• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة الزهراء والقدوة النسائية في المحور السياسي

زهراء وحيدي / الأربعاء 31 كانون الثاني 2018 / اعلام / 7165
شارك الموضوع :

لقد كانت خطبة السيدة العظيمة في لقاء النساء تجسيداً لمنعطف القضية السياسية المركزية التي أدركها الانحراف.. وغزاها الزيغ والجنف في مفازات ال

لقد كانت خطبة السيدة العظيمة في لقاء النساء تجسيداً لمنعطف القضية السياسية المركزية التي أدركها الانحراف.. وغزاها الزيغ والجنف في مفازات الأفكار المضادة، وقد أبلغت الزهراء في ذلك ابلاغا مزدوجاً للنساء والرجال معاً.

ولم تكن الخطبة اعتباطية المنشأ ولا عاطفية المصدر، بل كانت تنزع عن احتجاج صارخ لقضية مشروعة، ولكنها في لغة القوم مقاومة صادعة، ومعارضة عارمة في المنظور السياسي، فقد لخصت الزهراء بإمعان عالٍ ما ينتظر الأمة من الفتن وسفك الدماء واستيلاء الفوضى وتردي الاوضاع، فلا الحقوق مصونة من الاغارة ولا الحرمات في ذمام من الهتك، ولا الاحكام وفق الموازين في عدالة اجتماعية.

وانما هو السيف القاطع وسيلان الدم.. والسطوة القاتلة في ظل المعتدى الغاشم، والهرج الدائم الاستمراري واستبداد الظالمين في كل شيء وقد حدث كل هذا فعلا وفوق هذا فالفيء زهيد والجمع حصيد، وقد منعت السماء قطرها، والأرض بركاتها، فكانت الحسرات متلاحقة في الصدور، والآهات مترادفة في الأعماق، والنوازل متتالية في الوقوع حيث لا تنفع الحسرة، ولا تجدي الندامة، وقد عميت عليهم من كل الجهات، فهم في ظلمات يغشى بعضهم بعضا.

وقد أنحت الزهراء في هذه الخطبة باللائمة على قريش في مبادرتها الخطيرة تجاه أهل بيت النبوة... واستعظمت ابتزازها لمنصب خلافة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) استبدادا، دون الالتجاء الى ركن وثيق فيما أقدموا عليه.. ولا تعلق بحبل متين يتشبثون به، وما ذلك إلاّ الأثرة، وحب السلطان وحب القبيلة.

وقال سويد بن عفلة، وهو يتحدث عن جزء من هذا الملحظ من وجه، ومن تأثير الخطبة من اخر، ومؤرخاً لها: (فأعادت النساء قولها على رجالهنَّ... فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن يبرم العهد... ويحكم العقد لما عدلنا إلى غيره!.

فقالت الزهراء (سلام الله عليها): "إليكم عني، فلا عذر بعد تعذيركم... ولا أمر بعد تقصيركم"[1]

وكان هذا الرد رفضاً مريراً يحكي عن الواقع الأليم الذي وصل اليه المناخ الاجتماعي المتعثر.

ومع كل هذا الظلم والدناءة التي كانت تحيط بالمجتمع السياسي في ذلك الوقت الاّ اننا شهدنا موقفا عظيما للسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) مثلت من خلاله الدور السياسي الكبير للمرأة القوية الصارخة بإسم الحق، المدركة بأهمية الموضوع والفاهمة لضرورة الوقوف بوجه الظلم، اذ تجلى ذلك بتصريح ذكي في المشهد السياسي تم من خلاله فضح الهواجس الدنيئة وطرح الأكاذيب الملفقة التي ارادت طمس الهوية الإسلامية من اجل المصالح الشخصية في الساحة.

فإن نساء اليوم لا يُقصرن عن مثل ذلك، وخصوصاً لو كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي القدوة النسوية في محورهنَّ الحياتي، ولكن انعدام الوعي وتحيّز الشعور بالمسؤولية تجاه الإسلام والأمة، وتراجع الروح الرسالية إضافة الى الحواجز النفسية التي صنعتها الثقافة الجاهلية جميعها كانت عوامل مساعدة في خلق هذا البرود الفكري الذي شجع النساء على البقاء بعيداً عن الخوض في الساحات السياسية، لتُصد المرأة عن تفعيل دورها الرسالي في المجتمع.

فحينما تنهض المرأة تعطي زخماً مماثلاً لنهضة الأمة، بينما لو تعطلت عن ذلك لأضحت عقبة في طريق تطور ونهوض الأمة، وعلى النساء اليوم التفاعل اكثر في الميادين السياسية وإبراز الأفكار والتحليلات العميقة التي سترفع من شأن المرأة وتعود بالنفع على المجتمع الاسلامي، ولكي تعود المرأة الى الميادين السياسية بقوة اكبر يجب تذكيرها بالمسؤولية الكبيرة التي تحملها على عاتقها تجاه الإسلام، خصوصاً مع الوضع والتحديات التي نعيشها في الوقت الراهن، والخسارات الكبيرة التي ستلحقها بالأمة والإسلام في حال استمرت على منوال الجهل وعدم ادراك الوضع السياسي الذي تمر به المنطقة، خصوصاً بعد نبذ العلمانية والإصرار على الارتباط العميق الذي يربط الدين بالسياسة.

كما ان السيدة الكريمة كان لها دورا كبيرا في المشاورة، ومن هذا الباب تعتبر الشورى هي ايضاً لون من ألوان المشاركة في إبداء الرأي واتخاذ القرارات التي تهم مصلحة الأمة، وقد أشرك النبي الكريم (ص) النساء وبالأخص فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الشورى من اجل المصالح العامة وفيما يتعلق بشؤون الأمة، كدليل على أهلية المرأة في إعطاء المشورة وتنفيذ ما تشير به، ان كان الرأي ينسجم مع المصلحة العامة، كما هو الأمر في استشارة الرجل.[2]

ومن هذا المنظور نستنتج بأن المرأة تعكس على المجتمع دورا سياسيا عميقا، ومن خلاله تترك اثرا بالغا يرفع من همم الأمة ويزيد من قوتها.. فالدور الكبير الذي لعبته السيدة الزهراء يبين لنا أهمية موقع المرأة في المجتمع وما يمكن ان تسعى اليها في ضغون التحديات التي تواجهها في العالم. 


[1]الطباطبائي، الميزان في تفسير القران: ١٠/٥٨.
[2] (المرأة في نهج البلاغة/ ص ١٤٦)

المرأة
فاطمة الزهراء
مفاهيم
الاسلام
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف تؤثر العقيدة في تصديق اللامنطقي؟

    النشر : الثلاثاء 21 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    العِزّة… واجبٌ لا خيار

    النشر : الأحد 11 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    النشر : الأثنين 27 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    ترددات الميكروويف: تسبب تضرر الدماغ

    النشر : السبت 27 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الدبس والراشي… غذاء تراثي يتحوّل إلى “سوبر فوود” بفضل فوائده الواسعة

    النشر : الخميس 20 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    هل التوسل بغير الله شرك؟

    النشر : الأثنين 12 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 511 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 485 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 476 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 314 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 304 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 938 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 884 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة