• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيئتي مسؤوليتي؛ ماذا لو انتقمت الطبيعة؟

نبا اكرم / الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025 / تطوير / 844
شارك الموضوع :

صار الناس يرددون: من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد

في زمنٍ ليس ببعيد، تغيّر لون الأرض. اختفت الخضرة، وجفّت الأنهار، وغرقت السماء في غيومٍ رمادية خانقة. لم تعد الطيور تغني، ولا الأزهار تتفتح، فقد غلب الدخان على الهواء، والخراب على الجمال.

في مدينةٍ صغيرةٍ تحيط بها المصانع من كل جانب، كان يعيش آدم، شابٌّ يعمل في مصنعٍ كبير يطلق دخانه كل يوم بلا توقف. لم يكن يهتم بما حوله، وكان يقول دائمًا: "الطبيعة لا تشعر... إنها مجرد ترابٍ وشجر!"

لكن في ليلةٍ غريبة، تغيّر كل شيء؛ هبّت عاصفة هائلة لم يرَ مثلها أحد. الرياح تصرخ، والمطر يتساقط أسودَ كثيفًا كالزيت.

بدأت الأشجار تهتز بعنف، حتى خُيِّل للناس أنها تتحرك، ترفع جذورها من الأرض وتضرب الشوارع كأنها غاضبة.

وسُمع صوتٌ غريب قادمٌ من السماء يقول: "كفى أيها البشر! لقد خنقتمونا بدخانكم..."

هرب الناس، واختبأ الجميع في بيوتهم، إلا آدم. كان خائفًا، لكنه شعر أن الصوت يناديه هو بالذات، وعلى الرغم من خوفه الشديد، إلا أن فضوله كان أقوى، وانتصر في حربه النفسية.

خرج من بيته يسير بين المطر الأسود حتى وصل إلى أطراف الغابة. هناك، وسط الظلام والدخان، رأى ضوءًا أخضر خافتًا، فاقترب بحذر.

وفجأة ظهرت أمامه امرأةٌ من نورٍ وأوراق الشجر، شعرها من أغصانٍ متشابكة، وعيونها بلون السماء القديمة.

قالت بصوتٍ حزينٍ عميق:

"أنا روح الطبيعة... أنا التي أطعمَتكم وأظلّتكم وأعطتكم الحياة، فماذا فعلتم بي؟

حرقتم أرضي، وسمّمتم مياهي، وتركتم أشجاري تموت عطشًا!"

انحنى آدم بخوفٍ وندم، وقال بصوتٍ مرتجف:

"لم أكن أعلم... ظننت أن الطبيعة لا تشعر!"

ابتسمت الروح بأسى وقالت:

"الطبيعة تشعر أكثر مما تظن، وإن لم تُزرع بذرةُ الحياة في نهر الموت قبل فوات الأوان، فسينتهي كل شيء."

ناولته بيدها بذرةً صغيرةً متوهجةً بالضوء، وقالت:

"احملها إلى النهر، وازرعها، ولو كلّفك ذلك حياتك."

انطلق آدم في رحلته تحت العاصفة. كان الطريق مظلمًا، والرياح تدفعه ليسقط، لكنه واصل السير ممسكًا بالبذرة بكل قوته.

وعندما وصل إلى النهر، وجده قد تحوّل إلى مستنقعٍ أسودَ يغلي من التلوث.

تردد لحظة، ثم قال لنفسه:

"إن كنا نحن السبب في موت الأرض... فلأكن أنا البداية في محاولة إنقاذها."

قفز في النهر، وغرس البذرة بكل ما تبقى من قوته.

لحظةً واحدة... ثم أضاء النهر بنورٍ أخضرَ عظيمٍ صعد إلى السماء كالشمس، فتوقفت العاصفة، وسكنت الأرض، وساد الهدوء.

في الصباح، عندما خرج الناس من بيوتهم، رأوا شيئًا لم يروه منذ سنوات:

شجرةٌ ضخمةٌ تنبت في قلب المدينة، أوراقها تشعّ بالنور، والعصافير تدور حولها بسعادة.

اختفى الدخان، وعاد الهواء نقيًّا.

قالت امرأةٌ عجوز وهي تبكي فرحًا:

"لقد غفرت لنا الأرض... بفضل شابٍ واحدٍ أحبها بصدق."

ومنذ ذلك اليوم، صار الناس يرددون:

"من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد."

الوعي
القيم
التلوث
قصة
الانسانية
البيئة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    الأحد 14 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة