• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لو كانوا يسمعون!

هدى محمد الحسيني / الخميس 08 آذار 2018 / حقوق / 3073
شارك الموضوع :

في تلك البلدة العجيبة دوت صرختي الأولى التي لم يسمعها سواي فجميع قريتي فقدوا السمع بحادثة غريبة من نوعها ولم يولد لهم مولود سواي بعد تلك الح

في تلك البلدة العجيبة دوت صرختي الأولى التي لم يسمعها سواي فجميع قريتي فقدوا السمع بحادثة غريبة من نوعها ولم يولد لهم مولود سواي بعد تلك الحادثة، كانوا يعتقدون أن في بطن والدتي ولد ذكر يأتي ويخلصهم من الأمر الغريب الذي حدث لهم فيجوب البلدان في التماس دواء لهم أو تعويذة ما تعيد إليهم نعمة السمع لكن ولدت أنا أنثى بعينين واسعتين بنيتين وشعر اسود وبشرة بيضاء ناعمة وجسم نحيل، مرت الليالي والأيام وأنا من يسمع صوتي لاغير، انطلق في البراري فأصدر أصواتاً كأنها عزف على الكيتار وكنت اصفق لنفسي نهاية الأمر فلا أحد يسمع!.

عملت كخادمة أو كضيف ثقيل حل على قريتي، لم يكن مرحبا بي بتاتاً وكان ذلك باد في وجوههم منذ ولادتي!,

اخرج للعمل منذ الصباح الباكر انثر حبات القمح وحين الحصاد احصد حزني وخيبتي التي بدت تتفاقم يوماً بعد آخر.

لم يكن عملي يستهويني فقد كنت اميل للقراءة ولكن لا مدرسة ولا كتاتيب في قريتي فقد أُلغيت بعد حادثة فقدانهم لسمعهم!.

كانت امي الوحيدة التي عرفت برغبتي فعند عودتي من الحقل عند الغروب كانت تخرج لي ما بجعبتها من كتب ووريقات وتهذي بأسماء الحروف علني أتعلم منها شيئاً..

أذكر مرة كيف عوقبت من قبل والدي حين رآني اثناء فترة العمل وانا ممسكة بكتاب وابرحني ضربا وتساقطت حبات البيدر على وريقات الكتاب ممتزجة بدموعي الساخنة وكأن الدمع يسقيها لتنبت على غير ما ينبت صويحباتها ممن يسقين بالماء!.

لم أترك الكتب ولم اكفّ عن القراءة فقد كان الكتاب رفيقي الوحيد في هذه القرية العجيبة، انهم يثيرون جنوني باستسلامهم وضعفهم حتى انهم لم يعودوا يتكلمون وما فائدة الكلام اذا لم يكن هناك من يصغي؟

ولكن أنا، أنا اصغي، اسمع صوت خرير المياه وتغريد الشحرور ونسمات الهواء عندما تلاعب وريقات شجرة الصفصاف، شيء ما في داخلي يثور، يتمرد على كل قوانين القرية الظالمة.

كل ليلة كنت اقرأ بعض صفحات من الكتب، احاول فك طلاسمها بنفسي فحتى امي نسيت الكلام ولم تعد تنبس بحرف، وعلى الرغم من ذلك كان ماتعلمته منها كافياً لشق طريقي بين الكتب، ولكن لم يدم أمري طويلاً على هذا الحال فعندما حاولوا تزويجي من شيخ القرية العجوز، كنت اول فتاة ترفض أمر أباها في اختيار الزوج المناسب لها فكان القرار بسجني في غرفتي مدة شهر علني اغير قراري.

كان قرار حبسي في الغرفة شيئاً رائعاً بالنسبة لي ومع افتقادي للأصوات الخارجية من هدير المياه والشحارير إلا إني كنت محتاجة للوقت كي افكر كيف انقذ قريتي؟

لو كانوا يسمعون، لكان أمر التفاهم معهم أسهل بكثير؟

ماذا افعل معهم، توجهت لربي وسألته أن يرشدني لطريقة كي يفهمني هؤلاء القوم.

قرأت كثيراً، كانت نهاية اغلب الليالي النوم على احضان الورق، شدتني كلمات الزهراء (عليها السلام) في خطبتها الفدكية وكيف انها امرأة ووقفت بوجه قومها وطالبت بحقها إنها فعلاً شجاعة.

نمت ليلتي تلك وأنا افكر بكلامها الثوري وكيف اجمعت روح الثورة مع شخصيتها الهادئة الناعمة، هل استطيع أن اكون مثلها ياترى؟

قررت أن احفظ كلماتها في تلك الخطبة الجليلة وفعلاً لم استغرق من الوقت الكثير فأتممت حفظها وعند خروجي من غرفتي بعد شهر صرت اصدح بكلماتها امام قومي وكأني واقعة تحت تأثير مخدر لا كلمات... فبدأت من قولها سلام الله عليها: الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإِدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلايِقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها...

وكانت المفاجأة ان قومي بدأوا يسمعون ما اقول وكأن تلك الكلمات كانت سحرية أو أنها أزالت اللعنة والوباء الذي حل بهم!.

رأيت وجوههم حائرة في تفسير معاني تلك الكلمات وبالمقابل شاهدتهم يتفاعلون مع كلماتها فقررت أن اكمل ماحفظت: (فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.

ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ. صلى الله على أبي نبيَّهِ وأَمينِهِ عَلى الوَحْيِ، وَصَفِيِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنَ الخَلْقِ وَرَضِيِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ).

وكأن قومي يسمعون ما أقول ويرجعون لحياتهم بعد أن كانوا شبه أحياء فتعلموا أن المرأة ليست جماد وأن لها كلام يزيل الصمم وبأمكانها أن تغير عادات قرية بل بلد كامل إن كانت واعية وقادرة على ايصال صوتها مثل ما فعلت في ذلك اليوم.

تغيرت عادات قومي، لم تعد النساء مستضعفة وتستخدم للخدمة فقط بل اضحت هي محط الأنظار اذ من خلالها يصنع جيل كامل، بعد رفضي لزواجي من الشيخ الطاعن في السن استطعت اكمال تعليمي وكان بحث تخرجي عن: (كيف تستطيع المرأة تغيير مسار حياتها من منظور الزهراء في الخطبة الفدكية).

المرأة
فاطمة الزهراء
قصة
الظلم
الحق
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الخطاب الأزلي

    الخطاب الأزلي

    الثلاثاء 11 آب 2020/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة