• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل فكرت أن تذهب إلى اليقين قبل أن يأتيك؟

فاطمة الركابي / الأربعاء 03 تشرين الثاني 2021 / اسلاميات / 2974
شارك الموضوع :

يمكن أن نفهم معنى آخر لتلك الخاتمة [بلوغ اليقين]، وهي بمعنى تحصيل ملكة الموت المعنوي

قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(الحجر:99).

نستطيع أن نقول أن ملامح حكاية كدح الإنسان يمكن أن نستلهمها من هذه الآيات المباركات الثلاث، فكل ما يجعل صدر الإنسان يضيق، وقلبه يسقم، وحركته تتباطأ إنما هي العوائق التي تصدر من نفسه الضعيفة، ومن عدوه الذي خسر صفقة القرب من إله العالمين.

أما العبودية فهي البرزخ بين مسيرة الكدح وبلوغ الظفر، ولهذا لما توعد ابليس ألا يجعل بني الإنسان يبلغون الصراط المستقيم، كان المستثنى من تحقق هذا الوعد هم من تتحقق فيهم [العبودية الخالصة]؛ فهذه العبودية من صور نمائها وتحققها هي تنزيه المعبود والخضوع له وحده لا شريك له.

فمن حقق العبودية في وجوده لله تعالى وانقاد بقلبه لربه، فكانت جوارحه خاضعة وخاشعة لمولاها، فهو ممن قد وجه وجهه لفاطر السموات والأرض، وممن نزهه بالتسبيح، حيث انتفاء فكرة خلوه من مكان، وانعدام الغفلة عمن هو معه ومحيط به؛ عندئذ لن يكن صوت الباطل في مسامعه أعلى من صوت الحق، بل تأثير الموجد لكل هذا الوجود فيه هو الأكبر.

لذا العبودية ليست ضعف إن كانت لله تعالى بل قوة، تجعل العابد لا يخضع أو يسمع أو يتأثر بكل ما لا ينتمي إلى الحق أو لا يوصل للحق -فكما يقال- "النفس البشرية فطرة على العبودية فإن لم تخضع لخالقها وتتبع الحق، فهي ستخضع للخلق من أمثاله، وستتبع الباطل".

لذا المدرك لهذا المعنى يكون من الحامدين لأنه ممن وفق ليكون عبد لله تعالى لا غيره، وبالنتيجة سيكون أقوى وأثبت في مسيرة الكدح التي هو فيها.

أما اليقين فُسر بأنه "الموت"، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال في تفسير {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: "ما خلق الله عز وجل يقينًا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت"(١)، فعند انتهاء رحلة الإنسان وانتقاله من عالم الشهود إلى عالم الغيب، سيبصر وتنكشف عنه الحجب، ليرى ثمرة عبوديته وكدحه في مواجهة تلك العوائق التي كانت تريده أن يلتفت إليها، فيبطئ بالمسير بل وليغير وجهته في كثير من الأحيان.

كما ويمكن أن نفهم معنى آخر لتلك الخاتمة [بلوغ اليقين]، وهي بمعنى تحصيل ملكة الموت المعنوي، أي لا يحتاج إلى مجاهدة كثيرة وطويلة للتخلص من الضيق والتعب من وجود هذه العوائق أثناء المسير، بل ما إن تُقبل عليه لا تؤثر به، أي يموت تأثيرها على المستوى المعنوي، فيسير وهو مرتاح ومستبشر بحسن الخاتمة.

ولأن هذه الأصوات ستبقى تأتي كإشارات التنبيه التي نراها في الطرقات، فإن مررنا أمامها مرور الكرام ولم نهتم ونركز فيها، سنجتاز هذه العقبة بشكل أسرع، أما إن تأثرنا ودققنا فهذا ليس شيء موجب لليأس بل علينا أن نعترف ونتقبل أننا ضعفاء أمام اختبارات الدنيا، والتي هي جزء أساسي من وجودنا في هذه الرحلة.

ثم نصمم أن نتعلم كيف نجعل هذه النَفس تصل للعبودية المطلوبة منها، فكلما أتى عائق، وضعفنا [نسبح الله تعالى]، لنُذكِر هذه النفس أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، أن نُصفي مسامع قلوبنا ليكون صوت أوامره ونواهيه هي الأقرب والأهم، وهكذا سنرى كيف أن كل تلك الأصوات ستخفت شيئا فشيئا، حتى تختفي فلا نسمع لها همسا... فيحيا صوت الحق ويموت كل ما عداه في دواخلنا.

بالنتيجة كلنا سائرون في هذه الرحلة، ولكل منا درجة من العبودية، والموفق من حقق وأوجد اليقين في حياته الدنيا قبل أن ينتقل لتلك الحياة الأبدية، فيكون ممن يذهب لليقين قبل أن يأتيه، يكون حاضرا لاستقباله فلا يعيش الوجل والخوف من مجيئه، ولا يكون غريبا عنه، أو صعب التقبل متى ما أتى إليه.

_______

(١) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 194.

مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة