• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جرائم القلوب الصامتة

فهيمة رضا / الأحد 17 آيار 2026 / ثقافة / 657
شارك الموضوع :

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده

كلما تمر الأيام و أتعمق في سطور الكتب أجد تأثير سلامة القلب على حياة الإنسان لذلك نجد لماذا تحث الآيات والروايات على سلامة النية و تشير إلى أهمية القلب بجدية وبالأدعية أيضا ندعو كثيرا لننال هذا المقام الرفيع وهو سلامة القلب.

لذلك أحيانا حتى عدم الحركة والحياد ممكن أن يحسب حركة قاتلة ويؤثم عليه الفرد كما إن الإنسان لا يُحاسَب فقط على ما يفعله بيده، بل أيضًا على ما يرضى به في قلبه.

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده".

فأخطر مرحلة يصل لها المجتمع ليست انتشار الذنب… بل اعتياد الناس عليه والسكوت عنه والرضا به لأن كل واحد منهم سيكون سببا في نشر الفساد وتعميمه وانتقاله إلى الأجيال اللاحقة وكذلك العكس هذا ما لمسناه في قصص التاريخ ورأينا أثر التضحيات مثلا في قضية زيارة الامام الحسين (عليه السلام) عندما كانوا يقطعون الأيادي و الأرجل ليمنعوا الناس عن الزيارة لنتخيل ماذا كان يحدث في تلك الفترة لو الجميع غابوا عن الساحة ولم يتشرف أحد لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) فقد كانت تمحى أهمية هذه الزيارة بين الأجيال ولكن بتضحية الناس وايثارهم نعرف اليوم أية نعمة عظيمة أصبحت من نصيبنا وكم نحن مسؤولون أمام الحفاظ عليها وفي المقابل هناك قصة أصحاب لوط والتأييد الجماعي و نزول العذاب وآلاف القصص الأخرى كما في واقعة الطف حيث نقرأ في زيارة عاشوراء وأسرجت وألجمت وتنقبت لقتالك…

مما يوسع الدائرة للبحث عن الظالم والقاتل ويبين كيف إن الإنسان يشارك في الجريمة بأبسط الأمور و الأدق من ذلك إن ليس كل غائب بريئًا، فقد يكون جسده بعيدًا لكن قلبه مؤيدًا للباطل ربما يكون الإنسان مؤيدا لفعل حدث قبل قرون ويكون شريكا فيه يوم القيامة.

وبالعكس قد يكون الإنسان وسط الفتنة لكنه رافض لها بقلبه، فينجو عند الله أو يكون راضيا لأمر ما ويكون عونا للظلمة.

قصة صفوان الجمال من أجمل القصص حيث تبين مدى أهمية الأمر وكيف يجب أن يركز الإنسان على التفاصيل، عن صفوان الجمّال قال:

دخلتُ على أبي الحسن الأول موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لي:

«يا صفوان، كلُّ شيءٍ منك حسنٌ جميل، ما خلا شيئًا واحدًا».

قلت: جعلت فداك، أيُّ شيء؟

قال: «إكراؤك جِمالك من هذا الرجل» ـ يعني هارون

قلت: والله ما أكريتُها أشَرًا ولا بَطَرًا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريتُها لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة، ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعثُ معه غلماني.

فقال لي: «يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟»

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال: «أتحبُّ بقاءهم حتى يخرج كراك؟»

قلت: نعم.

فقال: «من أحبَّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار».

قال صفوان: فذهبتُ فبعتُ جِمالي عن آخرها.

الإمام (عليه السلام) لم يقل إن صفوان ظالم، ولا إنه شارك في ظلم هارون مباشرة، بل ركّز على أمر أخطر: أن قلب الإنسان قد يتعلق ببقاء الظالم ولو لمصلحة دنيوية بسيطة.

لأن صفوان كان ينتظر أن يبقى هارون حيًا حتى يدفع أجرة الجمال.

فالإمام أراد أن يربيه على:

عدم ربط القلب بمصلحة قائمة على بقاء الظالم وأن المؤمن لا يتمنى دوام قوة الباطل ولو لأجل منفعة شخصية

كما أن صفوان الجمّال لم يحمل سيفًا مع هارون، لكنه تعلّق ببقائه لأجل مصلحة، نبّه الإمام الكاظم عليه السلام إلى خطورة الرضا القلبي ببقاء الظالم، وهو نفس المعنى الذي يؤكده الإمام الجواد عليه السلام:

«ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده».

فالقضية ليست فقط: ماذا فعلت؟

بل أيضًا: ماذا تمنّيت؟ ومع من كان قلبك؟ 

الإنسان يتأثر بمن يرضى بهم ويجالسهم، ومع الوقت قد يتحول الرضا القلبي إلى مشاركة فعلية.

أهل البيت (عليهم السلام) لم يربّوا أتباعهم فقط على ترك الظلم، بل على كراهية الظلم حتى بالقلب؛ لأن القلب إذا اعتاد الرضا بالباطل، أصبح الباطل مع الزمن أمرًا طبيعيًا.

فهذا أسوء ما يحدث للإنسان حيث إنه يبتعد شيئا فشيئا عن النور لذلك نردد في الدعاء: اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، و لين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ...

مفاهيم
القيم
المجتمع
الظلم
الفكر
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    منذ 6 ساعة/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    في اليوم العالمي للشباب: إشراك الشباب في الجهود الدولية

    النشر : الأربعاء 12 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ولادة قمر مكتمل.. ولادة عهد إيجابي جديد

    النشر : الثلاثاء 21 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الإمام القائد والتحركات النهضوية في الأمة

    النشر : الخميس 01 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    السيد محمد رضا الشيرازي.. ذاكرة خالدة

    النشر : الخميس 22 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    المرأة في الغرب: انسان من الدرجة الثانية

    النشر : الأثنين 25 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 817 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 817 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 726 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 624 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 598 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 6 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 7 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 7 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة