• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جوادُ الأئمة: زفرةٌ في رئةِ الوجود

هدى المفرجي / السبت 16 آيار 2026 / اسلاميات / 573
شارك الموضوع :

استشهد الجواد غريباً، مظلوماً، عطشاناً، في ريعان شبابه، ليبقى استشهاده وصمة عار في جبين الظلم

في ظهيرة كأن شمسها نار تُوقد، وفي قلبِ "بغداد" التي لم ترحم يوماً غريباً من وُلد الزهراء، كانت أنفاسُ الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) تتصاعدُ مثقلةً بوجعٍ لا يشبهُ وجع الأبدان ،إنه وجعُ الغربة، وسم الغدر الذي سرى في عروق شبابه الغض كأفعى باردة، لينهش كبداً طالما سجدت لله خشوعاً، وقلباً طالما اتسعَ للفقراءِ حباً.

​كان في الخامسة والعشرين من عمره، ربيعٌ لم يكتمل، وقمرٌ في أوج تمامه، لكن الحسد العباسي أبى إلا أن يطفئ هذا النور بصورة يندى لها جبين الإنسانية، ويتقطع لها نياط القلب أسىً وحسرة، ​لم تكن المأساة سيفاً صقيلاً يُشهر في ساحة حرب، بل كانت طعنة في الظهر من يدِ مَن كان يُفترض بها أن تكون السكن والأمان، أم الفضل، ابنة المأمون، تتحرك في أروقة الدار بخطوات مرتبكة، تحمل في يدها طبقاً لا يحمل قوتاً، بل يحمل غدراً صِيغ بدقة في دواوين السلطة قدمت لزوجها، الإمام محمد الجواد (عليه السلام)، طعاماً مسموماً بمجرد أن لامس السم أحشاءه، شعر كأن جمراتٍ من نار تتوقد في صدره.

وفي تلك اللحظة تجلت أقسى صور البشرية فبدلاً من أن تسرع لنجدته، خرجت وأغلقت الأبواب، وتركت "ابن رسول الله" يواجه مصيره بلا أنيس ولا معين، بين لوعة العطش وغربة الدار ​تكررت مأساة "كربلاء" لكن في ضيافة بغداد، حيث اشتد مفعول السم، وبدأ العطش يفتك بقلب الإمام الشاب، نادى بصوتٍ خافت، يطلب جرعة ماء تبرد لهيب أمعائه.

لكن الجواب كان صمتاً قاتلاً وصريراً للأقفال، ​وهناك تحت السماء التي شهدت غربته، كان الإمام يتقلب يميناً وشمالاً، يرفع طرفه نحو المدينة المنورة، نحو قبر جده المصطفى، وكأنه يودعه الوداع الأخير ​في سن الخامسة والعشرين، وفي قمة العطاء، انطفأت تلك الشمعة التي أضاءت عتمة العصور، سكن الأنين، وهدأت الأنفاس، وفاضت الروح الطاهرة إلى بارئها.

​استشهد الجواد غريباً، مظلوماً، عطشاناً، في ريعان شبابه، ليبقى استشهاده وصمة عار في جبين الظلم، ومنارة لكل طالب حق، فلم يكن السم قراراً فردياً من زوجته، بل كان بمباركة وتخطيط من المعتصم العباسي الذي ضاق ذرعاً بهيبة الإمام العلمية والتفاف الناس حوله رغم صغر سنه.

فهاجت بغداد واقتحم المحبون الدار ليجدوا إمامهم قد رحل غريباً، خرجت الشيعة والعلماء بل وعامة الناس في جنازة مهيبة، ضجت فيها بغداد بالبكاء والعويل، وحُمل الجثمان المقدس إلى مقابر قريش ليدفن بجوار جده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

​إن استشهاد الإمام الجواد (عليه السلام) يمثل قمة المظلومية فهو أصغر الأئمة سناً وأكثرهم إيلاماً في طريقة رحيله ترك خلفه قلوباً محطمة، لكنه ترك أيضاً مدرسة في الصبر والعلم لا تنطفئ و​اليوم تقف القباب الذهبية في الكاظمية شاهدة على أن الظالم يذهب إلى مزبلة التاريخ، بينما يبقى الجواد "باباً للمراد" ومنارةً للقلوب المنكسرة التي تجد في ذكراه عزاءً لكل غريب ومظلوم.

فسلام عليك يا باب المُراد، يا غريب بغداد، إليكَ ترنو القلوبُ المنكسرة، وعلى جرحِك تبكي المآقي، فسلامٌ عليكَ يوم ولدتَ نوراً، ويومَ استُشهدتَ مسموماً، ويومَ تُبعثُ لخصومكَ خَصيماً.

الشيعة
القيم
الامام الجواد
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة