• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخلاق التقدم: ثقافة العفو والمغفرة في المجتمع الإيماني

فاطمة الركابي / الأثنين 24 شباط 2020 / اسلاميات / 2396
شارك الموضوع :

الوعد الالهي يجعل المؤمن قادر على أن يغفر لأنه سيؤمن بأن كل إنسان سيعود يوم من الأيام ليلاقي ربه

 

إن من قواعد الحياة الطيبة بين أفراد المجتمع هي قاعدة [العفو] و[المغفرة]، -فكما يعرف- العفو بأنه "يُنبئ عن محو وازالة الفعل من صحيفة الفاعل نهائيا"، أما مفردة المغفرة فتعرف بأنها "تُنبئ عن ستر الشيء وعدم اظهاره أمام الآخرين".

وهما من صفات الخالق كما في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }(الحج60)، إذ نرى أن الآية قدمت صفة العفو على المغفرة؛ لكون العفو أبلغ وأشمل فمحو الشيء يجعله مستورا أيضا وغير ظاهرا.

ولابد للانسان المؤمن أن يتخلق بهذا الخُلق الالهي، كما أمرنا تعالى في كتابه العزيز بقوله: {خُذِ الْعَفْوَ...}(١)، فإن لم يَقدر على أن يكون من أهل العفو تجاه زلات وأخطاء الآخرين فليكون غفورا (ساترا) لما يراه منهم؛ فالنفس البشرية ليس من السهل أن تغض الطرف وتعفو عمن أخطأ في حقها أو أساء لها، لكن المؤمن لابد أن يؤطر نفسه وفق القيم الالهية فلا تتحكم نفسه به، بل هو يتحكم بها، فهذا أطهر للنفس وأحفظ لسلامة القلب، وسلامة العلاقات المجتمعية.

أما الغفران فتعالى في محكم كتابه قال: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ}(٢)، هنا الخطاب جاء (للذين آمنوا) وهو خطاب خاص ليس لعامة الناس بأن يتحقق فيهم شرط من شروط الايمان وهو "الغفران" ولكن الآية الكريمة هنا حددت لصنف من الناس وهم (الذين لا يرجون أيام الله) بالنتيجة هم ممن لا يؤمنون بوجود جزاء على سيء الأعمال يوم الحساب وحتى الحسن منها!! لأن نظرتهم ضيقة ومحدودة في هذا العالم؛ فهذا الغير مرتجي لأيام الله ينطبق عليهم هذا الوصف بأنه "مغرور في دار غرور" فالتجاوز عنه فيه منفعة للغافر بالدرجة الأولى إذ إن ذلك موجب لتحقق السلام الباطني والقلبي، وكما وإن التحدث عن فعله السيء أمام الآخرين موجب لإيقاد نار الضغينة والحقد ورسم صورة سلبية بين أفراد المجتمع؛ بالنتيجة يحصل فساد، وهذا ما يهدم ولا يبني المجتمع، هذا من جانب.

ومن جانب آخر عبرت خاتمة الآية: {لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ}، فهذا الوعد الالهي يجعل المؤمن قادر على أن يغفر لأنه سيؤمن بأن كل إنسان سيعود يوم من الأيام ليلاقي ربه، ويحاسب على ما اكتسبت يداه، فينتفي عندها شعوره بأنه مغبون أو لم يسترجع حقه إذا صدر منه الغفران.

كما ويمكننا أن نتعلم درسان من هذه الآية هما:

الدرس الأول: إن كان تعالى يوجب علينا غفران أخطاء من ليسوا بمؤمنين، فمن باب أولى أن يكون الغفران متحقق فينا لأخطاء وزلات من هم أخواننا في الايمان.

والدرس الثاني: لو تأملنا قليلاً لوجدنا أن الآية تشير لوجه آخر وهو إن الأنسان المؤمن ممكن أن لا (يغفر) لمن (يرجون أيام الله تعالى) فيما بينه وبين ذلك المخطئ وليس أمام الآخرين، ولكن من باب التنبيه والحرص وليس البغض، وهذا باب جميل لتهذيب نفوس بعضنا البعض كأخوة مؤمنين، فالأنسان المؤمن الذي يعلم أن كل فعل وقول سيحاسب عليه ويجده في صحيفة أعماله عليه أن يكون دقيقا ومراقبا لنفسه، وكذلك يعتبر أخيه المؤمن هو نفسه؛ فإن أساء وأخطأ وجب عليه تنبيهه، فإن ستره وكأن شيء لم يحصل، فإنه بذلك سيعتبر نفسه لم يخطأ أصلاً، ويغفل عن فعله السيء الذي قد صدر عنه، فلا يتورع فيما بعد منه، لكن إذا تم تنبيهه سيقوم سلوكه.

بالنتيجة روح العفو والمغفرة مطلوبة بكل الأحوال عند كل مؤمن ليعيش حياة طيبة خالية من التنازعات والخلافات والتقاطعات.

--------

(١) الأعراف:199.
(٢) الجاثية: 14.

 

الاخلاق
القيم
الحياة
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة