• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صالة انتظار

مروة ناهض / الثلاثاء 06 آب 2019 / ثقافة / 3973
شارك الموضوع :

في صالة الإنتظار، كان الجميع يجلس بهدوء تام، يُخيم الصمت على أرجاء المكان حتى يُخيل إليك أن لا شيء حيُ فيها..

في صالة الإنتظار، كان الجميع يجلس بهدوء تام، يُخيم الصمت على أرجاء المكان حتى يُخيل إليك أن لا شيء حيُ فيها..

مزق ذلك الهدوء صوت التلفاز الذي إعتلى فجأة دون سابق إنذار، الكل اهتز هزة خفيفة أرجعته إلى يومه، فالكلُ بدا أنهُ كان غارقاً بأمرٍ ما يشغلُ فكره ويحتلُ الجزء الأكبر من صمته..

نظراتنا كانت تُحدق بالتلفاز بهدوء، وكأننا لـلتو إستيقظنا من غيبوبة ما، علامات الشرود كانت واضحة على تفاصيل وجوهنا رغم محاولاتنا بإخفاء ذلك والظهور وكأننا منتبهين لما يجري حولنا باءت بالفشل..

أمقتُ الإنتظار، فهو يعيثُ في القلب خراباً ويُورث الحُزن والهم، يقتاتُ على تلك الثواني فيُجردها من كل ما خلا العدم..

المُحلل يقفُ خلف مكتب صغير عليه نتائج العينات، كل عينة تحملُ اسماً ما، ينادي بهم اسماً تلو الآخر، علامات الترقبُ على وجوههم بادية بوضوح لا تخفيه إبتسامة خجولة، البعض، يعودُ مُستبشراً والآخر يعودُ وقد مات الأملُ في عينه وكأنه قد وصل لنهاية المطاف..

مازلتُ أنتظر دوري، فقد كان التحليل الذي أُريده حساساً جداً، جاءني فأخبرني الدكتور بضرورة الإنتظار إسبوعاً كاملاً، كون الجهاز المُستخدم دقيق جداً يختلفُ عن بقية الأجهزة حتى يصل لنتائج دقيقة!.

بينما كنتُ أستمع إليه بكل ما أوتيتُ من سمع خوفاً من هروب معلومة ما، قال: كوني صبورة وانتظري إلى الأسبوع القادم وأنا جداً مُتأسف فنتيجتك لن تظهر اليوم!.

شعرتُ بالخذُلان، فهذا يعني مازال عليَّ أن أعيش إسبوعاً كاملاً تحت سطوة الإنتظار!.

رجعتٌ لبيتي وأنا أجرُ أذيال خيبتي، يثقلني التعب، أكاد لا أقوى على رفع قدمي، وأجفاني قد أرهقها النُعاس، رميتُ نفسي على فراشي، ورحتُ أغطُ بنومٍ عميق أخذني من ميدان الإنتظار وأسلمني لسلطانه..

لم أستيقظ إلا وآذان المُغرب يرتفع في الأرجاء، صوته كان بعيداً جداً فأنا ما زلتُ في نومي، الصوتُ كان يعلوُ تارة ويخفتُ تارة أخرى، لابد من القيام حتى أُقيم فرضي، رفعتُ جسدي وكأنه جثة هامدة وصرتُ أمشي خطواتي وأنا نصفُ مستيقظة، توضأتُ وصرتُ أستعدُ لصلاتي..

أكملتها، مازلتُ جالسة على سجادتي، أبحر في موج أفكاري، حتى قاطعني صوت التلفاز مرة أخرى!.

اللهم كنُ لوليك الحجة ابن الحسن!.

كان يتعالى الصوت بدعاء الفرج! كان صفعة أيقظتني من غفلتي! انتشلتني من قاعي كما ينتشلُ الطير سمكته من أعماق البحر..

أعيش لحظات الإنتظار المُنغمسة بالقلق من أجل نتيجة ما! أُمارس حياتي بكل جوانبها دون أن أعي أو ألتفت حتى لإمام زماني!.

تمر الجُمعة تلو الجُمعة ولا يناله مني دعاء صغير أو ندبة!.

يقفُ على جادة طريقي، ينيط الأذى من هُنا ويرفعُ هماً من هناك يضع يده على قلبي حين يتناوشني الحُزن ويربطُ عليه بالشدائد، ثم ما يلبثُ أن يمنحني فرحاً يجري دموعي شكراً عند نهاية كل صبر!.

تفيضُ من يده الطُهر شلالات الخير التي تُغرقني دون ان ألتفت إليها، يمنحني أنفاساً جديدة بأيام جديدة مع أمل يتولد لرحلة جديدة بعد كل نكبة، يرعاني ويرعاني حتى تخجل الملائكة الكرام من إهمالي، تقصيري وأبتعادي!.

ثم يأتي القلبُ العاصي مُتذمراً مُستاءً من هوى قد غلبه أو أذى قد لحقه من شخص ما، يلهثُ وراء هذا وذاك، يغتاضُ حُزناً من فرط تقصيرٍ لحق به دون أن يلتفت حتى لذلك الظل الذي لو رفع كفه الطُهر لساخت المصائب به، أليس هو القائل: (إنَّا غيرُ مُهمِلينَ لمُراعاتكُمْ، ولا ناسينَ لِذِكرِكُمْ، ولَولا ذلك لَنَزَلَ بكُمُ الَّلأوَاءُ واصطَلَمَكُمُ الأعدَاءُ).

أليس هو القائل: (فإنا نُحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم)..

نحتاج أن نعيد برمجة أيامنا لتخالط ذكره، تنتهلُ من عذب فيضه، نحتاج أن نعيد ترتيب أولوياتنا، متى ما صار هو أولى أولويتنا عندها سنجد الطريق، سنُعانق النجاح.

نحتاج لكي نهتم، نسأل، ننقطع، نشعر بالأحتياج لذلك الغائب الذي ما غاب عنا، لذلك الذي ما نزح عنا، نحتاج لشعور الإنتظار كما لو أننا ننتظرُ نتيجة حتمية تُحدد مسار حياتنا!.

نحتاج لكي نشعر بأنه القريب الذي دنا فتدلى فكان قاب وريدين أو أقرب، نحتاج أن نغتسلُ من فرط ذنوبنا ونرتدي لباس التوبة ثم نجلسُ على سجادة الإنتظار نرتلُ آيات الترقب، نُسبح برجاء مُنقطع عل قلوبنا تشرقُ إيماناً فيخرجُ الذي يملأها قسطاً ورحمة..

امراض
الايمان
القيم
الانسان
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    السبت 06 تموز 2024/
    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    الأثنين 11 كانون الأول 2023/
    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    السبت 17 حزيران 2023/
    مائدة من نور!

    مائدة من نور!

    الأربعاء 12 نيسان 2023/
    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    الأحد 09 نيسان 2023/
    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    الأثنين 30 كانون الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    النشر : الأربعاء 05 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الاستهلاك المفرط للمياه.. كيف يكون خطراً على حياتنا؟

    النشر : الأثنين 17 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    صناعة خطة مبدئية للأفكار البناءة (2)

    النشر : الأحد 05 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ضحايا الاغتصاب في الهند.. بين ظلم المجتمع وتقصير القانون

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    التعامل الأسري للزهراء.. نموذجا للأم المعاصرة

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 492 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1128 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة