• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دماغ مؤجل

زهراء الجابري / الأحد 12 كانون الأول 2021 / تطوير / 3506
شارك الموضوع :

لحظة عدمية هائلة لا يمكن النجاة منها إلا بقانون الإرادة، أن تعترف بتجربتك الخاصة، وحقك الخاص في الحياة

أن تقف على لا شيء، وأن يتجرد الواقع من تراكم الخبرة، أن تستدير حركة المجتمع لتبدأ من الصفر دائماً، ينهار البناء قبل أن تتشكل الذائقة، وقبل حتى أن يرسخ اتجاهاً معرفياً، تتفرغ الإشارات من دلالاتها، أو تنبثق إشارات فارغة من أي معنى، قد تكون الإشارة رجلاً أو حزباً أو أمة، وقد تكون علامة ضوئية لتنظيم حركة المرور، فهذا يعني كما لو أنك دماغ في أحماض في زجاجة، دماغ مؤجل، لكنه أيضاً في اللحظة ذاتها متأهب للإنقضاض على معنى مغاير للحياة، يعني أن تكون باحثاً ذهنياً بلا ميل عاطفي تجاه تعريف ما أو قراءة ما للوضع الاجتماعي الذي أنت فيه، أو لوجود الإنسان في العالم ككل.

لحظة عدمية هائلة لا يمكن النجاة منها إلا بقانون الإرادة، أن تعترف بتجربتك الخاصة، وحقك الخاص في الحياة، وبأنك لا تمثل أحداً سواك، أنت ذاتك فحسب، وأن تنحاز لها، هكذا، الذات حاضر يتقدم، إنها المستقبل الآن، فالإنحياز للإمكانيات الكامنة للذات هو انحياز الحاضر للمستقبل، من هنا يبدأ العالم القادم بالتشكل، والظهور. يجب أن نعي أن المستقبل جنين يرتبط بحبل سري مع رغبتنا على الانفتاح والتحرر.

يمكنني هنا أن أتحدث عن تجربة خاصة جداً، لقد مررت بذلك حقاً، عندما وجدتني وجها لوجه مع جنين المتحف الطبيعي في جامعة بغداد، حدث ذلك عام ١٩٨١ ، كان الجنين في شهره الخامس أو السادس، محفوظاً داخل أحماض في زجاجة، كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها جنيناً بشرياً مُجهضاً، أرعبتني التجاعيد التي تشير إلى كآبة حادة، لم يكن وجهه وجه جنين، كان كائناً بشرياً في الستين أو في السبعين أو في المائة من عمره، هل يمكن للإقامة في الرحم أن تكون بهذا الثقل؟ لماذا توقف عند هذا الحد؟ ما الذي أعاقه عن الخروج؟ لقد خرج، لكن، ليس كما لا بد أن يكون، لم يرفس باب الرحم، لم تفتح يده ستائر العتمة، ولم يخترق الضوء عينيه.

استقر الشكل في رأسي، أصبحت أنا الرحم، بدأ الجنين/ السؤال ينمو، وبدأت أحس بحركة الجنين في داخلي، الجنين الذي أصبح توأمي في زجاجة هائلة هي العالم، لم يحدث ذلك مثل صاعقة، بل تشكل أيضاً كجنين، كلما شعرت بالضيق تجلى الجنين وأحسست بالأحماض، فألجأ إلى المرآة أراقب عيني واستداراتها، أتحسّسني، كما لو أنني أحد آخر، أحد يريد أن يخرج، يريد أن يولد، وفي النهاية خرج نصّاً، صعّادة هائلة بالنسبة لي، تجربة في الوعي وفي الحس أيضاً، عندما يتحول اليوم إلى سائل حامضي، ولا نجاة من الزجاجة إلا باحتوائها، لذا ختمت به مجموعتي «صعادات»: «عالق في الذهن كتوأم، هذا الحنين ليس غريباً تماماً، طالت عليك شهور الحمل، أنا قلق، لسبب أجهله دائما،ً ربما لأنك معي في الزجاجة وفي الأحماض لكنني واثق تماماً أننا نولد يوماً ما».

كتبت النص النهائي عام 1997 بعد إجهاضات عديدة، حتى النص أصر على أن لا يولد ولادة طبيعية، كان العراق لحظتها مُسيجاً بحصارات من الداخل ومن الخارج معاً، وكنت في الزجاجة أتحسس الأحماض، ولم يكن الجنين فقط، بل العالم كله في الزجاجة، حتى النجوم والمجرات، كانت الزجاجة الفخ، وكنا جميعاً في الفخ، نبحث عن مسامة للنجاة.

 قد تكون الزجاجة دلالة لأي فكرة، أو لأي ممارسة اجتماعية، لكوكب، وقد تكون الأحماض هي الآليات التي تفرض أو حتى على الذات عقمها القسري، تعمل على إصابة الذات بالشلل، غير أن الإحساس بالعوق يبقى تجربة شخصية جداً، فما أراه شللاً قد يراه آخر نافذة للحياة، لكنني أتحدث عن تجربة حياتية تتحسس العوق داخل النظام القسري، وتحاول بإمكانياتها أن تخرج على النظام، من هنا قد تطول إقامة الدماغ في أحماض الزجاجة لعدم توفر إمكانية الخروج، ولعل الكثيرين يعبرون الوقت وهم في غيبوبة الانتظار، في انتظار لحظاتهم الخاصة، أو في انتظار حيواتهم المؤجلة. في النهاية، الإعلان عن الذات شأنٌ فردي، وشخصي جداً، على عكس الإقامة في الغيبوبة فهي - شأن جمعي. الذي يعجل في إنهاء غيبوبة الدماغ، لا السؤال، بل اتجاه السؤال. إتجاه السؤال هو منطقة إلتقاط الذات مـن هـوة الـيـقـيـن الاجتماعي أو اليقين الجمعي، والقلق هو مخاض الإلتقاط، والمتنبي عبر أسئلته المدببة الأولى «إلتقط ذاته» على حد تجربة [أحمد سعداوي].

عندما يزداد ضغط الخارج على الذات، يبدأ صراع الأنا التي لا تريد أن تكون فائضاً بشرياً، لا تريد أن تكون عدداً على المدرج، بل تريد أن تكون اللاعب الأساس / رأس الحربة، مارادونا مثلاً، من هنا تكون كثرة (الأنا) في نصوص المنفتح نوعا من الإجابة على أسئلة تعيش معه، فيه، في جدله الذاتي، أو في صراعه مع التابوات كأشخاص، وكأفكار عبر ممارسات يومية. أقول جهاراً: توهج الأنا شرط التحقق  .

من كتاب (فن الإصغاء للذات) لجمال علي الحلاق
التفكير
القيم
الانسان
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    آخر القراءات

    حديث الكساء والنموذج الأمثل للمرأة الصالحة

    النشر : الأحد 14 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    متى يكون العلم نور؟

    النشر : الأربعاء 01 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    المرأة بين الانفتاح والانغلاق الاجتماعي في ملتقى المودة للحوار

    النشر : السبت 21 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    اليكِ.. كوني خلية جذعية

    النشر : الأثنين 04 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    المرايا المشوّهة: كيف نصنع انعكاساً أوضح لأنفسنا؟

    النشر : الأحد 14 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    المخيم الحسيني.. صرح نُسج بحكايا السبايا لفاجعة الطف

    النشر : الأحد 26 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 296 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 295 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 291 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 284 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 281 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1101 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1086 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 734 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • منذ 60 دقيقة
    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع
    • منذ 2 ساعة
    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة
    • منذ 2 ساعة
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • الثلاثاء 15 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة