• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي الأكبر.. أيقونة الشباب الرّسالي

خديجة الصحاف / الأربعاء 16 آذار 2022 / اسلاميات / 4291
شارك الموضوع :

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية

ما يميز جيش الإمام الحسين عليه السلام في ملحمة الطّف أنه المصداق الأكثر وضوحا وإشراقا للجبهة التي مثّلت الحق والعقيدة، وواجهت جبهة الباطل بكل إيمان وثبات، وسطّرت أروع ملاحم البطولة والفداء بشكل قلّ نظيره على مرّ الزمان .

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية بكل أطيافها؛ ففيه السيد الذي قاتل جنبا لجنب مع الرجل العاميّ البسيط، والحرّ الذي اختلط دمه بدم العبد، والعالم الذي وقف مع القائد العسكري في خندق واحد، وحتى النساء كان لهنّ دور سجّله التأريخ بكل حفاوة وفخر . 

لقد زالت كل الفوارق في تلك المواجهة الإستثنائية حدّ الإعجاز ليبقى الهدف الأسمى وهو نصرة الحق المتمثل بحجة الله على أرضه الإمام الحسين عليه السلام .

 وكما تنوع الجيش في تركيبته الإجتماعية، فقد تنوع في الفئات العمرية التي شاركت فيه؛ فقد ضمّ رجالا قد بلغوا من العمر عتيا، وكهولا قد بلغوا أشدّهم، وشبانا في ريعان الشباب وزهوه، وفتيانا يانعين لم يبلغوا الحلم، وأطفالا صغارا، بل وحتى رضعانا؛ كل أولئك كانوا في سُرادق واحد يستميتون دفاعا عن شريعة سيد المرسلين .

ومن أبرز شباب الطفّ شبل الحسين علي الأكبر ذلك الغصن الزاهر من الدوحة الهاشمية المباركة، والشاب المؤمن الرسالي الذي لا نظير له في صفات الكمال .

لقد كان الإمام الحسين عليه السلام مولعا بولده، إذا رآه غمره الفرح والسرور، وكان علي جديرا بهذا الحب، فقد بلغ من الصلاح والعظمة درجة رفيعة جعتله قريبا من مرتبة المعصومين، كعصمة عمته زينب وعمه العباس؛ فعصمتهم عليهم السلام ليست كالعصمة الواجبة التي تخصّ الأنبياء والأئمة لكنها العصمة الصغرى التي تجعلهم لا يرتكبون الذنوب والمعاصي حتى صارت لديهم ملكة اكتسبوها بلطف من الله؛ وهذا ما يتضح من شهادة المعصوم في حقهم؛ فالإمام السجاد عليه السلام قال لعمته زينب : (أنت بحمد الله عالمة غير معلمة)، والإمام الصادق قال في زيارة العباس: ( لعن الله امة استحلّت منك المحارم وانتهكت حرمة الإسلام)، وقال الحسين عليه السلام عندما استشهد علي الأكبر: (بعدا لقوم قتلوك ما أجرأهم على الرحمن)؛ ومن الواضح إن حرمة الإسلام لا تُنتهك إلا بقتل المعصوم، والجرأة على الله لا تتحقق إلا بقتل المعصوم أو من هو قريب من درجته . 

ومن عظمة علي الأكبر إنه أفرد عن بقية الشهداء، ودفن في ضريح لوحده، وله زيارة مستقلة عن زيارة بقية أنصار الإمام الحسين عليه السلام .

ويكفي في وصف علي الأكبر أن يُقال إنه كان أشبه الناس خلْقا، وخُلُقا، ومنطقا برسول الله صلّى الله عليه وآله؛ وكان الناس في المدينة إذا هاج بهم الشوق إلى رؤية رسول الله نظروا إليه وملأوا أعينهم من فيض حسنه ووسامته؛ فقد كان جميلا صبيح المنظر، بهيّ المحيّا، وكان جوادا سخيّا يعمدُ في الليالي المظلمة إلى اشعال النار فوق البيت ليهتدي إلى مائدة جوده المسكين والمنقطع والجائع .

وأما شجاعته وإقدامه فقد ورثهما 

من جده أمير المؤمنين عليه السلام، وعندما شدّ على الجيش الأموي كالليث الغضبان أعاد إلى ذاكرة القوم حملاته الباسلة في ميدان الحرب .

ومن أروع ما يعكس لنا شخصية علي الأكبر الرسالية مقولته الشهيرة أثناء مسيرهم إلى كربلاء، عندما استرجع الإمام الحسين عليه السلام فسأله علي الأكبر : يا أبتِ لم استرجعت لا أراك الله سوءاً؟

أجابه الإمام: يا ولدي خفقتُ خفقةً فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم!

فردّ علي الأكبر: يا أبتِ ألسنا على الحق؟

لم يكن هذا  تساؤلا ينتظر الإجابة عليه؛ لأنه يعلم يقينا أنهم أهل الحق والداعين إليه، ومن بيتهم انطلقت أعظم دعوة في تأريخ البشرية، وأن خطاهم مقترنة بخطى الحق بمسيرة واحدة لا يفترقان حتى يردا حوض جدهم الرسول الأعظم .

 لذا عندما يؤكد الإمام الحسين عليه السلام هذه الحقيقة الناصعة كالشمس: بلى نحن والله على الحق، يردّ عليه علي الأكبر: إذا والله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا !!

علي الأكبر يحدد لكل الأجيال من بعده حقيقة عظيمة، يوضح أبعادها ومعالمها، لتصبح شعارا خالدا تُستلهم معانيه الرسالية ما بقيت مواجهة بين الحق والباطل، ويرسم لهم على مرّ الزمان خارطة الطريق لتوظيف هذه الحقيقة واستثمارها لتكون لهم القدم الراسخة التي لا تزلّ مهما كثرت المزالق واشتدت الصعوبات .

من كان على حق لا يبالي، ولا يجبن، ولا يتخاذل، ولا يساوم، ولا يسمح للآخرين أن يتخذوه لعبة ويمررون من خلاله مخططاتهم وأجنداتهم .

من كان مع الحق كان الحق معه، لا يتخلّى عن صحبته في أي مرحلة من مراحل المسير مهما كانت شائكة، و لا يخذله في أي منعطف من المنعطفات .    

والعكس صحيح، من كان يخاف ويتردد من المواجهة في اللحظات المصيرية، والمواقف الحاسمة، من تجبن نفسه ويساوم رغم وضوح الرؤية، عليه أن يدرك أنه ليس على حق، وأن بينه وبين الحق بونا واسعا؛ ومسافة شاسعة؛ لأن علي الأكبر - تلميذ مدرسة الحق الكبرى- وضع بين أيدينا درسا فذا، ومعادلة مذهلة وواضحة لا تتخلف ولا تتبدل (من كان على حق لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه  ) .

كربلاء
كربلاء
اهل البيت
القيم
الشباب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    القارورة التي حملت أعباء المسير

    فيتامين ب-6..عنصر أساسي لصحة الجسم وهذه أبرز مصادره الطبيعية

    آخر القراءات

    في انتظار الحسين

    النشر : الثلاثاء 18 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    نصف المجتمع ومربية نصفه الآخر

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

     كيف أصبح أمن مايكروسوفت في قبضة القراصنة؟ 

    النشر : الأحد 31 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الدبس والراشي… غذاء تراثي يتحوّل إلى “سوبر فوود” بفضل فوائده الواسعة

    النشر : الخميس 20 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الطلة الأفريقية تنهي مفهوم جمال الدمية الشقراء

    النشر : الخميس 04 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    دراسة: الفطر سلاح فعال ضد الإنفلونزا

    النشر : الأثنين 03 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 578 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 522 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 445 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 411 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 325 مشاهدات

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    • 304 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1147 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 823 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 671 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 582 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 578 مشاهدات

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    • 548 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور
    • منذ 6 ساعة
    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء
    • منذ 6 ساعة
    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري
    • منذ 7 ساعة
    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة