• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دمعة واحدة تكفي

خديجة الصحاف / الخميس 27 تموز 2023 / تطوير / 2134
شارك الموضوع :

حجم جناح الذبابة تقريبا حجم دمعة واحدة، إذن دمعة واحدة تكفي، ولها شأن كبير عند الله

كثيرة هي الروايات التي تتحدث عن ثمرة البكاء على أهل البيت (عليهم السلام) عموما، والإمام الحسين خصوصا، مضامين تلك الروايات تدعو إلى العجب لمن يتأملها! وقد يراها البعض تنطوي على مبالغات؛ فهل من المعقول أن يكون للبكاء كل هذا الأثر كما ورد في الروايات، وهو مجرد حالة انفعالية طبيعية تنتاب الإنسان عندما يكون حزينا؟.

من تلك الروايات قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لسيدة النساء (عليها السلام): "وكل من بكى منهم على مصاب الحسين (عليه السلام) أخذنا بيده وأدخلناه الجنة، يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين (عليه السلام) فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة".

وقول الإمام السجاد (عليه السلام): "أيّما مؤمن دمعت، عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) حتى تسيل على خدّيه بوأه الله تعالى بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا" .

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) في حديثه مع ابن شبيب: "يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا  كان أو كثيرا ".

أما الإمام الصادق (عليه السلام)، فقد حدّد لنا مقدار تلك الدمعة حيث يقول: "ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة "..

فحجم جناح الذبابة تقريبا حجم دمعة واحدة، إذن دمعة واحدة تكفي، ولها شأن كبير عند الله، وهي قادرة على تغيير مصير الباكي، منذ لحظة انطلاقها من بين الجفون، وأثناء مسيرتها، انتهاء بادّخارها في علم الغيب لتوافي صاحبها في يوم لا ينفع مال ولا بنون .

ولكن نعود للسؤال الأول، لماذا الدمعة على الحسين لها هذا الأثر العظيم؟

الجواب على هذا السؤال عميق، وله جوانب عديدة، منها:

١- لأن الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن إنسانا عاديا؛ بل كان إماما معصوما، وممن اختارهم الله واصطفاهم لهداية خلقه، فقتْله يُعتبر عصايانا سافرا لله، وتحديا له في أوليائه؛ فالبكاء عليه طاعة لله فيما أمر به من موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه؛ علما بأن التولّي والتبرّي ركنان مهمان من أركان الدين .

٢- لأن الإمام الحسين سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وريحانته من الدنيا؛ فالبكاء عليه مواساة لقلب الرسول ووفاء له في سبطه، فقد بكى الرسول حفيده قبل ولادته، حين أطلعه الوحي على ما سيجري عليه من شرار أمته، وبكاه عندما بُشّر بمولده المبارك، فيالها من بشرى مقترنة بدموع المصاب، واستمر يبكيه طوال حياته، وفي مناسبات شتّى حتى تغمر دموعه محياه الشريف، ويشاركه في البكاء جلساؤه .

وليس قلب الرسول (صلى الله عليه وآله) وحده قد تصدّع لمصاب الحسين، فقد بكاه أمير المؤمنين والزهراء (عليهما السلام)، والأنبياء والرسل جميعهم؛ فالبكاء عليه مواساة لهؤلاء كلهم، بل بكته الكائنات جميعها حتى الجمادات، وانفعلت لمقتله المريع بظواهرها المختلفة، أفيكون الإنسان الموالي أقلّ انفعالا وتأثرا لرزية إمامه؟  

٣- لأن الإمام الحسين (عليه السلام) يمثل جبهة الحق بكل وضوحها وتجلياتها؛ فالبكاء عليه هو صرخة بوجه الباطل، وانتصارا للجبهة التي يمثلها الإمام الحسين، ولأن الإمام الحسين قتل مظلوما؛ فالبكاء عليه وقفة صارمة بوجه الظلم وحربا على الظالمين .

٤- إن الله تعالى هو من رتّب الثواب العظيم على دمعة الحزن الحسينية، فهذا الثواب يقاس بميزان الكرم الإلهي، وليس بميزان الأهواء البشرية وحساباتها المحدودة؛ فالله يضاعف لمن يشاء وكيف يشاء، ( مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا ).

وقال تعالى: { مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا فَیُضَـٰعِفَهُا لَهُ أَضۡعَافࣰا كَثِیرَةࣰ }، وغيرها من الآيات القرآنية؛ فليس غريبا أن يكرّم الله وليّه بهذه الكرامة، ويخصّه بهذه المزية انتصارا له؛ وأن يجعل للحزن عليه بعدا آخر وإن لم تستوعبه عقول البعض؛ فقد ضحّى الإمام الحسين (عليه السلام) لله بكل مايملك، وقدّم القربان تلو القربان على مذبح العشق الإلهي في ملحمة الإباء والكرامة التي عزّ نظيرها، فشاء الله أن يرفع قيمة الدمعة الحسينية، ويضاعف أجرها لتكون وقودا يديم حرارة المصيبة وتوهجها في القلوب، وليكون استمرار البكاء على الحسين (عليه السلام) - رغم مرور مئات السنين - سرا من أسرار خلود نهضته، وحضورها الحيّ والدائم في الوجدان، وليبقى الحسين صريع الدمعة الساكبة، وعبرة كل مؤمن، كما ورد عنه عليه السلام: "أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمنٌ الا بكى" .

فلا يمرّ ذكره إلا وتهيج الأرواح بوجدها، وتغرق العيون بطوفان الدموع!

نعم دمعة واحدة تكفي؛ لأنها دمعة واعية وتعكس بصيرة صاحبها، وولائه، ولأنها اقترنت بسيد الشهداء (عليه السلام) فاكتسبت نفاستها وقداستها .

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    لا ﺗكوﻧﻲ أمةً أسيرةً ﻟﻠموﺿﺔ

    النشر : الأثنين 06 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    انقلاب خلقي!

    النشر : الأحد 13 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    هل للحجاب معانٍ متعددة؟

    النشر : السبت 03 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الحجاب وجدلية الحرية في الاسلام

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    شرطة الدنمرك تحقق مع شرطية احتضنت محتجة منقبة

    النشر : السبت 29 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    في اليوم العالمي للحجاب.. هل ساهم في تعزيز التسامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 452 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 411 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 2 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 2 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 2 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة