيد الام والى يومنا هذا لم يأتِ هذا اليوم، لاننا مازلنا في غربة، الصرخة الاولى نطقت اما الصرخة الثانية فقد قتلتها على يدي من دون ان يسمع عنها احد فتلك هي صرختي!.

ضربت بيدي على تلك المرآة، كيف استطاعت ان تخرج كل هذه الاوجاع بعدما دفنت، من سمح لها ان تغير الصورة! عجوز انا، تنتظر متى يسقط اخر ضرس! متى تحل الضفيرة، متى تترك العصا.. متى تحتضن ايامها وترحل مع اول قطار يمر عليها.

الحياة
قصة
العاطفة
الحزن
الغربة
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    آخر القراءات

    فن اختيار الهدايا وقواعد مهمة للنجاح بتقديم الهدية المثالية

    النشر : الأربعاء 05 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    قبيل الانقطاع.. اعترافات شخصي الاخر

    النشر : الأحد 06 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    طاعون المشاعر!

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    من هو المسؤول عن تلوث الموضة عند الشباب؟

    النشر : السبت 07 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: حوار مع الآخر

    النشر : الأربعاء 01 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    من يحدد سقف طموح المرأة العربية؟

    النشر : السبت 16 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 441 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 334 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 314 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 302 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 302 مشاهدات

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    • 297 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1127 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1065 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 917 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 865 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 789 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 632 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان
    • منذ 9 ساعة
    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد
    • منذ 10 ساعة
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت
    • منذ 10 ساعة
    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة