• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيئتي مسؤوليتي؛ ماذا لو انتقمت الطبيعة؟

نبا اكرم / الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025 / تطوير / 920
شارك الموضوع :

صار الناس يرددون: من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد

في زمنٍ ليس ببعيد، تغيّر لون الأرض. اختفت الخضرة، وجفّت الأنهار، وغرقت السماء في غيومٍ رمادية خانقة. لم تعد الطيور تغني، ولا الأزهار تتفتح، فقد غلب الدخان على الهواء، والخراب على الجمال.

في مدينةٍ صغيرةٍ تحيط بها المصانع من كل جانب، كان يعيش آدم، شابٌّ يعمل في مصنعٍ كبير يطلق دخانه كل يوم بلا توقف. لم يكن يهتم بما حوله، وكان يقول دائمًا: "الطبيعة لا تشعر... إنها مجرد ترابٍ وشجر!"

لكن في ليلةٍ غريبة، تغيّر كل شيء؛ هبّت عاصفة هائلة لم يرَ مثلها أحد. الرياح تصرخ، والمطر يتساقط أسودَ كثيفًا كالزيت.

بدأت الأشجار تهتز بعنف، حتى خُيِّل للناس أنها تتحرك، ترفع جذورها من الأرض وتضرب الشوارع كأنها غاضبة.

وسُمع صوتٌ غريب قادمٌ من السماء يقول: "كفى أيها البشر! لقد خنقتمونا بدخانكم..."

هرب الناس، واختبأ الجميع في بيوتهم، إلا آدم. كان خائفًا، لكنه شعر أن الصوت يناديه هو بالذات، وعلى الرغم من خوفه الشديد، إلا أن فضوله كان أقوى، وانتصر في حربه النفسية.

خرج من بيته يسير بين المطر الأسود حتى وصل إلى أطراف الغابة. هناك، وسط الظلام والدخان، رأى ضوءًا أخضر خافتًا، فاقترب بحذر.

وفجأة ظهرت أمامه امرأةٌ من نورٍ وأوراق الشجر، شعرها من أغصانٍ متشابكة، وعيونها بلون السماء القديمة.

قالت بصوتٍ حزينٍ عميق:

"أنا روح الطبيعة... أنا التي أطعمَتكم وأظلّتكم وأعطتكم الحياة، فماذا فعلتم بي؟

حرقتم أرضي، وسمّمتم مياهي، وتركتم أشجاري تموت عطشًا!"

انحنى آدم بخوفٍ وندم، وقال بصوتٍ مرتجف:

"لم أكن أعلم... ظننت أن الطبيعة لا تشعر!"

ابتسمت الروح بأسى وقالت:

"الطبيعة تشعر أكثر مما تظن، وإن لم تُزرع بذرةُ الحياة في نهر الموت قبل فوات الأوان، فسينتهي كل شيء."

ناولته بيدها بذرةً صغيرةً متوهجةً بالضوء، وقالت:

"احملها إلى النهر، وازرعها، ولو كلّفك ذلك حياتك."

انطلق آدم في رحلته تحت العاصفة. كان الطريق مظلمًا، والرياح تدفعه ليسقط، لكنه واصل السير ممسكًا بالبذرة بكل قوته.

وعندما وصل إلى النهر، وجده قد تحوّل إلى مستنقعٍ أسودَ يغلي من التلوث.

تردد لحظة، ثم قال لنفسه:

"إن كنا نحن السبب في موت الأرض... فلأكن أنا البداية في محاولة إنقاذها."

قفز في النهر، وغرس البذرة بكل ما تبقى من قوته.

لحظةً واحدة... ثم أضاء النهر بنورٍ أخضرَ عظيمٍ صعد إلى السماء كالشمس، فتوقفت العاصفة، وسكنت الأرض، وساد الهدوء.

في الصباح، عندما خرج الناس من بيوتهم، رأوا شيئًا لم يروه منذ سنوات:

شجرةٌ ضخمةٌ تنبت في قلب المدينة، أوراقها تشعّ بالنور، والعصافير تدور حولها بسعادة.

اختفى الدخان، وعاد الهواء نقيًّا.

قالت امرأةٌ عجوز وهي تبكي فرحًا:

"لقد غفرت لنا الأرض... بفضل شابٍ واحدٍ أحبها بصدق."

ومنذ ذلك اليوم، صار الناس يرددون:

"من يرحم الأرض، ترحمه الحياة، فحين تغضب الطبيعة، لا ينجو أحد."

الوعي
القيم
التلوث
قصة
الانسانية
البيئة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    استطلاع رأي: حقيبةُ العِبر: كيف نبدأ دون أن ننكسر؟

    الأحد 14 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    البُعد الأدبي في ملحمة عاشوراء

    النشر : الأثنين 30 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    بالانفوغرافيك: حصاد جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية خلال 2025

    النشر : الخميس 19 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النشاط المدني ودور الشباب في تفعيله

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    استطلاع رأي: هل للثقافة أثر على إنجاح الحياة الزوجية؟!

    النشر : الخميس 22 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    بيبي رباب وبوصلة العشق

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 12 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 12 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 13 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة