• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفكر الإنساني سجين آليات تكرارية

هدى المفرجي / الأحد 06 تشرين الاول 2024 / ثقافة / 1972
شارك الموضوع :

ما يجعل من هذا الجيل جيلا فصاميا هشا، غير قادر على مواجهة صعاب الحياة وينظر إلى الأفق

في مجتمعات رأس مالها الانسان تهب كثبان الجهل فتحمل معها جمع كبير يعيش حياة دائمة في الشاشات يلهث وراء سراب في صحراء قاحلة صممت بشكل يسلخ الانسان عن واقعه فيعيش حياة مواقعه يرضع يوميا الأوهام التي تسوقها منصات التواصل الاجتماعي المليئة بالزيف، التي تدفق كما هائلا من المحتوى المفرط في تقديم صور العيش الرغيد ونمط حياة المجتمع المخملي الذي لا يتوافر في بيوت المشاهدين والمستخدمين.

مما يجعل من هذا الجيل جيلا فصاميا هشا، غير قادر على مواجهة صعاب الحياة وينظر إلى الأفق فلا يجد نفسه، تائهاً وراء نسخ راق له وصورة اثرت فيه متناسياً ان الحياة لا تسير بالعاطفة فقط ولو كانت هكذا لما خلق الله العقل وجعله في مركز الجسد لعل الانسان ينتبه انه عليه تفعيل هذا العقل فمن دونه إن هو إلا آلة تسير حيثما تهب الريح ولو كانت إلى جهنم.

ففي الأمس القريب انتشر مقطع لكلب ينبح بحزن مزيف وحوله جراء صلِفة وبجانبهم رجل يمسك عصى حق تصلبت من كثر غضبه وهو يبعدهم عن الجهة الأخرى وما إن انتشر المقطع حتى كتبت صديقة الكلب عليه انظروا الظلم فلا يتركون هذا الحيوان يعيش بسلام في ارضه التي ولد حديثاً بها جراءه.

فانطلق المغردون على أشكال الجهل توزعوا وكل منهم أضاف كلمة وآخر طلب رقم صاحبة الكلب ليتبنى قضيته ومساعدته حتى انتشر العواء في كل ارجاء المنصات ، وبعد قليل رد صاحب العصى بالمشهد من الجهة المجاورة حيث طفل صغير بانت عظام يديه من كثر شراسة الكلب وجراءه وقد قطعت اجزاء من جسده والدم يملأ المكان.

فعاد نفس المغردون ببرود يقولون لو لم يؤذي الكلب لما تقدم نحوه ، واخر يلوم صاحب العصى فيخبره ان اسعف الطفل واترك الكلب فهو لايفهم ، والاوقح فيهم استنكر ضاحكاً قائلاً : اهذا ردك على الحيوان وتهديده كم انت فارغ، وما هي الا مسرحية لينتشر صيتك انت وعصاك البالية ، و البقية من ثلة الجهلة كرروا ما كتب فقد اعجبتهم اللغة وراق لهم الفكر البالي ففي النهاية الاغبياء على اشكالهم يجتمعون تراهم منكبين على الشاشة والواقع الافتراضي بشراهة زائدة غير آبهين لواقعهم الحقيقي متجاهلين لمخاطبة الحاضر والماثل أمامهم.

فعلى الأرجح ستقودنا مواقع التواصل الاجتماعي إلى كتابة نهاية التجربة الإنسانية في سجن انشأته بلا جدران ولا قضبان هو فقط يقيد الانسان من عقله ويجعل خصلة التسرع والعجلة فيه هي الحاكمة ، وبما اننا اليوم في عالم صناعة الشائعات، بحيث لا نميّز في كثير من الأحيان بين الأخبار الكاذبة والصادقة علينا التروي في تصديق كل ما يصل إلى السمع وقبوله، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر لمّا ولّاه مصر أنّه قال: "ولا تعجلنَّ إلى تصديق ساعٍ، فإنّ الساعي غاشّ وإن تشبّه بالناصحين".

فالإنسان بحاجة إلى التريث حتى تتضح لديه جوانب الفعل الذي يريد أن يقدم عليه حتى ولو كانت كلمة يطلقها على منصته في التواصل الاجتماعي فهي كفيلة بان تجر ورائها جمع ممن يثق به وجهل مما يحيط حوله ، فالإنسان بحاجة إلى تقييد لسانه وعدم تركه حرا طليقًا، فكلماته وقوله محل محاسبة وجزاء، قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ، فهناك مَلَكان يكتبان ويسجّلان ما يقول لذلك عليه في كل موقف أن يرى هل هذه الكلمة او الفعل مفيد أم لا ، أو هل هناك حاجة لتقديمهما ، أو هل صدورهما كعدمه، أو هل يحملان ضررًا على قائلهما أو الآخرين.

الكثير الكثير من الاسئلة الشائكة التي يجب عليها تقييد الشخص قبل ان يتقدم خطوة واحدة وهذا ما اكد عليه القرآن الكريم في عدم الانسياق وراء كلّ خبر وتصديقه من الوهلة الأولى، فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .

فالآية ترشد إلى أنّه لا بدّ من تبين الخبر بالبحث والفحص والتأني بدل المرة مئة فلعل في احدى لحظات التأني تظهر الحقيقة واضحة، ومن المعلوم أن البحث لا يكون في ظل العجلة والتسرع، وانما يتوافق مع التأني والتريث، وفي النهاية انما خلق الله الانسان حراً ذو عقل رشيد يستطيع فيه ان يميز بين الحق والباطل ولو كان قيد شعرة واحدة لا ترى بالعين المجردة فهذه فطرة فينا ما ان ابتعد الانسان عنها حتى تاه في صحراء لا نهاية لها جرداء بلا ماء وكل مافيها ان هو الا سراب تراه اعين الجاهلين ، وهنا عليك ان تحدد اتود في النهاية وعد الله وجنانه ام انك تبحث عن سراب زائل؟.

الانسان
السلوك
الشخصية
الفكر
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    دليل المرأة المسلمة في العشرة الزوجية المباركة

    النشر : الثلاثاء 09 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    في اليوم العالمي للغة برايل: روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي يقرأ لغة برايل بسرعة تعادل ضعف سرعة البشر

    النشر : الأربعاء 01 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الامام الصادق

    النشر : الأحد 20 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    أفضل العبادة غلبة العادة

    النشر : السبت 08 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    لكل شيء ربيع وربيع الحياة الشباب

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مرض القلاع: الأسباب والتشخيص والعلاج

    النشر : الأربعاء 22 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 520 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 490 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 486 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 319 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1146 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1126 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 939 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 886 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 807 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة