• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخطاب الأزلي

هدى محمد الحسيني / الثلاثاء 11 آب 2020 / ثقافة / 2470
شارك الموضوع :

قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال

اتكأتُ على الحائط ومسحتُ جبيني الذي بدأ يتصبب عرقاً، صارت الأشواك تؤلم رجليَّ الصغيرتين والهجير بدأ يلعب دوره في جعلي أرفع واحدة وأضع الأخرى، لم أفقه سبب توقف أمي في مكان كهذا، أخذتُ أستظل برداء أمي الأبيض وأحاول أن أصّبر نفسي لأعرف الجواب لما يدور في خاطري.. فالأيام لم تدعني تلك الطفلة الصغيرة العجول.

كانت رؤيته مرة أخرى عزاءً لي عن الألم الذي أصابني من شدة الحر، نظرات عينيه تصيبني بالدهشة، رأيته أول مرة عند الكعبة المشرفة في مكة، مسح على رأسي بيديه الحانيتين فلم أشعر بعدها بمرارة الفقد، أصبح الشك يراودني منذ ذلك اليوم هل هو هذا الشخص الذي حدثني عنه أبي؟

كنت صغيرة في حينها ولكنّي أذكر مايقول وأعي معناه، قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال ولا يوجد مثيله على وجه البسيطة قال لي: أتمنّى ياصغيرتي أن تلتقي به في يوم من أيامك العامرة بطاعة الله، له أخلاق الأنبياء وصفاتهم، ولكنه ليس بنبي سوف يكون أباً لكِ من بعدي فهو أبٌ لكل الأيتام.

إزدادت نبضات قلبي تسارعاً لم أكن مستعدة لفقده ولا أُريد به بدلاً، خرجت هائمة على وجهي وحين عدت إلى أرض الدار لم أجد سوى صدى كلمات أبي المتناثرة التي جعلتني أبحث عن هذا الشخص الذي حدثني به قبل رحيله، ندمت إني لم أبقَ إلى جانبه كي يحدثني أكثر وأكثر ولكن دق ناقوس الفراق.

قطع صوت أمي الحاني سلسلة أفكاري قائلة:- هلمي يابنيتي كي نرى ماذا يريد منا رسول الله فهذه هي حجة الوداع.

لا أتخيل كيف يكون الكون بعد رسول الرحمة، وها قد أمرنا بالوقوف في هذا المكان لأمر مهم وقبل أن يفرقنا الطريق فهنا تلتقي كل القبائل قرب هذا الغدير كي ترتوي منه وتستريح الماشية.

نُصبت خيمتنا الصغيرة على مقربة من خيمة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ألتقي بالرسول عن قرب سوى هذه المرّة وآلمني سماع كلمات أمي بأنه سيرحل قريباً لماذا يرحل الطيبون سريعاً من هذه الدنيا؟

هل لأنها لا تلائم طبعهم الحنون وحسهم المرهف! أم لأن موعد رحيلهم قد أتى وحسب؟

لا أعلم مذ رحل أبي ومرارة اليتم تلوك بي ولا تجعلني أشعر بأي حلاوة في هذا العالم سوى ذلك الذي حدثني به أبي؛ نعم هاهو أراه مراراً  وتكراراً جنباً لجنب مع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلّم} وكأنهم روح واحدة في جسدين.

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء عندما استيقظت بعد أخذي غفوة قصيرة كان لأبي نصيب منها فقد رأيت وجهه الرؤوف وهو يبتسم قائلاً: (لابد أن تأتي أشياء جميلة تخلف التي سترحل سيأخذ الله عز وجل نوراً ويضع آخر بدله فالرسول سيرحل لربه ويخلفه علي ولياً لهذه الأمة كي لا تتوه في ظلمات هذه الأرض وعلي (ع) ومحمد (ص) هما وجهان لعملة واحدة يابنيتي ستفتقدون نبي الرحمة كثيراً ولاشك في ذلك وسيأتي علي أباً للأيتام من بعده، أخمن أنكِ ستعيشين في دولته سترين كم هيَ جميلة وعادلة لا يأكل فيها الغني حق الفقير، ولا لقوي فيها سلطة على ضعيف، إنها دولة من نوع آخر..

استيقظت على صوت جموع البشر المتجمهرة قرب خيمة رسول الله روحي له الفداء ثم هدأت جموع الناس شيئاً فشيئاً..

ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة من خواص أصحابه وهم المقداد وسلمان وأباذر وعمار، وأمرهم أن يهيِّؤوا المنبر تحت الأشجار القائمة على امتداد واحد. فقاموا بكسح الأشواك ورفع الأحجار وقطع الأغصان المتدلِّية، ونظَّفوا المكان ورشُّوه بالماء، ومدُّوا ثياباً بين شجرتين لتكميل الظلال، فصار المكان مناسباً.

ثم بنوا المنبر وسط الظلال، فجعلوا قاعدته من الأحجار ووضعوا عليها بعض أقتاب الإبل، حتى صار بارتفاع قامة ليكون مشرفاً على الجميع ليروا النبي (صلى الله عليه وآله) ويسمعوا صوته، وفرشوا عليه بعض الثياب.

كل الأعناق تتطاول لرؤيته وتكاد العيون تخرج من محاجرها لترى ماذا يفعل النبي ومن هو الذي بقربه؟

إنه علي، نعم إنه علي ولا أحد سواه يقف جنب رسول الله وقد رفع النبي يداه حتى بان بياض ابطيهما وصاح بأعلى صوته تلك العبارة التي خلدها الدهر ولم يستطع الحاسدون والحاقدون محوها: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).

تاريخ
الامام علي
مفاهيم
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/
    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    الأحد 29 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    التأمل والعلاج النفسي يساعدان في التخفيف من آلام الظهر

    النشر : السبت 12 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التسامح: كيف تحول الألم إلى قوة وتستعيد السلام الداخلي

    النشر : الأثنين 02 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ما هي المجالس المفلسة؟

    النشر : الأثنين 15 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مشاريع هندسة الطب الحياتي 2: صناعة جهاز تشخيصي لسرطان الغدة الدرقية من خلال التصوير الحراري

    النشر : الخميس 25 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تيه أم واقع حال؟

    النشر : الخميس 01 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الاستعمار ينهب التراث أولاً

    النشر : الأحد 07 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 883 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 421 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 396 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 369 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 327 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1069 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 958 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 883 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 12 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 12 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 12 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 12 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة