• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاييس فاطمية: المؤمن سعيد لا يشقى

فاطمة الركابي / الأثنين 08 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2949
شارك الموضوع :

يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته

قال تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ}(طه:٢)، مما يخطر في الذهن عند التأمل في هذه الآية -كمُخاطَبين بهذه الآية- معاني ومقاصد عدة، منها: أي ما أنزلناه لكي تشقى [بما فيه] أيها العبد، أي ليس لتجد أوامر الله تعالى ونواهيه وأحكامه النازلة فيه إنها أمور شاقة إن أردت تطبيقها فتستصعبها أو تتهاون فيها. فتوصل بذلك نفسك بنفسك للشقاء! بل هي أتت لتُسعدك لأنها مطابقة لما تحتاجه ذاتك، ومُنظِمَة لما غُرس بفطرتك، وما زُين به قلبكَ المُوحد لرب هذا الكتاب. 

ومن المعاني الأخرى أي ما أنزلناه لكي تشقى [بوجوده] أيها العبد، أي لا تعتقد مهما مر بك من ضيق وحيرة وظلمة أنك في أمر عسير شاق لا حل له، ومعك هذا الكتاب المنزل؟! فكل ما فيه هو شفاء لما في الصدور، ومنارة للعقول، وازالة لحجب القلوب، وعصمة وقوة للنفوس وإرادتها، وفرقان لترى فيها المسار-الصراط- الصحيح الذي عليك أن تختاره وتسير اليه؛ بالنتيجة لا يمكن حصول الشقاء لكل من بين يده هذا الكتاب، وأحسن استثماره.

ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} (الانشقاق: 6)، يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته، ولما ينطوي فيها من تكاليف وواجبات وصعوبات وابتلاءات.

فمتى ما كانت نظرته لها على إنها أمور شاقة سيشقى فهو إما يؤديها وكأنه مجبورًا او مغلوب على أمره، او قد ينفر منها ويتمرد فلا يلتزم بها. بينما المؤمن نظرته تختلف تمامًا فهو لا يمكن أن يعيش أو يشعر بأنه من الأشقياء لأن كتاب الله عبر عنه بهذا الخصوص {بالكادح}.

فهو قد تضعف همته لكنه لا يشعر بالهوان لأنه عبد الرب القوي، ينكسر لكن لا ينحني لأنه عبد الرب الجبار، يتعثر لكن لا يتوقف لأنه عبد الرب العفو الغفار، يُبتلى لكن لا ييأس لأنه عبد الرب الوكيل اللطيف الرحمن.

فتعالى بَيَن لنا إننا لابد أن نعيش الدنيا بكل اختباراتها ومحطاتها حتى نلاقيه، وهذا التعريف يستوجب أن نعيشها ونحن مستأنسين بها لا متكلفين متململين، لأنها المعبر لملاقاته، فالذي يبصر جمال ثمرة هذا الممر لن يراها شقاءً بل كدحًا.

وهذا ما نستشفه مما رواه جابر الأنصاري أنه " رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه فأنزل الله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾".(١)

فهذا الحمد والشكر الفاطمي كاشف عن شعورها بالسعادة لا الشقاء لما عبر عنه نبي الأكرم إنه "مرارة الدنيا"، بل والسيدة (عليها السلام) تعلمنا أن لا نكتفي بالحمد الظاهري فقط، بل هي عللت حمدها وشكرها بأن هناك ثمرة وجزاء وعطاء في قبال ذلك، ورضى للعبد الكادح سوف يُعطى؛ فهذا اثبت في النفس.

وفيه رسالة للنفوس المؤمنة إن هذه النظرة الفاطمية لصعوبات الحياة الدنيا إنما هي من متطلبات كدحها الى الله تعالى وبلوغ ما عبر عنه النبي الأعظم بتذوق "حلاوة الاخرة" خير دليل وبرهان لما عبر النبي(صل الله عليه واله) بمفردة " تعجلتي " فهي جزء من وجودنا الموصل لكمالنا الإنساني، فكل المقربين الى الله تعالى هم الأكثر كدحًا، والأشد اختبارًا، وفي ذات الوقت الأكثر أنسًا وسعادةً بتكاليف الله تعالى واختباراته.

لذا المؤمن والمؤمن الفاطمي من أهل الإنس والاستئناس، من أهل استشعار نعماء الله تعالى صغيرها وكبيرها، الظاهر منها لهم في عالم الدنيا، والمستودع منها لهم في عالم الأخرة.

بالنتيجة لو استقرت هذه الحقيقة القرآنية الفاطمية في قلوبنا، كم ستُغير من نظرتنا وفهمنا لطبيعة الدنيا، وكيفية التعامل مع تكاليفنا فيها؟ وكم من الخسران سنتجنبه لو إننا لم نحرم أنفسنا كمؤمنين من أن نكون سعداء مستأنسين في كل خطوات المسير وبكل ما فيه من مرارة، لأن ثمرته حلوة وهي ملاقاته سبحانه وتعالى وهو راضٍ عنا.

_______

(١) بحار الأنوار: ج ٤٣،  ص ٨٦.

القرآن
فاطمة الزهراء
الاسلام
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    ما هي الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للصحة؟

    النشر : السبت 17 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    طوفان الأقصى: هل سيتحرك الشعب العربي؟

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    شذرات من حياة المبدع جبران

    النشر : الأثنين 01 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    "التعفن في السرير" يجتاح التواصل وخبراء نفسيون يحذرون

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    جمعية المودة تقيم حفل توقيع لكاتبة المجموعة القصصية: تيه الورد

    النشر : الخميس 11 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 498 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 3 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 3 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 4 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • السبت 07 تشرين الثاني 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة