• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جَدِيلتيّ جَدتي!

فاطمة الركابي / الأثنين 26 تموز 2021 / منوعات / 3224
شارك الموضوع :

كانت كالنسمةِ ما أَنْ تُلامس قلباً مُكدراً إلا لَطفتهُ وأزاحتْ عنه كل كَرب

بينما كانتْ الجدة جالسة قرب الشُرفة، مُنشغلةٌ بتسريحِ شعرها، وعقد ضفائرها الطويلتين الجميلتين، إذ بحفيدتها تُقبِل إليها، وبعد أَنْ ألقت السلام والتحية، جَلستْ أمامها هُنيئةً، وهي تَبتسم بوجهِها تارةً، وتتأملها بترقبٍ تارةً أُخرى!

)فلطالما كان يفوح من منطقها الطيب، وتُضفي بالبهجةِ على مَن مِنها يقترب، كانت كالنسمةِ ما أَنْ تُلامس قلباً مُكدراً إلا لَطفتهُ وأزاحتْ عنه كل كَرب).

وهكذا فقد عَلمتْ الجدةَ إنْ شيئاً ما قد شَغلَ ذِهنُ حفيدتها الوقاد، مِمّا جعلَ حالها على هذا المِنوال:؛ فسبقتها بالسؤال:

- قولي ماذا يُشغلكِ يا رُوحُ جدتكِ؟

وإذ بها تَنهض مسرعة لتجلسَ بين يَديها، قائلةً:

- جدتي إن في داخلي أمل بطولِ جديلتيك هاتين، وفيﱢ خوف أن أطوي صفحاتَ عمري بيضاءِ كبياضهما، فلا أرسم لغايتي حدود، وأرحل من دون أن أُبقي إلى ذاتي وجود!

تبسمتْ الجدة في وجهها، قائلة:

- أعلمي يا بُنيتي إن في الفكر يُرى آخر العمل؛ فاصنعي الوعي في داخلكِ أولاً؛ لِتَري كيف إنَ صفحاتَ عُمركِ ستُملأ بالإنجاز لا الأماني، وبالواقع الطيب لا الخيال السقيم.

- لكن الواقع صعبٌ وقاسٍ، يا جدتي؟

- أَعلمُ ذلك بُنيتي، ولابد أن يكون كذلك، وإلا كيف يمتاز المُثابر من غيره؟ ومَن يَطلب العُلا ممن يُريد العلو فقط بلا جهد واجتهاد؟ فعدم رضانا عن الواقع لأنه مِن صناعة مَن يَسعون في الأرض علواً واستكباراً؛ هي خير فرصة، وأفضل نقطة انطلاق، فنحن وهم بَشر أعطانا الله تعالى كل المؤهلات على حد سواء، لذا بأيدينا أن نوجد ما يُصحح ما غيروه وصنعوه من فساد، ونكون مثال لعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وفيها عاملين مصلحين.

لذا لا تبقي حبيسة الواقع الممقوت؛ فترين أن لا قيمة لأحلامكِ أو أهدافكِ، وإذا بكِ تتقوقعين حول ذاتكِ بلا حراك! ولا تُحلقي بعالمِ الخيال دون أن تتوقعي صعوبة الطريق، ووجود عثرات أثناء المسير، بل وحتى احتمالية خفاء الثمار!

- ماذا تَعنين يا جدتي بخفاءِ الثمار؟

- أعني إنها ليستْ دائماً تكون ثمار مادية ملموسة آنية، بل قد تكون ثمار معنوية/ نورانية - وهي الأصل على كل حال- فكلما كان أَمَلُكِ نابعا من بذرة خير وصلاح طيبة، تريدين غرسها في هذه المعمورة، وفي قلوب ساكنيها؛ فإن علامة تحققها هي استشعاركِ لوجود أنوار ثمارها في داخلكِ بدءًا، ويقين رؤيتها ولو بعد أمد طويل.

أما الآمال التي تريكِ المسار خاليا من الأنوار، وتريد منكِ فقط سرعة قطف الثمار؛ لا تعولي عليها، ولا تسيري وراءها، بل ابحثي عن غيرها، فمن بحث وَجد، ومن جَد وصل.

- أتدرين يا حلوتي إنني بِعُمركِ كنتُ في أحلامي وطموحاتي، وأمانيَّ وأهدافي أقف على القمة، مع إني في بعض الأوقات كنتُ أتصور أنني صغيرة عليها، ومقاسها كبير عليّ، وقد لا أكون أهلاً، ولستُ مستحقة لها..! ولكن دائما كان هناك شيء يربطني بها، يقول لي: ستكون من نصيبكِ، ستتمكنين من فعلها، انجازها، تحقيقها، أتعلمين لماذا؟

- لماذا يا جدتي؟

- لأنها كانتْ مرتبطة بصوت في داخلي، أسمعه يتردد مع نبضات قلبي في كل آن، ذاك الذي كان يَصلني من أفق السماء، إنه قول ربنا: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا}(طه:112)، ولأنني كنتُ ولا زلتُ أؤمن أن ما يأتي من السماء صوت حق لا يَكذب ابداً، لذا كنتُ أتبعه، أستمد منه طاقة الاستمرار..

- وتيقني يا بُنيتي! إننا في نهاية كل أمر نبلغه، سندرك إننا لا نَصل فقط بتخطيطنا وهمتنا لنترك طيب هنا أو نصنع أثر هناك بل الأصل هو عون وتوفيق وتسديد الله تعالى لنا وخالق كل شيء فينا وحولنا.

وبينما أنهت الجدة كلماتها هذه، صمتت لتعود بذاكرتها إلى الوراء لتتراءى أمامها كيف كانتْ في كل مرة رددت بها دعاء إمامها الحسين (عليه السلام): "يا رب.. وأستعين بكَ ضعيفًا"، تنزل على قلبها قوة تُعينها، وتَكون لها عند كل حَيرة نور تُبصر به ما هو الصواب.

وإذا بحفيدتها تقطع عليها صمتها، بِقُبلةٍ واحدة على يديها الدافئتين وأخرى على جبينها المُنير مرددة: "يا معين الضعفاء...أعني"، فنظرتْ إليها بثغرٍ باسم كُله أمل وبهجة، ومن عينيها دمعات كاللؤلؤ بدأت تتساقط، فقد تأكدتْ إن مناجاتها وكلماتها قد وصلتْ لقلب حفيدتها الصغيرة، وستكون لها خير زاد ومُعين، لتسموا بحياة لن تخلو من أنوار ذكر ربها العلي الأعلى، وبإذنه بذلك ستصل لكل ما إليه تطمح وتسعى..

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    ألوف الجزيئات البلاستيكية.. رئتاك تستنشقان الخطر!

    النشر : السبت 31 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    عادات المؤمنين من حكم أمير المؤمنين: حُسن النية

    النشر : الأثنين 06 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    آية وإضاءة للحياة: كيف نحفظ قدسية الزواج من البداية؟

    النشر : الأثنين 27 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الشاعرة فاطمة الزبيدي: الأحلام على مستوى الكتابة لا تتوقف ولن تنتهي

    النشر : السبت 18 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    يوم الصيام طويل وحار.. لكن يمكنك استكمال نشاطك الرياضي باتباع هذه النصائح

    النشر : السبت 09 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ما هي مدة الاستحمام الموصى بها لبشرة نظيفة وصحية؟

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 493 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 300 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 889 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 26 دقيقة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 31 دقيقة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 35 دقيقة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 39 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة