• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جلد الذات والحقيقة التواصلية

هدى المفرجي / الأثنين 30 كانون الأول 2024 / تطوير / 2023
شارك الموضوع :

وتأخذني المفردات تارة إلى ذاكرتي فأجلس عند الزاوية وأأنس بما أرى وتارة تسحبني إليها بقيد

أكتب فيك عزيزي هذه المرة، ولا أعلم أي مرة هي ولكنني أشعر بوخزة في قلبي حادة الأطراف حارقة مؤذية لدرجة كبيرة دون سبب ربما لاستغفالي أو استعجالي وانعدام شخصي الذي بات يرمي بنفسه على أي متكئ لمجرد كلمة طيبة، أو هو شعور بالفراغ يقتل مفاصل روحي ويقطع حنجرتي فأكاد من فرط الألم أختفي.

وتأخذني المفردات تارة إلى ذاكرتي فأجلس عند الزاوية وأأنس بما أرى وتارة تسحبني إليها بقيد من حواف زجاجية مكسورة تقطع أوصالي بكل محطة أمر عندها، بينما مازلت أضع تلك الحوارات في مخيلتي لعلي أعيد الذكرى بطريقة تجعلني أسامح نفسي على ما اقترفته وأجزم أنها من أسوأ الحوارات والنقاشات التي أخوضها كلما زارني الحنين وتذكرت خيبات الأمل مترنحة بين ليت ولعل دون جدوى فما مضى قد مضى ولكن ذاكرتي لم تتركه بعد، حتى أصبحت روحي قفراً جرداء الأمل معلقة بهذا الجسد الضعيف والفؤاد الحزين .

لربما إنه من العبث الذي لا معنى له أن نستعيد شريط الأحداث كلما شعرنا بفراغ يعترينا أو شوق يكبل أطراف شعورنا فنجدنا قد عدنا إلى نقطة عانينا منها حتى خرجنا متناسين أن النفس البشرية ليست معصومة من الزلل بل الخطأ من شيمها ويستوي في ذلك الآدميون إلا من اصطفاهم الله لرسالته فطهر قلوبهم من المعاصي فكيف ونحن الأغلب فينا يركض لاهثاً وراء دنيا زائلة، وإن لم تؤلمنا بحثنا في ثنايا الذاكرة فيها عن رذاذ من ألم اعترانا يوما ما وكأننا نستدرك شؤون الحياة بعد وقوعنا في الخطأ أو المعصية.

وما يزيد الأمر سوءاً هو عدم التوقف عن شؤم الإحساس بالذنب مبالغين فيه بشكل يجلد الذات ويؤذي النفس دون رحمة والسؤال هنا يطرح نفسه: هل مجاراة الذات وإخراج ما فيها بهذا الشكل المؤلم أمر يخفف عنها أم أنها اندلاع حرب نفسية كامنة لا رادع لها؟

من المؤكد أن لوم الانسان لنفسه على ذنوب أو أخطاء اقترفتها، ومساءلتها عن مواقف محرجة أو علاقات فاشلة خلقت جوا من الأذى النفسي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تأديب المرء لنفسه بنفسه وطريق مختلف للتحفيز في الوقت عينه إذ يدفعه ذلك إلى تقويم شخصيته وتوجيه سلوكياته بشكل قويم لصقلها وجعلها أكثر إدراكا لما يجري.

ولكن في الوقت نفسه الافراط في هكذا أفعال واستعادة الذاكرة بشكل مستمر كلما شعر المرء نفسه في حالة سبات، إنه لأمر يؤذي النفس ويكون من دواعي الحزن المستمر الذي يرسم ندبة على الروح فيغرق الانسان باحثا عن نسمة من هواء فلايجد وكأن العالم أجمع أصبح بحيرة مالحة كلما أراد اخراج رأسه سحبته إلى أحضانها حتى ظن أنه ابن هذه البحيرة فبقى ضاماً ركبتيه إلى صدره يتأمل الحزن بصور متعددة ويجلد الروح على تخيلات يصنعها داخل عقله المعلق في صندوق ذاكرة قديم، متناسياً أن الإنسان في هذه الحياة تصقله التجارب والابتلاءات والمحن ثم تخرج منه الحكمة الجميلة كي يستفيد منها.

فالتعرض لكثير من الابتلاءات والمحن هو شيء يمر على الجميع فلا يسلم أحد منه حتى لو ظننا أن فلان لم يبتلى يوماً لكن الحقيقة هو أننا لدينا مدى رؤية محدد لا نستطيع عبوره فهناك من يستطيع أن يصمد وينجح وهناك من يخفق، فالنفس تختلف في تحمل هكذا اختبارات ومنهم من يقع وتتحطم نفسيته والكثير يغفل عن معالجتها وينشغلون بمعالجة أجسادهم من المرض تاركين أرواحهم تمتلئ بهذه الأمراض الروحية .

هنا علينا أن ندرك أن على الانسان أن يتجنب جلد الأنا ويسعى لمنح نفسه الفرص التي تستحقها من التسامح الداخلي، وأن ألا نتغاضى عن فكرة أننا بشر وجميعنا غير معصومين عن الخطأ والوقوع في شباكه، لكن لوم النفس وتأنيبها ليس الحل الأمثل لمجاراة ما يقترفه المرء من سلوكيات وأخطاء وهو الشيء الطبيعي فكل إنسان تأخذه نفسه الأمارة بالسوء تارة إلى أماكن ماظن يوما سيزورها وتارة تأخذه النفس إلى اللهو والغفلة فيجد أنه قد اقترف أخطاء غيبته عن الواقع وهنا يجلس متأملاً صندوقه الأسود دون النظر أن الحياة لم تنتهي بعد وأن الله أمد في عمره فيغير حاله من خلال الثقة بنفسه مرة أخرى.

فالثقة بالنفس هي اللبنة الأساسية التي تلعب دورا مهما في التقليل من جلد الذات، بل وتدعمه معنويا وتجعله قادرا على التأقلم داخل المجتمع، وبذلك يصبح قادرا على ردع مخاوفه وتقويم أخطائه من دون التحقير من نفسه والمضي نحو حب الذات واحترامها وتقديرها فليست تلك المواقف التي مرت هي النهاية مادام أن الله رزقنا يوما جديدا.

فالحقيقة الواضحة التي لا يمكن التغاضي عنها هو أنه من غير الممكن بدء صفحة جديدة ونحن منشغلون في ترديد أحداث الماضي والتأنيب على ما جرى فلن نستطيع تغيير ما حدث، لذلك فالشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به في هذه المرحلة هو المضي قدما وعيش الحياة بحلوها ومرها فكلنا يستحق فرصاً لانهاية لها مادام أن الله قد أعطانا هذه الفرص باستمرار الروح داخل الجسد .

التفكير
صحة نفسية
السلوك
السعادة
الشخصية
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    التربية السليمة زاد

    النشر : الخميس 19 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ابتسامة عيد..

    النشر : الأثنين 04 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    على ناصية الحلم.. أُقاتل

    النشر : الخميس 17 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أرواح فقيرة..

    النشر : الأربعاء 13 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    انها زينب

    النشر : الخميس 05 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    انعدام لغة الحوار بين الآباء والأبناء يزعزع الاستقرار الأسري

    النشر : الأثنين 21 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 444 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 402 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 379 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 344 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1158 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1014 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 708 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 544 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة