• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في عصر الرغبات: كيف يعاد تعريف الحرية من جديد؟

زهراء وحيدي / الأثنين 09 كانون الأول 2024 / اعلام / 2169
شارك الموضوع :

ويمكن تفسير هذا التحول الحاصل من عصر العقل إلى عصر الرغبة من خلال العديد من العوامل التاريخية

في تاريخ البشرية، شهد العالم تحولات جذرية في قيمه وأنماطه الفكرية التي تحدد سلوك الأفراد والمجتمعات، ومن بين هذه التحولات، يمكننا ملاحظة الانتقال من عصر العقل إلى عصر الرغبة حيث أصبحت الرغبات الفردية مركزية في تشكيل القيم والسلوكيات.

وهذا التحول ليس مجرد تغيير ثقافي، بل هو ظاهرة مركبة تعكس تأثيرات التكنولوجيا، الاقتصاد، والاجتماع على النفس البشرية، كما أن ابتعاد الانسان عن أصل فطرته التي خلق بها سببت خللا كبيرا على توازن الحياة البشرية، وجعلته في مواضع كثيرة يسقط إلى القاع بدلا من الارتقاء إلى العلا.

ويمكن تفسير هذا التحول الحاصل من عصر العقل إلى عصر الرغبة من خلال العديد من العوامل التاريخية والثقافية والاقتصادية التي أثرت على تطور المجتمعات البشرية. وهذا التغير ليس مطلقًا أو حاسمًا، بل هو عملية معقدة ومتعددة الجوانب. وفيما يلي أبرز المحاور التي توضح هذا التحول:

1. التغيرات الاقتصادية والاجتماعية:

الرأسمالية الاستهلاكية: مع تطور النظام الرأسمالي، أصبحت الرغبة محركًا رئيسيًا للسلوك الاقتصادي. الشركات والمؤسسات تسعى لتلبية وتحفيز الرغبات بدلاً من الاحتياجات الأساسية فقط.

الثورة الصناعية والتكنولوجيا: إتاحة السلع بكميات كبيرة وبأسعار معقولة جعلت الناس يركزون على الرغبات والمظاهر بدلاً من الضروريات.

2. الثقافة والإعلام:

وسائل الإعلام والدعاية: تطور وسائل الإعلام خلق ثقافة استهلاكية حيث يتم الترويج للرغبات الشخصية والمتعة اللحظية بشكل مكثف.

وسائل التواصل الاجتماعي: أدت إلى تعزيز الفردانية والسعي وراء الإشباع السريع للرغبات مثل الشهرة أو القبول الاجتماعي.

الثورة الرقمية والاقتصاد الرقمي: العالم الرقمي عزز هذا الاتجاه، حيث يُقدم إشباع الرغبات الفوري عبر تطبيقات وخدمات تركز على الراحة والترفيه.

3. الفلسفة والحداثة:

الابتعاد عن العقلانية الصارمة: الفلسفات ما بعد الحداثية أعادت التفكير في مفاهيم العقلانية والعقل، وركزت أكثر على التجربة الذاتية والعاطفة.

تراجع الخطابات الأخلاقية التقليدية: ضعف تأثير المؤسسات التقليدية مثل الدين والفكر الأكاديمي أفسح المجال لتأثير أكبر للرغبات الشخصية.

4. التحولات النفسية والعاطفية:

التوجه نحو الفردية: أصبح الإشباع الفردي للرغبات جزءًا من تعريف الذات والهوية، مقارنة بالماضي حيث كان العقل الجمعي له الأسبقية.

الضغط النفسي وتراجع الإشباع الداخلي: مع التعقيد المتزايد للحياة الحديثة، يبحث الناس عن الإشباع السريع كوسيلة للتعامل مع القلق والضغط.

دخل العالم منذ فترة ليست بقليلة مرحلة جديدة وهي مرحلة التفاهة فقد خرج من منطقة العقل ودخل منطقة الرغبة وباتت الأغلبية الكبرى من المجتمعات تقاد اليوم بقراراتها وفق الرغبة وليس العقل والمنطق، وأكبر دليل على ذلك هو أن مفهوم الرغبة بات غير محدود اليوم في المجتمعات الغربية بل توسع جدا على مستوى الفرد وترك للشخص حرية الاختيار والجري خلف رغباته في أمور كثيرة تتعارض مع العقل والفطرة.

ولا يخفى علينا بأن العالم العربي لا زال منبهرا بالحضارة الغربية ويعتبر اول المستوردين لأفكار وتجارب الغرب الحداثوية حتى وإن كانت لا تتوافق مع العقل والمنطق، ولأن الغرب اتجه بشكل مباشر الى الرغبات وصنّف الحقوق والحريات وفق مرجعيات فردية وفرضها على الناس كان لابد لنا هنا أن نقف وندقق جيدا في مصدر الحقوق والحريات التي شرعت وعلى أي أساس استندت.

إذ إن دخول المجتمعات الإسلامية إلى عصر الرغبات لا يتوافق أبدا مع الحرية الحقيقية التي جاءت بها الأديان السماوية.

على ماذا تستند مرجعية الحرية في الغرب؟

يشرع المجتمع الغربي حرية الانسان وفق مرجعية فردية، مع العلم أن كل شخص يرى الحرية بصورة مختلفة عن غيره لأن العقول لا تتشابه في تفكيرها وقناعاتها اذن هنا نجد بأن المرجعية الفردية لا تعتبر مشروعة لأنها تخضع لتغيرات بحسب عقول الناس ورغباتهم في تشريع ما يجدونه مناسب وما يجدونه غير مناسب.

وخير دليل على ذلك الحرية التي منحها الغرب في اختيار الانسان لنوعه وتجاوز فطرته وعقله، بل وتطلق على ذلك اسم الحرية، أي ان الشخص الشاذ هو حر!.

ولكن الإسلام يرى الشاذ عبدا، لأنه امتثل لأهوائه ورغباته وكان بإمكانه ان يرتقي بنفسه لكنه فضل ان ينزل الى القاع ويفضل الحيوانية على الإنسانية!.

أي انه تجاوز عقله وفكر برغبته، فالإنسان الذي يجري وراء رغباته كيف له أن يكون حرا؟!

اذن أساس مشكلتنا مع الغرب في سن الحريات والحقوق هي المرجعية التي يتبعونها في وضع هذه الحقوق وما هو الأساس الذي استندوا عليه؟، ومن الذي يقول بأن هذه الحقوق هي فعلا حق؟

نحن نؤمن بأن المرجعية الحقيقة لكل الحقوق والحريات هي المرجعية الدينية لأنها ترى الحرية بأنها الوسيلة للقيام بالقسط على عكس الغرب الذي يرى الحرية بأنها المرجعية لما سواها.

وان الحرية ليست بحد ذاتها قيمة حتى تتيح لك السير وراء رغباتك معصوب العينين لأن الحرية نابعة من الإرادة والإرادة قد تكون خيرا أو شرا، -أي ان تريد فعل الخير أو فعل الشر- بينما القيمة هي حسنة بذاتها ومستحسنة على عكس الإرادة التي تحمل النقيضين معا، إذن الحرية ليست قيمة كما يدعي الغرب.

 وهنالك الكثير من التناقضات التي نشهدها اليوم في التشريع الغربي للحقوق والحريات فليس الأمر جديدا عليهم، اذ أن هنالك الكثير من الأمور التي لا يسمح لمن تجاوز السن القانوني القيام بها وفي حال تجاوز القانون قد يتعرض الى السجن او الغرامة المالية ولكن في نفس الوقت نشاهد اليوم كيف أن الغرب ترك حرية الاختيار للطفل في تحديد جنسه او حتى اختياره أن يكون حيوانا أو إنسانا في سنين حياته الأولى وقبل أن ينضج عقله حتى، كل ذلك تحت مسمى الحرية التي تكون بالأساس مقرونة بالرغبة... أي انا ارغب أن أكون هكذا وأنت عليك أن تتقبلني مثلما أنا، حتى وان لم تتوافق رغبتي مع العقل او المنطق.

ومقابل ذلك نجد التشدد الكبير في القوانين التي تأطر المواطن الغربي في إطارات محددة يقابله أي مخالفة في ذلك إما الحكم القضائي او الغرامة المالية، بحيث لا يتجرأ أي مواطن على تعدي الحدود القانونية التي تسنها الدولة، ولكن فيما يتعلق بالفرد فمن الطبيعي ان تسمح الدولة بأن يتعدى الانسان على فطرته بل ويتجاوزها دون أن يثير ذلك أي اضطرابا في كينونة الدولة الغربية وكل ذلك تحت مسمى الحرية الشخصية.

بعد كل هذه التناقضات والتحولات الخطيرة التي تشهدها المجتمعات للنزوج إلى عالم الرغبات والماديات من المهم جدا ان نفهم بأن المرجعية الفردية غير قادرة على صياغة الحريات بمعناها الدقيق الذي يضمن حقوق الجميع، لأن المرجعيات الفردية او البشرية متغيرة بحسب سعتها العقلية او المكانية بينما المرجعية الدينية صالحة لكل مكان وزمان وصممت بطريقة الهية بارعة تساعد الانسان على الارتقاء والازدهار لا الانحطاط والسقوط كما تفعل الحضارة الغربية اليوم من سن حقوق وحريات تساهم في الخروج عن الطبيعة البشرية والفطرة الإنسانية، وتعزيز قيم الفردية والانغماس في رغبات الذات على حساب القيم الإنسانية العميقة التي توازن بين الحرية والمسؤولية.

فقد أفرز هذا العصر الذي تسيطر عليه الرغبات أنماطًا من الحياة تركز على الإشباع الفوري والتخلي عن المعايير الأخلاقية التي تحكم سلوك الإنسان، مما أدى إلى إضعاف الروابط الاجتماعية وتفكيك المبادئ التي تحفظ للإنسان كرامته.

وإن الحل الوحيد يكمن في العودة إلى فهم أعمق للحرية من خلال المرجعية الدينية التي جمعت بين حق الفرد في تقرير مصيره وواجباته تجاه المجتمع، لتحقيق توازن حقيقي بين الحقوق والواجبات، وقدرة الإنسان على العيش بشكل أصيل يتماشى مع المبادئ الإنسانية السامية.

الحرية
الاقتصاد
علم الاجتماع
الدين
الانسانية
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    خطوات صباحية تكسر الروتين وتمنح الزوجين طاقة إيجابية

    النشر : الخميس 15 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فصائل الدم والتبرع: من يمكنه إنقاذ حياتك؟ وما الفصائل المتوافقة مع دمك؟

    النشر : السبت 11 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    نحو صباح مشرق

    النشر : الأثنين 13 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أزمة العرف العشائري ومفهوم التمدن

    النشر : الأحد 07 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي في لقاء خاص مع جمعية المودة: الربح الحقيقي هو بناء الأمة

    النشر : الخميس 13 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 361 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 309 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 742 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 6 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 6 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 7 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة