• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

ليلى قيس / الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 / تطوير / 888
شارك الموضوع :

أول ما ينهار في غياب الزمن هو ميزان الانتظام، ذلك الميزان الذي أقامه الله تعالى في الكون كله

تخيَّل أن تستيقظ يومًا وتجد أن الزمن قد توقّف تمامًا؛ لا صباح ولا مساء، لا مواعيد ولا آجال، لا ترتيب للأعمال ولا تعاقب للأيام. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى تحرّرًا من القيود، فـ«لاحقًا» قد فقدت معناها تمامًا، لكنه في حقيقته بداية الانهيار؛ لأن الزمن ليس مجرد ساعات تتحرّك، بل هو العمود الفقري للنظام الذي قامت عليه الحياة، ومع سقوط النظام تسقط الحياة نفسها، وتتحوّل الحرية الموهومة إلى فوضى مدمّرة. فلا مساء سيأتي، ولا ليل سيحل، ولا غد في التاريخ. فمتى سينام الإنسان؟ ومتى سيصحو؟ ومتى سينجز أعماله؟ ومتى… ومتى… متى؟

إن أول ما ينهار في غياب الزمن هو ميزان الانتظام، ذلك الميزان الذي أقامه الله تعالى في الكون كله، وجعل عليه قيام الوجود واستمرار الحياة. فالله تعالى لم يخلق شيئًا عبثًا ولا مصادفة، بل خلق كل شيء بقدر ونظام دقيق:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، و﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾.

الليل والنهار يتعاقبان بلا خلل، والكواكب تدور بلا اضطراب، والفصول تتبدّل بانتظام، حتى نبضات القلب وأنفاس الإنسان تسير وفق نظام محكم لا يختل، ولو اختل هذا النظام لحظة واحدة لاختلّ الكون كله. فالزمن في جوهره ليس اختراعًا بشريًا، بل نظام إلهي لتنظيم الحياة، وضبط حركة الإنسان، وترتيب أعماله، وحماية الوجود من العبث والانفلات.

فلولا وجود الأيام لما انتظم جدول الأعمال، ولولا الليل والنهار لما انتظم النوم، ولولا الفصول لما عرفت الأشجار متى تزهر. وأول من يتأثر بغياب الزمن هو الإنسان، لأن حياته كلها تدور ضمن نظام دقيق خلقه الله تعالى لخدمته.

ويخطئ من يظن أن غياب النظام يعني الحرية؛ لأن الفوضى ليست حرية، بل انهيار. في عالم بلا نظام تضيع الحقوق، وتختلط الواجبات، وتتوقف المسؤوليات، وتُقتل القيم باسم المزاج والهوى. الإنسان حين يعيش بلا نظام لا يتحرّر، بل يضيع؛ لأن النفس البشرية تحتاج إلى إطار تنتظم داخله، لا إلى فراغ تسقط فيه. الفوضى لا تنقذ الإنسان من القيود، بل تسلبه المعنى، وتحرمه الاستقرار، وتجرّده من القدرة على البناء.

ومن هنا نفهم لماذا جاء الإسلام دينَ نظام قبل أن يكون دين شعارات. لم يأتِ الإسلام ليترك الإنسان فوضويًا في عبادته أو معاملاته أو علاقاته، بل جاء ليبني إنسانًا منضبطًا متوازنًا منتظمًا في حياته كلها. فجعل للصلاة أوقاتًا محددة لا عبث فيها ولا تأجيل، وجعل للصيام زمنًا معلومًا يبدأ وينتهي بدقة، وجعل للحج أيامًا وأوقات ومناسك لا تؤدّى إلا بترتيب، وجعل للمعاملات ضوابط، وللعقود شروطًا، وللحقوق ميزانًا، وللواجبات حدودًا. حتى أدق تفاصيل الحياة لم يتركها الإسلام سائبة، بل أحاطها بإطار يحفظ توازن الإنسان ويمنعه من الانزلاق إلى الفوضى النفسية والاجتماعية.

وحين يكون الإنسان منظمًا في وقته، في كلامه، في عمله، في علاقاته، فإنه لا يمارس مجرد سلوك إداري، بل يعكس قيمة إيمانية عميقة؛ لأنه يتشبه بنظام الكون الذي أراده الله تعالى، ويجعل من حياته صورة مصغّرة عن النظام الإلهي الكبير. الإنسان المنظم يحترم نفسه، ويحترم الآخرين، ويحترم الوقت لأنه نعمة إلهية، ويحترم الحياة لأنها أمانة لا عبث فيها. أما الإنسان الفوضوي فلا يضر نفسه وحدها، بل يساهم في إفساد المجتمع، وتعطيل المصالح، وتضييع الحقوق، وإرباك القيم، وإشاعة العبث حيث يجب أن يسود الانضباط.

ولو اختفى الزمن يومًا واحدًا لانكشف زيف الفوضى بكل وضوح. سيظنّ البعض في البداية أنه تحرّر، لكنه سرعان ما سيكتشف أنه فقد البوصلة. لن يعرف متى يعمل، ولا متى يستريح، ولا متى يلتقي، ولا متى يعتذر، ولا متى يُصلح، ولا متى يتوب. سيسقط الإنسان في فراغ مربك لا يمنحه راحة، بل يسرق منه المعنى، وسيدرك أن الزمن لم يكن قيدًا، بل نعمة، وأن النظام لم يكن عبئًا، بل رحمة، وأن الانتظام لم يكن تضييقًا، بل حفاظًا على إنسانيته واستقامته.

إن الله تعالى لم يخلق الحياة عبثًا، بل أقامها على نظام دقيق، وجعل الزمن وسيلة لتنظيم الوجود، وحفظ الحقوق، وبناء الحضارات، وصيانة القيم.

وعلى الإنسان أن يكون صورة لهذا النظام في سلوكه، وفي عبادته، وفي عمله، وفي أخلاقه، وفي علاقاته؛ لأن الفوضى لا تبني إنسانًا، ولا تصنع أمة، ولا تقود إلى الله، أما النظام فهو طريق العمران، وطريق الاستقامة، وطريق الحياة التي أرادها الله.

النجاح
الحياة
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/
    كيف نواجه الثقافة الاستهلاكية؟

    كيف نواجه الثقافة الاستهلاكية؟

    الخميس 17 نيسان 2025/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    سماحة السيد محمد علي الشيرازي: تكوين الفرد يبنى على العلل الأربع

    النشر : الأحد 04 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    المرأة بين الانفتاح والانغلاق الاجتماعي في ملتقى المودة للحوار

    النشر : السبت 21 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    كيف تشكل العادات هويتك والعكس بالعكس؟

    النشر : السبت 18 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    بصائر من القرآن الكريم ١

    النشر : الخميس 27 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الشك.. جرثومة خطرة تهتك بالأسرة

    النشر : الأثنين 28 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    برنامج "Shark Tank" من أفكار بسيطة إلى شركات عملاقة

    النشر : السبت 19 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 491 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 320 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 314 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 301 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 301 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 299 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1060 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1022 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1007 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 961 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 718 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة