لكل إنسان حلم يسعى إلى تحقيقه أو فكرة مشروع يتمنى أن يراها واقعاً يوماً ما. لكن كثيراً ما نقف أمام سؤال مهم: هل ننتظر الوقت المناسب والظروف المثالية حتى نبدأ، أم نخطو الخطوة الأولى رغم الصعوبات والتحديات؟ يعتقد البعض أن النجاح يحتاج إلى توقيت مثالي، بينما يرى آخرون أن الفرص تُصنع بالعمل والمبادرة لا بالانتظار. ومن هنا تبرز أهمية مناقشة هذا الموضوع لمعرفة أي الخيارين أقرب إلى تحقيق الأحلام والوصول إلى الأهداف.
ولكي لا يكون الحديث نظرياً، قام موقع (بشرى حياة) بإجراء استطلاع رأي حمل عنوان:
«وهمُ الوقت المثالي… أم شجاعةُ البداية؟»
شاركت فيه نخبة من السيدات من واقع تجاربهن الطويلة في الحياة، وكانت إجاباتهن كالتالي:
تقول أم جنى:
«إن البداية أهم من انتظار الوقت المثالي؛ باعتبار أن غالبية الناجحين لم تكن ظروفهم كاملة منذ البداية، ولكنهم بدؤوا بالمتوفر لديهم، وتعلّموا في طريقهم خطوة بعد خطوة. وأضافت: إن أبسط البدايات من الممكن أن تكبر لتصبح شيئاً ناجحاً مع الاستمرار والتجربة، فالإنسان لا يتطور من التأجيل أو الخوف من نقص البدايات، بل من خلال المحاولة».
أم نور قالت: الحياة ليست مثالية ولن تكون؛ نعم، إن الجودة تصنعها التجربة، والوصول إليها يتطلب الإقرار بالنقص والعمل على التقليل من حجمه. وللوصول إلى مرحلة من الكمال، ستكون التكلفة هي الخبرة .
وتدلي أم حسنين النصراوي برأيها قائلة:
«الحديث النبوي يقول: “خير البر عاجله”، فعلى الإنسان ألا يؤجل عمل اليوم إلى الغد؛ لأن الظروف غير مضمونة، ولا يعلم المرء ما يحدث غداً. لذا، اعمل بما يتوفر لديك واللّه يدبّر بقية الأمور. وضربت مثلاً قائلة: إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة؛ فاعمل مباشرة ولا تتخاذل أو تتكاسل. الجودة والدقة متوفرتان في ذهنك الآن، ولا يمكنك ضمان وجودهما لاحقاً، فاعمل بالممكن ولا تفكر في المستحيل».
وتقول أم زينب:
«بعض الأشياء والمواقف تستدعي اتباع النقطة الأولى؛ كفعل الخير أو مساعدة الآخرين مثلاً، وبعضها يستدعي النقطة الثانية؛ كاختيار نوع الدراسة والعمل المناسب. فليست الأمور جميعها تنطبق على خيار واحد؛ أي أن علينا أن نعرض كل قرار على هاتين النقطتين، ونختار أحدهما حسب المعطيات والمقدمات، والنتائج التي نرغب في الوصول إليها».
وأيضًا يرى البعض أن انتظار الوقت المناسب ليس دائمًا خوفًا أو ترددًا، بل قد يكون أحيانًا نوعًا من الحكمة.
فبعض الأحلام تحتاج إلى استعداد حقيقي قبل البدء بها، سواء كان استعدادًا ماديًا، أو نفسيًا، أو حتى علميًا، لأن التسرع قد يجعل الإنسان يخسر أكثر مما يربح.
كما أن جودة الأدوات والظروف قد تختصر الكثير من التعب والمحاولات الفاشلة، وهناك مجالات لا تحتمل العجلة أصلًا، مثل الطب والطيران، حيث قد يسبب خطأ بسيط نتائج كبيرة.
لذلك، قد يكون التأجيل المدروس أحيانًا أفضل من البداية المتسرعة.
أما عن نفسي، فأنا أقف مع جميع ما ورد أعلاه وأؤمن بصحته، إلا أنني أملك طريقة تفكير قد تكون مختلفة قليلًا، ومبنية على القاعدة القائلة:
«في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة».
بالتأكيد عليك البدء فورًا بعد أن تتذكر، أو تفكر، أو تخطر لك فكرة عن أي حلم، ولكن بتخطيطٍ مليءٍ بالاستعداد لمواجهة العقبات والعثرات بكافة أنواعها، سواء كان استعدادًا نفسيًا، أو ماليًا، أو جسديًا، مع وضع خطط بديلة لأسوأ الأحوال للخروج بأقل الخسائر.
ومن هنا، يمكننا ملاحظة أن بعض المجالات — كالطب والطيران — لا تحتمل التسرع أصلًا، بل تحتاج إلى أعلى درجات الدقة والاستعداد قبل اتخاذ أي خطوة.
ناهيك عن معرفتك بكيفية عدم الاكتراث لتعليقات من حولك وتقليلهم لما تحاول فعله، فبينهم من يكرهك، أو يحسدك، أو يريد خطتك ومكانك، أو حتى لا يرى من زاويتك في التحديق للأمور نفسها…
هكذا سيكون الأمر أسهل على عقلك، وتضمن عدم انهيارك أو تحطمك إن فشلت، وتخرج بأقل الخسائر لتحاول مجددًا بقوة أكبر وخبرة أكثر.
ولا تنسَ أنك إن لم تنجح هنا، فستنجح هناك، وأنت تحمل حقيبةً تملؤها الدروس والعِبر والملاحظات التي ستنفعك في سير خطك القادم..فـ «ربَّ ضارةٍ نافعة».



اضافةتعليق
التعليقات