• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جرائم القلوب الصامتة

فهيمة رضا / الأحد 17 آيار 2026 / ثقافة / 733
شارك الموضوع :

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده

كلما تمر الأيام و أتعمق في سطور الكتب أجد تأثير سلامة القلب على حياة الإنسان لذلك نجد لماذا تحث الآيات والروايات على سلامة النية و تشير إلى أهمية القلب بجدية وبالأدعية أيضا ندعو كثيرا لننال هذا المقام الرفيع وهو سلامة القلب.

لذلك أحيانا حتى عدم الحركة والحياد ممكن أن يحسب حركة قاتلة ويؤثم عليه الفرد كما إن الإنسان لا يُحاسَب فقط على ما يفعله بيده، بل أيضًا على ما يرضى به في قلبه.

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده".

فأخطر مرحلة يصل لها المجتمع ليست انتشار الذنب… بل اعتياد الناس عليه والسكوت عنه والرضا به لأن كل واحد منهم سيكون سببا في نشر الفساد وتعميمه وانتقاله إلى الأجيال اللاحقة وكذلك العكس هذا ما لمسناه في قصص التاريخ ورأينا أثر التضحيات مثلا في قضية زيارة الامام الحسين (عليه السلام) عندما كانوا يقطعون الأيادي و الأرجل ليمنعوا الناس عن الزيارة لنتخيل ماذا كان يحدث في تلك الفترة لو الجميع غابوا عن الساحة ولم يتشرف أحد لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) فقد كانت تمحى أهمية هذه الزيارة بين الأجيال ولكن بتضحية الناس وايثارهم نعرف اليوم أية نعمة عظيمة أصبحت من نصيبنا وكم نحن مسؤولون أمام الحفاظ عليها وفي المقابل هناك قصة أصحاب لوط والتأييد الجماعي و نزول العذاب وآلاف القصص الأخرى كما في واقعة الطف حيث نقرأ في زيارة عاشوراء وأسرجت وألجمت وتنقبت لقتالك…

مما يوسع الدائرة للبحث عن الظالم والقاتل ويبين كيف إن الإنسان يشارك في الجريمة بأبسط الأمور و الأدق من ذلك إن ليس كل غائب بريئًا، فقد يكون جسده بعيدًا لكن قلبه مؤيدًا للباطل ربما يكون الإنسان مؤيدا لفعل حدث قبل قرون ويكون شريكا فيه يوم القيامة.

وبالعكس قد يكون الإنسان وسط الفتنة لكنه رافض لها بقلبه، فينجو عند الله أو يكون راضيا لأمر ما ويكون عونا للظلمة.

قصة صفوان الجمال من أجمل القصص حيث تبين مدى أهمية الأمر وكيف يجب أن يركز الإنسان على التفاصيل، عن صفوان الجمّال قال:

دخلتُ على أبي الحسن الأول موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لي:

«يا صفوان، كلُّ شيءٍ منك حسنٌ جميل، ما خلا شيئًا واحدًا».

قلت: جعلت فداك، أيُّ شيء؟

قال: «إكراؤك جِمالك من هذا الرجل» ـ يعني هارون

قلت: والله ما أكريتُها أشَرًا ولا بَطَرًا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريتُها لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة، ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعثُ معه غلماني.

فقال لي: «يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟»

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال: «أتحبُّ بقاءهم حتى يخرج كراك؟»

قلت: نعم.

فقال: «من أحبَّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار».

قال صفوان: فذهبتُ فبعتُ جِمالي عن آخرها.

الإمام (عليه السلام) لم يقل إن صفوان ظالم، ولا إنه شارك في ظلم هارون مباشرة، بل ركّز على أمر أخطر: أن قلب الإنسان قد يتعلق ببقاء الظالم ولو لمصلحة دنيوية بسيطة.

لأن صفوان كان ينتظر أن يبقى هارون حيًا حتى يدفع أجرة الجمال.

فالإمام أراد أن يربيه على:

عدم ربط القلب بمصلحة قائمة على بقاء الظالم وأن المؤمن لا يتمنى دوام قوة الباطل ولو لأجل منفعة شخصية

كما أن صفوان الجمّال لم يحمل سيفًا مع هارون، لكنه تعلّق ببقائه لأجل مصلحة، نبّه الإمام الكاظم عليه السلام إلى خطورة الرضا القلبي ببقاء الظالم، وهو نفس المعنى الذي يؤكده الإمام الجواد عليه السلام:

«ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده».

فالقضية ليست فقط: ماذا فعلت؟

بل أيضًا: ماذا تمنّيت؟ ومع من كان قلبك؟ 

الإنسان يتأثر بمن يرضى بهم ويجالسهم، ومع الوقت قد يتحول الرضا القلبي إلى مشاركة فعلية.

أهل البيت (عليهم السلام) لم يربّوا أتباعهم فقط على ترك الظلم، بل على كراهية الظلم حتى بالقلب؛ لأن القلب إذا اعتاد الرضا بالباطل، أصبح الباطل مع الزمن أمرًا طبيعيًا.

فهذا أسوء ما يحدث للإنسان حيث إنه يبتعد شيئا فشيئا عن النور لذلك نردد في الدعاء: اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، و لين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ...

مفاهيم
القيم
المجتمع
الظلم
الفكر
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة