• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميثولوجيا المشاعر: إرث ينتقل من الآباء إلى الأبناء

ليلى قيس / الثلاثاء 06 كانون الأول 2022 / تطوير / 2887
شارك الموضوع :

لن تتذكري بشكل واع معنى أن تكوني طفلة، لكنك ستتذكرين ذلك على مستويات أخرى

سألتني مرة امرأة مقبلة على الأمومة عن النصيحة التي أقدمها لشخص سيصبح أباً أو أماً. قلت لها، بغض النظر عن عمر فإنه سيذكرك على المستوى الجسدي بالمشاعر التي كانت طفلك تنتابك عندما كنت في سن مشابه. نظرت إلي بشيء من الذهول. بعد سنة أو أكثر قالت لي الأم نفسها، وطفلها عند قدميها، إنها لم تفهم ما قلته لها في لقائنا الأول، لكنها تذكرته وهي تعتاد دورها الجديد، حيث بدأت تفهم معناه، إضافة إلى أنه ساعدها على التماهي مع طفلها أيضاً.

لن تتذكري بشكل واع معنى أن تكوني طفلة، لكنك ستتذكرين ذلك على مستويات أخرى لأن طفلك سوف يذكرك بذلك باستمرار. من الشائع أن ينسحب أحد الأبوين من حياة طفله في سن مشابهة لانسحاب أحد أبويه من حياته هو. أو أنه يرغب في الانسحاب عاطفياً عندما يبلغ طفله السن نفسه الذي شعر فيه بالعزلة. يقدم مارك مثالاً كلاسيكياً عن شخص لم يكن يرغب في التعاطي مع المشاعر التي كان طفله يثيرها فيه. ربما ترغب في الهرب من هذه المشاعر، ومن طفلك أيضاً، ولكن إن فعلت ذلك فسوف تنقل إلى طفلك ما حدث لك في طفولتك. كما سيكون هناك الكثير من الأشياء الجيدة التي تنقلها أيضاً – مثل الحب الذي تلقيته – ولكن ما لن ترغب في نقله إلى طفلك هو خوفك الموروث وكراهيتك وعزلتك وسخطك.

سوف تجتاحك في بعض الأحيان مشاعر مقيتة تجاه طفلك أو أثناء تواجدك معه، تماماً كما تشعر في بعض الأحيان تجاه شريكك، أو أبيك أو أمك، أو صديقك، أو حتى تجاه نفسك. فإن اعترفت بذلك لن تقوم بمعاقبته بسبب تلك المشاعر التي يحركها فيك. إذا شعرت، كما حصل مع مارك، بالاستياء من الحياة العائلية نتيجة إحساسك بالتهميش، فيمكن أن نعزو السبب إلى تهميشك في طفولتك من قبل أحد أبويك. ويمكن لهذا الاستياء أن يأخذ شكل السأم أحياناً أو الاحساس بالانفصال عن طفلك يعتقد بعض الأهل أنني أبالغ عند استخدام كلمات مثل الهجر والاستياء. يقول لي البعض: "أنا لا أشعر بالاستياء من أطفالي. أرغب أحياناً في العزلة والهدوء، لكنني أحب أطفالي".

أنا أفكر في الهجر بصفته طيفاً. في النهاية القصوى لهذا الطيف هناك الهجر الفعلي المتمثل في الخروج الجسدي التام من حياة الطفل، كما فعل والد مارك. لكنني أنظر إلى الهجر أيضاً بصفته سلوكاً يتضمن نهر طفلك عندما يرغب في لفت انتباهك أو عدم الاستماع إليه عندما يحاول - على سبيل المثال- أن يريك إحدى رسوماته (ما يعني أن طفلك يحاول، بطريقة ما، أن يكشف لك عن شخصيته). يمكن لهذا الشعور بالرغبة في التخلص من طفلك، أو في قضائه وقتاً طويلاً في النوم واللعب وحده بعيداً عنك قبل أن يكون جاهزاً لذلك كيلا يأخذ من وقتك، أن يظهر عندما تحاول تفادي التماهي معه لأنه يحرض فيك ذكريات مؤلمة عن طفولتك.

ونتيجة لذلك ترى نفسك عاجزاً عن الاستسلام لمطالبه. صحيح أننا نقول لأنفسنا إننا نتخلص من أطفالنا لكي نتفرغ لأشياء أخرى في حياتنا، مثل العمل والأصدقاء ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، لكن اللوم يقع علينا بصفتنا أشخاصاً راشدين. إذ إننا نعرف أن هذه المرحلة التي يحتاجنا فيها الطفل هي مجرد مرحلة عابرة، بينما يمكننا التفرغ لعملنا وأصدقائنا وهواياتنا في الأوقات التي لا يكون هذا المخلوق الصغير بحاجة ماسة إلينا.

من الصعب علينا أن نواجه هذه المشكلة، أن نتوقف عن نقل المعاملة السيئة التي تعرضنا لها في طفولتنا إلى الجيل الجديد. علينا أن ندقق فيما نشعر به ونتأمل فيه عوضاً عن التصرف بناء على مشاعر لا نفهمها جيداً. كما يمكن لمعالجتنا للطرق السلبية التي نرغب في اتباعها - مثل الهرب، كما هو الأمر في حالة مارك مثلاً – أن تولد شعوراً بالعار أيضاً. وفي حالة كهذه نميل إلى نوع من العدوانية لكي نتفادى هذا الشعور بالعار. وإذا فعلنا ذلك فإننا لا نغير شيئاً، بل ننقل هذا الشعور بالعار إلى جيل آخر، لكن العار لا يقتلنا. فعندما ندرك ماهية ما يحدث يمكننا أن نحول عارنا إلى نوع من الفخر لأننا أدركنا الطريقة القسرية التي تصرفنا بها وعرفنا السبيل إلى تغييرها.

المهم في الأمر هو أن تشعر بالارتياح مع أطفالك وتجعلهم يشعرون بالأمان وأنك ترغب في التواجد معهم. وتشكل الكلمات التي نستخدمها جزأ من ذلك؛ أما الجزء الأكبر فيتمثل في الدفء واللمسة والنية الطيبة والاحترام الذي تبديه نحوهم: احترام مشاعرهم وشخصياتهم وآرائهم وتأويلهم لعالمهم.

بكلمات أخرى، يجب أن نعبر عن الحب الذي نكنه لهم عندما يكونون مستيقظين، وليس فقط عندما يبدون جميلين وهم نائمون. إذا شعرت أنك بحاجة إلى استراحة من أطفالك في كل ساعة وكل يوم، فإن ما تحتاج إليه في الحقيقة هو التخلص من المشاعر التي يحركونها فيك. ولكي تتجنب الوقوع تحت سيطرة هذه المشاعر عليك أن تفكر في نفسك عندما كنت طفلا بنوع من العطف والحنو.

وعندما تنجح في تحقيق ذلك، يمكنك أن تتماهى مع حاجة أطفالك وتوقهم إليك. من الضروري، طبعاً، الاعتماد على جليسة أطفال بين الفترة والأخرى للانصراف إلى بعض المتع في حياتك الخاصة، ولكن إذا كانت هذه الرغبة في الابتعاد عن طفلك مشحونة وملحة في معظم الأوقات فعليك أن تمتلك الشجاعة وتستحضر المشاعر التي كانت تعتريك عندما كنت في سن طفلك الآن.

المصدر: (مقتبس بتصرف من متاب "الكتاب الذي تتمنى لو قرأه أبواك" للمؤلف "فيليبا بيري")
الطفل
التربية
صحة نفسية
الشخصية
الأم
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    آخر القراءات

    فاطمة الزهراء.. وارثة رسول الله وشبيهته

    النشر : الأثنين 24 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    أهلا دوام.. خطوات مهمة لاستعداد الطلاب للمدرسة

    النشر : الثلاثاء 03 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم: جيميناي 3 يضغط على أوبن إيه آي ويعيد تشكيل موازين السوق

    النشر : السبت 13 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    أمُّك على حق وأنا أثق بك.. إليك 8 جمل تُسعد الرجل وتمنحه مزاجاً أجمل

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    النشر : الثلاثاء 15 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الماء الساخن وشامبو السيليكون.. بين 8 اخطاء ستتلف شعرك

    النشر : السبت 31 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 424 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 328 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 312 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 299 مشاهدات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    • 298 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 298 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1124 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1049 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 914 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 864 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 788 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 630 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات
    • منذ 14 ساعة
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس
    • منذ 14 ساعة
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين
    • منذ 14 ساعة
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة