• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فقاعة التزويق اللفظي

هدى المفرجي / الأربعاء 01 حزيران 2022 / ثقافة / 3191
شارك الموضوع :

لا أفهم إن كان هذا اعتراف بسوء نفسه أو إنكار لذاته أو هو الصورة المثالية للخروج من أي مأزق

صهيل لاهب تجاوز أسوار النفس وكأنه خيل الفاتحين بقرطبة، حتى ما حام طيف حولي راحت مقلتاي تتبعه فهو الحقيقة وكل جلاسي أوهام، يمتثل طيفه بأبهى صورة ثم تهاجم الحدث ذاكرتي بكلماته التي كانت كأنها السم الزعاف بهيئة باقة ورد فاخرة، غريب كيف لإنسان أن يصوغ من حوص قديم عقد لؤلؤ بارز يغوي المارة، هكذا كانت كلماته مرتبة لؤلؤة تلو أخرى وهو يبادر الحديث بأسلوب منمق مختار بعناية ليرسم نهاية مفادها (تستحقين خيرا مني)..

لا أفهم إن كان هذا اعتراف بسوء نفسه أو إنكار لذاته أو هو الصورة المثالية للخروج من أي مأزق بشكل أدبي مرتب وكأنه غلاف لأول كتاب لكاتب مبتدئ حتى ترى جمالية الغلاف تطغي على نصوصه أحيانا للافراط بالاهتمام بالصورة الخارجية، كثيرا ما أستغرب لما كل أحاديثنا يكون مثالها والمنطلق الأول منها هو مفهوم "الحب" بشتى أنواعه وأشكاله؟

ربما لأن أساسا الحياة مبنية على الحب، والهوى باب من أبواب جحيم القلب الذي إن طغى تكبر وتجبر وأبعد الإنسان عن الصواب، وقد كان لهذه الكلمة حصة في أقوال إمام المتقين وأمير المؤمنين فوصفها في حديثه "خالف الهوى تسلم وأعرض عن الدنيا تغنم" ثم انعطف في الوصف أكثر وتعمق ليصل مكامن النفس فذكر عنه (عليه السلام) "القلبُ خازنُ اللسانِ" و"العين بريد القلب" ومن هنا يمكن أن يفسر لما أغلب أحاديثنا وأمثلتنا ترتبط بشكل مباشر فيما يخص الحب، فيندرج كما كبيرا من الأكاذيب تحت عباءته.

يضلل الناس أنفسهم طوال الوقت أنهم أكثر ذكاءً وأناقة وإن الحزب السياسي الذي يؤيدوه لا يرتكب أخطاء وكثير من المديح لأنفسهم، ففي التمهيد الذي كتبه عالِم الأحياء روبرت تريفرس لكتاب "الجين الأناني" من تأليف ريتشارد دوكينز، طرح تفسيرا جديدا لهذه التحيزات التي تخدم أغراضا ذاتية، وهو أننا نخدع أنفسنا لتمكن من خداع الآخرين، وهذا من شأنه منح المرء ميزة اجتماعية، وفي الحياة الواقعية من بين أكثر أنواع خداع الذات انتشارا فكرة تعزيز الذات، لطالما قال علماء النفس بأن الإنسان قد تطور بحيث يبالغ في تقدير صفاته الجيدة لأنه يبث بداخله شعورا جيدا عن ذاته، غير أن الإحساس الإيجابي بالذات ليس له تأثير على بقاء الإنسان على قيد الحياة، وثمة زعم آخر يحظى بتأييد يقول بأن تعزيز الذات يدعم تحفيز الذات، مما يؤدي إلى تحقيق إنجازات أكبر، ولكن لو كان التحفيز هو الهدف، كان التطور سيدفع الإنسان ببساطة لأن تكون دوافعه أقوى وأن يكون أكثر تحفيزا دون تكلفة تشويه الواقع، فالنظرة البراقة للنفس تؤثر على انطباع الآخرين وتجعلهم يرون الشخص كما يرى نفسه، مما يخلق فرصاً مع الآخرين، وفي إطار دعم هذه الفكرة، يقول كاميرون أندرسون، عالِم النفس: "أعتقد أن ثمة احتمالية جيدة أن يكون خداع الذات قد تطور بغرض خداع الآخرين" فيكون السؤال على النحو الآتي.

هل يخدع الإنسان نفسه لينجح في خداع الآخرين؟

خداع النفس هو عملية يقوم بها الشخص من أجل رفض الأدلة والحجج المنطقية، أو تبرير أهميتها، وينطوي خداع النفس على إقناع الشخص نفسه بوجود حقيقة (أو عدم وجودها) حتى لا يكشف المرء عن أي معرفة ذاتية بالخداع، هو توهمه لحقيقة على نحو يخالف الواقع ولكن يتفق مع هواه ورغبته والفرد بطبيعة الحال لا يكون متعمدا ذلك بل إنه يقوم بخداع نفسه دون وعي بذلك كأن تكون إمكاناته العقلية والعلمية ضعيفة ويرى هو عكس ذلك، ويقدم فون هيبل نصيحتين فيما يتعلق بخداع الذات، فيقول: "النصيحة المكيافيلية القائمة على الدهاء التي أقدمها على أنها وسيلة ناجحة فإذا كنت بحاجة إلى إقناع شخص ما بشيء ما، فإن أول شخص تحتاج إلى إقناعه هو نفسك" ويضيف أنه على الجانب الدفاعي، عندما يحاول أي شخص إقناعك بشيء ما، فكر في الدوافع التي ربما تحرك ذلك الشخص، حتى إذا لم يكن يكذب عليك، فإنه ربما يكون يخدع نفسه ويخدعك أنت أيضا، وهذه الآلية التبريرية كانت حاضرة في اجتماع إخوة يوسف حين تآمروا على أخيهم، فكان لا بد من البحث عن مسوغ أخلاقي يجمل قبح جريمتهم فكان هذا المسوغ: "يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين" يخلصهم من وطأة الذنب ليسكتوا صوت الفطرة الذي يقض مضاجعهم.

لقد أقام الله عز وجل على الإنسان الحجة من داخل نفسه يقول تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره"، فمهما ساق الإنسان من مبررات واختلق حججاً لا تزيد عن كونها مكابرة، وفي لحظات الصفاء النفسي يكون قادراً على التفريق بين ما يؤمن به وما يدعيه ويحاول أن يطليه بطلاء القناعات يقول تعالى: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون".

ببساطة متناهية، إياك أن تبدأ عملاً وأنت تعلم أنك لن تنجزه، ثم إياك أن تقدم قربان شعور أنت خال منه بهدف غريزي بحت لا يعرف للحقيقة باب، ثم ببساطة أكثر قل كل الكلمات كما هي دون تزويق لفظي يشير إلى عدة معاني فقد يتعلق الغريق بتلك القشة فاقطع حبال الظن بحقيقة لتسلم وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه".

مفاهيم
التفكير
القيم
صحة نفسية
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وإنَّ من الحجارة

    النشر : الأحد 31 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    في اليوم العالمي للصحة النفسية.. الهشاشة النفسية سبب للانتحار

    النشر : الأثنين 10 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تزايد الحساسية الغذائية: هل نمط حياتنا هو السبب؟

    النشر : الثلاثاء 03 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏.. جَوابٌ قُرْآنِي

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تعرف على أهم فوائد الفطر

    النشر : الأربعاء 27 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    المال لا يكفي لشراء السعادة

    النشر : الجمعة 13 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 431 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 19 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 19 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 20 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة