• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخطاب الأزلي

هدى محمد الحسيني / الثلاثاء 11 آب 2020 / ثقافة / 2584
شارك الموضوع :

قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال

اتكأتُ على الحائط ومسحتُ جبيني الذي بدأ يتصبب عرقاً، صارت الأشواك تؤلم رجليَّ الصغيرتين والهجير بدأ يلعب دوره في جعلي أرفع واحدة وأضع الأخرى، لم أفقه سبب توقف أمي في مكان كهذا، أخذتُ أستظل برداء أمي الأبيض وأحاول أن أصّبر نفسي لأعرف الجواب لما يدور في خاطري.. فالأيام لم تدعني تلك الطفلة الصغيرة العجول.

كانت رؤيته مرة أخرى عزاءً لي عن الألم الذي أصابني من شدة الحر، نظرات عينيه تصيبني بالدهشة، رأيته أول مرة عند الكعبة المشرفة في مكة، مسح على رأسي بيديه الحانيتين فلم أشعر بعدها بمرارة الفقد، أصبح الشك يراودني منذ ذلك اليوم هل هو هذا الشخص الذي حدثني عنه أبي؟

كنت صغيرة في حينها ولكنّي أذكر مايقول وأعي معناه، قصّ لي قبل موته حكايا عن رجل اعتقدت في حينها أنّها من وحي الخيال ولا يوجد مثيله على وجه البسيطة قال لي: أتمنّى ياصغيرتي أن تلتقي به في يوم من أيامك العامرة بطاعة الله، له أخلاق الأنبياء وصفاتهم، ولكنه ليس بنبي سوف يكون أباً لكِ من بعدي فهو أبٌ لكل الأيتام.

إزدادت نبضات قلبي تسارعاً لم أكن مستعدة لفقده ولا أُريد به بدلاً، خرجت هائمة على وجهي وحين عدت إلى أرض الدار لم أجد سوى صدى كلمات أبي المتناثرة التي جعلتني أبحث عن هذا الشخص الذي حدثني به قبل رحيله، ندمت إني لم أبقَ إلى جانبه كي يحدثني أكثر وأكثر ولكن دق ناقوس الفراق.

قطع صوت أمي الحاني سلسلة أفكاري قائلة:- هلمي يابنيتي كي نرى ماذا يريد منا رسول الله فهذه هي حجة الوداع.

لا أتخيل كيف يكون الكون بعد رسول الرحمة، وها قد أمرنا بالوقوف في هذا المكان لأمر مهم وقبل أن يفرقنا الطريق فهنا تلتقي كل القبائل قرب هذا الغدير كي ترتوي منه وتستريح الماشية.

نُصبت خيمتنا الصغيرة على مقربة من خيمة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ألتقي بالرسول عن قرب سوى هذه المرّة وآلمني سماع كلمات أمي بأنه سيرحل قريباً لماذا يرحل الطيبون سريعاً من هذه الدنيا؟

هل لأنها لا تلائم طبعهم الحنون وحسهم المرهف! أم لأن موعد رحيلهم قد أتى وحسب؟

لا أعلم مذ رحل أبي ومرارة اليتم تلوك بي ولا تجعلني أشعر بأي حلاوة في هذا العالم سوى ذلك الذي حدثني به أبي؛ نعم هاهو أراه مراراً  وتكراراً جنباً لجنب مع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلّم} وكأنهم روح واحدة في جسدين.

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء عندما استيقظت بعد أخذي غفوة قصيرة كان لأبي نصيب منها فقد رأيت وجهه الرؤوف وهو يبتسم قائلاً: (لابد أن تأتي أشياء جميلة تخلف التي سترحل سيأخذ الله عز وجل نوراً ويضع آخر بدله فالرسول سيرحل لربه ويخلفه علي ولياً لهذه الأمة كي لا تتوه في ظلمات هذه الأرض وعلي (ع) ومحمد (ص) هما وجهان لعملة واحدة يابنيتي ستفتقدون نبي الرحمة كثيراً ولاشك في ذلك وسيأتي علي أباً للأيتام من بعده، أخمن أنكِ ستعيشين في دولته سترين كم هيَ جميلة وعادلة لا يأكل فيها الغني حق الفقير، ولا لقوي فيها سلطة على ضعيف، إنها دولة من نوع آخر..

استيقظت على صوت جموع البشر المتجمهرة قرب خيمة رسول الله روحي له الفداء ثم هدأت جموع الناس شيئاً فشيئاً..

ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة من خواص أصحابه وهم المقداد وسلمان وأباذر وعمار، وأمرهم أن يهيِّؤوا المنبر تحت الأشجار القائمة على امتداد واحد. فقاموا بكسح الأشواك ورفع الأحجار وقطع الأغصان المتدلِّية، ونظَّفوا المكان ورشُّوه بالماء، ومدُّوا ثياباً بين شجرتين لتكميل الظلال، فصار المكان مناسباً.

ثم بنوا المنبر وسط الظلال، فجعلوا قاعدته من الأحجار ووضعوا عليها بعض أقتاب الإبل، حتى صار بارتفاع قامة ليكون مشرفاً على الجميع ليروا النبي (صلى الله عليه وآله) ويسمعوا صوته، وفرشوا عليه بعض الثياب.

كل الأعناق تتطاول لرؤيته وتكاد العيون تخرج من محاجرها لترى ماذا يفعل النبي ومن هو الذي بقربه؟

إنه علي، نعم إنه علي ولا أحد سواه يقف جنب رسول الله وقد رفع النبي يداه حتى بان بياض ابطيهما وصاح بأعلى صوته تلك العبارة التي خلدها الدهر ولم يستطع الحاسدون والحاقدون محوها: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).

تاريخ
الامام علي
مفاهيم
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/
    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    الأحد 29 آذار 2020/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    عفوا بني هل أنا الجاني؟!

    النشر : الخميس 28 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الشهادة الثالثة في الاذان.. بين اثبات الحق وفعل السنة

    النشر : الثلاثاء 11 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    استشهاد الرسول وهرم الافك في معضلة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الشباب والنهوض بالقضية الحسينية

    النشر : الأحد 24 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    بحجابك أنتِ ملكة

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    وَلايةٌ معهود بها منذ بدء الإسلام

    النشر : الأربعاء 28 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 516 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 401 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 357 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 352 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 4 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 4 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 4 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة