• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة.. سكن الرسول وملاذ النبوة

خديجة الصحاف / الثلاثاء 12 نيسان 2022 / ثقافة / 3849
شارك الموضوع :

عن روح تشدُّ عضد الرسالة، وتؤازر دعوة السماء .رحلتّ أم الزهراء.. سكن الرسول وملاذ النبوة

غاب عن بيت الرسالة نبضه الدافئ وانطفأت شمعته النيّرة !فما من همسة مواساة، ولا لمسة حنان !تهيمُ التساؤلات في فضاء الأحزان؛ تسأل عن طيفِ أول المصليات في فناء البيت

عن قلبٍ يفيضُ حبا، ويدٍ تجود سخاء، ولسانٍ يلهجُ بالشكر والثناء .

عن روح تشدُّ عضد الرسالة، وتؤازر دعوة السماء .رحلتّ أم الزهراء.. سكن الرسول وملاذ النبوة .

لقد وصف القرآن الكريم نبي الله إبراهيم عليه السلام بأنه أمة؛ حيث كان يمثل خط التوحيد في زمانه، وكان المثال الذي يُحتذى به، والجماعة في صورة الفرد، وهكذا كانت السيدة خديجة عليها السلام أمة من الناس، انطوت شخصيتها على سمات وخصائص عجزت النساء أن يتصفن ولو ببعضها !

في الجاهلية كانت سيدة نساء قريش، وكانت تُلّقب (بالطاهرة) في وسط يعجّ بالآثام، ثم كانت قرينة سيد المرسلين وأم أبنائه، ووزيرته، ومستودع سرّه، وسيدة أمهات المؤمنين .

انحدرت السيدة خديجة من أسرة أصيلة، لها مكانتها وشرفها في قريش، وكان آباؤها موحّدين على دين إبراهيم عليه السلام؛ فلا غرابة أن تكون أول المصدّقات بدعوة النبي صلى الله عليه وآله، وأول من صلّى معه، وثالث ثلاثة على دين الله في مجتمع يموج بالشرك والوثنية، كما ورد على لسان الإمام علي عليه السلام: (ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله، وخديجة، وأنا ثالثهما)، ولقد كان مشهدهم وهم يصلّون في فناء الكعبة على مرأى من قريش، يثير الاستغراب، فيردّ العباس بن عبد المطلب على أحد المتسائلين:

 (والله ما على الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة) !.

وقبل أن تكون السيدة خديجة أول المصدّقات بالدين الخاتم عاشت شغف الانتظار، تتطلع بلهفة إلى اليوم الموعود، وتترادف البشارات على روحها المرهفة، حيث تذكر الروايات أنها سمعت من بعض اليهود أن محمدا نبي آخر الزمان؛ فتعلق قلبها به، إضافة إلى ما كانت تسمعه عن شخصيته الفذة، وصدق حديثه، وعظيم أمانته، وكرم أخلاقه؛ ولعلّها كانت تهدف من وراء اختيارها له ليكون مضاربا لها في تجارتها، وإرسال غلامها ميسرة معه أن تختبر سلوكه عن كثب، فنقل لها ميسرة مشاهد من رحلته الإعجازية مع الفتى الهاشميّ ما جعلها تزداد به إعجابا وتعلقا؛ ووجدت فيه الزوج المثالي، والرجل الكامل الذي اختارته السماء ليكون رجل المرحلة القادمة لينقذ العالم من وحل الجاهلية، ومستنقع التخلف والتعاسة .

لقد رغبت بالاقتران به غير عابئة بالفرق الشاسع بين حياتها المرفّهة وحياته البسيطة، بل هي التي خطت نحوه الخطوة الأولى، وعرضت نفسها عليه متجاهلة الموروث القيمي للمجتمع الذي تعيش فيه؛ حيث بعثت إليه صلى الله عليه وآله من يبلّغه رسالتها قائلة: (يا ابن العم، قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك ووسطك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك) .

وتذكر بعض الروايات أنها اقترحت أن يكون المهر من مالها، وعندما تمّ العقد المبارك دعته بكل تواضع إلى بيتها بقولها: (إلى بيتك، فبيتي بيتك، وأنا جاريتك) .

لقد سعت إليه بإخلاص ورغبة مشفوعتان بتلك القناعة الراسخة بمستقبله الزاهر المشرق، حيث ستنطلق من بيتها أعظم دعوة في تاريخ البشرية لذلك كانت ترفض كل من تقدم لخطبتها من الرجال لأنها لم تجد في أحدهم كفئا لها؛ وهذا يؤيد الرأي القائل أنها عليها السلام لم تتزوج برجل قبل النبي صلى الله عليه وآله .

وهكذا اقترن أعظم الرجال بأعظم النساء، ليؤسسا معا بيتا مبنيا على المبادئ الرائدة، والقيم العليا، بيت يغمره الحب، والسعادة، والحنان، والدفء العائلي، والتفاهم؛ ليعيش النبي صلى الله عليه وآله أروع حياة مع امراة لا تشبه نساء الأرض، امرأة عاقلة، لبيبة، حكيمة، حنون، صابرة، لا حدود لقدرتها على العطاء والتضحية، وبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل الأهداف السامية التي يسعى لتحقيقها، مستعدة لمشاركته رحلة الدعوة بما يكتنفها من مشاكل وعقبات، وجهاد وصبر، بعد أن عاشت معه إرهاصات النبوة، وبشائر الدعوة الآتية، وكانت تبشّره بقولها: (أرجو أن تكون أنت النبي الذي ستبعث)، وتوفر له مؤونته في خلواته عندما كان يعتكف للعبادة في غار حراء، تحترم تلك الخلوات، وتنتظر عودته بصبر العاشقين ولهفتهم أياما طويلة بلا ملل أو تذمر .

وبعد البعثة قادتها بصيرتها النافذة، ومعرفتها الراسخة لأن تكون أول المؤمنات بالرسالة الخاتمة، ولتبدأ معه مسيرة الجهاد والتصدي، فوهبته ثروتها الطائلة راضية سعيدة، وسخّرت كل طاقاتها لخدمة الدعوة قائلة: (جميع ما أملك بين يديك وفي حكمك، اصرفه كيف تشاء في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر دينه) .

وهكذا عاشت السيدة خديجة المحنة العسيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، في مواجهة قريش الطاغية المستبدة، مرورا بالحصار الشرس الذي أنهكها وأوصلها إلى حافة الرحيل، وكانت تؤازره على أمره، وتخفف عنه، وتهوّن عليه؛ فما كان يسمع شيئا يكرهه من ردٍ، وتكذيبٍ؛ فيحزنه ذلك إلا فرّج الله ذلك عنه بها، وكان صلى الله عليه وآله يسكن إليها، ويشاورها في المهم من أموره وكانت له نعم العون، والوزير .

وقد قابل صلى الله عليه وآله هذا الحب وهذا التفاني بما يستحقان من حب ووفاء وإخلاص لم يفارق قلبه الكريم حتى بعد رحيلها؛ فكان يبكي عندما يتذكرها، ويثني عليها، ويعدّد فضائلها، ويعبّر عن عمق محبّته لها، ويزجر بغضب إحدى زوجاته التي تذكرها بسوء!

ومما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (أفضل نساء أهل الجنة، خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) .

لقد كرّمها الله تعالى بأن أرسل إليها سلامه المقدس مرارا وتكرارا عن طريق جبرئيل عليه السلام، وكانت تقول في الجواب: (إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعلى جبرئيل السلام)، وإنه تعالى يباهي بها ملائكته كما قال صلى الله عليه وآله: (يا خديجة إن الله - عز وجل - ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا)، وقد بشّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

 بل لقد حباها الله تعالى بالعطاء الأعظم، والمنّة الكبرى؛ بأن جعلها الزوجة الوحيدة التي أنجبت الذرية لسيد البشر وصفوتهم؛ فكانت وعاء لمشكاة الأنوار، وأم الأئمة الأطهار، والحضن المبارك الذي فاض منه معين الكوثر ليملأ الدنيا نورا وخيرا وقداسة .

النبي محمد
الايمان
الاسلام
الدين
السيدة خديجة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    تأثير المجالس الحسينية على الأطفال

    النشر : الأربعاء 26 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل نحن من نصنع شخصياتنا أم تحددها الجينات؟

    النشر : الثلاثاء 13 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأيادي الروبوتية تقترب من الأيدي الحقيقية

    النشر : الأربعاء 09 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    معالجات بطريقة سجادية

    النشر : الأثنين 30 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي أعراض نقص الماء على الجسم؟

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    وجه التشابه بين ثورة اليوم وثورة الإمام الحسين

    النشر : السبت 12 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 426 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 336 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 2 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 2 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 2 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة