• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة زينب الكبرى.. مَليكة الدنيا

فاطمة الركابي / الثلاثاء 22 كانون الأول 2020 / تطوير / 3152
شارك الموضوع :

من يكون حُب الله تعالى هو الشاغل الأوحد لقلبِه يكون قوياً، فلا يَضعُف أمام الدنيا ومغرياتها ومحبوباتها

يمكن معرفة مقياس قوة أي شخصية قيادية أو قدوة في عالمنا اليوم من خلال معرفة مقدار تَمكنها من الناحية العلمية، التي تَجعلها ليستْ (شخصية) مواكبة للتطور العلمي فقط وإنما صانعة ومَوجدة ومُطورة ومُجددة للأشياء من حولها، ووفقاً لذلك تكون ذات تأثير بل وسلطة على بقيةِ الأفراد والمجتمعات، وتكون بمعنى من المعاني مُهيمنة على مقدراتِ الأرضِ، ومالكة لخيراتِ الدنيا.

إلا إن كون هذه الشخصية من أهل العلم المادي فقط، وليست من أهل العلم والعبادة، تبقيها ضمن إطار القوة الظاهرية التي ليس لها جذور راسخة تضمن لها الاستدامة والبقاء، لكن متى ما كانت الشخصية صاحبة العلم مرتبطة بثقافةِ السماء، وعلى نهجِ الحق المتعال هنا تتحقق فيها القوة الحقيقية سواء في فرض هيبتها، أو في تعاملها مع الدنيا، والخلق أجمع، وكذلك في بقائها كنموذج طيب يُتأسى به.

والسيدة زينب (عليها السلام) هي جسدت لنا معنى القوة الحقيقية، كما ورد في كتب التاريخ والسيرة إنها لُقبت "بمَليكة الدُنيا". نعم، المُلكية الحقيقية للدنيا وما فيها هي لله تعالى سبحانه، وما هذا اللقب إلا مِصداق للمُلكية الكسبية التي يُعطيها تعالى لخواصِ خلقه والسيدة صلوات الله عليها منهم، كما في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ} (آل عمران: 26).

وذلك لاستحقاق كان فيها كما شَهد لها إمامنا السجاد (عليه السلام) بوصفها: [وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة](١)، وكذلك كونها "عابدة آل علي"(٢)، وبذلك جمعت الجانبين (العلم الإلهي والتَعبد)؛ فالسيدة زينب (عليها السلام) عِلمُها كان إلهيا كاملا شاملا، وخضوعها وتوجهها خالص لمعبودها عز وجل، وهذا ما انعكس على شخصيتها التي اتسمتْ بالقوة والمُكنة.

لذا يمكن أن نفهم مقومات كون السيدة (مَليكة الدنيا) من هذين الأمرين:

أولاً: الاحاطة العلمية

إذ إن السير باطمئنان، وثبات مع كل المِحن والمصائب التي عاشتها السيدة طيلة حياتها، كانت ترجمان لهذه الإحاطة العلمية ووضوح الرؤية لحقيقة الدنيا، إذ لم نقرأ أو نسمع في سيرتها (عليها السلام) بأنها ضَعُفتْ أو انكسرتْ بل على العكس؛ أصبحت رمزا مقدسا يَقتدي به الرجال والنساء على حدٍ سواء، هي فرضت وجودها وهيبتها في كل مكان وزمان، فما قالته عند مخاطبتها لطاغية زمانها: [أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِينَ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْنَا آفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا لَكَ فِي إِسَارٍ، نُسَاقُ إِلَيْكَ سَوْقاً فِي قِطَارٍ، وَأَنْتَ عَلَيْنَا ذُو اقْتِدَارٍ، أَنَّ بِنَا مِنَ اللَّهِ هَوَاناً وَعَلَيْكَ مِنْهُ كَرَامَةً وَامْتِنَاناً؟؟ وَأَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وَجَلَالَةِ قَدْرِكَ؟.. فَمَهْلًا مَهْلًا لَا تَطِشْ جَهْلًا! أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ}(آل عمران: ١٧٨)] خير دليل وبرهان.

ثانياً: العبودية الخالصة لوجه الله تعالى

نستطيع أن نُلخص حقيقة الاختبار الدنيوي بأن الدنيا - بطبيعتها - كل عطاءاتها وزينتها وزخارفها هي موضوعة لكي تكشف للإنسان مدى قوته أو ضعفه أمامها، فإن كان ضعيفا أمامها تَملكَته، وجَعلته مُتعلقا بها، والعكس صحيح، أي إن أمور الدنيا ستكون كلها تحت مُلكيته، فيَجعلها -كما هي- مَعبراً لبلوغِ المُراد منه، فلا يتوقف في مَسيرهِ مُنشغلاً بما يراه على جوانبِ الطريق من جمالياتها ومُتعها، فينسى لما هو هنا، ويعمل وكأنه باقياً فيها ولن يفنى!.

كما نلحظ في ختام قوله تعالى: {...وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}(البقرة:165) إذ فيها إشارة لغاية الآية ولبها -كما يعبرون- فمن يكون حُب الله تعالى هو الشاغل الأوحد لقلبِه يكون قوياً، فلا يَضعُف أمام الدنيا ومغرياتها ومحبوباتها.

والتي من مصاديقها في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة :24).

فكل ما ذكرته الآية من مصاديق إذا تعلق القلب بها ستكون مصدر ضعف لا قوة، بينما تَقديم حُب الله تعالى يوصل إلى الاهتداء ورؤية هذه المصاديق على إنها وسيلة لبلوغ الكمال، وزوادة لمواصلة المسير نحو رضوان الجليل المتعال.

وهكذا نرى كيف إن السيدة زينب (عليها السلام) جعلتْ حُب الله تعالى والجهاد في سبيله مُقدماً على كل محبوبات الدنيا، وما تميل إليه النفس، ولأنها تحت مُلكيتها وسيطرتها، خَلفتها وراء ظهرها، هي تركت جلوس السيدة المُنعمة في دار زوجها، وأولادها يُحيطون بها وهي آمنة، لتُكمل مَسيرها، بما فيه رضى معبودها، ملتحقة بركبِ إمام زمانها نحو الكرب والبلاء؛ لتؤدي تكليفها ودورها، بل وتُعطي من أولادها قرابين الولاء.

هنا نفهم كيف إنها (عليها السلام) مَليكة الدنيا بمعنى إنها أصبحت ذات نظرة أوسع؛ فلم تحجبها الدنيا عن رؤية هدفها [العَلوي] الذي ورثته من أبيها أمين الله، ومقامها [العِلوي] الذي بعبوديتها الخالصة ارتقت إليه.

---------

(١) الاحتجاج: ج ٢، ص٣١.
(٢) موسوعة زينب الكبرى: ج١، ص١١.

المرأة
اهل البيت
الاسلام
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة