• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيّدة السماوية.. المقالة الفائزة بالمرتبة الثانية في مسابقة الكوثر الفاطمي

مريم حسين العبودي / السبت 08 كانون الثاني 2022 / تربية / 3089
شارك الموضوع :

ستظلُ الزهراء عصيّةً على النسيان، وحاضرةً في كل تفاصيل حياة العصر الآنيّ

حين نتأمل المشهد التاريخي للصراع بين الحق والباطل نكتشف مدى قابلية المرأة لأن تكون تارةً مناصرة، وخيرُ داعمٍ  للمشروع الإلهي، المشروع الذي يهدف بالمرتبة الأولى إلى السموّ بالفطرة البشرية ورسم الطُرق المعززة لكرامة الفرد. وقد خاض المرسلين والمعصومين اختبارات عديدة وصُقل صبرهم بابتلاءات كثيرة، ومنهم نساءٌ كانوا خير مثالٍ لهذا المخطط الإلهي العظيم، نساءٌ جاهدّن النفس والخلق ليرتقوا إلى درجات الرفعة الإنسانية. ابتداءً من مريم ابنة عمران الصائنة للنفس والجسد والتي كابدت أشدّ الاتهامات بحقها وحق وليدها النبيّ، إلى خديجة أحد أهم من دعم رسالة الإسلام ونبيّه الأكرم، إلى فاطمة، المرأة التي جمعت كل النساء في كيانٍ واحد فكانت سيدة العالمين، إلى زينب، نداء الحق والصرخة الحسينية الخالدة، وانتهاءً بكل أخت وأم وابنة وزوجة وأخت قاومت مغريات الباطل وتوازنت على صراط الحق دون أن تحيد عنه.

وعلى الجانب المعاكس نجدُ نساءً ترجّلوا من قافلة النور وكنْ عامل إجهاض لذلك المشروع السماوي المقدّس، ورأس حربة في مشروع الطُغيان والضلال، من زوجة النبي نوح وزوجة نبي الله لوط، وحتى هند آكلة الأكباد، وغيرهنّ الكثير ممن عاثوا في الأرض فساداً وصِرنْ مضرب المثل في السوء ورداءة العاقبة.

وكلما اشتد انعكاس قباحة الباطل وجمال الحق في النماذج الممثلة لهما، كلما بان التكليف، وتمت الحجة. ولنا في البتول مضرب مثلٍ يُلخصُ مقدرةَ امرأةٍ بلغت من العَظمةٍ مبالغ لم يُتاح لأحدٍ من البشر الوصول إليها، وقطعت في مختلف ميادين الحياة ومعتركاتها أشواطاً سبرت بها أغواراً لا قِبل لأحدٍ من السابقين أو اللاحقين بها.

"فاطمة بنت محمد"، نِتاج أطهر زوجين عرفهما تاريخ البشرية جمعاء، بنتُ أول مؤمنٍ برسالة الله، وأول مستقبلٍ للوحي السماويّ، وأول امرأةٍ آمنت بنور الإسلام وخدمته بروحها ومالها ولم تتوانى ببذل كل ما لديها لأجل رفعةَ شأنه. الزوجة الثابتة اليقين المؤمنة برسالة محمد (صلّى الله عليه وآله)، قولاً واحداً منح قلب الحبيب الثقة الأولى والسند الأول: "والله انك لنبي هذه الأمة".

البنت التي كانت أمًّا بكامل عطاء الأمومة لأكمل المخلوقات وأثقلهم مسؤوليةً، لُقبت بلقبٍ لم تناله أنثى قبلها ولا بعدها، التي كُنيّت بــــــ "أمُ أبيها"، أيُ عظمةً تلك التي تخوّل فتاةً غضّة العود أن تكون أماً لأعظم أنبياء العالم!. وهي الزوجة التي كانت نعم المُعين لعليّ على طاعة الله، التي ساندت وآزرت وشجّعت ورافقته في رحلته الجهادية، تلك التي قال عنها عليّ بعد رحيلها: "إنّي فقدت رسول الله بفقد فاطمة، إنها كانت لي عزاءً وسلوة، وكانت إذا نطقت ملأت سمعي بصوت الرسول، وإذا مشت لم تخرم مشيته، وأني ما أحسست تألم الفراق إلا بفراقها.

الأم التي أدارت منزلًا تربّى تحت سقفه الحسن والحسين وزينب، وكانت لأطفالها أماً ومرشدة ومربية ومُعلمة، العارفة الزاهدة التي تورّمت قدماها من الصلاة في جوف الليل والتي لم تشغلها متاعب الدنيا عن حق الآخرة، المُصلحة التي ثقّفت نساء المسلمين بسلوكها ومجالس درسها، القدوة التي أدمى الطحن يداها وهي ابنة الرسول وزوجة الخليفة، وأقرب الناس لخاتم النبيين، قال (صلّى الله عليه واله): "أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة".

السياسية التي وضعت النقاط على الحروف في خطبها، وثبتت حق الولي في الخلافة حتى في طريقة دفنها. جاء في بعضٍ من وصية فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): "وأُوصيك إذا قضيت نحبي؛ فغسّلني ولا تكشف عني، فإني طاهرة مطهّرة، وحنطني بفاضل حنوط أبي رسول الله، وصلِّ عليَّ وادفني ليلاً لا نهاراً، إذا هدأت العيون ونامت الأبصار، وسرّاً لا جهاراً، وعفِ موضع قبري، ولا تُشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني".

إن من يقرأ سيرة حياة البتول ويُمعن في الأحاديث المروية عنها بلسان النبي الأكرم، يعلم أنّ مكانة الزهراء (عليها السّلام) لا تدركها العقول ولا تفهمها الأذهان المقتصرة على الفهم السطحيّ لظاهر الكلام، فما معنى قول الرسول (صلّى الله عليه وآله): "إنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها؟ حيث إنه من المستحيل أن يغضب الله لغضب فاطمة وهي غير معصومة من الخطأ؛ يعني أنّ الزهراء (عليها السلام) لن تغضب إلاّ لشيء يَغضب الله تعالى بسببه، ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلاّ الحق ولن يُقدِم إلا على الصلاح، ولن يُخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين.

وإنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) عندما يتحدث عن شخص أو يدلي بأي حديث فمن منطلق مسؤوليته تجاه الرسالة والأمة وبالتالي يستبعد أي مجاملات أو تقريظ بغير وجه حق. والمتفق عليه أن قول الرسول (صلّى الله عليه وآله) وفعله وتقريره حُجة بيّنة، وهو شرع نتعبد به قربة إلى الله تعالى.

إنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) كانت معصومة بدلالة آية التطهير" إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا". وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً، والمقصود منها هم الخمسة الوضيئة من أهل العباءة، المجتمعون تحت الكساء.

إن السيّدة السماوية التي قضت على هذه الأرض شطراً من الزمن ثم رحلت عنها ملتحقةً برُكب أبيها النبيّ الخاتم، لم يكن خلقها وولادتها وعصمتها أمراً منحصراً بذاك الزمن، بل هي أنثى كوّنت مدارساً ومناهلاً يرِدها الخَلق على مدار حياتهم الأرضية، فيتعلمون منها ما يسدون به رمقهم للمعرفة والحكمة، إنها سيّدة النساء في كل العصور مهما بلغت الحياة مبالغاً من التطوّر، ستظلُ الزهراء عصيّةً على النسيان، وحاضرةً في كل تفاصيل حياة العصر الآنيّ، فسلام عليها يوم ولدتْ ويوم استُشهدتْ ويوم تُبعث راضيةً مرضية.

1_ الأنوار العلوية، الشيخ جعفر النقدي، ص 306
2_ الجامع الصغير 1، 37، ح203
3_ سورة الأحزاب، الآية 33

 

المرأة
فاطمة الزهراء
القيم
المجتمع
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    الأحد 10 آيار 2026/
    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الثلاثاء 05 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة