• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من بلادي نساء حاربن الفقر: بائعة لبن

مروة حسن الجبوري / الأحد 17 كانون الأول 2017 / حقوق / 4898
شارك الموضوع :

عند بزوغ الفجر ومع صوت الديك تصحى السيدة ام عامر المرأة الريفية ذات العصبة السوداء والعباءة، وعلى يديها تلك الرسوم التي تزينت بها منذ طفولت

عند بزوغ الفجر ومع صوت الديك تصحى السيدة ام عامر المرأة الريفية ذات العصبة السوداء والعباءة، وعلى يديها تلك الرسوم التي تزينت بها منذ طفولتها وفي خدها شامة زرقاء عملتها لها جدتها حتى تكون ذات حظ سعيد كما قالت لنا، تحمل على رأسها قارورة من الماء وعلى جنبها حزمة من الحشائش تطعم بها حيوانات دارها، ومع ظهور الشمس تنجز نصف عملها فتعود الى احضان دارها لتكمل ما بقى لها، فتدور الرحى بيد وتخض بيديها الاخرى الشكوة التي تصنع اللبن، هذه الالة التي يقال عنها، السعن - ثلاث قطع خشبية من البلوط توضع بشكل هرمي تشكل الركّابة لحمل (السعن) او (الشكوة) المصنوعة من جلد (الماعز) وذلك بعد تنظيف هذا الجلد من الشعر ونقعه بالماء والملح لمدة ثلاثة ايام، ثم يوضع الحليب بداخل السعن وتبدأ مرحلة الخض لاستخراج الزبدة و(اللبن) على اختلاف انواعه.   

ويعتبر هذا العمل شاق جدا ويستغرق عدة ايام ليخرج اللبن، فكثير من نساء القرية يصنعن لبن والجبن بهذه الادوات البسيطة، ويختلف عن لبن المدينة فهو لا يحتوي على مواد حافظة وتاريخ التخزين، فهو صالح ومفيد وطازج، قل توفيره في الاسواق.

تحدثنا ام عامر عن مهنة صنع اللبن وماذا قدمت لها هذه المهنة عبر السنوات التي قضتها في خلف هذه الالة ..

اجابت وهي تكور حبات اللبن: تعلمت هذه الصنعة من والدتي رحمها الله التي كانت تبيع ما تصنعه من الاجبان والالبان عند سكة القطار فكان المسافرون يقفون عند المحطة ويشترون ما تضعه امي عند كشك المحطة، ومن وقتها وانا اعمل كما عملت امي من دون اي توقف او ملل فهذا ميراث امي وتراث عائلتي، والكل يعرف اننا افضل من ينتج لبن الخاثر والجبن العرب الذي تطلقون عليه في المدينة، والى هذا اليوم اصحى من الفجر وابدأ بجلب الحليب الطازج ووضعه في الشكواة واجلس لساعات اهز تلك الجلدة واناشد ما كانت تنشده امي من ابيات شعر او اهازيج بدوية، اقضي فيها ساعات عملي، في الماضي كان اقبال الناس على هذه المنتجات اليدوية اكثر فالان اغلب الناس هم يفضلون شراء الاجبان  المطبوخة والمستوردة، لعدة اسباب منها توفيرها بكثرة في الاسواق وعند متناول الاسرة فمن الصعب ان يأتي الى القرية ويشتري قطعة جبن او كيس من لبن، بينما يجده في كل مكان في المدينة، واختلاف السعر، فهذه المنتجات المستوردة تكون ازهد من المنتجات اليدوية لقلة صناعتها، وان رخصت يبقى الاقبال عليها قليل جدا.

البعض يتصور ان اللبن المصنوع في القرية يحتوي على بكتريا وغير نظيف وغيرها من الاقاويل التي نسمعها ولكنهم لا يعرفون ان هذه الالبان هي طازجة ويتم العمل فيها على نظافة تامة، كنت اطرق بيوت المدينة وابيع عليهم اللبن والجبن والزبد، ويعرفون اهل الدور صناعتي جيدا، وكنت اجلب الاموال ومن هذه المهنة فهي كانت رأس مالي، وعلى اثر هذه المنتجات كنت اعيش انا وعائلتي، اليوم ومع مرور الزمن بدأت افقد صحتي ولم اتمكن من انجاز الكثير واكتفي بصناعة ما يجعلني اعيش بكرامة من دون ان احتاج الى احد.

وعند باب السوق الكبير تجلس سيدة كبيرة محدودبة الظهر وتحمل بيدها ريشة وامامها وعاء كبير مغطى بقطعة قماش بيضاء السيدة (ام كريم) هي بائعة لبن ويعرفها الجميع، ويصدح صوتها في السوق.. لبن.. لبن.

تبادلت الحديث معنا، وقصت لنا حكايتها: كنت صغيرة جدا اخرج مع ابي واحمل على رأسي قارورة من الحليب ندور في الاسواق والشوارع لنبيع الحليب وابي يبيع الجبن الذي كانت تصنعه امي، وبعد سنوات مات ابي وتمرضت امي وحملت انا مسؤولية امي واخوتي ونزلت مكان ابي في الاسواق، وحتى هذا اليوم وبعد مرور ثلاثون عاما مازلت امارس مهنة صناعة اللبن وبيعه، وان كان اقبال الناس عليه في الشتاء قليل جدا وقد لا ابيع في اليوم، لذا اقوم بعمل الجبن ايضا حتى يساعدني، على عكس فصل الصيف فاقبال الناس على اللبن اكثر وقد ينفذ وعاء لبن في اول ساعات الصباح.. تقبل يديها وتضعها على جبهتها وتردد الحمد الله وعلى الله رزقي.

تلك نماذج لنسوة كافحن الفقر بتلك الادوات البسيطة والايادي العاملة فكن قدوة وتراث يمتاز فيهن بلدي، وان كثرت الصناعات والمنتجات تبقى الصناعة المحلية هي الافضل والاكثر فائدة للمنتج وللبلد، فلو احتضن هذه الايادي وتم انشاء معامل خاصة لانتاج هذه الثروات لما احتاج الى الاستيراد وكان هو المصدر الاول، وليس هذا فقط ان هذه المشاريع تساعد ايضا على القضاء على الفقر والبطالة، ومساعدة العوائل من خلال عملها بهذه المنتجات.

تاريخ صنع البن ..

يعود تاريخ اللبن الرائب إلى حوالي  800 سنة بعد الميلاد، ويعتقد أن الأتراك هم أول من أنتج هذا الغذاء، إذ توصلوا  إلى التعرف على وسيلة فاعلة وناجعة في حفظ اللبن (الحليب) عن طريق تخميره.

فوائد اللبن ..

(انّ تناول كوب من اللبن الرائب يومياً يحمي من سرطان القولون، ويساعد على التخلص من الدهون بالجسم، وينشط عمل المعدة، ويعتبر مصدر غني بمادة البروبيوتيك وهي البكتيريا النافعة التي عادة ما تتواجد بشكل طبيعي داخل أمعاء الانسان، وكلما كان توازن بيئة هذه الاحياء الدقيقة سليم كلما ساعد ذلك في الحفاظ على أمعاء صحية وسهل عمليات الهضم وعزز صحة الجهاز الهضمي، وقوى جهاز المناعة،  مصدر غني بالبروتينات عالية الجودة والكالسيوم، ومصدر لعدد متنوع من المغذيات الضرورية لصحة الانسان من فيتامينات ومعادن وسعرات حرارية.

ويدخل اللبن ضمن حصص الحليب ومنتجاته وبدائله، اذ يعتبر مساوي له بالقيمة الغذائية، وفي دراسة أخرى: أن اللبن الرائب يفيد في القضاء على الجرائيم المسببة للتسمم الغذائي)

القيمة الغذائية

يعتبر اللبن مصدر عالي للفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وعدد من الفيتامينات مثل فيتامينات A و B وخاصة فيتامين B6 و B12. وهو مصدر عالي الجودة للبروتين، ويحوي نسبة من الكربوهيدرات والدهون.

ذكر اللبن في القرآن آلكريم ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾.

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾.

العراق
المرأة
الفقر
الاقتصاد
العمل
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    أدوية مغلفة بالحرير..هل تجد طريقها إلى الصيدليات قريبًا؟

    النشر : الخميس 05 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    عدوانية الأقنعة البشرية

    النشر : الأثنين 12 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    من هو "قاتل النوم".. وكيف تتغلب عليه؟

    النشر : الأربعاء 09 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    من حسن حظك يا ولدي بأني سأكون أُمك!

    النشر : السبت 18 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    زفاف إلى مشنقة

    النشر : السبت 06 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    في اليابان... أقمار صناعية خشبية

    النشر : الثلاثاء 13 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 491 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 321 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 317 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 304 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 303 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 302 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1062 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1023 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1009 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 961 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 718 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة