• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٢: مُعَوقاتِ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024 / اسلاميات / 2137
شارك الموضوع :

المُّبِين هو البيان الصريح أي هو الموجب عودة المُبَيَن له إلى ما فطرت عليه نفسه من عقيدة التوحيد

أول الرسل الذين ذكروا في سورة هود هو النبي نوح (عليهما السلام)، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(٢٥) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ(٢٦)}، فحكاية الارسال لهذا النبي بدأت بغاية الانذار والتنبيه ولم يُذكر فيها التبشير، ولعل في ذلك اشارة لخلو قومه الذين أرسل إليهم من أهل الإيمان -الذين يخصون عادة بخطاب التبشير- ثم إن الآية قالت (نَذِيرٌ مُّبِينٌ) اي الواضح الذي لا لبس فيه ولا خفاء ولا تعقيد، وهذا دال أيضًا لى شدة جهل وعناد قومه.

والمُّبِين هو البيان الصريح أي هو الموجب عودة المُبَيَن له إلى ما فطرت عليه نفسه من عقيدة التوحيد وعبودية الاله الواحد الاحد، والإنذار هو من دواعي خوف المنذر عليهم من استحقاق العذاب لعبادتهم غير الله تعالى، فالرسول أثر من آثار هذا المعبود، يأتي رحمة منه سبحانه لينجيهم من هذا المصير وليس ليجمعهم حوله.

كما إن لفظة(عَذَابَ) و(يَوْمٍ أَلِيمٍ) في وصف يوم القيامة -كما يقال إن الألم صفة العذاب- ففي ذلك إشارة إلى إن ذلك اليوم بحد ذاته على أمثال هؤلاء الذين لم يستجيبوا للنذر سيكون يوم أليم، فكيف إذا رافقه الجزاء وتحقق في حقهم، كيف سيكون الألم عندئذ؟! كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، ولكن مع كل هذا لم يستجب منهم إلا القليل.

فواحدة من فوائد هذه السورة وآيات قوم نوح (عليه السلام) إنها تكشف لنا المعوقات النفسية التي منعت قوم هذا النبي من الاستجابة لدعوته، فهي نافعة لكل رسالي ليعرف كيف يتعامل مع قومه ومجتمعه، ونافعة لكل إنسان يريد أن يتفحص ذاته ليعلم هل فيه هذه المعوقات التي تحجبه عن الانتفاع من تذكرة الله تعالى عبر دعاته ورسله، أم إنه سلك مسلك هذه الأقوام وحمل أوصافهم وأعمى قلبه وضيع فرصته في هذه الحياة الدنيا وخسر آخرته؟!

المعوق الأول: المقاييس المادية والظنية في التعامل مع تذكرة الرسل

قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(٢٧)}، هذه أول آية تبين لنا مرحلة انقسام الناس الى فريقين تجاه تذكرة الرسول عبر الإنذار، إذ من الملفت هو أسلوب ردهم ومحاججتهم للنبي ممن وصفتهم الآية بأهل العمى الصم- التي تقدم الحديث عنها- إذ مقاييس الاستجابة من عدمها لديهم ليس ما عرفوا من نذر مبينة بل بما عبرت الاية (مَا نَرَاكَ)(وَمَا نَرَى) فهم أصحاب عيون ونظرة مادية للحقائق لا أصحاب بصائر، لذا كانوا من فريق العمى.

وكان حكمهم هو الظنون في تكذيب ما جاءهم، فالاستيقان يصاحب أهل البصائر والوعي والفهم والقلوب اليقظة والنفوس غير المعاندة، فأهل اليقين لا يقيسون الأمور بظنونهم، كما أمرهم تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، فأهل البصائر لا يُمرضون قلوبهم بالظنون، فيحجبهم سوء الظن عن التصديق بدعوى أهل الحق، بل ورؤية الحق باطلاً بتكذيبه كما جرى مع هؤلاء القوم.

فما أن يكون المقياس لتمييز الحق من الباطل هو النفس وظنونها، لن يفلح صاحبها بالوصول إلى الحقيقة، بل وقد يكون سببًا لفتنة غيره وصده عن الحق، وهذا ما قد يقع به من لم يربي نفسه على التواضع، واحترام ضعفه ومحدودية معرفته، فمن يتكبر على الأعلم منه ويرى أن علمه اعلى وإحاطته أوسع سيقع بهكذا مرض خطير ويحصد ثمرته ألا وهي سلب التوفيق للهداية.

إذ تكمن خطورة هذا العائق أن هذه النفس عندما تكون رغباتها وأهوائها قبل كل شيء، وأولى من كل شيء، سيصل الأمر بصاحبها إنه يُسَخر حتى ما في الحق لنفسه وكل ما لا تهواه نفسه من الحق ينكره ولا يأخذ به، فيخرج من دائرة الإنصاف إلى دائرة الاتصاف بالنفاق.

بالنتيجة في هذه الآية فرصة لنا لنتنبه بأن النفس إن كانت هي المقياس في ما يصل إلينا من دعوة وإنذار، فإنها ستحكم القلب وتعميه وتشغل صاحبها بالدنيا وتملئ عينه بما فيها من زينة وملاذ زائلة، فيصبح لا يرى سواها ولا يبتغي إلا إياها، وتمرضه فتصبح اليقينيات عنده ظنون ووجود حياة اخرى غير هذه الحياة اوهام.

القرآن
الايمان
القيم
السلوك
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    منذ 3 ساعة/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الشباب ينبوع العطاء

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    آخر القراءات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: الأمعاء.. كنزك في بطنك

    النشر : الثلاثاء 02 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الصين تكشف عن أول روبوت يركض مثل الإنسان

    النشر : الأربعاء 01 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    قرابين تنعاها الارض

    النشر : الثلاثاء 19 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الشيخ مرتضى معاش: الذاكرة الحضارية وإعمار البقيع.. استرداد الهوية ومواجهة العدمية الرقمية

    النشر : الأربعاء 01 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    نحت الكتب.. صور تتشضى بالإبداع في عالم الفن التشكيلي

    النشر : الأثنين 03 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الابتذال في حفلات التخرج.. هل نجحت وزارة التعليم بإعادة حرمة الجامعة؟

    النشر : الخميس 30 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 897 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 539 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 453 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 415 مشاهدات

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    • 316 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 316 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1076 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1005 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 969 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 897 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 760 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 669 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به
    • منذ 3 ساعة
    الشباب ينبوع العطاء
    • منذ 3 ساعة
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق
    • منذ 3 ساعة
    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة